رووداو ديجيتال
سلط رئيس حزب "هدى بار" في تركيا، زكريا يابجي أوغلو، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، الضوء على آخر تطورات عملية السلام، ووضع عبد الله أوجلان، وعلاقات حزبه مع الأطراف السياسية.
وقال زكريا يابجي أوغلو، بشأن وضع عبد الله أوجلان في سجن إمرالي، إن المعلومات المتوفرة لديهم تشير إلى تشييد مبنى مخصص لممارسة عمله، وتوفير مكان خاص له.
أما بشأن احتمال إطلاق سراحه، فرأى أن المجتمع التركي ليس مستعداً لهذه الخطوة بعد، لكنه أكد: "إذا توقف نزيف الدم تماماً وتحققت أخوة حقيقية، وإذا كان ثمن ذلك هو إطلاق سراح أوجلان، فهذا ليس ثمناً باهظاً جداً".
أدناه نص المقابلة:
رووداو: نود أن نطرح عليكم هذا السؤال، حول الحادثة التي وقعت في جزيرة بوتان والمتعلقة بأسرة محمد سنجار. بصفتكم محامياً، كيف تنظرون إلى هذا الأمر من الناحية القانونية؟
زكريا يابجي أوغلو: إذا كانت قضية مقتل محمد سنجار مدرجة ضمن ملف حزب الله، فيجب النظر في ذلك القرار. هل فُتحت بالفعل قضية ضد هؤلاء الأشخاص بشأن مقتل محمد سنجار أم لا؟ وهل ورد ذكر هذه الحادثة ضمن القضية أم لا؟ إذا لم يرد ذكرها في أي قضية، فلا يوجد أساس قانوني لإلغاء القضية على هذا النحو. أما إذا ورد ذكرها، وكانت هناك تهمة من هذا النوع موجّهة إلى هؤلاء الأشخاص، وجرت محاكمتهم بشأنها ونوقشت أمام المحكمة، فعندها يختلف الوضع القانوني لهذه المسألة.
رووداو: أنتم الآن في إسطنبول، حيث تجري الاستعدادات لعقد مؤتمر حزب "هدى بار" غداً الأحد. ويبدو أن الحزب مقبل على مرحلة جديدة، فكيف تستعدون لهذا المؤتمر وللمرحلة المقبلة؟
زكريا يابجي أوغلو: نعم. وفقاً للقانون التركي، يجب على كل حزب أن يجدد مؤتمره كل 3 سنوات على الأقل. أي أن هذه العملية قد حان وقتها بالنسبة لنا أيضاً. ليس لهدف خاص أو استعداد جديد. لقد مر ما يقرب من 3 سنوات على مؤتمرنا. ونحن نجدد مؤتمرنا. معظم فروعنا في المدن قد أنهت مؤتمراتها. بقيت لدينا بضع مدن. المدن الكبرى متبقية، وإحداها إسطنبول. غداً إن شاء الله سنعقد مؤتمرنا. حتى نهاية شهر 11، ستُعقد مؤتمراتنا في أنقرة، إزمير، أضنة، مرسين، دياربكر، أورفا، سامسون، وبضع مدن أخرى إن شاء الله. ستنتهي مؤتمرات المدن. بعد ذلك إن شاء الله، إذا قُدّر لنا، نعتزم عقد المؤتمر العام الكبير في الربيع، في شهر نيسان أو ربما أيار.
رووداو: هل سترشحون أنفسكم مرة أخرى لتصبحوا الرئيس العام أم أن هناك تغييراً؟
زكريا يابجي أوغلو: دعني أقول هذا بخصوص هذا الموضوع. هذه هي المرة الرابعة التي أنتخب فيها كرئيس. وفي مرة واحدة لم أكن مرشحاً. لم يكن هناك طلب كهذا. إذا طلب أصدقائي، إذا طلب زملائي، إذا طلب إخوتي الذين نعمل معهم في الحزب مرة أخرى طلباً كهذا، وقالوا: "في هذه المهمة، في هذا العبء الثقيل، نريد منك أن تواصل أداء هذه المهمة لفترة أخرى". إذا كان هناك طلب من هذا القبيل، حينها نحن نخضع. وإلا، فأنا شخصياً لم أرشح نفسي قط. سواء لرئاسة الحزب أو للترشح للبرلمان، نحن لا نقوم بأي عمل دون استشارة. أعمالنا دائماً قائمة على التشاور. نحن نتشاور فيما بيننا. وإذا صدر قرار من هذا القبيل في تلك المشورة، فمهما كان القرار، نحن ننفذه.
