رووداو ديجيتال
أكدت ممثلة حكومة إقليم كوردستان في الولايات المتحدة، تريفه عزيز، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، أجرتها نمه نبز، أن انسحاب القوات الأميركية من إقليم كوردستان لا يعني تراجع العلاقات بين أربيل وواشنطن، بل يمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة من التعاون، لا تقتصر على الجانبين العسكري والأمني، وإنما تشمل تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية، مشددة على استمرار الدعم الأميركي لقوات البيشمركة.
وفيما يتعلق بالفراغ الأمني الناجم عن انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف، أوضحت عزيز أن شركات الدفاع الأميركية الخاصة تعتزم المساهمة في سد هذا الفراغ، من خلال التدريب وتقديم الاستشارات والخدمات الأمنية، بما في ذلك المساعدة في تطوير قدرات الدفاع الجوي وتعزيز إمكانات قوات البيشمركة ورفع مستوى احترافيتها.
وأشارت إلى إدراج نص في مشروع قانون بمجلس الشيوخ الأميركي ينص على استمرار الدعم المالي لقوات البيشمركة خلال السنة المالية المقبلة، مؤكدة أن قوات البيشمركة وإقليم كوردستان لا يزالان يحظيان بدعم قوي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس.
وبشأن تشكيل حكومة إقليم كوردستان الجديدة، أكدت عزيز أن الولايات المتحدة ترغب في الإسراع بتشكيل الحكومة وتجاوز الخلافات الداخلية، انطلاقاً من قناعتها بأن وحدة كوردستان تخدم مصالح الكورد والولايات المتحدة، وتعزز موقف الإقليم في بغداد والعواصم الدولية، ولا سيما واشنطن.
أدناه نص المقابلة:
رووداو: أنتم هنا للمشاركة في منتدى "ميري"، وقد ذكرتم أنكم ترافقون وفداً أميركياً كبيراً جداً يضم عدداً كبيراً من المشاركين في زيارته إلى إقليم كوردستان. وأعتقد أنكم زرتم سوريا أيضاً. هل زرتم بغداد أم أنكم تعتزمون زيارتها؟
تريفه عزيز: لا، لقد كنا في دمشق، ومحطتنا المقبلة ستكون السليمانية.
رووداو: ما الهدف من زيارة هذا الوفد؟
تريفه عزيز: أولاً، أشكركم جزيلاً على استضافتي في برنامجكم. يسعدني أن أكون معكم. نحن سعداء جداً باصطحاب وفد كبير من رجال الأعمال الأميركيين إلى كوردستان. وللمرة الأولى، يضم هذا الوفد ممثلين عن مجلس الأعمال الأميركي الكوردستاني ومجلس الأعمال الأميركي السوري، في زيارة مشتركة. توجّه الوفدان التجاريان أولاً إلى سوريا، وكنت من بين المشاركين في تلك الزيارة، حيث التقينا مسؤولين في الحكومة السورية، إلى جانب ممثلين عن مجتمع الأعمال في دمشق، على مدى يومين. ووصلنا الليلة الماضية إلى أربيل، وسنعقد هنا اجتماعات مع المسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال. وغداً مساءً، سنتوجه إلى السليمانية، حيث سنختتم زيارتنا. لا تقتصر أهمية هذه الزيارة على كونها تضم وفداً مشتركاً، بل تكمن أيضاً في العدد الكبير من الشركات والمؤسسات الأميركية المشاركة. إذ يضم الوفد أكثر من 25 عضواً يمثلون قطاعات مختلفة. لكن القطاعين الأكثر تمثيلاً في الوفد هما شركات الدفاع والأمن، وشركات الطاقة، وتحديداً النفط والغاز، إلى جانب شركات أخرى تعمل في مجالات الصناعة والتعليم والنقل. نحن سعداء جداً باصطحاب هذه الشركات إلى كوردستان. وتحمل هذه الزيارة أيضاً رسالة وإشارة قويتين تؤكدان أن إقليم كوردستان لا يزال حليفاً مهماً ومركزاً للاستثمارات الأميركية، رغم انسحاب قوات التحالف والقوات الأميركية.
