رووداو ديجيتال
صرحت سائحة صينية، تدعى (يان كو)، لشيكة رووداو الإعلامية، بأنها زارت العراق في شهر كانون الأول من العام 2025، وتعرضت للتحرش في مدينة بابل، حيث تجمهر حولها مجموعة من الأطفال والشبان، وأساؤوا معاملتها، ومع ذلك، قالت إنها لم تحاول "مهاجمة العراق أو الشعب العراقي"، مضيفة: "أعتقد أنه من غير العدل أن يتم الحكم على بلد بأكمله بسبب عدد قليل من الأفراد".
نص المقابلة:
رووداو: يان، أهلاً بكِ.
يان كو: شكراً.
رووداو: متى زرتِ العراق وكم يوماً بقيتِ فيه؟
يان كو: زرت العراق في الفترة بين 12/12/2025 و 22/12/2025. بقيت هناك لنحو 10 أيام. كانت تلك المرة الأولى التي أزور فيها العراق.
رووداو: هل أتيتِ بمفردكِ أم كنتِ مع مجموعة سياحية؟
يان كو: التقيت سائحاً صينياً خلال رحلتي. لذلك، لم أكن بمفردي عندما كنت في بابل، بل كنت برفقة سائح صيني. في البداية كنا معاً، لكن مجموعات مختلفة من الناس أحاطت بنا. وهكذا افترقنا بعضنا عن بعض. لاحقاً، ساعدني رجل في إبعاد بعض هؤلاء الشبان. لهذا السبب، اعتقدت أنه من عناصر الأمن. لذلك اعتقدت أنه يمكنني الوثوق به. قال إنه يستطيع أن يريني بعض الأحجار القديمة التي عليها كتابات آسيوية. طلب مني أن أتبعه. وهكذا أخذني إلى مكان مظلم وموحش. في تلك اللحظة، كنت بمفردي.
رووداو: في أي ساعة وقعت تلك الحادثة؟ متى بالضبط؟ في أي يوم كان ذلك؟
يان كو: عفواً، هل يمكنك تكرار السؤال؟
رووداو: في المشهد الأول في بابل، كانت مجموعة من الشبان حولكِ. في أي ساعة كان ذلك؟ وفي أي يوم؟
يان كو: حدث ذلك في 17 كانون الأول 2025. وصلت إلى بابل حوالي الساعة 12:00 ظهراً وغادرت المكان حوالي الساعة 02:00 بعد الظهر.
رووداو: كم عدد الشبان الذين كانوا حولكِ ويلاحقونكِ؟ ماذا كانوا يقولون لكِ؟ أو ماذا كانوا يفعلون؟
يان كو: حسناً. في الحقيقة، لا أعرف عددهم الدقيق لأن المزيد من الأطفال والشبان كانوا يتجمعون حولي باستمرار. في البداية، بدوا ودودين للغاية، كانوا يلتقطون الصور معي، وقدموا لي الزهور، وكانوا يغنون ويرقصون حولي. لكنهم في النهاية استعادوا زهورهم.
بعد أن خرجتُ من المكان المظلم، وضع شخص ما يده على عيني. في المرة الأولى لم أرَ من فعل ذلك. قال الجميع إنهم لم يفعلوا ذلك. لذا اعتقدت أنها قد تكون مجرد صُدفة. لكن الأمر تكرر بعد ذلك، أكثر من ثلاث مرات. كانوا ينظرون إليها كلعبة، فكل من يلمسني ولا يتم الإمساك به، يكون هو الفائز. عندما حاولت المغادرة، تبعني بعضهم ورمَوْني بالحجارة. كانوا يقولون لي شيئاً، لكنني لا أعرف العربية، لذا لم أفهم ما كانوا يقولون.
رووداو: كم استمر كل هذا ومن أنقذكِ؟ كيف ابتعدتِ من هناك؟
يان كو: في الحقيقة لا أعرف كم من الوقت استغرق الأمر. لأن الكثير من الأشياء حدثت تباعاً. كنت خائفة وكنت أفكر فقط في كيفية الخروج من هناك بسلام. بعد أن صرخت بوجه أحد الفتيان الذين لمسوني، لم أعد أرغب في إكمال جولتي. أردت فقط أن أغادر. بدأ الأطفال برمي الحجارة عليّ مجدداً، لذا بدأت بالركض. لكنْ في طريق الخروج، التقينا بمرشد سياحي. سألناه أين طريق الخروج. فأرشدنا إلى الطريق ورافقنا. بعض الأطفال استمروا في ملاحقتي ورمي الحجارة عليّ. أنا ممتنة جداً لذلك المرشد. لقد حماني وساعدني على الخروج بسلام.