رووداو: لننتقل إلى عملية الحل الجارية. في السابق، وحتى وقت قريب، كانت أنشطة حزب "هدى بار" وتصريحاتكم تحظى بحضور واسع في وسائل الإعلام. لكن، خصوصاً بعد بدء المحادثات بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية، تراجع ظهور اسم حزب "هدى بار" في وسائل الإعلام والأخبار. هل لهذا التراجع علاقة بهذه العملية؟
زكريا يابجي أوغلو: ربما كانت له علاقة بذلك.
رووداو: كيف تقيّمون علاقاتكم مع الحكومة التركية؟ وما الدور الذي تؤدونه في عملية الحل الجارية؟
زكريا يابجي أوغلو: علاقتنا مع الحكومة مستمرة كما كانت قبل هذه العملية. حتى عندما كانت الحكومة أو رئيس الجمهورية يقولون: "لا توجد مسألة كوردية، ولا توجد قضية كوردية"، كنا نقول: "هناك قضية كوردية، ويجب حلها". واليوم نقول الشيء نفسه. أعتقد أننا ربما أثّرنا إلى حد ما في موقف الحكومة، لأننا كنا نقول إن هذه المشكلة مستمرة منذ مئة عام، ويجب إيجاد حل لها. وكما تعلمون، شُكّلت خلال هذه العملية لجنة في البرلمان، وكنت أحد أعضائها. لقد فعلنا كل ما بوسعنا من أجل التوصل إلى حل حتى الآن، وسنواصل بذل جهودنا في المستقبل. أما بشأن علاقتنا بالحكومة، فنعم، نحن جزء من تحالف الجمهور، وقد دعمنا السيد أردوغان في الانتخابات الرئاسية. لكننا لم نجعل ذلك سبباً للسكوت عن أخطاء الحكومة. فعندما كانت الحكومة تتخذ خطوة خاطئة، كنا نعبّر عن اعتراضنا عليها. لم نتخلَّ أبداً عن مواقفنا وأفكارنا، وعلى هذا الأساس انضممنا إلى التحالف. وسنواصل الالتزام بهذا المبدأ مستقبلاً أيضاً. نحن نقول إن أي شخص أو حزب يرتكب خطأ، فإن تنبيهه إلى ذلك الخطأ بنية صادقة، وإرشاده إلى الطريق الصحيح، يُعدّ إحساناً إليه. فأنا أعتقد أنه إذا كان لديّ خطأ أو تقصير، وجاء شخص ونبّهني إليه، فإنه بذلك يُحسن إليّ ويساعدني على تصحيح خطئي. هكذا تسير علاقتنا مع الحكومة. وأعتقد أننا أدّينا دوراً مهماً في هذه العملية، وسنواصل القيام بكل ما يقع على عاتقنا في المستقبل. لقد أشرنا في تقرير لجنتنا إلى أن أحد أكبر الأخطاء التي ارتُكبت في عملية الحل التي بدأت عام 2013، وربما كان الخطأ الأكبر، هو ربط حل القضية الكوردية بشروط معينة، مثل نزع سلاح حزب العمال الكردستاني.
لقد قلنا إن نزع سلاح حزب العمال الكردستاني مسألة منفصلة. نعم، يجب على حزب العمال الكردستاني إلقاء السلاح، فنحن نؤمن بأن بقاء السلاح بيد الحزب لا يسهم في إيجاد حل، بل قد يشكّل عائقاً أمام حل القضية الكوردية. ونؤمن اليوم بأن إزالة هذا العائق ستفتح طريقاً جديداً أمام الناس والعمل السياسي وجهود الحل، وإن شاء الله، سيصبح التوصل إلى حل أسهل.