رووداو: يبدو أن لديكم خططاً كبيرة جداً. لكن الجانب المتعلق بالدفاع يثير الكثير من النقاش في الوقت الراهن.
تريفه عزيز: نعم.
رووداو: ما خطط هذا الوفد والشركات الأميركية والأطراف السياسية لدعم حكومة إقليم كوردستان في المجال الدفاعي بعد الانسحاب الأميركي؟
تريفه عزيز: شركات الدفاع الموجودة هنا لديها النية للقيام لحماية كوردستان، من خلال سد الفراغ الذي خلّفه انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف. ويمكن للقطاع الخاص الآن أن يسد هذا الفراغ. وتستطيع هذه الشركات الخاصة أن تأتي وتساعدنا في مجالات متعددة، منها التدريب وتقديم المشورة، وحتى توفير بعض الخدمات التي من شأنها تعزيز أمننا ودعم قوات البيشمركة، بما يسهم في مواصلة تطوير المنظومة الأمنية في كوردستان ورفع مستوى احترافيتها.
رووداو: أحد أبرز مصادر القلق في إقليم كوردستان يتعلق بالدفاع الجوي. هل لدى هذه الشركات مشاريع في هذا المجال؟
تريفه عزيز: نعم، لديها مشاريع في دول أخرى بمنطقة الشرق الأوسط، وترغب في مناقشة إمكانية نقل هذه المشاريع إلى كوردستان وتنفيذها هنا. ومن الواضح أن هذه الشركات تعتزم المساعدة في سد الثغرات القائمة، ومن بينها الدفاع الجوي. لكن هناك أيضاً مجالات أخرى ضمن المنظومة الأمنية يمكن لهذه الشركات أن تقدم لنا المساعدة فيها. وقد عقدنا بالفعل، صباح اليوم، اجتماعات مثمرة للغاية مع وزير البيشمركة وفريقه، وكذلك مع وزير الداخلية.
رووداو: لا شك أن الجانب الدفاعي مهم للغاية، لكنني أعتقد أن الوفد جاء أيضاً لبحث فرص أعمال واستثمارات في قطاعات أخرى. وقبل الانتقال إلى هذه القطاعات، أود أن أسألكم: هل المشاريع التي يحملها الوفد إلى إقليم كوردستان تعتمد على استثمارات أميركية خالصة، أم أنها مشاريع مشتركة مع شركات كوردستانية أو مع حكومة إقليم كوردستان أيضاً؟
تريفه عزيز: هناك مزيج من النوعين. لدينا شركات أميركية بالكامل تأتي للاستثمار في كوردستان، وبعضها يعمل هنا بالفعل منذ عقود، فيما توجد شركات جديدة تبحث عن فرص للعمل مع حكومة إقليم كوردستان، وكذلك مع الأجهزة الأمنية الموجودة هنا. لكن هذه الشركات تحدثت أيضاً عن أهمية التعاون والشراكات المشتركة، التي من المرجح أن تشمل الحكومة الاتحادية العراقية في بغداد. كما تسعى إلى الاستفادة من تجارب التعاون التي خاضتها في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج، ونقل هذه الخبرات إلى كوردستان، بما يعود بالفائدة على الإقليم.
رووداو: هل لديكم أرقام عن حجم هذه الاستثمارات أو قيمتها؟
تريفه عزيز: ليس بعد، ليس لدينا أرقام حتى الآن.
رووداو: متى سنرى هذه المشاريع تدخل حيّز التنفيذ؟
تريفه عزيز: بعض هذه المشاريع لا يزال في مرحلته التمهيدية، ولذلك ستكون هناك حاجة إلى متابعة العمل مع العديد من هذه الشركات. أما الشركات الجديدة التي تبحث عن شراكات في إقليم كوردستان، فأعتقد أننا سنواصل التواصل معها خلال الأسابيع والأشهر المقبلة وبناءً على الاحتياجات والمتطلبات التي تحددها أجهزتنا الأمنية وحكومتنا، نأمل أن نتمكن من البدء بتنفيذ هذه المشاريع قريباً.
