رووداو ديجيتال
صرحت روكسان محمد، المتحدثة
باسم وحدات حماية المرأة (YPJ)، لشبكة رووداو الإعلامية، قائلة: "إن إصرارنا
على أن نكون ضمن وزارة الدفاع هو أنه حق مشروع لنا"، وأوضحت قائلة: "إن هذا
السلاح الذي رفعناه، هو من أجل السلام، سلاح لبناء الاستقرار والأمن"،
وأضافت: "كان ذلك السلاح أيضاً للدفاع عن أنفسنا، فعندما شُنت الهجمات علينا،
دافعنا عن أنفسنا وعن شعبنا، لقد كانت حماية للذات. وحدات حماية المرأة دافعت عن
أرض سوريا في مواجهة داعش".
نص مقابلة شبكة رووداو
الإعلامية مع روكسان محمد، المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة:
رووداو: روكسان محمد، المتحدثة باسم
وحدات حماية المرأة، في الحسكة، أهلاً بكِ سيدة روكسان. مساء الخير. أردت أن أعرف،
أنتم وحكومة دمشق لم تتوصلوا إلى اتفاق بعد. ما هو مستقبل وحدات حماية المرأة؟ على
سبيل المثال، إذا لم تقبلوا بأن تكونوا جزءاً من الجيش السوري، وأنتم أيضاً لا
تقبلون بأن تكونوا ضمن الأسايش (الأمن الداخلي)، فماذا سيكون مستقبلكم؟
روكسان محمد: مستقبل وحدات حماية
المرأة واضح. نحن ندعم هذه الوحدات منذ فترة طويلة، ونرى نحن النساء في وحدات
حماية المرأة قوة أساسية لنا. لقد انبثقت وحدات حماية المرأة اليوم من صميم
المجتمع. بناءً على الأساس الذي قمنا عليه، بنينا تنظيمنا وهيكليتنا من بين الشعب،
ومنه انطلقنا. إن كل مكسب يتعلق بقبول المرأة لنا هو أساسي بالنسبة لنا، والشيء
الأكثر أهمية هو هذا. إن عدم قبول الحكومة أو عدم دمج وحدات حماية المرأة في وزارة
الدفاع السورية يوضح عدم قبول جميع النساء، ورفض هويتهن ومحو وجودهن. لذلك، نحن - وحدات
حماية المرأة- نقول بالطبع إن نضالنا سيستمر دائماً لكي نحافظ على أنفسنا بصفتنا هيئة
مستقلة، ونحمي وجودنا. إنه حق مشروع لنا – النساء- أن تكون لدينا قوة عسكرية
نسائية خاصة في روجآفا أو في سوريا. لدينا حق مشروع في أن تكون لدينا قوة عسكرية.
وبالطبع، وحدات حماية المرأة، بعد سنوات طويلة من التأسيس والتنظيم، وسنوات طويلة
في كل مجال من مجالات التنظيم وبناء الشخصية، وبناء الإرادة، واكتساب الشجاعة
والهوية وإثبات الوجود، وبالطبع مع كل هذا، ومع كل هذه الحقائق التي ظهرت مع
انطلاقة وحدات حماية المرأة، هناك إنجاز عسكري لا يستطيع أحد إنكاره، وتضحيات جسام
قُدمت. لا يمكن للمرء أن يتجاهل هذا. لذلك، فإن وجود هذه الوحدات سيتأكد من خلال
نضالنا المستمر لضمان حقوقها ووجودها.
رووداو: لماذا لا تقبلون أن تكونوا قوة
ضمن الأسايش؟
روكسان محمد: لأن الأسايش لديها حالياً
عدد كافٍ من الأعضاء. لنقل في روجآفا، هذا ليس شيئاً جديداً، فهناك أعضاء في
الأسايش منذ سنوات، وهناك أيضاً أعضاء في قوات الأمن الخاصة بنا يعملون ويؤدون
مسؤولياتهم ومهامهم بجدية وإتقان. لذا، فإن العدد الموجود حالياً في الأسايش كافٍ
لحماية المناطق أمنياً. أما بالنسبة لنا - وحدات حماية المرأة- فإن عدم دمجنا في وزارة
الأمن الداخلي أو الأسايش هو مقصدنا. نحن الآن جيش، نحن قوة نسائية. اليوم نتحدث
عن التغيير وعن مرحلة جديدة، نتحدث عن التجديد والحداثة في سوريا. إذا نظرنا إلى
تاريخ سوريا، حتى في فترة تأسيسها، كانت المرأة موجودة في جميع الميادين.
رووداو: أهذا ليس صعباً جداً، أي أليس
بالأمر الصعب، على سبيل المثال، هناك حكومة، سلطة لا تسمح للمرأة كثيراً بأن يكون
لها مكان ضمن قوة عسكرية. وأنتم تصرون على أن تكونوا جزءاً من الجيش، فإن لم
يوافقوا على ذلك، فما هو البديل عندكم؟ ماذا الطريق الذي ستسلكونه؟
روكسان محمد: لأكن واضحةً، إن إصرارنا
على أن نكون ضمن وزارة الدفاع هو أنه حق مشروع لنا.
رووداو: لماذا يقولون ذلك؟ لماذا لا
يسمحون لكنَّ بأن تشغلن مكانكن داخل الجيش، في حين أنهم لا يقبلون وجودكنَّ ضمن
وزارة الدفاع؟
روكسان محمد: لأنهم لا يقبلون النساء
بصورة عامة.
رووداو: كيف إذاً ستستمرون مع هذا
الجيش؟ فهم لا يقبلونكنَّ، لا يقبلون وجودكنَّ، وأنتنَّ تقُلْنَ إنكنَّ تُرِدْن
الدخول بأسلحتكم إلى وزارة الدفاع.
