رووداو ديجيتال
رأى السفير الايطالي في العراق، ماوريتزيو غريغانتي، أن العراق يعد مفتاحاً لاستقرار المنطقة كلها، مشيراً الى أن الأطراف السياسية في العراق تحاول العثور على طريق لحل الازمة الحالية.
وأوضح السفير الإيطالي في العراق، ماوريتزيو غريغانتي، في مقابلة مع شبكة رووداو الاعلامية، ان "العراق مفتاح لاستقرار المنطقة كلها، والعراق المستقر يصب في صالح كل المنطقة بصورة عامة"، مبينا أن "المجتمع الدولي في الخارج، يأمل في العثور على الحل قريباً"، للأزمة السياسية.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: سعادة السفير ماوريتزيو غريغانتي، شكراً جزيلاً لمشاركتكم معنا وأهلاً بك في رووداو.
ماوريتزيو غريغانتي: شكراً جزيلاً بيستون، يسعدني أنني هنا اليوم.
رووداو: شكراً. دعني أبدأ بسؤال عن التطورات التي شهدتها الفترة الأخيرة. تولت إيطاليا قيادة قوات ناتو في العراق، ما هي ستراتيجية إيطاليا؟ لماذا توليتم قيادة ناتو في العراق وماذا علينا أن نتوقع من قيادتكم ناتو خلال الدورة القادمة؟
ماوريتزيو غريغانتي: في الواقع، كان تولي قيادة ناتو قراراً جماعياً. القرار اتخذ في مقر ناتو في بروكسل، وهو تأكيد لمشاركة إيطاليا في الالتزامات تجاه العراق. نحن متواجدون في العراق من العام 2003، وقدمنا الدعم لسيادة العراق وساندنا استقرار العراق، أعتقد أنه ليست هناك رسالة أكثر وضوحاً من هذه. هذه القيادة نتولاها لمدة سنة واحدة، ونساند القوات الأمنية العراقية في مواجهة الإرهاب، نساعدهم ونقدم لهم كل الاستشارات الممكنة.
رووداو: الممكنة.. لناتو مهمة معينة في العراق، وتقوم بتسليح القوات الأمنية وتدريبها، لكني أتساءل عن المهمة الاستشارية. هناك فراغ أمني بين مواقع قوات البيشمركة والقوات الأمنية العراقية، في أطراف كركوك ومخمور ونينوى وسنجار. هذا الفراغ بات يشكل تهديداً للطرفين، لأن داعش يستغل ذلك الفراغ لإعادة تنظيم صفوفه. توصل إقليم كوردستان وبغداد إلى اتفاق على تشكيل لواءين لحماية المنطقة، لواءين مشتركين، لكن رغم مرور أكثر من ستة أو سبعة أشهر لم يباشر اللواءان مهامهما، وذلك بحجة الافتقار إلى موازنة. هل يستطيع ناتو ممارسة دور في هذه المسألة والإشارة على الحكومة العراقية بتخصيص الأموال لتشكيل اللواءين المذكورين؟
ماوريتزيو غريغانتي: لا شك أن هذا القرار يجب أن يتخذه ناتو، لكن بناء على طلب الحكومة العراقية، لأننا معاً في هذا الموضوع. يسرني أن أذكّر بأن التحالف الدولي للقضاء على داعش لا يزال يحتفظ بوجود له في العراق، وإيطاليا مكون رئيس له. لهذا أريد القول إن ناتو والتحالف الدولي يدعمان هذه المسألة لغرض مواجهة داعش. ما قلته صحيح، هذه المنطقة مهمة للغاية، لتواجد قوات البيشمركة والقوات الأمنية العراقية فيها، ومن المهم أن يكون هناك تنسيق بينهما، ولهذا ندعم هذه المسألة دعماً كاملاً. كما أريد القول إننا نفعل كل شيء لدعم أربيل وبغداد في مواجهة الإرهاب وفي هذه المسألة.
رووداو: ألا ترى أن كل تأخير في تنفيذ هذا الاتفاق يمهد الطريق أمام داعش لإعادة تنظيم صفوفه والتحول من جديد إلى تهديد؟
ماوريتزيو غريغانتي: هو كذلك بلا شك. لكن، على حد علمي، هذا التنسيق مستمر وقد شهد تقدماً عند مقارنته بالماضي. فهناك باستمرار عمليات مشتركة بين البيشمركة والقوات الأمنية العراقية لاستهداف داعش. لكن هناك دائماً سبيلاً للتقدم، ومع ذلك التنسيق والتطورات جيدة.
