رووداو ديجيتال
بعد سنوات عجاف من الجفاف القاسي، سجلت بحيرة حمرين في محافظة ديالى ارتفاعاً غير مسبوق في مناسيب مياهها، لتصل إلى سعتها القصوى تقريباً، معيدةً بذلك الأمل إلى المنطقة، رغم ما حمله هذا التدفق المفاجئ من تهديدات لبعض المنازل والمحال التجارية المحاذية لضفافها.
وأظهرت لقطات جوية التُقطت خلال الأيام القليلة الماضية مشاهد مهيبة للمياه وهي تقترب من المناطق السكنية، وتغمر جانبي الطريق الاستراتيجي والجسر الكونكريتي الذي يمر عبر البحيرة، بينما يحاول السكان العبور وسط المياه التي بدأت تتسلل إلى الطرق الجانبية.
ويصف المواطن محمد ياسين هذا التحول قائلاً: "هذا الموسم كان استثنائياً، وبحيرة حمرين هي الشريان الرئيسي ليس فقط للمنطقة المحيطة بها، بل لديالى بأكملها، حيث تعتمد عليها المقدادية وكافة القرى المجاورة بشكل كلي".
ويأتي هذا الانتعاش بفضل الأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت المنطقة مؤخراً، مما أدى إلى إحياء مصدر المياه الأول في المحافظة وتأمين احتياجات الأراضي الزراعية.
ويحمل هذا المشهد "نقيضاً صادماً" لما كانت عليه الحال في السنوات الماضية، فمنذ عام 2019 وحتى مطلع عام 2026، عانت البحيرة من جفاف مرير حوّل قاعها إلى ممرات ترابية كانت تسير فوقها الشاحنات، وجفت معها الآبار في المناطق الجبلية المحيطة، مما هدد حياة آلاف المزارعين والصيادين.
ورغم الفرحة بعودة المياه، إلا أن "النعمة" لم تخلو من التحديات، حيث تسبب الارتفاع الكبير للمناسيب في تآكل الأكتاف الترابية للطريق الدولي الاستراتيجي الذي يعبر البحيرة، كما بدأت المياه في ملامسة أساسات المباني والمحلات. وفي هذا الصدد، ناشد المواطن وليد أحمد الحكومة المحلية والمركزية بضرورة الاهتمام العاجل بالبحيرة وحماية بنيتها التحتية، مؤكداً أنها "حياة ديالى وعماد وجودها".
من جانبه، أشار أحمد ياسين إلى أن البحيرة ليست مجرد خزان مياه، بل هي وجهة سياحية وجمالية فريدة، قائلاً: "لو كانت هذه البحيرة في بلد آخر، لتحولت إلى متنزهات عالمية ومرافق سياحية تخدم الاقتصاد والناس، فهي ليست مجرد منظر جميل، بل هي روح المنطقة ومصدر رزق أهلها".
هذا التحول التاريخي في منسوب بحيرة حمرين يضع السلطات العراقية أمام مسؤولية مزدوجة؛ تتمثل في كيفية إدارة هذه الوفرة المائية وتأمين البنية التحتية المحيطة بها، لضمان تحويل هذه "الفورة" إلى استقرار دائم لمحافظة ديالى التي أنهكها العطش لسنوات.


