دلدار هركي
قال محافظ بغداد عطوان العطواني إن زيارته إلى أربيل تهدف إلى توطيد العلاقات بين المحافظات العراقية والاطلاع على التجارب الناجحة التي حققتها حكومة إقليم كوردستان، مؤكداً أن الخلافات السياسية لا تمس وحدة الشعب العراقي.
وأضاف العطواني، في مقابلة مع رووداو، أن أكثر ما لفت انتباهه في المدينة هو الطرق الدائرية والمناطق الخضراء، معتبراً أن هذه التجارب يمكن الاستفادة منها في بغداد، إلى جانب تجارب الأتمتة والتحول الإلكتروني وتبسيط الإجراءات الإدارية.
وأشار إلى أن بغداد تمثل "أرضاً بكراً للاستثمار"، موجهاً دعوة إلى الشركات العاملة في إقليم كوردستان للدخول إلى السوق البغدادية والاستفادة من الفرص المتاحة، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الأمني يشجع على استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات.
وفي ما يتعلق بالمشاريع الخدمية، أوضح العطواني أن الحكومة أعادت العمل بعدد من المشاريع المتلكئة التي توقفت بسبب الأزمة المالية والحرب على داعش، مضيفاً أن بغداد حصلت على تخصيصات مالية تقارب تريليون دينار، لكنه عدّها غير كافية لتلبية احتياجات المحافظة المتزايدة.
وأكد أن الاعتماد على النفط ما زال يشكل خطراً على الاقتصاد العراقي، داعياً إلى زيادة الإيرادات غير النفطية وتمكين المحافظات من تطوير مواردها الذاتية عبر تشريعات داعمة للاستثمار والتنمية المحلية.
وفي ملف الكهرباء، قال محافظ بغداد إن المولدات الأهلية كان يفترض أن تكون حلاً مؤقتاً، إلا أنها تحولت إلى واقع مستمر، معتبراً أن الحل يكمن في تحسين خدمات الكهرباء والجباية بما يضمن توفير الطاقة للمواطنين على مدار الساعة.
وعن أزمة المرور، شدد العطواني على حاجة بغداد إلى شبكة طرق حلقية جديدة ومشاريع نقل كبرى، من بينها المترو والقطار المعلق، مبيناً أن العاصمة تعاني اختناقات مرورية كبيرة بسبب الكثافة السكانية وتمركز مؤسسات الدولة داخل المدينة.
وتوقع العطواني أن تشهد أطراف بغداد خلال السنوات المقبلة توسعاً عمرانياً كبيراً من خلال إنشاء مجمعات سكنية ومشاريع استثمارية تسهم في تخفيف الضغط عن مركز العاصمة، التي يقدر عدد سكانها حالياً بنحو 10 ملايين نسمة.
أدناه نص المقابلة:
رووداو: ما الهدف من زيارتكم إلى أربيل؟
وما أبرز الملفات التي ناقشتموها مع السيد نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان؟
عطوان العطواني: في الواقع، سبب الزيارة هو
توطيد العلاقات ما بين المحافظات عموماً ومع أربيل بشكل خاص، لما تحمله من عناوين
مختلفة. وأيضاً، السبب الآخر هو الاطلاع على التجارب الناجحة التي تحققت في ظل
حكومة أربيل، وبدعوة من معالي السيد محافظ أربيل المحترم.
يوم أمس، التقينا برئيس الإقليم ودولة رئيس
الوزراء ووزير الداخلية، وبالتالي كلها محطات نعتبرها مهمة جداً في زيادة وتوطيد
العلاقات وزرع ثقة متبادلة.
