رووداو ديجيتال
أكد السفير التركي لدى بغداد، علي رضا غوناي، أن هناك فرصة لمضاعفة تجارتنا مع العراق والتي تبلغ في الوقت الحالي 20 مليار دولار من خلال زيادة المنافذ بيننا، مشيراً إلى ان " أتراك العراق أكثر المكونات اضطهاداً".
وقال غوناي في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية إن "الكفاح ضد الإرهاب سيستمر حتى النهاية، لكن نأمل أن يتولى العراق هذا بنفسه ذلك، وسنقوم نحن بمساندتها إن طلبت، لكن من داخل حدودنا، ولن نتغاضى عن المنظمة الإرهابية التي تقتل مواطنينا"، مؤكداً أن "اتفاقية سنجار التي يمنع (بي كا كا) تنفيذها، والموالون لـ(بي كا كا) يضعون العقبات من وراء ستار في طريق تنفيذ الاتفاقية. لم تنفذ خطوة واحدة من هذه الاتفاقية، ونحن لا نريد انتهاك أجواء العراق واجتياح الأراضي العراقية، نحن مكتفون بحدودنا، على أن لا تتعرض أراضينا لهجمات إرهابية تنطلق من بلد آخر".
وفيما يلي نص مقابلة السفير التركي لدى بغداد:
رووداو: أود البدء بموضوع العلاقات التجارية. يشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق وصل الآن إلى 20 مليار دولار. هذا ما تشير إليه الأرقام. كان هذا هدفاً لكم في تركيا. إلى أي مستوى تريدون أن يرتفع هذا الرقم مستقبلاً؟ هل هناك مستوى أعلى تم تحديده كهدف؟
غوناي: عندما زار رئيس جمهورية العراق، السيد برهم صالح، بلدنا في مطلع العام 2019، كان هناك هدف حدده مع رئيس جمهوريتنا، وهو هذا الـ20 مليار دولار. رغم التحديات والظروف القاسية التي نجمت عن وباء كورونا، استطعنا اجتياز هذا الرقم، وإن استطعنا اجتياز بعض العقبات المختلقة على طريق علاقاتنا التجارية، هناك فرصة لمضاعفة هذا الرقم وبسهولة. المهم هو أن يبدي الطرفان هذه الإرادة، وتكون هناك بنية تحتية وأرضية والإرادة اللازمة، فعندنا اقتصاد تكميلي. هذا إضافة إلى التقارب بيننا في النواحي الثقافية والاجتماعية والإنسانية والجغرافية، فنحن بلدان متجاوران. إن أخذنا بهذه الأبعاد، يستطيع عالما أعمالنا معاً مضاعفة هذا الرقم عدة مرات.
رووداو: أي نوع من الأمور تتوقعون، وفي أي مجال تتوقعون أن تتوسع علاقاتكم التجارية؟
غوناي: من الناحية التجارية، لا شك أن النقطة الأهم هي توفير البنية التحتية، وانفتاح الروافد الرئيسة. هذه الروافد التجارية ضرورية ويجب أن تكون مفتوحة. حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا هو 20 مليار دولار، لكن اللافت هو وجود منفذ حدودي واحد بيننا، كل هذه التجارة تمر عبر هذا المنفذ الحدودي. نتحاور الآن مع الجهات المعنية العراقية والجهات المعنية في حكومة الإقليم الكوردي في العراق، حول زيادة هذه الروافد وهذه المنافذ، وآراؤنا متفقة في هذا الخصوص. من خلال خطوط سكك حديدية وعدد من المنافذ الحدودية. المنافذ الحدودية هي لكي لا نرتبط بمنفذ واحد، يجب أن يزيد عددها. كنت أشرت إلى مشاكل مختلقة، يأتي مستثمرونا في مقدمتها. عندما أرى أربيل، أرى كم أن هذا الاستثمار مهم. سأفعل نفس الشيء مع الجهات المعنية في بغداد أيضاً. بمقدور المتعهدين العراقيين والأتراك أن يحققوا قصة النجاح الذي حققوه في أربيل في كل مكان من العراق. لتحقيق ذلك هناك حاجة لعدد من الميزات. أحدها هو التعريفة الجمركية في المنافذ الحدودية، وكذلك التدقيق في بعض الأمور، تخفيف الروتين في المعاملات وتسهيلها، والنقطة التي يجب أن أحددها بحذر وأضع تحتها خطاً، هي شروط الفيزا التي تمنح للمتعهدين والمستثمرين الأتراك، لا بد أن يعاد تنظيمها. هناك مستثمرون أتراك يستثمرون بمئات ملايين الدولارات في العراق، حُرموا لستة وسبعة وثمانية أشهر من الفيزا ويطلبون منا العون. تم تحديد رسم الفيزا بـ1500 دولار للشخص الواحد. هذه بلا شك هي النقاط التي تمثل عراقيل في طريق الاستثمار وعالم الأعمال ورجال أعمالنا. هذه يجب أن تُزال.
