رووداو ديجيتال
وصف وزير البيشمركة، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، إعلان توحيد قوات البيشمركة بأنه "منعطف تاريخي"، معلناً أن البيشمركة لم تعد قوة حزبية، بل تخضع للأوامر العسكرية الوطنية. كما حذر من أن العمل الحزبي داخل صفوف البيشمركة محظور بموجب القانون ويعاقب عليه.
وزير البيشمركة، شورش إسماعيل، سلط الضوء في برنامج خاص، مع رنج سنكاوي، على خطوات توحيد القوات وقال: "اعتباراً من اليوم، أصبحت قوات البيشمركة قوة وطنية موحدة وموثوقة وتخضع لنظام عسكري محدد. هذا التوحيد يعد مكسباً كبيراً للحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني اللذين أثبتا أن الحزب وسيلة وليس غاية، وأن الهدف الأسمى هو حماية كوردستان".
في ما يتعلق بالأنباء التي تحدثت عن بقاء هيكلية الوحدتين 70 و80 تحت مسمى "المنطقتين الأولى والثانية"، نفى وزير البيشمركة بقاء أي سلطة منفصلة، وقال: "حدود المنطقتين الأولى والثانية تشمل كوردستان بأكملها؛ من خانقين إلى زاخو ومن زاخو إلى كرميان. قادة الوحدتين 70 و80 أصبحوا الآن ضمن هيكلية الوزارة، وسيكون لديهم غرفة عمليات مشتركة تحت قيادة واحدة. لقد سُحِبتْ صلاحيات الوحدتين 70 و80، وستسجل جميع الأسلحة والذخائر ضمن عهدة الوزارة لمدة تصل إلى 20 عاماً قادمة". وأكد أنه لن تبقى أي قوة مستقلة خارج إطار قرارات الحكومة.
وبخصوص القوة التابعة لمحمد حاجي محمود، قال وزير البيشمركة: "لا يوجد أي تمييز، فهذه القوة تابعة أيضاً لحكومة إقليم كوردستان وليست قوة مستقلة".
وكشف وزير البيشمركة أنه منذ الشهر الأول لتوليه مهامه، منع الاشتراكات الحزبية داخل قوات البيشمركة، وقال: "البيشمركة يضحي بدمه من أجل الوطن، لا أن يدفع اشتراكات للحزب. بسبب هذا القرار واجهت مشاكل وصداعاً شخصياً كبيراً، لكنني لم أتراجع. بموجب المادة 47 من القانون رقم 38، يُحظر العمل الحزبي والسياسي داخل صفوف البيشمركة حظراً تاماً، وسنواجه المخالفين بالقانون. يجب أن يكون القائد قائداً للوطن لا للحزب".
في ما يتعلق بتحركات القوات، طمأن شورش إسماعيل بأن بيشمركة هورامان سيخدمون في زاخو، وبيشمركة دهوك في هورامان، ولن تبقى أي عوائق، كما سيتم توحيد الزي والمعدات العسكرية بالكامل.
أوضح شورش إسماعيل أن هذا التوحيد يعزز موقف الكورد بشكل كبير في مفاوضات الميزانية مع بغداد: "حالياً، يتقاضى الجندي العراقي ضعف راتب عنصر البيشمركة، وهذا التوحيد يمكننا من المطالبة بقوة بحقوق البيشمركة ومستحقاتهم المالية التي يجب أن تكون متساوية وفقاً للدستور".
حول المساعدات الأميركية، قال: "كانت اتفاقية مذكرة التفاهم مع البنتاغون لمدة أربع سنوات؛ وكانت المساعدات المالية تتناقص سنوياً بنسبة 25% وستنتهي بالكامل في عام 2026. هذا الأمر لا علاقة له بأي عقوبات، بل بانتهاء مدة الاتفاقية، ونحن الآن نجري محادثات عبر فريق مشترك مع بغداد لصياغة اتفاقية جديدة".
كشف وزير البيشمركة أنه عندما تولى منصبه، كانت الوزارة مدينة بأكثر من 100 مليار دينار: "في المرحلة الأولى، تمت تسوية جميع المستحقات المالية للشهداء، و10 آلاف جريح من حرب داعش، وأولئك الذين أصيبوا بإعاقات، بقيمة تجاوزت 60 إلى 70 مليار دينار؛ كما سُجِّل المتطوعون الذين استشهدوا في حرب داعش شهداء رسميين، وأبواب الوزارة مفتوحة لجرحاهم".
في ما يتعلق بديون الشركات، قال: "دُقِّقتْ ملفات 46 شركة كانت قد زودت الوزارة بالمعدات واللوازم، ووافقت حكومة إقليم كوردستان على صرف 26 مليار دينار لـ 44 من هذه الشركات، ولن يضيع حق أحد".

نص المقابلة:
رووداو: مشاهدينا الكرام، طاب وقتكم. تحية لكم. بالتأكيد تعلمون جميعاً أنكم شاهدتم اليوم عبر وسائل إعلام كوردستان، الإعلان عن توحيد قوات بيشمركة كوردستان خلال مراسم مهيبة ولائقة، وهذا حدث مهم جداً جداً. إنه حدث تاريخي للغاية. لقد أدخل الفرحة إلى قلوب جميع المخلصين لكوردستان. لهذا السبب، أقدم لكم هذا البرنامج الخاص الليلة مع جناب السيد شورش إسماعيل: وزير البيشمركة. أقدم لك تحياتي واحترامي، وأشكرك جزيل الشكر وأبارك لك كثيراً.
شورش إسماعيل: شكراً جزيلاً. أخي رنج، أتمنى أن تكونوا دائماً مزدهرين ومفعمين بالعطاء والإنجازات، وأن تتمكنوا من إيصال هذه المكتسبات وهذه الأحداث التاريخية التي تسعد شعب كوردستان، مباشرة إلى أهالي كوردستان. لا شك أن اليوم هو يوم تاريخي. أرحب بجنابكم وبفريق رووداو في وزارة البيشمركة. ومن هنا أيضاً، أبعث بتحياتي واحترامي لشعب كوردستان العزيز ولقوات البيشمركة الأبطال وفدائيي كوردستان.
رووداو: أشكرك مرة أخرى. مشاهدينا الكرام، بالطبع، ولأن هذا الحدث كما قلت سيسعد أرواح الشهداء إن شاء الله، وهو أمل طال انتظاره من قبل شعب كوردستان... فأنتم تعلمون أن الكورد قد أراقوا أنهاراً من الدماء من أجل هذا اليوم، ومن أجل أن يكون لديهم جيش وطني موحد يدافع عن شعب وأرض كوردستان. تعلمون بالطبع أن الحزب هو أداة لخدمة الوطن. ولكن هناك فرق كبير بين أن تكون البيشمركة تابعة لحزب، وأن تكون البيشمركة تابعة لكوردستان! لهذا السبب، قبل أن أجلس مع جناب الوزير، وقبل أن أبدأ بالحديث وتوجيه الأسئلة لجنابه، أجد من الضروري أن نقف بضع لحظات صمتٍ على أرواح الشهداء الطاهرة، نحن وهؤلاء البيشمركة الأبطال المتفانين الموجودين هنا. جناب الوزير، مبارك لكم مرة أخرى. أتمنى لك التوفيق.
شورش إسماعيل: شكراً جزيلاً، أخي رنج. أرحب بك مرة أخرى.