رووداو: في آخر تصريح لك، قلت إن استقرار العراق هو بمثابة استقرار لكل الشرق الأوسط. بماذا يمكن أن تخبرني في هذا السياق؟ فنحن لسنا مستقرين، أعني أن العراق ليس مستقراً، فبعد مرور ثمانية أشهر على الانتخابات، لم تتشكل الحكومة بعد. لم يتم انتخاب رئيس جمهورية، والعلاقات بين أربيل وبغداد أكثر توتراً مقارنة بالسابق. ما هو دور المجتمع الدولي في تحقيق عراق أكثر استقراراً؟
ماوريتزيو غريغانتي: كما قلت في تصريحي السابق، وأكرر ذلك مرحباً، هذا البلد هو المفتاح لاستقرار المنطقة كلها. وكما شهدنا تاريخياً، العراق المستقر يصب في صالح كل المنطقة بصورة عامة. أما عن الأوضاع السياسية العراقية، صحيح أن هناك تعقيدات، لكن الأطراف السياسية تحاول العثور على طريق للحل، وهذه المسألة مرتبطة بهم. المجتمع الدولي في الخارج، يأمل في العثور على الحل قريباً.
رووداو: هل هذا هو كل الدور الذي يستطيع المجتمع الدولي ممارستة؟
ماوريتزيو غريغانتي: لا شك أننا سنشعر بالسرور إن استطعنا تقديم المساعدة، لكن هذا الموضوع منوط بالعراقيين والحكومة العراقية. نحن هنا للمساعدة ودعم السيادة العراقية. أما قدر تعلق الأمر بإيطاليا، فالأمر واضح وصريح وكان هذا دأبَنا.
رووداو: لكن هناك فكرة أخرى تقول بأن عدم استقرار الوضع في العراق مرهون بتلكؤ الاتفاقية النووية المرتقبة بين إيران والدول الغربية. ما هو تعليقكم على ذلك؟
ماوريتزيو غريغانتي: كل الأمور مترابطة بالتأكيد. كما أنه لا أحد يعترض على كون الاتفاقية النووية مهمة جداً لمسألة الاستقرار في العراق والمنطقة كلها. ما أريد أن أتحدث عنه هو التأثير المباشر، في الحقيقة نحن نقيم عالياً مساعي رئيس الحكومة العراقية من أجل خلق حالة تفاهم ومصالحة في المنطقة، كالحوار الذي جرى بين السعودية وإيران على سبيل المثال، والذي مهدت له وسهّلت إجراءه الحكومة العراقية، وهذا عمل مهم في سبيل تحقيق الأمن بالمنطقة. من الأمور الأخرى أيضاً، مؤتمر التعاون والشراكة، الذي عقده مصطفى الكاظمي هنا السنة الماضية. فللمرة الأولى تجمع كبار زعماء دول المنطقة حول طاولة واحدة، فحتى إن كان الهوف هو أن يقال إنهم اجتمعوا، هذا مهم جداً للاستقرار. كذلك كون العراق في مركز هذه النشاطات وقيامه بالعمل الصواب.
رووداو: ألا ترى أن الفصائل المسلحة سبب آخر في غياب الاستقرار عن البلد؟
ماوريتزيو غريغانتي: هناك الكثير من العوامل. لكني أقول، لو أنك راجعت ما جرى في السنوات السابقة، ستجد أن الوضع شهد تقدماً جيداً للغاية. أعلنت الحكومة العراقية والتحالف الدولي هزيمة داعش في العام 2017. لكننا الآن في العام 2022، وأقول إن الأوضاع شهدت الكثير من التقدم. كذلك الانتخابات كانت عملية جيدة للغاية.
رووداو: مرت ثمانية أشهر، والحكومة لم تتشكل ورئيس الجمهورية لم ينتخب. ألا تعتقد أن خطر بروز العنف قادم في حال استمر هذا الركود السياسي في البلد؟
ماوريتزيو غريغانتي: عن بروز العنف، أقول لا لن يحدث. لأنه لا يلوح في الأفق خطر كبير ينذر بظهور العنف. لكن لا شك أن من المهم اتخاذ خطوات إلى أمام. هذا هو أملنا الكبير، ونرجو أن تنتهي حالة الركود السياسي هذه. نعلم أن هناك محادثات مستمرة بين الأطراف السياسية، في إقليم كوردستان وفي بغداد. كما أسلفت، نحن مستعدون لتقديم أي مساعدة، لكن الأمر في النهاية منوط بالشعب العراقي.