رووداو: كيف تمكنتم من إطلاق هذه المبادرة الكبيرة؟ خصوصاً أن الجانب الدفاعي يثير قلقاً بالغاً لدى سكان إقليم كوردستان، في ظل انسحاب القوات الأميركية. وأنتم تتحدثون الآن عن إمكانية أن يحل القطاع الخاص محل هذه القوات في هذا الجانب. فكيف نشأت هذه المبادرة، وكيف تمكنتم من تحقيقها؟
تريفه عزيز: أولاً، تأسس مجلس الأعمال الأميركي الكوردستاني قبل عقود، ولذلك فهو ليس جديداً على كوردستان. ورئيس المجلس، السيد ديفيد تافوري، صديق عزيز وقديم للكورد. ونحن في ممثلية حكومة إقليم كوردستان في واشنطن تربطنا علاقة قوية وممتدة منذ سنوات مع مجلس الأعمال الأميركي الكوردستاني. ولذلك، ننظم سنوياً زيارات لوفود تضم شركات أميركية إلى كوردستان. لكن الجديد هذا العام هو أن مجلس الأعمال الأميركي السوري، الذي تربطه علاقات جيدة بمجلس الأعمال الأميركي الكوردستاني، رأى أن من المفيد تنظيم زيارة مشتركة هذا العام، بحيث تشمل سوريا وكوردستان. والهدف من ذلك هو توجيه رسالة مفادها أن العلاقات بين سوريا وحكومة إقليم كوردستان آخذة في التوسع والتعزيز، وأن هناك اهتماماً لدى الشركات العاملة، سواء في كوردستان أو سوريا، بتطوير التعاون الاقتصادي عبر الحدود بين الجانبين.
رووداو: هل المشاريع التي يعمل عليها هذا الوفد في سوريا تشمل البلاد بأكملها، أم تقتصر على رووجآفا كوردستان؟
تريفه عزيز: لا، بل تشمل سوريا بأكملها. فالعديد من شركات الدفاع تجري مناقشات بشأن احتياجات الحكومة السورية الجديدة في مجالي الحماية والأمن، ولذلك فإن نطاق عملها سيشمل البلاد بأكملها. أما شركات الطاقة المشاركة في الوفد، فإن العديد منها يعمل بالفعل في كوردستان، وترغب هذه الشركات في توسيع أنشطتها لتشمل سوريا. وبطبيعة الحال، تقع العديد من حقول الطاقة والفرص الاستثمارية في رووجآفا كوردستان، ولذلك قد يتركز اهتمام هذه الشركات هناك بدرجة أكبر، لكن الوفد ينظر إلى سوريا بوصفها سوقاً متكاملة تشمل جميع أنحاء البلاد.
رووداو: تربط سكان إقليم كوردستان بالولايات المتحدة علاقة خاصة تمتد جذورها إلى عقود مضت. لكن بعد انسحاب القوات الأميركية، بات هناك شعور لدى البعض بأن الولايات المتحدة تخلّت عنهم، إن صح التعبير. وبصفتكم ممثلة حكومة إقليم كوردستان في الولايات المتحدة، كيف تطمئنون سكان إقليم كوردستان إلى أن واشنطن لا تزال شريكاً قوياً لكوردستان؟
تريفه عزيز: أستطيع أن أؤكد لكم بنسبة 100% أن انسحاب القوات والأفراد الأميركيين من كوردستان لا يعني تراجع قوة العلاقات بيننا. بل ينبغي النظر إلى هذا الانسحاب باعتباره تحولاً في طبيعة العلاقة، بحيث لا تقتصر على المساعدات والتعاون العسكري والأمني فحسب. نحن ننتقل إلى مرحلة جديدة من العلاقات، وعهد جديد لا يقتصر على حماية إقليم كوردستان وأمنه، بل يشمل أيضاً تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية. ومن خلال تواصلي اليومي في واشنطن مع المسؤولين الحكوميين في الإدارة الأميركية، ومع الفريق المحيط بالرئيس ترمب وغيرهم، أستطيع التأكيد أن كوردستان لا تزال شريكاً استراتيجياً وقوياً للولايات المتحدة.