رووداو: قبل أن أدخل في الأسئلة، صحيح أنك ألقيت كلمة اليوم، ولكن هنا داخل وزارة البيشمركة وفي هذه الأجواء الخاصة بالبيشمركة... ماذا تقول حول توحيد قوات بيشمركة كوردستان لأهالي الشهداء، ولشعب كوردستان عامةً، وللبيشمركة المنتسبين لوزارتكم؟
شورش إسماعيل: أستطيع القول إن اليوم هو يوم تاريخي ومكسب قومي لشعب كوردستان ولقوات بيشمركة كوردستان. لأنه من اليوم فصاعداً، أصبحت قوات البيشمركة قوة وطنية موحدة، موثوقة، وذات مصداقية، وتخضع لنظام وقانون عسكري محدد. ستكون جزءاً، وكما كانت سابقاً بموجب الدستور، فإن قوات بيشمركة كوردستان كانت جزءاً من منظومة الدفاع العراقية. الآن وبهذا التوحيد، يمكن لقوات بيشمركة كوردستان كمرآة ساطعة أن تحصل على جميع مطالبها وحقوقها ومستحقاتها المالية من الدولة العراقية، على أساس أنه لا يجوز التمييز في العراق بموجب الدستور بين المكونات، وبين الوحدات العسكرية والأمنية. حالياً، راتب جندي عراقي هو ضعف راتب عنصر من البيشمركة في كوردستان، لذلك الآن أي ممثل لنا في برلمان بغداد، وممثلينا الذين يذهبون إلى بغداد، سيطالبون بحقوق قوات بيشمركة كوردستان الموحدة بيدٍ ممتلئة وثقة كبيرة.
رووداو: إذاً، بالنسبة لمطالب البيشمركة أيضاً، فإن هذا التوحيد يضمن حقوق البيشمركة في إطار العراق الاتحادي.
شورش إسماعيل: بالتأكيد ليس في كوردستان فحسب، بل في العالم أجمع لم يعد هناك شيء يسمى القوة الحزبية. أود أن أقول إن هذا مكسب كبير لكلا الحزبين، للحزب الديمقراطي الكوردستاني وللاتحاد الوطني الكوردستاني أيضاً، لأنهما ناضلا من أجل كوردستان، وأراقا بحراً من الدماء. اليوم، شعب كوردستان والعالم يرغب في أن تكون قوات البيشمركة قوة جيش موحد تحت مظلة مؤسسة عسكرية موحدة.
رووداو: هل ستبقى أي قوة خارج هذا التوحيد؟
شورش إسماعيل: لا.
رووداو: إذاً، على الاتحاد الوطني والديمقراطي والأحزاب الأخرى أن يقدموا الشكر والتقدير؟
شورش إسماعيل: بالتأكيد الأحزاب الأخرى أيضاً، ربما لا تمتلك قوات لحماية مقارها ومراكزها. وإذا كان لدى جهة ما قوة صغيرة، والحديث يدور أكثر حول السيد (كاكه حَمَه)، فالسيد (كاكه حَمَه) نفسه كان أحد الثوار والبيشمركة والقادة البارزين. لا يوجد أي استثناء، وإن وجدت قوة ما، فهي أيضاً تابعة لحكومة إقليم كوردستان.
رووداو: بحسب علمي، هو أيضاً وضع قوته تحت إمرة وزارة البيشمركة؟
شورش إسماعيل: ليس لديه قوة مستقلة، بل هي تابعة لحكومة إقليم كوردستان.
رووداو: مع ما ذكرته في مقدمتي، حيث صرح فخامة رئيس الإقليم، وصرح دولة رئيس الحكومة، وصرحت سيادتكم، وصرح السيد الشيخ جعفر. إن هذا التوحيد هو توحيد مهيب، لكنك تعلم جيداً أن هنا وهناك يظهر صوت يقول... إن هذه هي المنطقة (1) و(2)، أي لا تزال مناطق الوحدتين 70 و 80. هل هذا صحيح؟
شورش إسماعيل: عملية التوحيد هذه، تمت بإشراف التحالف وعلى رأسهم أميركا، وشارك فيها جميع الخبراء والضباط الكبار الأميركيين والبريطانيين والألمان وغيرهم من الدول. لقد كانوا معنا خطوة بخطوة في عملية إعادة التنظيم هذه.
رووداو: حسناً، هذا الهيكل، الهيكل الموجود حالياً، هل اقترحوه هم أم أنتم؟
شورش إسماعيل: الاقتراح... الهيكل الموجود حالياً هو هيكل يشبه تقريباً هيكل الجيش العراقي، لكن الاقتراح هو اقتراحهم، هم أصروا على ضرورة أن تكون جميع قوات بيشمركة كوردستان تحت مظلة وزارة البيشمركة في وحدات عسكرية موحدة.
رووداو: حسناً، بما أنه تم ذكر المنطقتين (1) و(2)، وكما تعلم، أسئلتي دائماً موجهة إليك للحصول على أكبر قدر من المعلومات لمشاهدينا. هل يمكنني أن أعرف أين هي حدود المنطقة (1) وأين هي حدود المنطقة (2)؟
شورش إسماعيل: حدود المنطقة (1) تمتد من خانقين حتى زاخو، والمنطقة (2) من زاخو حتى خانقين وكرميان. لذلك، لا توجد حدود معينة. العمليات العسكرية لحماية أراضي كوردستان أينما كانت، هي حدود هذه القوات.
رووداو: حسناً، إذاً ما هو دور السيد نجاة علي، مسؤول الوحدة 80، والسيد عمر صالح، مسؤول الوحدة 70؟ هل سينضمان إلى داخل الوزارة؟
شورش إسماعيل: هما داخل الوزارة، وهما الآن جزء من هيكل الوزارة ومنظومة وزارة البيشمركة، وتقع عليهما مسؤولية كبيرة في حماية إقليم كوردستان في المناطق ومع وزارة البيشمركة، وستكون لديهما معاً قيادة عمليات مشتركة واحدة، وقائد واحد يشرف على الجميع.
رووداو: كما تعلم، هناك نقاش حاد يدور حالياً حول مسألة عودة قوات التحالف والأميركيين وانسحابهم من العراق. هل هؤلاء المستشارون والخبراء الهولنديون والأميركيون والفرنسيون والألمان الذين عملوا على إصلاح قوات بيشمركة كوردستان، وكانوا مساعدين كما تفضلت في توحيد قوات البيشمركة، هل سيتركونكم؟ هل سينسحبون؟
شورش إسماعيل: أعتقد أن هذا اتفاقٌ، أبلغ العراق رسمياً بموجبه جميع تلك القوات، تلك الدول، بضرورة مغادرة العراق رسمياً في 30 أيلول. لكن توحيد قوات بيشمركة كوردستان ووحدة صفها، والتي هي بحد ذاتها ركيزة أساسية لتنظيم البيت الكوردي الداخلي، تمثل رسالة مهمة لحلفائنا، ولتلك الدول التي كانت في السابق جنباً إلى جنب معنا وشريكة لنا، بأن ينظروا بعين مختلفة إلى قوات بيشمركة كوردستان وأن يكونوا داعمين ومساندين ومساعدين لها بشكل مختلف. حتى بالنسبة للعراق، والآن بعد أن توحدت قوات البيشمركة، أنا على يقين من أن هذه ستكون رسالة أيضاً إلى وزارة الدفاع العراقية والحكومة العراقية لتكون أكثر مرونة تجاه قوات البيشمركة من حيث الدعم اللوجستي وكل الدعم المالي، وكذلك في تأمين مستحقاتها المالية.
رووداو: هل هنأكم السيد علي زيدي أيضاً؟
شورش إسماعيل: نعم، السيد، السيد قاسم الأعرجي، والسيد... وعدد آخر من السادة قدموا التهنئة لإقليم كوردستان.