لعله في السنوات الماضية حصلت هناك كثير من
الأزمات، ونريد للمواطن بصراحة أن يشعر بأن هذه الخلافات وهذه التقاطعات هي خلافات
سياسية، والشعب العراقي شعب موحد، والدستور يعطي حقوقاً متساوية للجميع. وهذه
الخلافات بصراحة تحصل بسبب اختلاف الرأي، ليس لها جذور، والهدف منها ليس التقسيم
أو التجزئة أو النظرات المختلفة. وإنما من خلال هذه الزيارة بصراحة، واستمعنا إلى
سيادة رئيس الإقليم، أن كل الشعب العراقي هو شعب واحد موحد، وهذه الاختلافات
بالمكونات والأديان وما شابه ذلك هي قوة، تحتوى قوة. وبالتالي، الزيارات المتبادلة
تعطي رسائل اطمئنان. وما لاحظنا وما شاهدنا، ومن خلال لقاءاتنا، فعلاً هناك نجاحات
تحققت في أربيل، وقطعاً الكل يطمح أن يحقق ذات النجاحات في محافظته، وقطعاً هناك
نجاحات في البصرة وبغداد.
رووداو: ما أكثر ما لفت انتباهكم في أربيل؟
عطوان العطواني: يعني بصراحة، الطرق
الحولية كانت مؤشراً مهماً جداً وعاملاً فارقاً عن المحافظات الأخرى، بما فيها
بغداد، على اعتبار سهولة التنقل في ذروة الأزمة. هذا شيء جداً مهم ويسهل حركة
المواطن، وهو ناتج عن المحافظة على التصميم الأساس للمدينة الذي يعطيها رونقاً وجمالية.
والشيء الآخر هو المناطق الخضراء، سواء في داخل أربيل أو الحزام الأخضر الذي
يُتحدث عنه كثيراً، الذي يعتبر عاملاً أساسياً في تحسين وتطوير البيئة وتوفير
أيضاً راحة للمواطن. وبالتالي، هذه التجربة، زيارتنا لأربيل بصراحة، ومثل ما هو
توجيه رئيس حكومة إقليم كوردستان، سوف يكون هناك مؤتمر في أربيل يحتضن كل
المحافظات، ويصير طرح وعرض لكل المشاريع الناجحة في كل محافظة. وقطعاً، من خلال تلقي
الآخرين لهذه النجاحات، ممكن أن نستفيد من هذه التجارب وتطبق في محافظات أخرى،
وأيضاً زيادة الانفتاح والتواصل بين المحافظات في أمور العراق.
رووداو: سيادة المحافظ، كيف يمكن للعاصمتين
أن تتبادلا الخبرات وتحققا المنفعة المشتركة؟
عطوان العطواني: يعني بغداد، عاصمة العراق
وتحتل اهتماماً كبيراً، وبحاجة إلى نظرة خاصة. على الاعتبار مثلاً، من يأتي من
المحافظات الأخرى يقصد العاصمة، يفترض أن يكون في مخيلته أنه سوف يكون في جو معين
وفيه بيئة معينة، وهذه تحتاج إلى نهضة عمرانية كبيرة. قد تكون التخصيصات المالية
للمحافظة غير كافية لتنهض بها، على اعتبار مؤسسات العراق كلها فيها، وزارات ومجلس
النواب، وكلها بالتالي الكل يقصدها والأنظار متوجهة لها. بالتالي، يجب أن تكون لها
خصوصية باعتبارها العاصمة وليس محافظة بعشرة مليون نسمة، حتى ممكن أن تكون فعلاً
الكل يفتخر بعاصمة العراق. ليس كافياً التخصيصات، وإنما التجارب الناجحة التي مثل
ما رأينا في أربيل أيضاً ممكن أن نستفيد منها، ما يتعلق بالبيئة وما يتعلق بالنقل
وما يتعلق بالكهرباء. فالكثير من النشاطات والفعاليات في هذه القطاعات نعتبرها
نقطة تحول إيجابية وممكن أن نستفيد منها في محافظة بغداد.
رووداو: ما أكثر القطاعات التي يمكن أن
تكون مشتركة أو يمكن نقلها إلى بغداد؟
عطوان العطواني: يعني أعتقد التجارب ما
يتعلق بنظام التعامل الإلكتروني الذي نسميه، بدل النظام الورقي التحول إلى نظام
إلكتروني ونظام الأتمتة.