رووداو: فيما يتعلق بتشكيل الحكومة في إقليم كوردستان، ما موقف الولايات المتحدة من هذا الملف؟
تريفه عزيز: من الواضح أن الولايات المتحدة ترغب في تشكيل حكومة إقليم كوردستان بأسرع وقت ممكن. فالأميركيون يعتقدون أن وحدة كوردستان تخدم مصالح الولايات المتحدة والكورد على حد سواء، وتجعل موقفنا أقوى، سواء في بغداد أو في العواصم الدولية حول العالم، ولا سيما واشنطن. ولذلك، وبحكم علاقات الصداقة التي تربطنا بهم، فقد حثّونا على تشكيل الحكومة وتجاوز بعض الخلافات الداخلية التي نواجهها. ونأمل أن نكون على الطريق الصحيح لتحقيق ذلك قريباً.
رووداو: ماذا عن قوات البيشمركة؟ وما أشكال الدعم التي ستواصل الولايات المتحدة تقديمها لهذه القوات؟
تريفه عزيز: بالتأكيد، لا تزال هناك مواقف وتوجهات وسياسات إيجابية كثيرة تجاه قوات البيشمركة. ويمكنني أن أتحدث عن ملف واحد نعمل عليه عن كثب طوال العام، وهو التشريعات التي يقرّها الكونغرس الأميركي لدعم قوات البيشمركة. وهذا العام، نجحنا في إدراج نص ضمن مشروع القانون المطروح في مجلس الشيوخ، ينص على استمرار الدعم المالي لقوات البيشمركة خلال السنة المالية المقبلة، التي ستكون 2017-2018. ولا نزال نحظى بدعم قوي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأميركي، ليس لقوات البيشمركة فحسب، بل لكوردستان أيضاً. وسنواصل العمل مع أعضاء الكونغرس لضمان استمرار هذا الدعم وتعزيزه بمرور الوقت.
رووداو: ماذا عن التوترات والخلافات المستمرة بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كوردستان؟ كيف تنظر واشنطن إلى هذه الخلافات؟ وما النصائح أو الرسائل التي توجهها إلى الحكومتين في بغداد وأربيل من أجل حلها؟
تريفه عزيز: ترغب الولايات المتحدة أيضاً في أن تعمل حكومة إقليم كوردستان والحكومة العراقية معاً لحل بعض القضايا العالقة منذ فترة طويلة، وأنا متأكدة من أن بغداد تتلقى الرسالة نفسها. وكما شاهد متابعوكم، فقد استقبل الرئيس ترمب رئيس الوزراء العراقي الجديد، السيد محمد شياع السوداني، بحفاوة كبيرة. وتريد الولايات المتحدة للعراق أن ينجح، بما في ذلك حصول رئيس الوزراء على دعم ومساندة كوردستان وقياداتنا الكوردية لضمان نجاحه. وهذا يصب في مصلحة جميع الأطراف؛ فهو مكسب للولايات المتحدة، ومكسب للعراق، ومكسب لحكومة إقليم كوردستان. ولذلك، أعرب الأميركيون عن رغبتهم في أن تدعم حكومة إقليم كوردستان الحكومة في بغداد وتساندها، وأن تؤدي دوراً إيجابياً هناك، وهذا ما نقوم به بالفعل. كما يعوّلون علينا لضمان العمل المشترك على معالجة القضايا العالقة منذ عقود طويلة. ويشمل ذلك الملف الأمني أيضاً. فبعد انسحاب قوات التحالف، تريد الولايات المتحدة التأكد من وجود تعاون وتنسيق وثيقين بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة العراقية، وأن تشمل أي اتفاقيات أمنية ثنائية مستقبلية بين العراق والولايات المتحدة إقليم كوردستان أيضاً.