رووداو: أي أن أحدهم أنقذك حتى وصلت إلى الشرطة.
يان كو: نعم، التقينا بمرشد سياحي آخر، نعم، كان زائراً. أعتقد أنه كان من العراق.
رووداو: حسناً. فيما بعد، نشرتِ مقطع فيديو وشكرتِ الناس على مساعدتهم. وفي الوقت نفسه، تتحدثين عن حادثة أخرى؛ تقولين إنها كانت مع موظف. أين كان ذلك ومتى حدث؟
يان كو: لأنني ذهبت إلى هناك مع رجل صيني آخر، حاصرنا العديد من الشبان وفرقوا بيننا. لذلك التقيت برجل آخر، قال لي إنه يعمل هناك. كان يبدو أنه خبير جداً بما يوجد داخل بابل القديمة. لذا... بهذه الطريقة وقعت الحادثة الثانية.
رووداو: هل عرف عن نفسه بأنه موظف أم مرشد سياحي؟
يان كو: لم أرَ بطاقة هويته، لكنه قال لي إنه يعمل هناك. في البداية، ساعدني في إبعاد بعض الفتيان. كان ذلك داخل الموقع الأثري، وكان يبدو أنه يعرف المكان جيداً. لذلك اعتقدت أنه حارس. ولهذا السبب وثقت به ووافقت على أن أتبعه.
رووداو: يان، أعتذر عن هذا السؤال؛ هل اعتدى عليك جسدياً أم كانت محاولة اعتداء؟
يان كو: في الحقيقة، أحتاج إلى وقت طويل جداً لأنسى ما حدث. إنه أمر مؤلم جداً، ذكرى مؤلمة للغاية. وضع يديه على خصري وألصق الجزء السفلي من جسده بي من الخلف. حاولت أن أبقى هادئة لأنني كنت وحيدة في مكان مظلم. وجدت حجة. قلت له إن عليّ أن أجد صديقي الصيني. ثم غادرت بمفردي. في تلك اللحظة، لم يكن هناك أي شخص آخر لمساعدتي.
رووداو: كيف أنقذتِ نفسك؟
يان كو: قلت فقط إنه يجب أن أرى صديقي الصيني. ثم قلت له وداعاً وركضت. لأنه قال في البداية إنه يستطيع أن يريني بعض الأحجار القديمة التي عليها كتابات أثرية. لذلك طلب مني أن أتبعه. أخذني إلى مكان مظلم جداً. لم يكن هناك أي شخص آخر. اضطررت إلى استخدام مصباح هاتفي لأتمكن من رؤية شيء ما. في هاتفي، إذا قمتُ بتشغيل المصباح وأردتُ فتح الكاميرا، فلن أتمكن من استخدام المصباح. لذلك، لم يكن لدي أي دليل على ما كان يحدث في الداخل. كما أنني لم أتوقع منه أن يفعل شيئاً سيئاً. لذا لم أكن مستعدة.
عندما مضينا إلى الداخل أكثر، طلب مني أن أنظر إلى شيء ما على الأرض. لذلك انحنيت لاستخدام هاتفي، لاستخدام مصباح هاتفي للنظر إليه. ثم هو... ثم شعرت بجسده يلتصق بي من الخلف. كان بإمكاني سماع صوت أنفاسه قريبة جداً مني. كما لو كان بجانبي تماماً. في تلك اللحظة، أدركت أنني في خطر. لذلك قلت فقط: "حسناً، سأذهب لرؤية صديقي الصيني. يجب أن أذهب. وداعاً". ثم ركضت. هذا كل ما حدث.
رووداو: ماذا فعلتِ بعد ذلك؟ ألم تسجلي شكوى؟ كانت هناك شرطة، ألم تبلغي أي جهة رسمية في العراق؟
يان كو: لا. في تلك اللحظة لم أبلغ أحداً.
رووداو: لماذا؟
يان كو: لأن الرجل نفسه كان يبدو كرجل أمن. بعد ما حدث لم أكن أعرف بمن يمكنني أن أثق وأطلب المساعدة. كنت خائفة. كما أنني لم أكن أعرف لغة المكان. في الحقيقة، الإنجليزية ليست لغتي الأم، لذا في تلك اللحظة كان أول ما خطر ببالي هو الخروج من هناك بأمان. لذلك حاولت طوال رحلتي أن أنسى ما حدث. لهذا السبب لم أبلغ أحداً.
رووداو: إذاً متى قررتِ نشر ذلك الفيديو؟
يان كو: بعد أن عدت إلى المنزل، بعد أن عدت إلى الصين، احتجت إلى وقت لأستوعب وأفهم ما حدث. ثم عندما بدأت بسرد قصة رحلتي، قررت أن أتحدث عن هذه التجربة. في الحقيقة، لم أرغب في التفكير المستمر في ذلك التحرش لأنه أمر صعب ومؤلم حقاً. لكن صديقاتي العراقيات دعمنني. أخبرنني أن الحديث عن ذلك يمكن أن يساعد النساء الأخريات والسائحات.