رووداو: البنكي.
عطوان العطواني: نعم. نعتبره بصراحة عاملاً
مهماً في تطوير أي بلد وأي محافظة، على اعتبار أن تكون بيانات المواطن وسهولة
الاستفادة منها وتسهيل وتبسيط الإجراءات في المعاملات. اليوم، الروتين في
المعاملات حقيقة مؤذٍ جداً، وخاصة ما يتعلق بالمشاريع الاستثمارية. إذا لم يكن
هناك نوع من الأتمتة التي ممكن أن تسهل وتبسط الإجراءات، ممكن للنظام الورقي أن
يؤدي إلى الفساد، على اعتبار التعامل والتنقل بالورقة ممكن أن يمر على عدة أشخاص
وممكن أن يتعرض المواطن للابتزاز. فهذا بصراحة ممكن أن يكون نقلة نوعية فيما يتعلق
بتبسيط الإجراءات.
رووداو: سيادة المحافظ، هل وجهتم دعوات
لشركات من إقليم كوردستان للعمل في بغداد؟ هل لديكم دعوة لهم أو ما هو دورهم في
التطوير؟
عطوان العطواني: يعني بصراحة، اليوم أنا
كان لدي مؤتمر بمعية السيد معالي محافظ أربيل وكان نفس السؤال، وطرحنا ووجهت أنا
بصراحة كمحافظ بغداد، وجهت كل الشركات العاملة في الإقليم، ممكن أن تكون لها فرص
متميزة. وهناك شركات التقينا بها وهي شركات ناهضة وجيدة، والتجارب موجودة،
ممكن أن يكون لها حضور في بغداد، على اعتبار أن بغداد اليوم أرض بكر في الاستثمار
وممكن أن تستقطب رؤوس الأموال وتستقطب الشركات الكبيرة العملاقة لتجد لها فرص عمل
في بغداد. وبعدما تغير وتحسن الوضع الأمني، لا بالعكس، يمكن أن تكون هناك فرص أخرى
للشركات الأجنبية، على اعتبار رأس المال يبحث عن الاطمئنان وعن الأمن. في وجود
غياب الأمن، لا تجد هناك استثمار. وأعتقد جازماً أن القطاع الخاص هو شريك أساسي في
بناء الدولة. مهما تكون وتبلغ التخصيصات المالية ذروتها، لا يمكنها أن تطور عموم
البلد. والقطاع الخاص هو شريك حقيقي. ممكن أن يعاد النظر ببعض مشاريع القوانين،
مثل قانون الاستثمار التي في بغداد أيضاً بدأت الكثير من الملاحظات تتحدث عنها،
ممكن أن يراجع وممكن أن يكون قانون الاستثمار في الإقليم كتجربة ناجحة، مع مراعاة
الملاحظات التي في الإقليم. اليوم نرى قانوناً جيداً ومنتجاً، ولكن قد يكون اللغة
في أربيل أكثر دراية. وهكذا، هذه المؤتمرات بصراحة وهذا العرض الذي ممكن أن يحصل
في هذه اللقاءات، كفيل أن يخلينا على مسار منتج وناجح.