رووداو: تحدثتم عن منافذ حدودية أخرى، وقلتم إن منفذاً حدودياً واحداً لا يستطيع تحمل تجارة بهذا الحجم. عند أول مجيئكم إلى العراق تحدثتم عن ضرورة فتح منفذ تركيا – تلعفر – بغداد الحدودي. هل تريدون في زيارتكم هذه لإقليم كوردستان، إقناع المسؤولين في إقليم كوردستان بفتح منفذ أوفاكوي؟ هل كان لديكم هكذا هدف من وراء زيارتكم؟
غوناي: الهدف ليس مرتبطاً بمسألة أوفاكوي. بالتأكيد تم الاتفاق في وقت سابق على منفذ أوفاكوي الحدودي بين الأطراف، في العام 2014 خلال الاجتماعات التقنية، وهو واحد من خمسة منافذ حدودية. النقطة المهمة هنا هي ضرورة زيادة عدد منافذنا الحدودية، لأن القرار الصحيح هو أننا كبلدين جارين يتجاوز التبادل التجاري بيننا 20 مليار دولار يجب ومن الضروري أن يكون بيننا أكثر من منفذ حدودي واحد. أما المهم هنا، فهو العلاقة التي أكدنا عليها بين تلعفر والموصل. هدفنا من فتح وتفعيل هذا الممر.. أنظروا، قبل الآن بفترة قصيرة تعرض هذا البلد لهجوم إرهابيي داعش. المناطق التي ظهر فيها داعش، هي المناطق التي كانت لا تزال متخلفة، والتي لم تكن فرص العمل فيها متوفرة، كان النمو فيها ضئيلاً، ولا وجود للاستثمار. تلعفر واحد من هذه المناطق. للأسف، بات تلعفر مركز نشاط داعش بعد سوريا. في هذه المناطق، لو أعيد إحياء أعمالنا حسب الآليات الاقتصادية العالمية، سيتوجه الشباب فيها للعمل وليس لحمل السلاح. الشاب الذي تتاح له فرصة عمل، لن يتجه نحو الإرهاب مطلقاً، لن يتجه نحو الإرهابيين ولن يتورط في الإرهاب. هدفنا هو أن يستثمر رجال أعمالنا في تلعفر والموصل بصورة مباشرة كما استثمروا في أربيل. أن يستثمروا وينعشوا الاقتصاد، وتفتتح المناطق الصناعية، ويبنى مطار الموصل، مثل بناء مطار في كركوك. هذه الأمور تنشّط الحركة في عالم الأعمال وتنعش المنطقة. هذا سيعيد الازدهار إلى المنطقة ويؤدي إلى نمو اجتماعي، والأهم هو استتباب استقرار دائم في المنطقة. لذا، فإن هذا مشروع لا يقتصر على أوفاكوي، هذا بالتأكيد ممر لعالم أعمالنا يمر بمنطقة تلعفر قادماً من حدودنا، والهدف منه هو الاستثمار هناك. سنتشارك هذا مع مسؤولي الإقليم، بوضوح وبصراحة، ولم تكن لنا قط أهداف مخفية، وأرجو أن نتوصل إلى نقاط مشتركة بخصوص هذا الموضوع قريباً.