لم أحاول مهاجمة العراق أو الشعب العراقي. أعتقد أنه من غير العدل أن يتم الحكم على بلد بأكمله بسبب عدد قليل من الأفراد. بعد انتشار الفيديو الخاص بي، أرسل لي الكثير من العراقيين رسائل ودية وأعربوا عن دعمهم لي. حتى أن بعضهم قدموا لي اعتذارهم، على الرغم من أنهم لم يرتكبوا أي خطأ. لذلك قلت لهم: "لا، لا، لا تعتذروا، لا تحزنوا، هذا ليس ذنبكم". رسائلهم أظهرت لي حقاً أن الكثير من الشعب العراقي ودودون ومنصفون ومستعدون لرفع أصواتهم عند وجود خطأ ما.
كما وصلتني رسائل كثيرة من نساء عراقيات، بعضهن شاركنني تجاربهن مع التحرش. عندما قرأت قصصهن، تألم قلبي كثيراً لهن. بعض النساء شكرنني لأنني لم أصمت، وتحدثْتُ. في الحقيقة، لم أكن أتوقع أن أكون شجاعة، لكن رسائلهن أثّرت فيّ كثيراً ودعمتني، وجعلتني أشعر بأنني تلقيت منهن قوة وحباً كبيرين جداً. أي أن ودّ ودعم الشعب العراقي ساعداني أيضاً على الصمود في وجه هذه التجربة. آمل ألّا يتكرر هذا الأمر مع النساء العراقيات أو الضيوف في المستقبل. ولهذا السبب بالذات، رويت هذه التجربة.
رووداو: يان، هل كان هدفك من نشر الفيديو هو رواية ما مررت به، أم كنتِ ترغبين في الضغط على السلطات لاتخاذ إجراءات من أجلك؟
يان كو: لا، لم تتواصل معي أي سلطة عراقية بشكل مباشر. لكن إذا كانوا يريدون فهم ما حدث، فأنا مستعدة لقول كل شيء بصدق وتقديم المعلومات التي بحوزتي. نعم.
رووداو: شكلوا لجنة تحقيق وحتى الآن لم يتواصلوا معك؟
يان كو: لا، لم يتواصلوا معي.
رووداو: حسناً، بصفتك مواطنة صينية، لبلدك سفارة في العراق، ألم تحاولي تقديم شكوى عن طريق السفارة أو إجراء اتصال؟
يان كو: كلا، لم أتصل بالسفارة الصينية. لا، لم أتصل بأي سلطة صينية، لأنني في تلك اللحظة أردت فقط أن أغادر بسلام وأواصل رحلتي. كما أنني أريد أن أتحدث عن هذا بهدوء وإنصاف.
ما حدث كان خطأ، لكني لا أريد أن يظهر الناس كراهيتهم تجاه العراق أو الشعب العراقي بسبب ذلك. بعد أن رويت تجربتي، أرسل لي العديد من العراقيين رسائل لطيفة وقدموا لي الدعم. إنهم ودودون للغاية ولطفاء ومضيافون.
لقد أخافني سلوك الشبان وآلمني، هذا صحيح، لكنهم أصغر مني سناً. آمل أن يتمكنوا من تعلم الدرس من هذا وأن ينضجوا ليصبحوا أشخاصاً بالغين لطفاء ومسؤولين. تصرف عدد قليل من الأفراد لا يمثل كل الشعب العراقي. لذا، فإن غالبية العراقيين الذين تواصلوا معي عبر الإنترنت كانوا لطفاء جداً معي.
رووداو: هل تريدين الآن تسجيل شكوى رسمية؟
يان كو: لا أعتقد أنني سأفعل، لأنني لا أعتقد أن لدي أدلة كاملة، لأن ما حدث وقع في مكان مظلم، ولم أصور فيديو. كنت أستخدم مصباح هاتفي. لم أستطع التصوير في الوقت نفسه. نعم.
رووداو: هل تحسنت صحتك الآن وحالتك النفسية أفضل؟
يان كو: نعم. شكراً لشعب العراق. لقد دعموني كثيراً. أشعر بتحسن كبير. شكراً.
رووداو: كوني دائماً بصحة وأمان. شكراً جزيلاً لكِ لكونك ضيفة رووداو اليوم ورواية قصتك عبر رووداو. شكراً جزيلاً لكِ يان كو، السائحة الصينية التي كنتِ ضيفتنا من الصين.
يان كو: شكراً جزيلاً.