رووداو: سيادة المحافظ، بغداد تشهد حركة
سياسية واستثمارية متزايدة. هل لديكم خطة لزيادة عدد الفنادق في العاصمة وجذب
المزيد من الاستثمارات الفندقية؟
عطوان العطواني: يعني هذا جزء بصراحة من
الاهتمام الذي ينتظرنا. قبل المستثمر أو الزائر أو السياسي الذي يأتي وافداً، يبحث
عن مكان آمن حتى يسكن فيه، وخاصة أن يسكن في المنطقة الخضراء. اليوم أعتقد بغداد
أصبحت آمنة حيثما نزل، ولكن بحاجة إلى زيادة هذه الفنادق السياحية. وهناك مشاريع
انطلقت ما يتعلق بالفنادق وما شابه ذلك. وقطعاً هناك مستثمرون يبحثون عن هذه
الفرص، التي هي بصراحة، طالما هناك استثمار يعني هناك حركة، هناك عمل، هناك عمالة
تأتي، ولا يمكن أن تسكن في مناطق... بالتالي، أعتقد أن بغداد سوف تكون محوراً
كبيراً للاستثمار، وخاصة في حدود محافظة بغداد، على اعتبار أن حدود محافظة بغداد
التي هي أطراف مدينة بغداد، اليوم ننظر إلى مدينة محافظة بغداد المستقبل، لاعتبار
المساحات الفارغة والتصميم العمراني الجديد الحديث الذي يعطي رونقاً جديداً في
الطراز العمراني، وممكن أن تكون هناك مساحات خضراء وجو وبيئة مناسبة جيدة. أعتقد
أن بغداد ستتنفس الصعداء في السنوات القادمة عندما يدخل الاستثمار ويجد بيئة آمنة
جيدة ومساحات واسعة، ممكن أن تكون له فرصة نجاح. وأنا أعتقد أنه من يأتي مبكراً
للاستثمار في بغداد يحصل على فرص استثمار جيدة، على اعتبار المجازفة والمخاطرة
والرزق جزء من اتخاذ القرار. ومن يأتي مبكراً ويحصل على مشروع استثماري، قطعاً سوف
يكون الرائد والأفضل ممن يأتي بعده. أيضاً، دعوة من خلال قناتكم المباركة أن
الاستثمار في بغداد على أوجه وفي قطاعات مختلفة، في الصحة وفي غيرها، فمرحباً بأي
شركة تأتي إلى بغداد.
رووداو: يشتكي بعض الزوار من أن عدداً من
الفنادق المصنفة خمس نجوم في بغداد لا تقدم خدمات تتناسب مع هذا التصنيف. كيف
تتعاملون مع هذه المشكلة؟ وهل هناك رقابة على مستوى الخدمات الفندقية؟
عطوان العطواني: بعض المسؤولية بصراحة هي
ليست مسؤولية المحافظة، باعتبار أن هناك مسؤولية الحكومة الاتحادية التي تراجع
الرخص وتراجع هذه النشاطات التي توفر الفنادق وتوفر الراحة للسائحين وأصحاب رؤوس
الأموال والزوار. قطعاً هناك ملاحظات، ولكن أعتقد أنها غير غائبة عن المسؤولين.
وقد تحصل حالة هنا وهناك، ولكنها ليست حالة عامة. التطور العمراني المستقبلي
لبغداد قد يطيح ببعض الفنادق التي كانت لها سمعة جيدة والآن تراجعت. بعدما تدخل
فنادق جديدة بحلة جديدة، تتقادم التي قبلها وتنتهي وتظهر فنادق جديدة.
رووداو: سيادة المحافظ، كم يبلغ عدد
المشاريع التي يجري تنفيذها حالياً في بغداد؟
عطوان العطواني: يعني بصراحة، مشاريع
عديدة. قسم منها من عام 2012-2013 توقفت بسبب الأزمة المالية وبسبب داعش أيضاً،
وتدهور أسعار النفط أدى إلى توقف العديد من المشاريع. في موازنة عام 2023، بعدما
تحسن الوضع المالي وزيادة أسعار النفط، الحكومة عاودت العمل بالمشاريع المتلكئة،
وبدلاً من أن كانت متلكئة أصبحت مشاريع مستمرة، وأضفنا لها مشاريع جديدة بعدما
حصلنا على تخصيصات لبغداد بحدود تريليون تقريباً، وهو شيء جيد.
رووداو: تريليون دولار؟
عطوان العطواني: لا، تريليون دينار.