رووداو: وهل تلقيتم رداً إيجابياً؟
غوناي: هناك نماذج مختلفة. هذه النماذج يتم التباحث حولها بالتأكيد بين الوفود، لكن الهدف هو نفسه، وهو تقدم العراق كله وبلوغه الاستقرار. سواء أفي أربيل، أو دهوك، أو تلعفر، أو الموصل، لأن أي مشكلة تظهر في تلعفر ستدق أولاً أبواب أربيل، وهذا المثال تحقق في أربيل من قبل. لكي لا يحدث هذا، سنضع أيدينا في أيدي بعض.
رووداو: أود هنا أن ألفت نظركم إلى نتائج بحث أجراه مركز (سَتا) في العام 2019. تقول النتائج إن الهدف من فتح منفذ أوفاكوي ليس اقتصادياً فقط، وتشير إلى أن تركيا لا تريد بعد الآن أن تكون علاقاتها مع العراق تمر بإقليم كوردستان والبارزاني، السؤال هو: ألا ترون أن هذه الرسالة تعني أن منفذ أوفاكوي يحمل إلى جانب الهدف التجاري أهدافاً أكبر؟
غوناي: هذا السؤال حساس، فهو في أحد أبعاده يحمل الكثير من سوء الفهم. قبل كل شيء، علاقاتنا مع العراق تدار بصورة مباشرة، أي أنها ليست من خلال حكومة الإقليم الكوردي في العراق، فعندنا خطوط اتصال مباشرة، وعندنا سفير. سلطة الإقليم محددة في إطار الدستور، وهي سلطة شرعية، وإدارتها إدارة إقليم، ولنا علاقات مباشرة معها من خلال قنصليتنا. هذه هي الحال مع كل مناطق العراق، ومع المحافظات. بالنتيجة، نحن لا نستخدم أي طرف كوسيلة أو عامل لإدامة العلاقة مع طرف آخر. هذه هي النقطة الأولى، والنقطة الثانية هي أن هناك العديد من الجهات والمؤسسات قد تكون لها تفسيرات وتحليلات مختلفة، وهذا طبيعي جداً في العلاقات الدولية. أعود هنا لأؤكد أن الجمهورية التركية لا تفعل شيئاً في السر. علاقاتنا مع السلطة الكوردية في العراق مهمة جداً. لها أبعاد ستراتيجية، لكن في إطار وحدة أراضي العراق بلا شك. الاستقرار الدائم وسلامة هذا البلد يأتيان في مقدمة أولوياتنا. أولينا الاهتمام بهذه الوحدة سياسياً وإنسانياً، وسياساتنا هي في هذا الإطار.
رووداو: لا توجد إلى اليوم ممثلية لحكومة إقليم كوردستان في تركيا. هل كانت لكم محادثات بهذا الخصوص؟ وهل اتخذ أي قرار في هذا الشأن؟
غوناي: أظن أنكم تقصدون مكتب حكومة الإقليم الكوردي العراقي، لكن هناك أمور مختلفة في هذا السياق. تمت مناقشة الطلبات خلال اجتماع. يجري العمل على هذا على المستوى التقني ويتم تقييمه، لكي يصدر قرار سياسي بهذا الشأن. هذه العملية مستمرة في هذه المرحلة.