رووداو: إلى جانب الاستثمارات الأمنية والعلاقات العسكرية والدفاعية القائمة بين الولايات المتحدة وإقليم كوردستان، ذكرتم أن الوفد الأميركي الموجود حالياً يبحث أيضاً فرص التعاون في مجالات أخرى. ما طبيعة المشاريع الأخرى التي تدرسونها وتستكشفون فرص تنفيذها؟
تريفه عزيز: يضم الوفد ممثلين عن شركات تعمل في قطاعات صناعية ومجالات متنوعة، مثل النقل والشحن والتخزين، إلى جانب شركات تعمل في البناء والعقارات، وأخرى تنشط في قطاع التعليم. وتبحث هذه الشركات عن فرص لإقامة شراكات مع الشركات المحلية، أو تنفيذ مشاريع بموافقة الحكومة، بهدف تطوير هذه القطاعات. ولدى العديد من هذه الشركات خبرة سابقة في العمل بكوردستان، بينما تزور شركات أخرى الإقليم للمرة الأولى. وحتى الآن، ورغم وصولهم مساء أمس فقط، فإن انطباعاتهم إيجابية للغاية، وهم متحمسون جداً. وهذه إشارة جيدة إلى أن الولايات المتحدة، من خلال شركاتها، لا تزال تُبدي اهتماماً كبيراً بكوردستان.
رووداو: على سبيل المثال، قد يكون هناك رجال أعمال محليون في إقليم كوردستان يتابعون هذه المقابلة، ويرغبون في إقامة شراكات مع شركات أميركية. كيف يمكنهم التواصل معكم، وما السبل المتاحة أمامهم للوصول إلى هذه الشركات؟
تريفه عزيز: يسعدنا مشاركة معلومات الاتصال الخاصة بنا. فمكتبنا مفتوح دائماً أمام جميع الشركات والجهات المهتمة بالعمل في إقليم كوردستان. ويمكننا أن نكون جسراً يربط الشركات الأميركية بالشركات المحلية. ويجب أن أشير إلى أن العديد من الشركات الكوردية المحلية تسافر بالفعل إلى الولايات المتحدة، ويزور ممثلوها مكتبنا، ونحن نؤدي دور حلقة الوصل لربطهم بالشركات الأميركية. كما يُعد مجلس الأعمال الأميركي الكوردستاني مصدراً مهماً آخر لتسهيل التواصل وإقامة الشراكات بين الشركات الأميركية والشركات الكوردية هنا.
رووداو: هناك الكثير من الشباب في إقليم كوردستان ممن يرغبون في الدراسة بالولايات المتحدة، فبالنسبة إلى بعض شبابنا، يُعد السفر إلى أميركا، سواء لزيارتها أو الدراسة فيها، حلماً يتطلعون إلى تحقيقه. ما نوع التنسيق أو الدعم الذي يقدمه مكتبكم لهؤلاء الشباب لمساعدتهم على الوصول إلى الولايات المتحدة بصورة آمنة، ومواصلة تعليمهم هناك، ثم العودة لتقديم خبراتهم وخدماتهم إلى إقليم كوردستان؟
تريفه عزيز: هذا أحد المجالات التي يعمل عليها مكتبنا باهتمام كبير. ولدينا بالفعل شراكات مع مؤسسات أميركية، ولا سيما المؤسسات التعليمية، لتنظيم برامج تبادل مع الجامعات والمدارس الكوردية، تتيح للطلاب السفر إلى الولايات المتحدة والدراسة فيها لفترات محددة وأنا شخصياً أدعم الشباب الكورد بقوة، وأرغب في منحهم فرصاً مماثلة لتلك التي أُتيحت لي، سواء لتطوير تعليمهم أو اكتساب الخبرة العملية. وخلال بعض برامج التبادل الطلابي هذه، استضفنا طلاباً كورد للتدريب العملي في مكتب حكومة إقليم كوردستان، كما ساعدناهم في العثور على فرص تدريب لدى مؤسسات أميركية. ولذلك، يُعد هذا الملف من أولوياتنا، ونرغب في مواصلة توسيع الفرص المتاحة أمام الطلاب الكورد وطلاب إقليم كوردستان للدراسة في الولايات المتحدة. وبطبيعة الحال، هناك بعض العقبات القانونية والإجرائية التي يتعين عليهم تجاوزها، لكن بمجرد وصولهم إلى الولايات المتحدة، يبقى مكتبنا مفتوحاً دائماً لمساعدتهم على التأقلم مع برامجهم الدراسية أو التدريبية والعملية.