رووداو: تريليون دينار لكم مشروع؟
عطوان العطواني: هذا المبلغ بصراحة، عندك
مشاريع مجاري، كل مشاريع على 400 مليار. ولكن على اعتبار المشروع يدرج وتكون له
تخصيصات سنوية، كل مشروع يحتاج أربع سنوات. أنت لا تحتاج التخصيصات المالية من أول
يوم، وإنما يدرج من وزارة التخطيط ووزارة المالية وتمنح له سلف حسب نسب الإنجاز.
فالعديد من المشاريع بصراحة تمت المباشرة بها. الخشية، بسبب حقيقة التوسع في
الإنفاق ومحدودية الإيرادات، أخشى أن المشاريع، حتى المشاريع المتلكئة التي عاودنا
العمل بها، أن تتوقف.
رووداو: ما حجم الموازنة السنوية لبغداد؟
عطوان العطواني: يعني في عام 2023، الحكومة
أعطت عموم المحافظات 2.5 تريليون. وكان في اللجنة المالية، أنا كنت في اللجنة
المالية بمعية إخواني أعضاء اللجنة، كان لنا توقف عند النقطة نظام: كيف تعطى عموم
محافظات العراق 2.5 تريليون وفي قانون الأمن الغذائي أعطي 25 تريليون؟ موازنة
كاملة 2.5 تريليون والأمن الغذائي 25 تريليون! هذا أعطانا الحجة أنه نقنع الآخرين
أنه يجب أن تكون هناك مراجعة. وفعلاً، بدل 2.6 تريليون، أعطيت المحافظات 9
تريليون، وهذا أعطى أريحية بصراحة للجهاز التنفيذي أن يوسع إدخال المشاريع.
وبصراحة، إدخال المشاريع ليس مسألة ترف وكماليات، وإنما أساس. اليوم لما نتحدث عن
مشاريع بغداد، هي مشاريع أساسية. يعني إحنا أربع مشاريع في قطاع الصحة من 2014 إلى
اليوم ما كملت بسبب الأزمة المالية وما تلاها. بالتالي، هذه المشاريع أعتبرها
أساسية في حاجة المواطن. ونعتقد أن التريليون هو غير كافٍ، نتمنى أن تكون تريليون
ونصف حتى ممكن أن نوفي سداد الديون اللي علينا ونباشر بمشاريع جديدة.
رووداو: كم مبلغ الديون اللي عليكم؟
عطوان العطواني: يعني ما يحضرني بصراحة، بس
يعني مشاريع عديدة في قطاعات مختلفة.
رووداو: محافظة بغداد مديونة؟
عطوان العطواني: قطعاً.
رووداو: كم؟
عطوان العطواني: الرقم ما يحضرني، ولكن
مجموعة مشاريع مهمة جداً تمت المباشرة بها. مثل ما ذكرت لك، كانت متوقفة وعاودت
الحكومة العمل بها على تخصيصات المحافظة، وأضفنا مشاريع جديدة. هذا إذا استمر
التمويل، ما تصير عندنا مشكلة، ما يتوقف المقاول. ولكن إذا استمر انحسار الإيرادات
وقلة التخصيصات المالية، قد يضطر المقاول أن يطلب توقف العمل على اعتبار أنه لا
يوجد تمويل إليه. لا نطمح إلى ذلك، ومتفائلون بالحكومة الجديدة برئاسة السيد علي
الزيدي، الذي هو رجل اقتصادي ومالي، ممكن أن يركز على قطاعات غير النفط.
رووداو: وقال هذا الشيء في مؤتمرات عديدة.
عطوان العطواني: اليوم الإيرادات النفطية تشكل
90% وهذا خطر. اليوم ثروة النفط هي قيمة، ولكن في قادم السنوات قد تكون بلا قيمة.
ومررنا بظروف تدهور النفط وكيف أدى إلى أزمة مالية كبيرة. إذن، علينا أن يكون هناك
حكمة في إدارة المال وحكمة في مسألة الاستثمار، وندرس جيداً كيفية تطوير القطاعات
الأخرى من خلال النفط، على اعتبار أن النفط لها قيمة.
رووداو: تعدد الواردات.