رووداو: مع بداية مباشرتكم مهامكم في العراق، كان لكم لقاء مع وكالة الأناضول، أشرتم فيه إلى وجود الاهتمام بالتركمان، وقلتم أيضاً إن التركمان واجهوا في الماضي أكبر إبادة جماعية. كما قلتم إن التركمان بمعارضتهم الاستفتاء على استقلال كوردستان، أثبتوا أنهم سبب رئيس لحفظ وحدة العراق. كيف تنظرون الآن إلى أحوال التركمان؟ هذا أولاً. النقطة الثانية، تتمثل في قيام حكومة إقليم كوردستان من العام 1992 بفتح مدارس للتركمان يدرسون فيها بلغتهم، ولهم خمسة مقاعد في البرلمان ووزير. هل تعتقدون أن أحوال التركمان في إقليم كوردستان جيدة؟
غوناي: في عموم العراق يمثل التركمان المكون القومي الأصيل الثالث من الناحية العددية، وهم فاعل رئيس، وفي الإقليم الكوردي بالعراق يشكلون المكون الثاني. أفضل أن أصفهم بأتراك العراق، لأنهم تاريخياً هاجروا من أواسط آسيا، جاؤوا من القفقاس وسكن بعضهم في الشرق الأوسط وبعضهم في العراق، هم ينتمون لنفس أصلنا. كون أصولنا واحدة أمر لا يقبل النقاش، لكن هذا ليس رأياً يخالف وحدة العراق. عمل أتراك العراق دائماً على حماية وحدة الصف ووحدة أرض العراق وكانوا في الصف المتقدم في هذا المجال. ناضلوا في سبيل حماية وحدة العراق، لكنهم تعرضوا للظلم باستمرار في هذه المنطقة، لأسباب عدة، ولا أريد التعمق في هذا الموضوع هنا. رغم كل الظلم الذي تعرضوا لها، ينظر إليهم في العراق وللأسف، على أنهم القومية الأصيلة الثالثة في البلد ولا يجري التعاطي معهم ولا يمنحون حقوقهم. ذهبت إلى كركوك، وأنا الآن في أربيل. اللوحة التي أراها، لا تتفق للأسف مع الخلفية التاريخية لهم، أقصد الأوضاع الحالية لأتراك العراق. كانت زيارتي الأولى للنجف وكربلاء، ثم زرت كركوك التي هي بؤبؤ عين ومهد التعايش والتاريخ، بكوردها وعربها وتركمانها. ثم زرت أربيل وستستمر زياراتي للمدن الأخرى. ما أقصده هنا، فيما يخص أتراك العراق أو التركمان، هو أنهم يتقدمون كل المكونات في مسألة حماية وحدة العراق ووحدة أراضيه وسلامته، لكننا نجدهم قد تعرضوا للكثير من الظلم. لهذا فإننا في الجمهورية التركية نرى أن العراق إن أراد الاستقرار، فيجب دعم هذه الشريحة المغبونة والمضطهدة. لم يعملوا قط بالضد من مكون أو طرف آخر، ولم يكن الانفصال من برامجهم قط. لن أتحدث عن استفتاء إدارة الإقليم الكوردي، لاعتقادي بأنه من المعلوم كيف وأين حدث الخطأ والعبر واضحة، لكن إن كان هناك مكون يعيش بسلام مع الكورد والعرب، ويحترم وحدة الأرض، فهو المكون التركماني والشعب التركماني. أما إلى أي مدى أخذت بأوضاع التركمان في الإقليم الكوردي بالعراق؟ زرت اليوم السيد آيدن معروف، فعندنا وزير واحد فقط، ولو أخذنا الكورد مثلاً وهم ثاني أكبر مكونات العراق القومية، كم وزيراً كوردياً هناك؟ عددهم كبير جداً. كم عدد الوزراء الأتراك، التركمان في منطقة الإقليم الكوردي وهم المكون الثاني هناك؟ وزير واحد. هم يستطيعون التحرك فقط في إطار دائرة الكوتا المحددة لهم. هل تعتقدون أن هذا يكفي؟ هذا ليس كافياً حين يجري الحديث عن مكون هو الثاني في هذا الإقليم وعاش متآخياً مع الكورد.