رووداو: بشأن مسألة انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف ومسألة مساعدة قوات البيشمركة، أريد أن أعرف هل قيل لكم أثناء توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة البيشمركة وأميركا بأن عليكم أولاً إجراء الإصلاحات والتوحيد، وبعد ذلك سيقدمون لكم المساعدات العسكرية والسلاح؟
شورش إسماعيل: لا، مذكرة التفاهم نفسها التي كانت بيننا وبين وزارة الدفاع الأميركية، تضمنت بحد ذاتها عدة نقاط، بعضها كان مرتبطاً بتنفيذهم لها وبعض آخر بتنفيذنا. نحن قمنا بتنفيذ جميع النقاط التي كانت مهمة على عاتق وزارة البيشمركة، وهم أيضاً نفذوا 95% من جميع نقاطهم.
رووداو: في ما يتعلق بالمساعدات المالية، هل ستستمر مساعدات أميركا لقوات بيشمركة كوردستان؟
شورش إسماعيل: نحن في ذلك الاتفاق الممتد لأربع سنوات بيننا وبين أميركا، كان لأربع سنوات. أي أن ذلك المبلغ، تلك المساعدة المالية التي خصصوها لقوات البيشمركة، إذا كانت في السنة الأولى 100%، فقد خفضوها في السنة الثانية بنسبة 25%، وفي السنة الثالثة بنسبة 50%، وكل عام كانوا يخفضونها بنسبة 25%، وفي عام 2026، لن تبقى نسبة الـ 25% المتبقية.
رووداو: لن تبقى؟
شورش إسماعيل: لن تبقى. أي أننا اتفقنا على ذلك مسبقاً. أقول من هنا لجميع شعب كوردستان، أي أن هذا الأمر لا علاقة له بأي شيء آخر، بل يتعلق بأننا أبرمنا هذا الاتفاق لمدة أربع سنوات وقد انتهت السنوات الأربع. نحن نتطلع إلى إبرام اتفاقية أخرى بشكل مختلف، لأننا الآن جزء من الحوار الاستراتيجي القائم بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، ونحن جزء من الفريق العراقي الذي يجب أن يضمن حصة عادلة لقوات بيشمركة كوردستان في الاتفاقية الجديدة مع أميركا.
رووداو: إذاً هناك احتمال، على سبيل المثال، أن يؤثر توحيد قوات بيشمركة كوردستان هذا في إعادة تفعيل التمويل وعودته مجدداً؟
شورش إسماعيل: له تأثير كبير جداً ويمنح مطالبنا قوة أكبر.
رووداو: هل يمكننا أن نعرف من معالي الوزير، ما الذي سيتغير بعد توحيد قوات البيشمركة؟ الأمور الجوهرية والأساسية؟
شورش إسماعيل: ستتغير أشياء كثيرة. هناك فرق بين أن تكون القوات مشتتة، وبين أن تتجمع في مؤسسة عسكرية حديثة وتظهر وحدتها. في هذه المرحلة، يمكننا بأيدٍ ممتلئة أن نطالب بجميع الحقوق والمستحقات المالية لقوات البيشمركة، ويمكننا بصوت أقوى وأعلى أن نطالب بتأمين حياة البيشمركة وجميع احتياجاتهم. بعد هذا الاتفاق، سننتقل من مرحلة إلى أخرى، والتي ربما لا داعي لـ... يجب أن تكون هذه القوة كما أصبحت الآن قوة موحدة لكوردستان، فحكومة إقليم كوردستان ورئاسة إقليم كوردستان والداعمون الدوليون والعراق أيضاً يتطلعون إلى رفع قدرات قوات البيشمركة إلى مستوى متساوٍ ومشترك مع القوات العراقية.
رووداو: أنت تعلم أن البيشمركة قد انصهروا في بوتقة الحزب لفترة طويلة، أي أنهم اكتسبوا لون شعارات أحزابهم. ما هو أول شيء تم فعله لكي تتلاشى هذه الألوان تدريجياً وتتحول جميعها إلى لون علم كوردستان هذا الذي خلفكم؟ مع احترامي للون الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لونه الأصفر، ولون الاتحاد الوطني الأخضر، والبنفسجي للتغيير، والأبيض للإسلاميين، والأزرق للسيد "كاكه حمه"، لكنك تعلم أن علم كوردستان هو المظلة التي تجمع كل الألوان. ماذا فعلتم للانتقال من الحزبية إلى الهوية الكوردستانية؟
شورش إسماعيل: أود أن أقول لجنابكم ولشعب كوردستان:؛كانت لدي رؤية وهدف محدد في اليوم الذي التحقت فيه بقوات البيشمركة، وكنت على يقين بأنه كلما توحدت قوات البيشمركة، كلما أصبحت قدرتها أقوى في الميدان. لذلك، في الشهر الأول من تسلمي مهامي في وزارة البيشمركة، قمت بمنع الاشتراكات الحزبية داخل قوات البيشمركة بأمر وزاري.
رووداو: هل لم تعد هناك اشتراكات حزبية الآن داخل القوات؟
شورش إسماعيل: الاشتراكات الحزبية، كما قلت لهم، ربما كانت موجودة، وكان هناك من يعارض ذلك، لكنني قلت لهم إن البيشمركة يضحون بأرواحهم من أجل كوردستان والوطن، فأي اشتراكات تلك؟ الاشتراك لشخص ينام في منزله بين أهله وأطفاله، لكن بيشمركة كوردستان يجب أن نقدم له كل المساعدة والدعم، لأنه هو من يحمي أرض وشعب كوردستان. لذلك يجب ألا تكون هناك اشتراكات بأي شكل من الأشكال، وقد واجهت الكثير من المشاكل الشخصية والمتاعب...
رووداو: بسبب إيقافك للاشتراكات؟
شورش إسماعيل: نعم، هذا أمر قديم.
رووداو: يبدو أن الأمر آلمك في البداية، هل آذوك كثيراً؟
شورش إسماعيل: لقد آذوني كثيراً، لكن هذا الهدف السامي لم يثنِني. هذه الأمور، المشاكل الشخصية التي اختلقت لي، والعقبات التي ظهرت، لم تبطئ من عزيمتي ولم تصبني باليأس.
رووداو: لكن بصدق سيد شورش، بصفتك بيشمركة قديماً في كوردستان، أليس شعوراً رائعاً بالنسبة لك أن يصدر هذا الإعلان في عهدك، بتوحيد قوات بيشمركة كوردستان؟ ما هو شعورك بالفخر والاعتزاز؟ هل يمكنك أن تصف لي تلك الحالة؟
شورش إسماعيل: هذا حلم وفخر كبير تحقق بالنسبة لي. أستطيع القول اليوم إنني مقاتل في البيشمركة منذ 50 عاماً بالضبط وأناضل في خندق شعبي، لقد قدمنا التضحيات، وسقط العشرات والمئات من رفاقي بجانبي، ومن حولي، ونجوت أنا نفسي من الموت مئات المرات، وأصبت بجروح بليغة عدة مرات، واليوم عندما أرى هذا، أشعر وكأنني لم أتعب ساعة واحدة، حين أرى أن ثمرة كفاحي وكفاح جميع مناضلي كوردستان، وجميع مقاتلي البيشمركة الأبطال قد تحققت، وأن قوات بيشمركة كوردستان أصبحت الآن قوة موحدة. أنا على ثقة بأن ما أعلنّاه اليوم هو أساس قوي وفولاذي، يمكن البناء عليه في المستقبل لتحقيق أمور أوسع وأكبر وأقوى وأكثر طمأنة.