عطوان العطواني: لابد منه زيادة الإيرادات
غير النفطية، وهذا بصراحة يحتاج لوقفة. ولذلك، أعتبر المؤتمر الذي سيُعقد إن شاء
الله في أربيل ومن ثم في بغداد، سيكون التركيز فيه عن كيفية دعم المحافظات. اليوم
المحافظات عينها على الحكومة الاتحادية وعينها على وزارة المالية. نحن نريد أن
نمكن المحافظات من أن تدير نفسها بنفسها من خلال زيادة وتوسعة الإيرادات ومن خلال
دعمها بالتشريعات، تشريعات منتجة، ونعطي تخصيصات مالية ذاتية. اليوم ما ممكن
تتساوى المحافظة النشطة التي تبحث عن فرص في زيادة الإيرادات، ولكنها تذهب إلى
المالية. إذن ما هي الفائدة؟ كيف أحفز المحافظ؟ لما أعطي نسبة من هذه الإيرادات
المتحققة، راح يكون له دافع. إذا لا، يعني أنا اليوم أركض وأجمع أموالاً من هنا
وهناك وأعطيها للمالية والآخر قاعد. فالحافز الأساسي هو بتمكين المحافظات وكيفية
تحويل جزء من فعالياتها ضمن نشاط التمويل الذاتي، حتى ممكن أن تجلب إيراداً وتغذي
نفسها بنفسها.
رووداو: سيادة المحافظ، نهر دجلة يمثل
واجهة تاريخية وحضارية. هل لديكم خطة متكاملة لتنظيف النهر والحد من التلوث وإعادة
تأهيل ضفافه؟
عطوان العطواني: يعني بصراحة، في رأيي، نهر
دجلة ما كان قد حظي باهتمام كبير. وللأسف، كثرة الترسبات والأطيان في نهر دجلة
أثرت على منظره وعلى شكله اللطيف. صحيح هناك عمليات كري لوزارة الموارد المائية،
تكرّي وتنظف، ولكنها لا تتماشى مع كمية الترسبات التي تقذف في النهر. وأيضاً،
استثمار جرف النهر، المقتربات من نهر دجلة، يجب أن تستثمر استثماراً أمثل، وممكن
هي تكون عنصراً أساسياً في زيادة الإيرادات، بدل ما يكون بهذا الشكل غير اللائق
بدجلة وغير اللائق بأهالي مدينة بغداد. يجب أن يستثمر استثماراً جيداً. قلة
الإطلاقات في نهر دجلة هي المشكلة الكبيرة، لاعتبار أن انخفاض وانحسار كمية المياه
سيخلق لك نوعاً من الأطيان والترسبات التي تعيق حركة المياه والأعشاب وما شابه
ذلك. في رأيي، يحتاج أيضاً إلى نظرة والتفاتة من الحكومة. جزء منه تابع لحدود
أمانة بغداد والجزء الآخر تابع للمحافظة، حتى لا يؤخذ كل شيء على المحافظة.
رووداو: يعني أمانة بغداد..
عطوان العطواني: أمانة بغداد.. ولكنه في
صلب الموضوع هو وزارة الموارد المائية التي هي مسؤولة عن هذا الموضوع، التنظيف و
كري نهر دجلة.