رووداو: كيف ترون الوضع الحالي للعملية المستمرة واللقاءات التي تجري، هل ترون فيها قصوراً أم أنها تسير بالشكل الذي يرضيكم؟
زكريا يابجي أوغلو: إذا كانت المفاوضات تهدف إلى القضاء على حزب العمال الكوردستاني، وحل التنظيم، والتخلي الكامل عن السلاح، فمن الطبيعي أن يتم الحديث مع التنظيم وزعيمه والتفاوض معهما. لكننا نقول في البداية، إن هذه القضية الكردية لا يمكن بحثها مع تنظيم واحد أو حزب واحد أو شخص واحد فقط. لأن هذا موضوع كبير جداً. المخاطَب هو الشعب الكوردي بأكمله. بل ليس فقط الشعب الكوردي، فهذا التوتر والاستياء المستمر منذ 100 عام له أطراف عديدة بالطبع، ويجب التحدث مع جميع الأطراف. أي أن المخاطَب هو الشعب نفسه وممثلوه. لكن هذه اللقاءات التي تجري الآن، مع عبد الله أوجلان أو مع تنظيمه وحلفائه، يبدو أنها تقتصر فقط على التخلي عن السلاح أو القضاء على حزب العمال الكردستاني. وهذا، لنقل نهج صحيح. ولكن بعد انتهاء هذا الأمر، وحتى قبل انتهائه، يجب اتخاذ بعض الخطوات لحل هذه المشكلة المستمرة منذ أكثر من 100 عام.
رووداو: هل تعتقدون أنه جرى بناء منزل خاص لعبد الله أوجلان؟ وما موقفكم من احتمال إطلاق سراحه أو منحه دوراً رسمياً، كرئاسة إحدى اللجان؟
زكريا يابجي أوغلو: أعتقد أنه أدّى ولا يزال يؤدي دوراً في مسألة إلقاء السلاح، وربما تُوفَّر له بعض التسهيلات لهذا الغرض. وبحسب المعلومات المتوفرة لدينا، فقد شُيّد مبنى في إمرالي، وخُصص لأوجلان مكان لممارسة أعماله. لكننا لا نعرف ما إذا كان هذا المبنى فيلا أم قصراً أم منزلاً صغيراً.
رووداو: إذا طُرح موضوع حريته على جدول الأعمال، ماذا سيكون رأيكم؟
زكريا يابجي أوغلو: برأيي، المجتمع التركي ليس مستعداً لهذا. ولكن إذا توقف إراقة الدماء تماماً، أي أن لا تراق الدماء بعد الآن، وتأسست أخوة حقيقية، وإذا كان الثمن هو إطلاق سراح أوجلان، فهذا ليس ثمناً باهظاً جداً.
رووداو: ما هو الأمر الذي تؤكدون عليه في حل القضية الكوردية؟ على سبيل المثال، مطالب مثل الحكم الذاتي أو الفيدرالية، هل هناك مطلب تتبنونه حالياً في برنامجكم أو لديكم مطلب من هذا القبيل؟
زكريا يابجي أوغلو: لقد نشرنا برنامج حزبنا، وربما يكون طويلاً بعض الشيء، لكن بإمكان المهتمين الاطلاع عليه. فالبرنامج متاح على موقعنا الرسمي باللغات التركية والكوردية والعربية والإنجليزية. في البداية، نقول إن من حق كل شخص التعبير بحرية عن آرائه وأفكاره ومطالبه. سواء كان يريد الفيدرالية أو الحكم الذاتي أو أي نظام آخر، فمن حقه أن يطرح ما يريد بحرية، وأن يناقشه المجتمع. نحن لا نقول إن هذا النظام أو ذاك هو النظام الذي يجب اعتماده، فأي نظام، مهما كانت طبيعته، قد يؤدي إلى الظلم إذا لم يُدَر بصورة صحيحة. على سبيل المثال، في عهد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين الأربعة، وعندما جاء يزيد من بعدهم، لم يقل: "سأغيّر هذا النظام أو هذا النهج"، لكن الأمور تغيّرت عملياً، وظهر ظلم كبير. حتى النظام الإلهي، إذا لم يلتزم من يتولى إدارته بذلك النهج، فقد ينشأ عنه ظلم. ولهذا نقول إن الأهم هو تحقيق العدالة. نحن نؤمن بأن الكورد من مؤسسي هذه الجمهورية. فعندما تأسست الجمهورية قبل مئة عام، كان الكورد والأتراك معاً. وما يتمتع به التركي من دور وحقوق، يجب أن يتمتع به الكوردي أيضاً. نقول إن الكورد أصحاب هذا البلد، شأنهم شأن إخوانهم الأتراك. وإذا جرى الاعتراف بذلك في الدستور، فلن يبقى فرق بين الكورد والأتراك، وستكون للكورد الحقوق نفسها التي يتمتع بها الأتراك. نعم، نحن نقول إن الكورد والأتراك إخوة منذ أكثر من ألف عام، ويجب أن تكون هذه الأخوة حقيقية، في الأقوال والأفعال. بل إننا أصررنا على إدراج هذا المبدأ في التقرير الرسمي للبرلمان، وبفضل إصرارنا، أُدرجت هذه العبارة في التقرير. نحن نقول: "يجب سنّ قانون للأخوة". لقد رأينا أن الحديث عن الأخوة تكرر كثيراً، وأُلّفت أغانٍ وقصائد تتغنى بها، لكننا نقول: "تعالوا لنصحح القوانين".