روكسان محمد: عندما نناقش دمج وحدات حماية
المرأة في وزارة الدفاع، طبعاً هناك خصوصيات، فمنذ تأسيسها، وحدات حماية المرأة،
كانت في مناطق روجآفا كوردستان، والآن أيضاً نأخذ بعين الاعتبار حساسية الجيش والحكومة
تجاه هذه الأمور، أيضاً نحن في مناطقنا، وسيكون وجودنا في مناطقنا، ولنا خصوصيات
كثيرة، يجب أن تكون مصانةً، وهناك نقاشات كثيرة، يمكنها أن توصلنا إلى نتيجة.
بالطبع، إصرارنا، كما يقال، على الاندماج في وزارة الدفاع، هو لأنه حق مشروع لنا،
وأن تكون لدينا قوات حماية خاصة بنا، نحن النساء، وأن يكون لنا وجود، سواء في وزارة
الداخلية أو وزارة الدفاع، أو سواء في الدستور السوري الجديد، يجب أن يكون للمرأة وجود
فيه، لأن العقلية اليوم التي لا تقبل وجود المرأة، وعندما لا تقبل وحدات حماية
المرأة، فإنها لا تقبل وجود المرأة، ضمن المجتمع، وهي التي تحافظ على القيم، فما
أوصلنا إلى يومنا هذا هو وجود المرأة. اليوم، النساء، خاصة في روجآفا كوردستان، كن
طليعيات في جميع الميادين. وأصبحت المرأة مثالاً لجميع نساء العالم. اليوم أيضاً،
عندما نقول إنه يجب أن نندمج في وزارة الدفاع، وهذا حق طبيعي ومشروع لنا. وإنْ لم
يقبلونا أيضاً، فنحن موجودون على أي حال، لأننا في مناطقنا، ومفهوم الحماية
الذاتية بلغ مستوى تم فيه بناء منظومة حماية لكل امرأة وكل فرد في المجتمع. ومن دون
حماية، لا ييمكن أن يكون هناك وجود، ومن دون حماية، لا توجد كرامة إنسانية، لذلك
فإن عدم قبولنا، يعني عدم قبول المجتمع ويعني عدم قبول التنوع داخل المجتمع السوري،
وذلك حق طبيعي لنا.
رووداو: مفاوضاتكم لا تزال مستمرة مع
دمشق، أليس كذلك؟
روكسان محمد: بالتأكيد.
رووداو: هل تأملون أن تبقوا بصفتكم قوة
للمرأة، قوة عسكرية؟
روكسان محمد: سنبقى. لا نأمل فحسب، بل
إننا نملك الإصرار، وحتى إن لم نُقبَل، فإننا في مناطقنا، وشعبنا يقبل بنا.
رووداو: هل ستبقون مع أسلحتكم؟
روكسان محمد: بالتأكيد، نحن نتحدث عن
قوة حماية، الحماية في كل المجالات. الآن، ربما هذا السلاح الذي رفعناه، ربما يقول
الكثير من الناس، إن هؤلاء دعاة حرب، لكن
السلاح الذي رفعناه هو من أجل السلام، سلاح لبناء الاستقرار والأمن، ذلك السلاح
الذي غيّرَنا وأحدثَ فينا تحولاً منذ البداية فكرياً وجسدياً وروحياً. لقد بنى
فينا التغيير على مستوى الفكر والروح والوجود، وكان ذلك السلاح أيضاً للدفاع عن
أنفسنا، فعندما شُنت الهجمات علينا، دافعنا عن أنفسنا وعن شعبنا، لقد كانت حماية
للذات. وحدات حماية المرأة دافعت عن أرض سوريا في مواجهة داعش.
رووداو: صحيح، لقد قلت هذا في البداية،
وبالفعل قلته منذ البداية، قلت إنكن قاتلتن ببطولة، وقدمتن شهداء وجرحى وأسرى،
وهذا يعني أنه لا يمكن لأيٍّ أن ينكر ذلك، لقد أصبحتن رمزاً. لقد أُنتجت الإاني
والأفلام عنكن، بصفتكنَّ نساء مقاتلات.
روكسان محمد: ليس رمزاً فحسب، بل صارت حقيقية،
وحدات حماية المرأة صارت حقيقية، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي الآن ماثلة
أمامنا، حيث أصبح مفهوم الحماية متجذراً لدى كل امرأة في روجآفا كوردستان وجميع
النساء. اليوم نرى على وجه الخصوص، تلك الخطوات التي بدأتها المنظمات النسائية
لدعم وحدات حماية المرأة (YPJ)، تحظى بمساندة
في جميع أنحاء العالم، وهذا يظهر أن وحدات حماية المرأة قد أصبحت حقيقة، وأملاً
لجميع النساء، لا من الناحية الرمزية فحسب، بل أرست حقيقة واقعة في هذا المجال
وغيره، وتركت إرثاً وحققت مكتسبات وأحدثت تغييراً، ونحن اليوم في القرن الـ 21،
وإذا لم تكن النساء محور هذا القرن، فلن نتمكن من الحديث عن الديمقراطية، ولن
نتمكن من الحديث عن التغيير والتحول، ولن نتمكن من الحديث عن التجديد. عندما تغيب
المرأة، ستستمر الرجعية، وعندما تغيب المرأة، سيستمر الظلم والقمع وانعدام الحقوق.
رووداو: شكراً جزيلاً لك، روكسان محمد،
المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة، شكراً جزيلاً.
روكسان محمد: شكراً لكم.