رووداو: وهل هو حقاً منوط بالشعب العراقي، أم هو رهين التدخلات الإقليمية والدولية؟ هل حقاً أن العراقيين هم الذين لا يتفقون أم أن دولاً من الخارج تمنع الاتفاق بين العراقيين؟
ماوريتزيو غريغانتي: في الحقيقة لا يمكنني القول إن الخارج هو الذي يمنع الاتفاق بين العراقيين. فكما قلنا، المواضيع كلها مترابطة، وبالتأكيد هناك أطراف عديدة لها علاقة بهذا الموضوع، لكن واثق أن الفاعلين السياسيين هم الذين يجب أن تفقوا في الأخير.
رووداو: ألا تجد أي تدخل خارجي في العراق؟ خاصة في القرارات الأخيرة التي صدرت عن المحكمة الاتحادية العراقية؟ فكما ترى، تستخدم هذه المحكمة لإدامة هذا الركود السياسي.
ماوريتزيو غريغانتي: لا أعتقد ذلك.. لا أعتقد أن بإمكاني الإدلاء بأي تعليق على قرارات المحكمة. فكما تعلم، هذه قرارات محكمة ولن أعلق عليها. لكن يمكنني القول إن المحكمة هي أيضاً جزء من اللوحة، وعندما تقرر يجب على الجميع الالتزام.
رووداو: لنعد إلى العلاقات بين إقليم كوردستان وبغداد. في ظل الدستور الحالي، فشلت الفدرالية كآلية لإدارة العراق، لا أدري إن كنت توافقني هذا الرأي أم لا. فمنذ العام 2005 وإلى اليوم، وعلى مر كل هذه السنوات، لم تُحلّ إلى الآن مسألة ترسيم الحدود بين أربيل وبغداد، ولم تُحلّ مسألة توزيع العائدات ولا ملف النفط والغاز. ألا تعتقد أنه قد حان الوقت لتدشين مرحلة جديدة من الحوار بين بغداد وأربيل، حوار يختلف عن ما سبقه، ليس لحل قضايا داخلية للبلد، بل حوار يكون للمجتمع الدولي دور أكبر فيه؟
ماوريتزيو غريغانتي: في الحقيقة، سأضع علامة استفهام على كون الفدرالية فشلت في العراق. فالفدرالية عملية متواصلة. وكما نعلم، الفدرالية حتى في دول العالم الأعرق من حيث هذا النظام، عملية مستمرة، وفيها نوع من التوليف والتحسين والتنظيم المستمر. لذا ليس بإمكاننا القول إن هذه فدرالية تعمل في هذا المكان وهي ممتازة، لكنها لا تعمل في مكان آخر. لا شك أن هناك العديد من المشاكل بين بغداد وأربيل وأسبابها تاريخية، لكني أتحدث من منطلق السؤال عن مصدرها، ومن هذا المنطلق، نجد أن العلاقات بين أربيل وبغداد تقدمت بلا شك في السنوات الأخيرة. لا شك أن الركود السياسي القائم، وعدم تشكيل الحكومة وعدم انتخاب رئيس للجمهورية، أمور أثرت على العلاقات بين بغداد وأربيل. لكن.. أتدري أن هذه عملية، ونحن الآن في أثناء العملية.
رووداو: ألا تجد فكرة الوساطة الدولية فكرة جيدة للمساعدة في المحادثات بين إقليم كوردستان وبغداد؟
ماوريتزيو غريغانتي: أتعلم أنه عند تجديد تفويض الأمم المتحدة في العراق، طلب الأمين العام للأمم المتحدة من يونامي أن تقدم المساعدة، بناء على طلب أربيل وبغداد، أن تساعد في هذه العملية. في حال دعت الحاجة، من المؤكد أن المجتمع الدولي سيقدم المساعدة. لكني أعتقد أن الأمر في الأخير مرهون بعثور أربيل وبغداد على الحل المناسب، وهذا مهم جداً بالتأكيد. هناك مسائل كثيرة تركت مفتوحة، لكنها جميعاً مرتبطة بتشكيل الحكومة.