رووداو: إذن، هل لديكم خطة للتخلص التدريجي
من المولدات وتأمين كهرباء مستقرة على مدار الساعة لبغداد؟
عطوان العطواني: موضوع الكهرباء موضوع جداً
حرج بصراحة. ونحن في عام 2008 في مجلس محافظة بغداد، أنا كنت عضواً في مجلس محافظة
بغداد، وبعدما كانت الكهرباء ساعتين قطع بساعتين تجهيز، بادرنا بتجهيز المولدات
وأعطيناها للمواطنين مجاناً في سبيل تقديم خدمة للمواطنين. وكنا نتوقع هذه حلولاً
وقتية، حتى وراء سنتين أو ثلاثة أو عشرة ممكن أن تحل، ولكن أصبحت للأسف الشديد هذه
ملازمة إلى اليوم. المولدات لا زالت تعمل، وفيها أيضاً مشاكل ما يتعلق بالتسعير
وما يتعلق بالوقود. الحل الأمثل بصراحة هو ما يتعلق بعقود الخدمة والجباية التي
باشرت بها بعض المناطق، نجحت في مناطق وهو شيء جيد، ولم تنجح في مناطق أخرى. ما
نتمنى أن وزارة الكهرباء تنهض بهذا الملف. في لقائنا الأخير مع دولة رئيس الوزراء
الاستاذ علي زيدي، في اللجنة التنسيقية العليا للمحافظات، أكد على تمكين
المحافظات، وكان عنده وجهة نظر أن الكهرباء تعطى إلى المحافظات حتى ممكن تديرها
ولها جزء من الإيراد، وهذا شيء إيجابي. يعني اليوم المحافظة لما تتصدى وتعمل على
جباية الكهرباء، اليوم المواطن عندما لا يدفع أجور الكهرباء، لا يقلل الاستهلاك.
بالمقابل، أنا أعطيك كهرباء، قلل استهلاك وأعطيك كهرباء على مدار الساعة، بدل ما
تروح لصاحب المولدة تدفع له 150 ألف ويعطيك 10 أمبير ما تشغلك مبردة ومبردتين.
فهذا يراد له ثقافة، ثقافة جديدة..
رووداو:؟ ثقافة من؟
عطوان العطواني: ثقافة للمواطن. يعني
المواطن يريد شيئاً ويعطي، ولكن فقدان الثقة ما بين المواطن والوعود، يقل لك هذا
كله كلام، اني اعطي فلوس، أنتم ما تعطوني
كهرباء... ولذلك وزارة الكهرباء اختارت مجموعة من المناطق كنموذج جيد، وأوجبت على
أن يدفع قائمة الكهرباء، وإلى حدود من الكيلوواط، كلما زادت الكلفة زاد السعر.
وإذا التزمت أنت بتخفيض الطاقة ودفع ورقة الكهرباء، ستتوفر لك الكهرباء. هذا نموذج
ورسالة جيدة أتمنى أن تعمم و يجهز بشكل
حقيقي. انا لا اريد المواطن ان أورطه أو أقول له اسحب المولدات وحولها غير منطقة،
وراح اامن لك الكهرباء، ومجرد أعطيه الورقة راح يدفع أجور الكهرباء وتدفع اليه
الكهرباء. كيف بالصيف وأين يروح؟ فهذه تجربة، مشكلة.
رووداو: يجي لاقليم كوردستان.
عطوان العطواني: التجارب الفاشلة لها
انعكاس سلبي بصراحة.
رووداو: سيادة المحافظ، يعاني المواطنون في
بغداد بالأخص من الازدحامات المرورية بشكل يومي. هل توجد خطط فعلية لإنشاء مترو
بغداد؟ وأين وصلت إجراءات هذا المشروع الذي كانوا يتحدثون عنه؟
عطوان العطواني: مترو بغداد بصراحة هو جزء
من التزام أمانة بغداد، المسار ماله داخل حدود أمانة بغداد. نحن كان لدينا مشروع
القطار المعلق في عام 2012، أكملنا التصاميم مالته بحدود 41 مليون دولار،
وتخصيصاته في وقتها كانت موجودة. بعدما تغيرت الحكومة المحلية وأتت حكومة أخرى،
وزارة النقل طالبت بأن يحال إليها، وأحيل إليها على أساس أنه يدمج مع المترو. وكان
هناك حراك على دعوة بعض الشركات، ولكن هناك مشكلة في ما يتعلق بكفاءة الشركة. على
العموم، هذا داخل حدود أمانة بغداد. بشكل عام، بغداد بحاجة إلى طرق حلقية. ونحن بصدد
مشروع الطريق الحلقي الرابع...