رووداو: بالطبع، أمسِ قمت بعمل إعلان ترويجي لبرنامجي وتحدثت عن كتاب مذكرات السيد شورش. لقد أرسل لي مذكراته وقرأتها، واستمتعت بها كثيراً. اعذرني، قد أطرح عليك سؤالاً عاطفياً: في مذكراتك، تتحدث كثيراً عن والدتك، من هنا وبعد هذا الإعلان، ماذا تقول لتطلعات والدتك؟ تلك الأيام التي كانت فيها بصفتها أمّاً لمقاتل في البيشمركة تتوقع عودة البيشمركة إلى المدينة، واليوم أعلنتم توحيد قوات بيشمركة كوردستان، ماذا تقول لأرواح إخوتك الشهداء وجميع إخوتك الآخرين؟
شورش إسماعيل: في الحقيقة، الأم، أنا أحب أمي، وكل أم، وكل شخص يشعر بالشيء نفسه تجاه والدته. لقد كانت لي أم عظيمة. كانت أمي هي الأب والقائد الحقيقي في تلك المراحل الصعبة التي علمتنا الصمود والصبر، وعلمتنا العطاء. لأن أمي كانت شابة عندما قُتل زوجها عام 1963، وبعد ذلك، وبسبب كوننا في البيشمركة، أصبحت أنا مقاتلاً ونفذنا نشاطاً كبيراً في السليمانية. مجموعة استخباراتية تابعة للنظام كانت أيديها ملطخة بدماء شباب مدينتي، قُتلوا في وضح النهار في توي مليك، وكان لي أخ قد بقي في المدينة، فأطلقوا عليه النار أيضاً في وضح النهار أمام المسجد الكبير. لهذا السبب، كانت أمي صامدة جداً، صامدة إلى درجة أنها كانت جبلاً من المعنويات، جبلاً من الوحدة، علمتها الوحدة كيف تكون صابرة، كيف لا تدع الناس يرون دموعها، كيف لا تسمح لذلك التنور الذي كان يشتعل باستمرار في داخلها ويأكلها من الداخل، أن يؤثر فينا أنا وأخي بختيار ووستا حَمَه، أبناؤها الثلاثة المقاتلون في البيشمركة. كلما كانت ترانا، كانت تشجعنا وتقول إن العدو متوحش ولا تصدقوه ولا تثقوا به.
رووداو: إذاً سؤالي من هنا كان؛ ماذا تقول لروح والدتك وأمهات الشهداء، التي ابنها الآن وزير للبيشمركة ويجلس على السجادة الحمراء ويقول لشعب كوردستان إن البيشمركة لم تعد بيشمركة حزبية، بل هي بيشمركة كوردستان؟
شورش إسماعيل: أقول لوالدتي، بل والدتي كانت تعلم... كنت أرى بنفسي أنني أصبحت من بيشمركة كوردستان. الحزب هو آلية، وقد ربّانا الحزب لكي نضحي من أجل الأمة والوطن. لذلك، نحن منذ البداية ضحينا بأنفسنا من أجل كوردستان والوطن، ولهذا تمكنا من الصمود في وجه وحشية وقدرات البعث الهائلة. من هنا، أقول لوالدتي ولكل أمهات الشهداء، اللواتي استشهد أبناؤهن وأزواجهن، إن ما ترونه اليوم من تحول قوات بيشمركة كوردستان إلى قوة وطنية كوردستانية موحدة، هو ثمرة كدح ودماء وأهداف أبنائكم. لذلك يجب على والدتي والأمهات الأخريات اللواتي رحلن بقلوب مكلومة، أن يرقدن بسلام في قبورهن، فلدى كوردستان اليوم قوة موحدة وجيش كوردستاني يستطيع أن يمنع المحتل مرة أخرى من تدنيس أرض كوردستان، بعد أن كان البعث يدنس بأحذيته المتسخة أرض كوردستان وكل قمة وتل وربوة فيها، فالآن توجد قوات بيشمركة كوردستان التي لن تسمح للعدو والمحتل بتدنيس أرض كوردستان مرة أخرى.
رووداو: اليوم، فخامة رئيس الإقليم، السيد نيجيرفان بارزاني، أكد في كلمته بشدة على أن البيشمركة هي بيشمركة كوردستان فقط. وكذلك السيد مسرور بارزاني، بصفته رئيس الحكومة، قال بالطريقة نفسها إنه يجب تغيير الولاء الحزبي داخل البيشمركة إلى ولاء كوردستاني. هل إذا مارس قائدٌ أو لواءٌ أو ضابطٌ العملَ الحزبيَّ، سيتعرض للعقوبة من الآن فصاعداً داخل قوات البيشمركة؟
شورش إسماعيل: ما قاله هذان السيدان اليوم في اجتماع موسع، وفي مراسم واسعة، هو قرار، وأنا من هنا أقول لجميع القادة العسكريين؛ يجب أن تلتزموا بقادتكم. إلى جانب ذلك، وبموجب القانون رقم 38، المادة 47، فإن العمل السياسي والحزبي محظور داخل وزارة البيشمركة وقوات البيشمركة. يجب أن تعلم جميع قوات بيشمركة كوردستان وشعب كوردستان أن كوردستان أكبر من الحزب، وأسبق. كوردستان هي ما يجب على الإنسان أن يضحي من أجله، ويبذل دمه في سبيله، يجب علينا جميعاً أنْ ندرك أنّ كوردستان أكبر من أي شيء آخر وأن نكون بيشمركة كوردستان. لذلك يجب علينا جميعاً أن نفهم ما قاله هذان السيدان أيضاً، بأن الحزب وسيلة للوصول إلى الهدف. الهدف هو كوردستان. والذي يستطيع حماية كوردستان هو قوات بيشمركة كوردستان... بموجب القانون، من يقومون بتلك الأعمال، سنواجههم بالقانون.
رووداو: إذاً لو أن اتحادياً أو ديمقراطياً مارس العمل الحزبي داخل اللواء، فهل هذا غير مسموح له من الآن فصاعداً؟ وهل ستترتب عليه عقوبة؟ لأن فخامة رئيس الإقليم، كما تعلمون، هو في الوقت نفسه نائب رئيس أكبر حزب في كوردستان، ورئيس الحكومة ممثل لحزب كبير، وفخامة السيد قوباد، كما تعلمون، ممثل الاتحاد الوطني الكوردستاني بعدد معين من المقاعد، هؤلاء هم قادتهم، وفي الوقت نفسه القانون يدعم كلام قادتهم، أو لنقل إن كلام قادتهم يدعم القانون. إذاً، هل هو محظور من الآن فصاعداً؟
شورش إسماعيل: بالتأكيد. نحن سابقاً أيضاً عندما حظرنا الاشتراكات، وحظرنا الاجتماعات واللقاءات الحزبية، وأوقفنا بقرار وزاري التنقل بين الخنادق، وأوقفنا مجموعة أمور أخرى. بيشمركة كوردستان لا يرون أنفسهم بهذا المستوى المتدني لينحدروا إلى ذلك، فهناك كوردستان الكبرى، التي يجب على القوة التي في متناولنا في هذه الجغرافيا التي نعيش فيها، أن تربيها بروح الانتماء لوطنها، والانتماء لعلم كوردستان. لأن علم كوردستان لا يخون، وأرض كوردستان أكبر منا جميعاً. الوزارة بحد ذاتها مجموعة من القوانين والأنظمة والشعارات والمساءلة، لذلك يجب علينا جميعاً...
رووداو: هل مارست العمل الحزبي في إطار وزارتكم؟
شورش إسماعيل: أنا، لا. حتى عندما كنت في صفوف قوات البيشمركة في الجبل، ربما قدموا شكوى ضدي، كنت حينها آمر اللواء 47 في بيره مكرون، وكان أحد أنشط الألوية، وبلغ عدد أفراده آنذاك أكثر من 500 من البيشمركة، وذهبوا لتقديم شكوى ضدي لدى الراحل السيد نوشيروان مصطفى، وقالوا: والله لقد سمح شورش بوجود أشخاص ليسوا من الاتحاد الوطني وأطراف أخرى داخل اللواء.