رووداو: يقع إقليم كوردستان في منطقة حساسة تحيط بها توترات مع بعض دول الجوار، ما يجعله عرضة للتحديات الإقليمية. إلى أي مدى لا تزال الولايات المتحدة تنظر إلى إقليم كوردستان باعتباره حليفاً قوياً على المستوى الدبلوماسي، ومركزاً مهماً للأعمال والاستثمار، كما تحدثنا سابقاً؟
تريفه عزيز: أعتقد أن جزءاً كبيراً من علاقتنا مع الولايات المتحدة يستند إلى موقعنا الجغرافي الاستراتيجي، وإلى تاريخنا الطويل من الشراكة والتحالف معها. وهذه العوامل تجعل إقليم كوردستان في موقع مثالي لأداء دور دبلوماسي واقتصادي، وبناء الشراكات مع دول المنطقة وجيراننا. نحن نسعى دائماً إلى أن نكون قوة إيجابية تدعم جهود السلام، وحيثما نستطيع تقديم المساعدة، فإننا نفعل ذلك، وقد فعلناه بالفعل، كما شاهدتم خلال هذا العام، سواء في سوريا أو تركيا، بل وحتى في إيران أيضاً، كما أعتقد. لكن إقليم كوردستان وحكومته كانا واضحين جداً في موقفهما؛ فنحن لا نريد أن نكون طرفاً في الصراعات، ولا أن نزجّ بأنفسنا في صراعات الآخرين. نريد أن نكون جاراً جيداً لجميع الدول المجاورة، ونسعى إلى التجارة لا الصراع، إذا جاز لي اقتباس ما قاله الرئيس ترمب في خطاب تنصيبه. وهذا يتوافق أيضاً مع ما تسعى إليه الحكومة الأميركية، وهو دفع المنطقة، ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها، نحو علاقات اقتصادية أفضل، والابتعاد عن الصراعات.
رووداو: حسناً، سؤالي الأخير شخصي بعض الشيء.
تريفه عزيز: بالتأكيد.
رووداو: أنتِ امرأة...
تريفه عزيز: نعم.
رووداو: وكوردية...
تريفه عزيز: نعم.
رووداو: وتعملين في المجال السياسي...
تريفه عزيز: نعم.
رووداو: وتتولين منصباً مهماً وحساساً للغاية، وتتحملين مسؤولية كبيرة.
تريفه عزيز: نعم.
رووداو: ما رسالتكِ إلى الفتيات الشابات في إقليم كوردستان اللواتي يطمحن إلى مواصلة دراستهن، وبناء مسيرتهن المهنية، والوصول إلى مناصب رفيعة، ليس لمجرد الحصول على الألقاب والمناصب، بل لأن لديهن أحلاماً كبيرة ويسعين إلى تحقيق النجاح والتفوق في حياتهن؟
تريفه عزيز: رسالتي إليهن هي: احلمن أحلاماً كبيرة، واسعَين بكل جد لتحقيقها، وابذلن الجهد والعمل الجاد اللازم للوصول إلى أهدافكن. وما يميزنا في إقليم كوردستان، ويجعلنا محظوظين، هو وجود فرص متاحة أمام النساء، إلى جانب التزام قيادتنا بتعزيز حقوق المرأة وتوسيع فرص وصولها إلى المناصب ومواقع المسؤولية. وأنا فخورة جداً، بصفتي أميركية من أصل كوردي، عندما أتحدث مع الأميركيين عن التقدم الذي تحقق في مجال حقوق المرأة وأدوارها في كوردستان. وسواء تعلق الأمر بالنساء العاملات في السياسة واللواتي يتولين مناصب قيادية رفيعة، أو برائدات الأعمال وسيدات الأعمال، أو حتى بالأمهات اللواتي يربّين الجيل المقبل، فإن كل هذه الأدوار تمثل إنجازاً يدعو إلى الفخر. وأقول للجيل الشاب من الفتيات: لديكن كل القدرات، وإمكانية الوصول إلى الموارد، والفرص التي تحتجن إليها. وكل ما عليكن فعله هو أن تحلمن أحلاماً كبيرة، وتسعين إلى تحقيقها.