رووداو: اسمحوا لنا بطرح سؤال أخير. من المعروف أن العلاقات بين حزب "هدى بار" وحزب العمال الكوردستاني ليست جيدة منذ فترة طويلة. وفي ظل عملية المفاوضات الجارية مع الدولة التركية، والحديث عن ضرورة التنسيق بين جميع الأطراف الكوردية، ما مطالبكم أو شروطكم لتحقيق هذا التنسيق؟
زكريا يابجي أوغلو: لم تكن لدينا أي مفاوضات مع حزب العمال الكوردستاني. إنها منظمة غير شرعية. نحن نتحدث عن المنظمات الشرعية. علاقاتنا مع دام بارتي ليست جيدة جداً ولا قوية جداً. هذا ليس سراً، بل هو أمر واضح. حتى أننا عملنا معاً في اللجان. ولكن قبل صدور هذا القانون المكون من 12 مادة، في تشرين الثاني من عام 2025، كنا قد أعددنا قانوناً كمقترح. قمنا بتوزيعه على الأحزاب، وأعطيناه لدام بارتي، وحزب العدالة والتنمية، وحزب الشعب الجمهوري، وحزب الحركة القومية، والأحزاب الأخرى. بعد أن سلمناه لهم، قدمناه أيضاً لرئيس الجمهورية. لم نرغب في تقديمه مباشرة إلى البرلمان، وقلنا إننا نريد أن تناقش جميع الأحزاب هذا الأمر حتى نتمكن من إعداد نص مشترك. العديد من الأحزاب رأت مقترحنا بشكل إيجابي، لكن حزب ديم قال "لم نقرأه بعد".
رووداو: هل يعني ذلك أنكم أبديتم مرونة من جانبكم، لكن الطرف الآخر لم يتخذ أي خطوة حتى الآن؟
زكريا يابيجي أوغلو: نحن نقول، من يريد فناءنا، نريد له أن يعيش. ومن يريد بنا السوء، نريد له الخير. نحن نقول إن السياسة عمل قائم على الحوار. نؤمن بأن كل الناس سواسية. حتى لو لحق بنا ضرر، نقول "سامحك الله". نحن لسنا من أنصار العداوة، وسنواصل أعمالنا. وإذا كانوا لا يريدون، فهذا خيارهم.
رووداو: لديّ سؤال أخير، ما موقفكم من إطلاق سراح صلاح الدين دميرتاش؟ وهل سترحبون بهذه الخطوة؟
زكريا يابجي أوغلو: دعني أقول ما في قلبي بكل صراحة. نحن لم نطّلع على تفاصيل قضية صلاح الدين دميرتاش، وليس لدينا الوقت الكافي حالياً لدراسة ملف قضيته. لكنني أقول: لا ينبغي معاقبة أي شخص بسبب هويته أو آرائه السياسية. فإذا كان دميرتاش قد ارتكب جريمة، فليَنَل عقابه، أما إذا لم يرتكب أي جريمة، فلا ينبغي أن يبقى في السجن ولو ساعة واحدة.