رووداو: لكنني سمعت أنه حتى في المدينة، وفي الوزارة، كانوا مستائين منك أيضاً، وربما كان حزبك يعتقد أنك لم تمارس العمل الحزبي كما يجب؟
شورش إسماعيل: أنا أمارس العمل الحزبي بطريقة مختلفة، لا أمارسه بالطريقة التي كنا نتهامس بها سابقاً لأن سلطة محتلة كانت تسيطر على كوردستان. الآن، العمل الحزبي ينظم المجتمع، وعمله في مكان آخر، ويجب إبعاده عن وزارة البيشمركة وعن البيشمركة.
رووداو: حسناً، إذاً الصراع، إذا كان موجوداً بين الأحزاب، كيف يجب أن يكون دور البيشمركة الذين يستمعون إليك الآن والكثير منهم قادة وضباط برتبة رائد، من الآن فصاعداً في الصراع بين الأحزاب؟
شورش إسماعيل: يجب أن يكون القادة قادة في الميدان. فكما هم قادة حرب، يجب أن يكونوا قادة سلام، وكما هم قادة حرب، هم قادة في تربية قواتهم. لذلك، عندما يرون هذه الأمور، فإنها تقلل من قدرة البيشمركة، وتقلل من القدرة العسكرية، وتقلل من الانتماء. ولهذا، لا يجوز بأي شكل من الأشكال، أنت خارج وزارة البيشمركة، في حيك، في منزلك، في مكان آخر، تمارس العمل الحزبي، وإذا أردت، فلتفعل ذلك بأي قدر تشاء، لكن لا تسمح بدخول هذا إلى قوات البيشمركة، لأنه يقتل قدرة البيشمركة.
رووداو: سألتك سؤالاً أيها المشاهدون الكرام، في بداية حديثي سألت معالي الوزير، أين هي حدود المنطقة (1) وأين هي حدود المنطقة (2)، فقال إن حدود المنطقة الأولى هي كل كوردستان وحدود المنطقة الثانية هي أيضاً كل كوردستان. إذاً أريد أن أعرف، وهذا بالتأكيد سؤالكم أيضاً، هل سنرى من الآن فصاعداً أحد أفراد البيشمركة من دهوك يؤدي واجبه في هورامان؟ وهل سنرى أحد أفراد البيشمركة من هورامان يؤدي واجبه في زاخو؟
شورش إسماعيل: بالتأكيد، لن يكون هناك أي عائق أمام هذا الأمر. بالتأكيد، عندما تتوحد قوات بيشمركة كوردستان، فأرض كوردستان ليست مقسمة، لدينا أرض واحدة، وطن واحد، والبيشمركة هم بيشمركة كوردستان، وأينما كانت هناك حاجة لهؤلاء البيشمركة، فسيؤدون مهامهم وواجباتهم الأخرى هناك.
رووداو: حسناً، قلت إنه لن تبقى أي قوة خارج وزارة البيشمركة، فهل ستبقى قوات بيشمركة زيرفاني وقوات الحرس تابعة لوزارة الداخلية أم ستتغير وتأتي إليكم؟
شورش إسماعيل: نحن في وزارة البيشمركة، حُدِّد ملاكنا. ضمن هذا الملاك لا أعتقد أننا نستطيع قبول أي قوة خارجية أخرى مثل زيرفاني... لقد حُسِم أمرهم بأنهم يتبعون وزارة الداخلية، وصحيح أن واجباتهم في كثير من الأحيان هي واجبات البيشمركة وحماية إقليم كوردستان، لكن الآن الملاك المحدد لوزارة البيشمركة، والذي كان أكبر من ذلك، سيصل تدريجياً بسبب التقاعد إلى الملاك المحدد الذي نظمناه في 11 فرقة وقوتين للدعم، الدعم 1 والدعم 2، بالإضافة إلى آمرية الكوماندوز وديوان وزارة البيشمركة. بلا شك، منذ ذلك اليوم سنحتاج إلى إصلاحات أخرى، وحينها سندخل مرحلة أحدث، ولا أعتقد أن أي مرحلة كانت أصعب من المرحلة الأولى.
رووداو: هل كانت هذه المرحلة الأولى صعبة؟ صعبة جداً؟
شورش إسماعيل: كانت صعبة جداً جداً.
رووداو: اليوم، صرح الشيخ جعفر، نائب رئيس إقليم كوردستان، بأن هذه هي الخطوة الأولى. هل يمكن أن نعلم سيادة الوزير، ما هي الخطوات المهمة التالية التي لديكم بعد هذه الخطوة الأولى؟
شورش إسماعيل: جميعنا نعلم أن الخطوة الأولى صعبة، الخطوة الأولى شاقة. أود أن أقول لسيادتكم، عندما جئنا إلى وزارة البيشمركة واجهنا مباشرة مجموعة من المشاكل الكبيرة، سواء المشاكل المتراكمة من الوزارة السابقة خلال السنوات الماضية، أو تلك الخطوات التي بدأناها في عملية الإصلاح والتي كانت تبرز معها مشاكل كبيرة. لا أعتقد أننا سنرى هذا الوضع مرة أخرى، فعندما كنت أتحدث عن الوحدة الحسابية الموحدة، كانوا يقولون: شورش إسماعيل خائن، لأنه يتحدث عن وحدة حسابية موحدة، ولكننا أنشأنا الوحدة الحسابية الموحدة، وهذا مكسب للبيشمركة. في السابق، عندما كنا نأتي إلى وزارة البيشمركة، كانت الأموال تُرسل إلى البيشمركة في أكياس وكانت جميع الحسابات تتم على الورق، أما الآن فقد نظمنا المرحلة الأولى حيث أصبح الفرد يذهب إلى البنك ويتسلم راتبه بالشيك، وفي المرحلة الثانية جاء مشروع «حسابي». أي أن البداية والخطوة الأولى كانت صعبة، ومن ثم بدأت الصعوبات الأخرى. خلال هذه السنوات الـ7، وبدعم من كل هؤلاء الرجال الشجعان، تمكنا من وضع هذا الأساس المتين. لا شك أن الإصلاح داخل قوة عسكرية أصعب من الإصلاح في مكان مثل الصحة أو التربية أو أي مكان آخر، حيث ترتبط المشاكل بالسلاح والقوة والسلطة ومجموعة من القوانين والأنظمة الأخرى التي يجب ألا تؤثر في القدرات العسكرية. لهذا السبب، يجب اتخاذ الخطوات التالية بحذر شديد. لقد تجاوزنا هذه المراحل وهو ما يعد مكسباً، لكنني آمل في المستقبل أن يأتي الأشخاص الذين يمتلكون القدرة، وكما رأيت اليوم لديهم رؤية وطنية واضحة، ليقدموا الدعم وينفذوا هذه المهمة الوطنية. لأننا عندما قمنا بهذا أيضاً، وأعتذر عن الإطالة قليلاً، كان لدينا فريق موحد داخل الوزارة رغم كل ذلك الدعم. بدأنا مرحلة في البداية مع الفريق جمال، الذي تقاعد الآن، ثم مع الفريق عيسى عُزير، الذي كان رئيس الأركان، ومع وكيل الوزير، وخاصة مع نائب رئيس الأركان الذي كان القائد العام للبيشمركة، وهو شخص كفء ومتمكن وأكاديمي، أي أننا عالجنا معظم المشاكل الكبيرة. لولا ذلك التعاون الروحي والتفاهم، وهو الذي كان يمتلك أيضاً رؤية وطنية واسعة، لما تمكنا من تمهيد هذا الطريق.
