رووداو ديجيتال
يتحدث برنامج "لم ينتهِ بعد"
الذي يقدمه الزميل هيفيدار أحمد في حلقته الجديدة ملف فصائل المقاومة في العراق.
صور معلقة على الأعمدة في كل زقاق
وزاوية، علقتها فصائل المقاومة في بغداد، وكأنها تقول: شرعيتنا نلناها بالدماء.
حكومة العراق قررت أن تبدأ من هذه
النقطة: المساس بسلاح الفصائل، الذي يوصف بأنه أخطر سلاح في العراق.
تلك الفصائل التي قالت
"نعم" لم تستسلم، بل تضع سلاحها على طاولة المفاوضات؛ ليس للتخلي عنه،
بل مقابل السلطة داخل الدولة.
الحكومة العراقية الجديدة وضعت في
أول بند من برنامجها: "السلاح يكون بيد الدولة فقط". لكن السؤال: هل
تقبل الفصائل التحول من "قوة فوق الدولة" إلى "قوة بيد
الدولة"؟.
أبلغت أميركا الحكومة العراقية
بوضوح: ما لم تخضع الفصائل لقرار الدولة، فلن تنالوا دعمنا لاقتصاد قوي.
فصائل المقاومة سمعت الرسالة الأميركية
جيداً، وانقسمت: جزء قال "نعم" ولكنها "نعم"
محسوبة: سنسلم السلاح لنكون جزءاً من صناعة قرار الدولة من الداخل، والجزء الآخر
قال "لا، لن نسلم".
بين "نعم" محسوبة و"لا"
قاطعة، هيفيدار أحمد في بغداد لمعرفة إلى أين يتجه العراق.
الحكومة قالت هذه المرة يجب أن
يكون السلاح بيدنا. جزء من الفصائل القوية على الأرض قالوا سندخل في الحكومة
والدولة وسنكون أقوياء هناك أيضاً؛ سنمسك بزمام الحكومة والدولة.
جزء آخر قالوا لا، الحديث عن
سلاحنا وعن الفصائل ليس ممنوعاً فحسب، بل هو أمر خطير، لأننا نحن الدولة.
داخل الفصائل، كانت هناك ثلاثة
اتجاهات فكرية حول حصر السلاح بيد الدولة.
كتائب حزب الله، النجباء، وسيد
الشهداء رفضوا الحديث أمام الكاميرا. وبعد حوار طويل، سلموا رسالة لنشرها، وهذا
نصها: "نعلم جيداً أن قرار جمع السلاح ليس قراراً عراقياً بأي
حال من الأحوال، بل هو إملاء أميركي، نرفضه تماماً وسنقف ضده. السلاح عهد مع الله،
لن نساوم ولن نسلم ولن ننحني لأميركا، بل سنستمر".
عضو المكتب السياسي لحركة
"صادقون" (الجناح السياسي للعصائب) حسين الشيحاني يقول: "هناك
فكرتان ومقترحان. الفرق بين ما نقوله نحن؛ هو أننا نقول لنبادر نحن لتعزيز السيادة
الوطنية، أي لنبدأ من أنفسنا. السيادة الوطنية عندما تبدأ منا ونجمع السلاح بيد
الدولة، حينها سيكون صوت الدولة وصوت السلطات العراقية قوياً، حتى في المفاوضات الخارجية
والخطابات الداخلية، وسيظهر أن الدولة ذات قدرة وسلطة والسلاح بيدها. الفكرة
الأخرى تقول: لا، لتتحقق السيادة أولاً وتكتمل، ثم سأتبع أنا ذلك الاكتمال".
ويضيف حسين الشيحاني: "من
ينتظر اكتمال السيادة ثم يدخل في العملية، رؤيته خاطئة. نحن نرى أنفسنا جزءاً
مؤسساً في استكمال سيادة العراق. وأول خطوة لتأسيس السيادة هي حصر السلاح بيد
الدولة. ونعني بهذا أن يكون قرار استخدام السلاح بيد الحكومة تماماً".
كلام هذا السياسي من العصائب
واضح: نقل قواتهم من "خارج الدولة" إلى "داخل الدولة".
وعند سؤاله هل سينتهي عصر
الفصائل؟ أجاب حسين الشيحاني: "ينتهي عندما تنتهي التهديدات. وإذا عادت
التهديدات، فبالتأكيد سنعود وبقوة كبيرة. نحن الآن في شهر أيلول، وبحسب الاتفاقات
المبرمة يجب أن ينتهي".
النائب البرلماني "أبو تراب"
يقول: "لا أعتقد أن عصر الفصائل سينتهي. هناك مسألة؛ أي شيء مرتبط بالدم
والتضحية لا يمكن إنهاؤه، لا يموت ولا يزول. هناك فصائل قدمت الكثير من الدماء
والتضحيات من أجل الدين والوطن".
ويضيف: "لا أعتقد أن المشروع
الأميركي قادر على إنهاء هذه التضحيات مهما بلغت المؤامرات الدولية والإقليمية
والمحلية. ذلك السلاح الشرعي الذي يدافع عن العراق والعراقيين لن ينتهي. أميركا
ليست صادقة مع العراق. عندما احتلت أميركا العراق، ظهرت فصائل المقاومة الشرعية
وقاتلت الاحتلال. نحن نؤمن بهذه الفصائل ما دام الأميركيون هنا".
ويبين أبو تراب: "نؤمن بتلك
الفصائل التي مواقفها واضحة، التي تقول (هدفي هم الأميركيون). دعني كرئيس وزراء
أنظم الوجود الأميركي في العراق أولاً، لكي أستطيع وضع حد للأسلحة الأخرى ووجودها.
لا أن آتي للمقاومة وأقول لها سلمي سلاحك وأسمح لأميركا بفرض هيمنتها أكثر مما هي
عليه الآن. أميركا تسيطر على القرار السياسي وكل شيء في العراق. صحيح أن وجودهم
العسكري ليس كما في أعوام 2008 و2009 و2010، لكن وجودهم السياسي والأمني
والاقتصادي الآن أكبر بكثير مما كان عليه".
صباح النعمان، المتحدث باسم
القائد العام للقوات المسلحة تحدث بلغة محسوبة جداً. لم يرد إعطاء شرعية "فوق
الدولة" للفصائل، ولم يرد دفعهم نحو مواجهة مفتوحة، لكنه كان واضحاً جداً
بشأن حصر السلاح بيد الدولة.
يقول صباح النعمان إن "القرار
الأمني قرار مركزي وبيد الدولة، ولا سلطة للسلاح خارج يد الدولة. سنغلق هذا الملف
في وقت قصير جداً إن شاء الله"، مضيفاً: "لا يوجد وقت محدد، فبالتأكيد
الأمر يختلف من تشكيل لآخر. العملية تجري وفق تنظيم وإجراءات مرنة جداً وبلا مشاكل".
ويوضح: "حتى أولئك الذين
يربطون وجودهم بوجود قوات التحالف، نحن واثقون أن موقفهم سيتغير؛ خاصة بعد أن
تعهدت الحكومة وتعمل على إنهاء ملف التحالف الدولي".
صباح النعمان يؤكد أن "شهر
أيلول سيشهد انسحاب قوات التحالف، بما فيها القوات المتواجدة في إقليم كوردستان والعراق.
حالياً لا توجد أي قاعدة لقوات التحالف في الوسط، فقد انسحبوا وفق الجدول الزمني
المحدد مسبقاً. حالياً وجود التحالف يقتصر على أربيل فقط، وفي نهاية أيلول
سينسحبون من أربيل أيضاً وسننهي هذا الملف تماماً".