رووداو: بخصوص تشكيل الحكومة، لن أطلب منك الموقف الرسمي الإيطالي. بل أسألك عن رأيك الشخصي. المضي باتجاه حكومة الأغلبية أو تشكيل حكومة تشارك فيها الأطراف كافة، أيهما أكثر ملاءمة للعراق في رأيك؟ أقصد رأيك الشخصي.
ماوريتزيو غريغانتي: أنا أقول إنه ليس هناك أي أنموذج صحيح تماماً في هذا السياق، لأن لكل بلد خصوصياته. ربما الذي ينجح في أوروبا لن ينجح هنا. لا يجوز أن نقول إن الذي هناك هو كذا والذي هنا مختلف، فلكل بلد نظامه، وفي الواقع يجب أن يعثر لنفسه على نظامه الخاص به. في حالة العراق، أعتقد أن الحكومات منذ الحكومة الأولى في 2005 كانت ذات قاعدة واسعة.. في الحقيقة لا يمكنن أن أجزم أيهما هو الأفضل، لأن من الصعب تحديد الأفضل بينهما. لكن الذي يهم هو أن تقدم الحكومة ما يتوقعه الشعب منها..
رووداو: وهل قدمته؟ هل قدمت الحكومة ذات القاعدة العريضة ما كان يتوقعه الشعب منها؟
ماوريتزيو غريغانتي: كانت هناك نواقص في الماضي. لكن يجب أن نرى ما الذي ستقدمه البدائل. لهذا...
رووداو: تقصد حكومة الأغلبية؟
ماوريتزيو غريغانتي: لا أدري، لكن يجب اختبارها في العراق.
رووداو: وهل حان الوقت لاختبارها؟
ماوريتزيو غريغانتي: حسب ما أرى، ينبغي أن يتخذ الفاعلون السياسيون العراقيون هذا القرار.
رووداو: أفهم ذلك. كانت نائبة وزير خارجيتكم في أربيل مؤخراً. وأظن أنها وقعت على اتفاقيتين لدعم العراق. هل بالإمكان أن تحدثنا عن هاتين الاتفاقيتين؟
ماوريتزيو غريغانتي: بالتأكيد، وكما ذكرت من قبل، أكدت زيارة نائبة وزير الخارجية الإيطالية ماغني سيريني على العلاقات مع العراق وعلى التزام إيطاليا بتلك العلاقات. كانت سيريني في بغداد وفي أربيل، سبب زيارتها للعراق كان الاحتفاء بذكرى إعلان الجمهورية الإيطالية في الثاني من حزيران.
رووداو: كنت أيضاً في أربيل حينها؟
ماوريتزيو غريغانتي: أجل في بغداد ثم في أربيل. كان احتفالاً جميلاً. صداقة عظيمة. علمنا دائماً أن عندنا الكثير من الأصدقاء هنا، وكنا سعداء برؤيتهم جميعهم معاً وبتعزيز علاقات إيطاليا مع العراق وحكومة إقليم كوردستان. بعدها وقعت نائبة وزير الخارجية على اتفاقيتين. الأولى مع يونسكو حول انخراط الأطفال في المدارس، وكان هذا جزءاً من مساندتنا لقطاع التعليم في العراق. الأخرى كانت مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لإدارة مؤسسة تعنى بالاستقرار. فإيطاليا شأنها شأن القوى الأخرى، دعمت إعادة توطين سكان المناطق التي حررها داعش، وذلك بهدف إعادة إعمارها، وإعادة توطين أهاليها وإعادة النازحين إليها.
رووداو: تقصد التي تم تحريرها من سيطرة داعش...
ماوريتزيو غريغانتي: نعم، التي تم تحريرها من سيطرة داعش.
رووداو: عن الاستقرار في العراق، يهمكم الاستقرار في العراق وتتولون توفير ميزانيات لتلك المشاريع. لماذا يهمكم استقرار العراق لهذه الدرجة؟ هل الموضوع يقتصر على أن بلدكم يعتمد على نفط العراق، أو أنكم لا تريدون توجه المزيد من المهاجرين إلى أوروبا؟ حدثني عن وجهة نظر إيطاليا في هذا الصدد.