رووداو: هناك أمر آخر مهم، هل يمكن أن نعرف ما هو الملاك والعدد الحقيقي لقوات بيشمركة كوردستان؟
شورش إسماعيل: أود أن أقول كل الحقيقة لشعب كوردستان، لأن شعب كوردستان يستحق كل شيء. مثلما كنا نقول لسنوات عن إعادة تنظيم وتوحيد قوات البيشمركة، كانت نتيجة ذلك اليوم. لكن قد يكون من غير المناسب الآن أن أعلن عن العدد، ربما بسبب الجانب الأمني، لكي لا يقال إن عدد البيشمركة هو كذا. لكن هذا العدد مثبت في العراق وقد وافق العراق على الملاك الذي لدينا، ولكن قد لا يكون من الضروري الآن أن أقول كم ألف من البيشمركة منظمون في إطار وزارة البيشمركة. يمكننا أن نشكر شعبنا على صموده، ونشكر جميع القادة الأبطال، ونشكر قوات البيشمركة التي صمدت، ونشكر جميع قادة المنطقة (1) و(2) الذين كانوا متعاونين وممهدين للطريق.
رووداو: ولكن أنا - رنج - كنت سأكون أكثر سعادة لو لم تكن هناك هاتان الكلمتان، المنطقة (1) و(2)!
شورش إسماعيل: هذا أمر أوّلي جداً جداً.
رووداو: سيد شورش، هل المنطقة (1) و(2) مجرد تسمية شكلية، أم أنها لا تزال الوحدتين 70 و 80؟
شورش إسماعيل: لا أريد العودة إلى ما كانت عليه سلطة الوحدتين 70 و 80، فقوات بيشمركة كوردستان الآن هي مباشرة تحت مظلة وزارة البيشمركة وحكومة الإقليم ورئاسة الإقليم.
رووداو: إذاً، هل سُحبتْ سلطة الوحدتين 70 و 80 لصالح كوردستان؟
شورش إسماعيل: نعم، نعم، بهذا الشكل. الآن قوات بيشمركة كوردستان تخضع للقوانين العسكرية.
رووداو: أي أن أي مسؤول لا يمكنه التصرف خارجها؟
شورش إسماعيل: لا، لا. الآن بدءاً من طلقة واحدة من هذه الوزارة، وتلك التي كانت سابقاً تابعة للوحدة 70 أو الوحدة 80، كل ما منحته الوزارة، وما جلبه لنا التحالف، وما لديّ أنا الآن لو كانت عندي سيارة أو بندقية، كلها مسجلة في عهدة وزارة البيشمركة. في أي يوم لا أكون فيه هنا، يجب أن أسلم كل شيء. الفِرَق والألوية والأفواج وغيرها، السلاح الذي بحوزتهم سيكون في عهدتهم لـ 20 سنة قادمة وعليهم الحفاظ عليه.
رووداو: الحقوق والامتيازات، حيازة السلاح، الزي الرسمي، هل ستكون موحدة وشاملة لكل بيشمركة كوردستان؟
شورش إسماعيل: ستكون موحدة وسيسودها العدل، ومن واجب حكومة إقليم كوردستان أن تؤمن كل تلك الاحتياجات، سواء من ناحية المستحقات المالية والحقوق، أو من ناحية القدرات العسكرية. أي أن هذا الأمر جدي وسيتحقق، وأنا واثق من أن الحكومة نفسها تعمل بجد على هذا الأمر.
رووداو: حسناً، هل ستقبلون متطوعين جدداً في البيشمركة؟ هل سيبدأ التقاعد مرة أخرى؟
شورش إسماعيل: لا يتم قبول متطوعين في البيشمركة حالياً، لأن عددنا أكثر من الحاجة. أي قد يكون لدي كلام آخر حول كيفية إعادة تنظيم هذه القوة للمرحلة الثانية.
رووداو: ألا يمكنك الإشارة إلى هذا الكلام الذي لديك؟
شورش إسماعيل: قد لا يكون من الضروري هنا أن أفعل ذلك، لأنه قد يكون شيئاً مرتبطاً بالعمل العسكري داخل الوزارة بشكل أكبر..
رووداو: فهمت، فهمت، جيد جداً.
شورش إسماعيل: أنا واثق من أن لدينا خططاً مناسبة وقد ناقشناها في مجلس دفاع الوزارة، حيث لدينا مديرية عامة للأفراد والمتطوعين مثل نظام التجنيد سابقاً، ونأمل في المستقبل أن نتمكن من تجديد هذه القوة وتجديد شبابها وتأمين كل احتياجاتها.
رووداو: قبل 16 تشرين الأول كانت هناك بعض الألوية المشتركة، لكنها تفككت نتيجة الخلافات. هل سيتكرر ذلك هذه المرة إذا نشأ خلاف سياسي لا سمح الله؟
شورش إسماعيل: آمل ألا يحدث شيء كهذا مرة أخرى ولا أعتقد ذلك، لأنني أرى أننا جميعاً أخذنا درساً كبيراً وعبرة تاريخية عظيمة من أن ذلك الانقسام لم يكن فيه أي خير أو بركة لكوردستان وقوات البيشمركة وشعبنا. وبشكل عام، بقي جزء كبير من تلك القوات داخل الوزارة. أي أن قلة منهم انفصلت، وسرعان ما توحدت تلك القوة من جديد. أعتقد أن هذا صعب، لا أتصور ذلك، نحن نمضي قدماً نحو أمور أكبر وخطوات أكثر جدية ولأهداف أعظم. لا قوات البيشمركة ستسمح بحدوث ذلك اليوم، ولا القادة، فالقادة العسكريون في مستوى عالٍ من الوعي، لذا إذا اعتبرنا جميعاً كوردستان عظَمتنا، واعتبرنا علم كوردستان عظَمتنا، فلن نواجه أي هزيمة في المستقبل.
رووداو: بماذا يختلف اليوم عن الأمس بالنسبة لكوردستان؟
شورش إسماعيل: بتوحد قوات بيشمركة كوردستان.
رووداو: بالنسبة للبيشمركة أنفسهم، ما الذي من المقرر أن يتغير في حياتهم اليوم بحيث لا يشبه أمس؟
شورش إسماعيل: لأن قوات البيشمركة أصبحت منذ اليوم قوة موحدة وقانونية، وهي تحت مظلة حكم إقليم كوردستان، وآمل أن يباشر برلمان كوردستان أعماله وأن تباشر التشكيلة الحكومية المقبلة أعمالها قريباً، ويجب على ممثلي الكورد في البرلمان العراقي الإصرار والنضال الآن، وكما تعلمون، فقد هنأ رئيس وزراء العراق المحترم بهذه الخطوة...