رووداو: ما المقصود بالطرق الحلقية؟
عطوان العطواني: حلقية التي تحيط بمدينة
بغداد، مثل الدوار اللي موجود في أربيل، شارع 80، 100، 120 وهكذا. هذه الطرق الحلقية
يفترض أن يباشر بها خلال هذا العام. ليس هذا كافياً، وإنما يجب أن ترتبط بالداخل،
بحيث يروح من منطقة إلى منطقة لا يدخل من بغداد الرصافة إلى الكرخ، وإنما هناك
طريق حلقي يفتر ويدخل من جهة أخرى يفك الاختناق. بغداد اليوم حقيقة ليس لأهالي
بغداد فقط، وإنما كل مؤسسات الدولة فيها، وبالتالي الزحام فيها زحام غير طبيعي.
مشاريع فك الاختناق كان الهدف منها هو هذا، ولكن عندما أصبحت هذه المشاريع
نهاياتها غير نافذة، ما سوينا شيء، وكأنه نقلنا الازدحام من نقطة حولناه إلى نقطة
أخرى ويتوقف. بالتالي، ما نتمنى أنه تراجع مرة أخرى ويكون التركيز عليها، على
اعتبار من منطقة إلى منطقة تحتاج إلى ساعة ونصف، ومن يذهب إلى الدوام ويرجع، مشكلة
كبيرة. فما تحتاجه بغداد هو اهتمام بما يتعلق بقطاع النقل، سواء على مستوى المترو،
القطار المعلق، الطرق الحلقية، كلها.
رووداو: عفواً، يعني هذه الخطة لربط بغداد
بإقليم كوردستان عبر سكك حديدية، من ضمن الموضوع؟
عطوان العطواني: لا، هذا غيره. الطرق
الخارجية تعتبر ضمن نشاطات الحكومة الاتحادية. ما نعنيه في بغداد هو حدود أمانة
بغداد ومحافظة بغداد ودائرة بغداد، هذا كله يعتبر من مهام المحافظة. ما يربط ما
بين محافظة ومحافظة أخرى، لا، يكون ضمن خطط وزارة الإعمار والإسكان التي ترسمها
وتخططها.
رووداو: حالياً، كم يبلغ عدد سكان عاصمة
بغداد؟
عطوان العطواني: بغداد بحدود العشرة مليون
نسمة.
رووداو: كيف تتصورون شكل بغداد بعد خمس
سنوات إذا سارت المشاريع الحالية والخطط التي خططتم لها؟
عطوان العطواني: اليوم كمحافظة، بصراحة،
نعتبر أطراف بغداد سوف تكون هي مستقبل بغداد، على اعتبار الالتزام بالتصميم
الأساس، الالتزام بالتخطيط العمراني للأقضية والنواحي المحيطة ببغداد. اهتمامنا
بالمساحات الشاسعة الفارغة اليوم، واللي من المؤمل أن تكون هناك مجمعات سكنية وڤلل
وما شابه ذلك، وممكن أن يفك الاختناق من المركز. هذا ليس كافياً، نحتاج إلى أن بعض
الدوائر تخرج خارج بغداد. مشكلتنا في الدوائر والمؤسسات التي في مركز بغداد وفي
مركز الازدحام.
رووداو: هل هناك خطة؟
عطوان العطواني: يعني بصراحة، في الحكومات
السابقة كانت هناك رؤية أن تطلع بعض المؤسسات خارج بغداد.
رووداو: مثل؟
عطوان العطواني: تكون مؤسسات مهمة ممكن أن
تكون خارج بغداد، ما تكون داخل المركز، وممكن للمواطن أن يراجعها حتى من المحافظات
ولا يأتي إلى بغداد، وهكذا. وجود المؤسسات الحكومية في قلب بغداد هو يخلق تحدياً
كبيراً، ما يحل إلا من خلال مشاريع فك الاختناق تكمل وترتبط بالطرق الحلقية اللي
ممكن أن تسهل وتسرع من حركة المواطن.