ماوريتزيو غريغانتي: من المؤكد أن العراق يهمنا كثيراً من الناحية الاقتصادية، لأنه ثالث مصدر لتزوّدنا بالنفط. شركة نفطنا الوطنية تعمل في مكان قريب من البصرة، تعمل في حقل الزبير. في هذا الإطار، نعمل على حماية المجمع الإقليمي للموقع. تم إنشاء حقل كبير لحجب الغاز، فكما تعلمون، يشكل انبعاث الغاز مشكلة كبيرة للمنطقة. كما أصبح مشروعنا عاملاً جيداً في تأمين الكهرباء للبصرة. كما شيدوا منشأة لتنقية المياه، وبنيت مدارس ومستشفيات هناك، بهذه الأمور أريد أن أخبرك ماذا تفعل الشركة هناك، لأن هذا مهم جداً. هذه طريقة مهمة جداً. بلا شك، نعرف جميعنا أن مسألة الهجرة هي قضية الكل، ويسعدنا أن نرى الناس غير مضطرة للهجرة، وتبقى في بلادها. لكن لنا في النهاية إيماناً عميقاً بأن العراق هو الحجر الأساس لاستقرار المنطقة كلها. دول الشرق الأوسط وصولاً إلى البحر المتوسط، هذه جميعاً مهمة جداً لإيطاليا، وتشكل جزءاً من سياستنا الخارجية. أريد التذكير بأننا عملنا الكثير في العراق. في العام 2003، فقد أكثر من عشرين جندياً إيطالياً أرواحهم جراء هجوم انتحاري، لهذا أريد القول إننا استثمرنا الكثير في هذا البلد وسنستثمر المزيد.
رووداو: تحدثتم عن شركة (إي إن آي) النفطية المشغِّلة الإيطالية في البصرة، لكنكم غائبون عن إقليم كوردستان. أليست لديكم خطط أو أفكار للمجيء إلى إقليم كوردستان والعمل كمشغِّلين نفطيين؟
ماوريتزيو غريغانتي: في الحقيقة، ليست عندنا خطط من هذا القبيل، على حد علمي. لكني أريد أن أطمئنك إلى أننا متواجدون في إقليم كوردستان أيضاً...
رووداو: أنا أقصد تواجدكم قطاع الطاقة..
ماوريتزيو غريغانتي: نعم.. ليست عندنا خطط كهذه في هذه المرحلة على حد علمي. لكن عندنا استثمارات كبيرة في جنوب العراق..
رووداو: ولماذا لا تفكرون في أن تكونوا فاعلين في قطاع الطاقة بإقليم كوردستان؟
ماوريتزيو غريغانتي: نفكر في ذلك.. لم لا؟ أنا موجود هنا ممثلاً عن إيطاليا للعمل على تنمية العلاقات والإتيان بمزيد من الشركات الإيطالية إلى العراق وإقليم كوردستان، وهذا مما لا شك فيه. عندنا الكثير من الشركات في إقليم كوردستان، ونوفر الكثير من الآليات والمعدات للبنية التحتية، إضافة إلى العديد من المنتجات المرتبطة بأسلوب الحياة الإيطالية، كالقهوة...
رووداو: نعم... إسبريسو..
ماوريتزيو غريغانتي: وكذلك المواد المنزلية والتصاميم المنزلية والأزياء. لهذا أرجو أن يتم توسيعها قدر الإمكان.
رووداو: في قطاع الرياضة أيضاً؟
ماوريتزيو غريغانتي: نعم، بالتأكيد.
رووداو: جيد جداً... في تصريح له مؤخراً، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي أن بإمكان الاتحاد الأوروبي التوقف عن الاعتماد على الغاز الطبيعي الروسي في موعد أقرب من الموعد المتوقع. السؤال هو: هل بالإمكان أن يصبح الغاز الطبيعي لإقليم كوردستان بديلاً عن الغاز الروسي في إيطاليا؟
ماوريتزيو غريغانتي: أمامنا منذ الآن العديد من الخيارات.
رووداو: نعم، عندكم عقد مع الجزائر.
ماوريتزيو غريغانتي: هذا صحيح، بيننا وبينهم عقد. علينا أن نفكر في الكثير من البدائل، لأننا نريد حقاً إيقاف ما يجري في أوكرانيا. كما أن تصريحات رئيس الوزراء تتفق مع القرارات المتخذة في هذا السياق. سننظر في الظروف...