رووداو: إذا تأخر تشكيل الحكومة أكثر، هل تعتقد أن بيشمركة كوردستان ستقبل بهذا الوضع من الأحزاب من الآن فصاعداً؟
شورش إسماعيل: حتى لو قبلت، فإنه في ظل هذا الوضع في إقليم كوردستان، قد تجد حكومة إقليم كوردستان صعوبة في المطالبة باحتياجاتها وحقوقها ومستحقاتها، لأنه إذا كانت حكومة كوردستان موحدة، فسيكون صوتها أقوى في بغداد، وبصوت قوي ستطالب بالحقوق والمستحقات المالية لوزارة البيشمركة وشعب كوردستان أيضاً. لذلك، لم يعد هناك أي مبرر أو ذريعة، يجب تشكيل حكومة إقليم كوردستان في أسرع وقت ممكن. لطالما قلت؛ من الأفضل لنا أن نتنازل بعضنا لبعض، فالتنازل لبعضنا يعني التنازل من أجل كوردستان، وليس التنازل للخصوم. لنتنازل من أجل كوردستان، وسننتصر لكوردستان، وسنحمي مستقبل أجيالنا، وسنرسخ مستقبل أجيالنا. لن تتكرر الأنفال مرة أخرى، كنا نقول إن الأنفال لن تتكرر، لكن في حرب داعش، تعرض الإيزديون للأنفال مرة أخرى. نحن لسنا دولة لنقول إن الخطر علينا أقل، أنا لا أقول إن هناك خطراً، ولكن إذا كانت قوات بيشمركة كوردستان أكثر اتحاداً، فهذا يعني أن حكومة كوردستان ستكون أيضاً أكثر حماية.
رووداو: هذا مهم من كل الجوانب كما تفضلت، ولكن يا سيد شورش، في ما يتعلق بالوضع المادي لهؤلاء البيشمركة، وحياة أطفالهم، ورواتبهم، هل تبشرون فقط بالتوحيد أم أن هذه بشرى بالسعي لرفع... على الأقل رواتبهم في بغداد كما قلت في البداية منخفضة جداً، ما الذي سيتغير في حياة هؤلاء الأفراد، في حياة أطفالهم، في وضع إيجاراتهم، في تحسين أوضاعهم المادية؟
شورش إسماعيل: هذا هو الطريق الذي يقودنا نحو تلك الأهداف التي تحدثنا عنها، من أجل إسعاد وطمأنة البيشمركة وعوائلهم وأطفالهم، وهو ما سيوصلنا إلى حيث يمكننا من خلال هذا الطريق الموحد، وبكل فخر واعتزاز، وبصوت قوي، أن نطالب بحقوقهم ومستحقاتهم المالية.
رووداو: إذاً، إن شاء الله، سترتفع رواتبهم؟
شورش إسماعيل: بالتأكيد يجب أن ترتفع، لقد قلت هذا من قبل، يجب على برلمان كوردستان، ويجب على ممثلي الكورد في البرلمان العراقي أن يطالبوا بصوت عالٍ، حيث تجري الآن مناقشة الميزانية في البرلمان العراقي، يجب أن يصرّوا، لأننا قدمنا هذه البشرى التاريخية لشعب كوردستان ولهم.
رووداو: بغداد تنوي خفض النسبة من 14.14 إلى 12.68.
شورش إسماعيل: بغداد استغلت فرصة أن بيتنا الكوردي ليس موحداً. لو كان البيت الكوردي موحداً، لما كان العراق في وضع يسمح له بالتعامل مع إقليم كوردستان بهذه الطريقة. يجب على الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني تجاوز هذه المرحلة بأي ثمن. من يقدم أكبر قدر من التنازلات، يظهر أعظم نبل في كوردستان.
رووداو: هل تشعر أن الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني تنازلا بعضهما لبعض من أجل توحيد قوات البيشمركة؟ هل كنت راضياً عن ذلك؟
شورش إسماعيل: نعم. نعم. لأنه لو كانا عائقاً، لما تحقق هذا التوحيد وهذا المنجز التاريخي اليوم. لقد أثبتا أن الحزب آلية. أنا لا أتحدث عن طرف واحد، لكن الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني أثبتا أنهما ليسا الهدف، بل وسيلة لكي تكون كوردستان هذه موحدة ومحمية، ولتكون أجيالنا القادمة محمية في هذه الجغرافيا.
رووداو: هل نضج تفاهم الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني، أم أنهما قاما بهذا التوحيد تحت الضغط؟
شورش إسماعيل: نضجَ.
رووداو: نضجَ؟ مبدئياً نضجَ؟
شورش إسماعيل: مبدئياً نضجَ.
رووداو: تعلمون أن هذا يعرّض حياة الناس للخطر.
شورش إسماعيل: نعم، لأنك سمعت ذلك في حديثهم اليوم. أعتقد أن كل كلامهم يتمحور حول ضرورة أن تجعل وزارة البيشمركة هذا برنامج عمل في مهامها اليومية لتنفيذه، لم يخفِ الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي في جميع المناسبات أنهما أوصلا هذه الرؤية الاستراتيجية الوطنية.
رووداو: من الآن فصاعداً، على سبيل المثال، من خلال ملابسهم، ألن يقول الناس: "والله هذا من بيشمركة الحزب الديمقراطي، وهذا من بيشمركة الاتحاد الوطني". هل سيتم تغيير الزي؟ هل سيتم توحيده؟
شورش إسماعيل: كل هذه الأمور يمكن تحقيقها، تحت مظلة وظل هذا التوحيد ووحدة الصف، كل شيء ممكن، ونحن اليوم فور عودتنا من هناك، أجرينا بعض المحادثات في هذا الشأن بأنها مرحلة جديدة، ويجب أن نحدد مهام جديدة ضمن خطة جديدة، ولدينا خطط محددة وجاهزة، ولدينا جداول زمنية.
رووداو: أنت تعلم أن برنامجي الرئيس هو برنامج "مع رنج"، وكما أنك تفتخر دائماً بأنك ناضلت في منصبك لكي تكون وزارتكم كوردستانية، أنا أيضاً بصدق منذ 35 عاماً أريد أن يكون برنامجي لشعب كوردستان. وصلتني مجموعة من الرسائل والأمور لعلمهم بأنني سأجلس مع سيادة الوزير، أحدها من 60 شركة، كتبوا لي أن أبلغ سيادة الوزير: "لدينا أموال لدى الوزارة، تقدر بعدة مليارات"، ماذا تقول لهؤلاء؟ هؤلاء أيضاً لديهم عوائل وأطفال، كيف يمكن لوزارة البيشمركة أن تكون مدينة؟
شورش إسماعيل: شكراً جزيلاً على هذا السؤال، إنه سؤال جميل وفي محله. عندما أتيت إلى وزارة البيشمركة، عقدت خلال تلك الفترة عدة اجتماعات مع كل قسم لأعرف ما لديهم وما ليس لديهم، وأين تكمن المشاكل، وأين هي المطالب، وفوراً واجهتني في مكان ما مجموعة من ديون الشركات، ديون متراكمة على وزارة البيشمركة كانت تتجاوز 100 مليار دينار.
رووداو: إذاً أنت أيضاً ورثت جيباً كما وصفه الراحل شيركو بيكس، كان يقول إنه كان مليئاً بالديون.
شورش إسماعيل: كان مليئاً بالديون.
رووداو: عندما أتيت، كم كانت الديون، وكم تبلغ الآن؟
شورش إسماعيل: الآن لست مديناً بأي شيء جديد، إنها الديون القديمة.
رووداو: الديون القديمة يا سيادة الوزير لا تسقط بالتقادم!
شورش إسماعيل: لا تسقط، لا تسقط.
رووداو: إذاً ماذا تقول لهؤلاء الناس؟
شورش إسماعيل: الديون التي كانت على وزارة البيشمركة، قمت بتصنيفها. كانت هناك ديون لعوائل الشهداء، وديون لجرحى حرب داعش، وديون لضحايا حرب داعش، ومجموعة أخرى من الجرحى، كان وضعهم صعباً، والوزارة لم تكن تملك المال، باعوا منازلهم، باعوا ممتلكاتهم، ولم يتم تعويضهم، كنا جميعاً نشعر بالقشعريرة عندما يكون شخص قد أُصيب في حرب داعش ومستحقات شهادته على سبيل المثال عدة ملايين ولم تُدفع له. الحكومة كانت متعاونة معنا لتسديد ديون الشهداء.
رووداو: كان الأمر صعباً عندما كنت تواجه مثل هذه الحالات، أن يأتيك ابن شهيد، أبوه ضحّى بروحه من أجل كوردستان، وحمانا جميعاً في حرب داعش، ثم لا يكون هناك مال؟
شورش إسماعيل: أنا شخصياً لأنني ابن شهيد، لم أرَ والدي عندما استشهد، لذلك كانت صورتي الشخصية تظهر أمام عيني. عندما يختفي والدك فجأة ولا يوجد أي معيل... يعني أنا لم أكن قد التحقت بالمدرسة الابتدائية بعد، كل حياتي تلك والقصة والبانوراما لتلك الأيام تأتي أمام عينيك.
رووداو: هل أعطيت الأولوية لتلك الديون، هل سددتها؟
شورش إسماعيل: لقد سددنا كل تلك الديون، والحكومة كانت متعاونة، وقد أعدناها جميعاً. ديون 10 آلاف جريح، وذوي الإعاقة، وأولئك الذين كانت لهم مستحقات مثل 50 مليون، 60 مليون دينار كديون على الوزارة، أو 100 مليون، أو أياً كان المبلغ.
رووداو: وماذا عن الشركات التي لها مستحقات مالية لدى الوزارة عن الملابس؟
شورش إسماعيل: سأتحدث عن هؤلاء. جميع ضحايا حرب داعش، بلغت مستحقاتهم أكثر من 60-70 مليار دينار.
رووداو: هل هناك جرحى من حرب داعش لم يتم تسجيلهم حتى الآن بصفتهم جرحى حرب؟
شورش إسماعيل: ربما لم يسجلوا أنفسهم.
رووداو: إذا كان هناك أحد منهم، فماذا تقول لهم من هنا، في هذا اليوم المبارك؟
شورش إسماعيل: إذا كان حقاً في وحدة عسكرية، وتلك الوحدة لم تسجله لأي سبب كان، ولديه الأدلة اللازمة وكل شيء، فلدينا هنا لجنة طبية، وآمل خلال هذه السنوات الثماني أو التسع أو العشر التي مضت أن يكون قد تعافى تماماً ولم يعد بحاجة لذلك، وإذا كان بحاجة إلى أي شيء، فإن أبواب الوزارة مفتوحة هنا لجميع الذين لديهم مشاكل. حتى أننا هنا لدينا تأمين صحي، ويمكننا توفير جزء صغير من احتياجات الكثير من قوات البيشمركة، إذا كانت لديهم، من الميزانية المالية.
رووداو: لقد تحدثتَ عن جرحى البيشمركة، ولكن ماذا عن المتطوعين، هذا السؤال أطرحه عليك كأحد أفراد البيشمركة، ومن خلال ذكرياتك في البيشمركة؛ هناك أناس ليس لديهم وظيفة، وليسوا من البيشمركة، لكنهم ذهبوا لقتال داعش بدافع الشوق والغيرة على كوردستان، وأصيبوا وظلوا بلا معين أو مأوى، والآن يحتاجون إلى أدوية وحقن وعمليات جراحية، إلى من يلجؤون هؤلاء؟
شورش إسماعيل: فليأتوا إلينا.
رووداو: يأتون إليك؟
شورش إسماعيل: نعم. نحن سجلنا جميع المتطوعين الذين استشهدوا بشرف في الخنادق بصفتهم شهداء.
رووداو: شكراً جزيلاً لكم، هذا عمل مبارك. لقد ذكرت الجرحى، هل أبوابكم مفتوحة أيضاً للجرحى؟ لمن لم يُقدم له أي شيء؟
شورش إسماعيل: إذا كان مصاباً، فليتوجه إلينا، وإذا كانت لديه مشكلة فسنسعى لحلها.
رووداو: لنعد الآن إلى ديون الشركات الـ60.
شورش إسماعيل: نحن، كما قلت، الحكومة كانت متجاوبة معنا، تلك ديون الشهداء، وكل العشرة آلاف جريح تقريباً، والكثير من ذوي الإعاقة الذين كانت لهم مبالغ كبيرة، هو استشهد، وابنه استشهد، وسيارته احترقت، وكل تلك التعويضات كانت عن السيارات المحترقة وممتلكاتهم، لقد أعدناها جميعاً. بقيت مستحقات هذه الشركات، وربما أقول من هنا إن الكثيرين قد استاؤوا مني. أي أنني اعتبرت أن الأولوية هي تسوية مستحقات الشهداء وذوي الإعاقة والجرحى. هذه الشركات كان لدى الحكومة أيضاً ملاحظات على أعمالها. لقد حاولنا، وكونوا على ثقة بأنني لم أقصر، وهناك من بينهم من هو على حق، لقد جلب ماله، والآن وقع في مشكلة، باع منزله، وتورط في الديون، وواجه مشاكل اجتماعية. الآن، تم الانتهاء من تدقيق ملفات 46 شركة. لقد جاءت لجنة من مجلس الوزراء بنفسها، لأنني لم أكن مطلعاً على الشراء والدفع والعقود وتلك الأمور، عندما تراكم الدين جاؤوا هم ودققوا فيها، وقد تمت تسوية جزء منها، وهي هذه الشركات الـ46.
رووداو: هل تَعِدُهم بأن أموالهم لن تضيع وأنك ستكون المدافع عنهم؟
شورش إسماعيل: لن تضيع، لقد وافقت الحكومة على دفع 26 مليار دينار لهذه الشركات الـ44.
رووداو: في هذه الليلة المباركة وفي هذا اليوم الذي أعلنتم فيه عن هذا الحدث المهم، شعرت ببعض الحرج عندما تحدثت عن المال والأمور المادية، لكنك تعلم أن البيشمركة توحدت لكي تحمي شعب كوردستان، لذلك يجب أن أكون في كنف البيشمركة، وأكثر من أي وقت مضى، واثقاً من نفسي وشامخاً للدفاع عن شعب كوردستان بدعمكم.
شورش إسماعيل: يجب أن يكون الأمر كذلك.
رووداو: أليس كذلك؟
شورش إسماعيل: البيشمركة تساندك.
رووداو: إذاً يجب أن تساندوا الصحفيين، وتزيدوا من الحريات، فعندما تكون لدينا بيشمركة كوردستان يجب ألا نخاف، وألا نقول هذه بيشمركة الحزب الديمقراطي وهذه بيشمركة الاتحاد الوطني، ولأن هذين الحزبين هما الحاكمان، يجب أن نخشى البيشمركة التابعة لهما. صحيح أنهم بيشمركة هذين الحزبين، ومكانتهما محفوظة، لكنهم المدافعون عن شعب كوردستان بكل فئاته وشرائحه، أليس كذلك؟
شورش إسماعيل: صحيح تماماً.
رووداو: إذا قام الناس غداً بتنظيم تظاهرة على سبيل المثال، فماذا سيكون موقف البيشمركة من الآن فصاعداً؟ هل ستحمي الشعب أم الحزب؟
شورش إسماعيل: توجد الآن منظمات دولية ضمن قوات البيشمركة، وتُقام باستمرار دورات تدريبية للقادة وأفراد البيشمركة حول كيفية حماية المواطنين في أوقات الحرب. لهذا أقول إن البيشمركة في تطور ونمو يوماً بعد يوم، والبيشمركة تخضع لجميع القوانين.
رووداو: إذاً، في أي مكان يحدث فيه توتر، لا سمح الله، ماذا تقول لقوات بيشمركة كوردستان؟
شورش إسماعيل: قوات البيشمركة ستكون حامية للشعب ولن تواجه المواطنين.