رووداو: هل يمثل الغاز الطبيعي لإقليم كوردستان خياراً لكم؟
ماوريتزيو غريغانتي: دعنا نرى، يجب أن تبدأ العملية ثم نرى إن كان خياراً أم لا.
رووداو: لا تعرفون بعد هل هو خيار أم لا؟
ماوريتزيو غريغانتي: دعني أصدقك القول، لا علم لي.
رووداو: في الأخير، أود أن أطرح عليك سؤالاً: تخبرني باستمرار بأن الأمور كلها مترابطة، وخاصة في الشرق الأوسط. فمثلاً استقرار هذا البلد مرتبط باستقرار ذاك البلد، واستقرار ذاك بالذي لهذا. العراق وسوريا مترابطان للغاية، فمثلاً في العام 2006، ظهر داعش في بغداد وانتقل إلى سوريا وبعدها عاد إلى العراق وحصل ما حصل من قتل ووحشية رأيناها. والآن، تخطط تركيا لشن هجوم على شمال شرق سوريا، ما هو موقفكم من هذا؟ هل ترون أن العجوم على شمال شرق سوريا يؤثر على استقرار المنطقة؟
ماوريتزيو غريغانتي: في الحقيقة، لا أستطيع الحديث عن سوريا، لأنني سفير في العراق. لكن لا شك أن هذا صحيح وأن الأوضاع السورية تؤثر علينا جميعاً، لهذا نتمنى أن تشهد الأوضاع هناك تطوراً وأن يكون هناك وقف إطلاق نار حاسم وثابت، رغم أن هذا صعب. أنا أتفق معك، وسيكون له تأثير كبير على العراق.
رووداو: جيد جداً.. شكراً جزيلاً.. هل سنلتقيك قريباً في كوردستان؟
ماوريتزيو غريغانتي: نعم.. قريباً. في الحقيقة كانت لي ثلاث زيارات حتى الآن. توليت السفارة في كانون الأول من العام الماضي، أي منذ أكثر من ستة أشهر. وكنت مسروراً جداً بمجيئي إلى هنا. جئت أول مرة إلى مع وزير خارجيتنا في شهر كانون الأول، ثم جئت وحدي إلى أربيل والسليمانية. ومؤخراً مع نائبة وزير خارجيتنا، ويسعدني أن أعود. دعني أتحدث في الأخير عن الآثار.
رووداو: نعم، نعم.. وعندك هذا الكتاب، وهو عن كوردستان.
ماوريتزيو غريغانتي: أعتقد أن بالإمكان أن تصبح الثقافة والآثار ركناً في العلاقات بين إقليم كوردستان وإيطاليا. لو أمكنني أن أقول ذلك، نحن قوة عظمى ثقافية، وكذلك هو العراق. أعتقد أن بإمكان الثقافة أن تكون النفط الحقيقي لهذا البلد، وأن تصبح عاملاً للتقدم وتكون مستقبل هذا البلد، لأن هذه ثقافة ويمكن أن تتحول إلى مورد. نحن نريد مساعدة العراق في هذا السياق، وهذا جزء من مهامي هنا. لدينا أكثر من عشرين مشروعاً إيطالياً للآثار في عموم العراق، وبضمنها في كوردستان. عن كوردستان أيضاً جئتك بهذا الكتاب الذي هو عن مشروع مهم جداً في دهوك.
رووداو: شكراً من دهوك...
ماوريتزيو غريغانتي: المشروع نفذته جامعة أودينيو، وقد عثروا على مواقع أثرية مهمة جداً، من بينها آثار آشورية وبابلية. هذا قسم مهم من أعمالنا هنا، ونأمل في تطويرها. التراث لا يخاطب العقل وحده بل يخاطب القلب أيضاً. هذا مهم جداً لهويتنا، وأعتقد أن بإمكاننا أن نعتمد عليه.
رووداو: وهل زرت هذا الموقع الأثري بنفسك؟
ماوريتزيو غريغانتي: للأسف لا.
رووداو: في المرة القادمة عندما تزور كوردستان...
ماوريتزيو غريغانتي: سنذهب معاً...
رووداو: شكراً جزيلاً ماوريتزيو، لمشاركتكم معنا...
ماوريتزيو غريغانتي: شكراً جزيلاً بيستون
رووداو: كان حواراً شيّقاً للغاية.
ماوريتزيو غريغانتي: من دواعي سروري.