رووداو: أشرتم إلى كركوك، وقد زرتم تلك المدينة. كما تعلمون، كركوك هي جزء من المناطق المتنازع عليها، وحسب المادة 140 من الدستور العراقي يجب حسم مصيرها بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية العراقية على ثلاث مراحل. كيف تجدون الأوضاع الحالية لكركوك، وهل أنتم في تركيا مع تطبيق المادة 140؟
غوناي: كركوك من الحساسية والأهمية بمكان، بحيث أنه لو تحقق الاستقرار في كركوك فإن هذا الاستقرار سيمتد كموجات حتى يشمل عموم البلد. في حين إن كان هناك عدم استقرار وغياب ثقة ومشاكل، هذه أيضاً ستتلاطم كأمواج لتنتشر في كل البلد. نحن نصف كركوك ببؤبؤ العين، لأن ثلاثة مكونات في كركوك، العرب والكورد والتركمان، تمكنت من التعايش فيما بينها ونجحت في هذا، لكن المؤسف أنهم عندما يتم تجاذبهم صوب هذا الاتجاه أو ذاك لأسباب سياسية مختلفة، تبرز عقدة. ليس بصواب أن أتحدث أنا السفير التركي باسم التركمان، لكننا نريد حلاً يتفق عليه كل أهالي كركوك ويضمن الاستقرار الدائم. يمكن إجراء استفتاء يعتمد أصوات وثقة الجماهير، شرط أن تجلس المكونات الثلاثة وتتفق على حل مشترك لا يفرض فيه أي طرف نفسه على الطرف الآخر. نحن في الجمهورية التركية نساند هذا فقط، فمفتاح الحل والوئام والاستقرار يكمن في هذا. تم اختبار الطرق الأخرى، جاء طرف وحاول فرض إرادته على طرف آخر، ثم وقع العكس. للأسف، وجدنا الأطراف في كركوك ولسنين غير متفقة وغير متوافقة فيما بينها. لتجتمع الأطراف الآن، لتجلس معاً، لتتحاور في سلام وتتوافق فيما بينها. الحل الذي تتوصل إليه، إن كان حلاً يخدم سلامة العراق، سنقبل به نحن بالتأكيد.
رووداو: في الحوار بين أميركا والعراق، جرى التطرق مرة أخرى إلى اتفاقية سنجار ونوقشت. هل تعتقدون أن الاتفاقية يمكن تنفيذها في حال وقفت إيران بالضد من اتفاقية سنجار، هل ترون أن أي اتفاقية ستنجح بدون إيران؟
غوناي: إيران من الفاعلين المهمين في المنطقة، ولا شك أنها فاعل مهم فيما يرتبط باستقرار ووحدة العراق لا يمكن الاستغناء عنه. بقدر أهمية استقرار العراق لتركيا، أعتقد أن إيران لها نفس الرغبة، ولكن سنجار ليست منطقة على حدود إيران. سنجار منطقة أنشأ فيها إرهابيو (بي كا كا) قواعد لهم، ذهبوا إلى هناك بحجة إنقاذ الإيزيديين الذين تعرضوا للظلم من داعش، من قبضة داعش، لكننا وجدنا أنفسنا أمام لوحة يتعرض فيها الإيزيديون للظلم من جديد. اليوم، إن سألت الإيزيديين، فستجدهم في وضع قد يقولون معه إنهم يتمنون الظلم الذي واجهوه في أيام داعش. أنا أرى أن التلون نقطة لافتة عند الفصائل الإرهابية. مع مرور الوقت، نجد أن لا فرق بين تلك التنظيمات الإرهابية من حيث الدين والعرق والمذهب. فاليوم، يضم (بي كا كا) الداعشيين السابقين لصفوفه في سنجار، وبهذا يظلم الإيزيديين من جديد. هناك مئات آلاف الإيزيديين لا يستطيعون العودة إلى ديارهم بسبب وجود (بي كا كا) فيها. يجب أن نكون صريحين وواضحين هنا، نحن نتحدث عن اتفاقية سنجار التي يمنع (بي كا كا) تنفيذها، والموالون لـ(بي كا كا) يضعون العقبات من وراء ستار في طريق تنفيذ الاتفاقية. لم تنفذ خطوة واحدة من هذه الاتفاقية. إرهاب (بي كا كا) يهاجم أراضي الدولة التركية منذ 40 سنة، وقتل أكثر من 40 ألف مواطن تركي. اليوم، يوجد عند كل بيت في الجمهورية التركية شهيد نتيجة إرهاب (بي كا كا). بسبب (بي كا كا) أيضاً تُستهدف المصالح التركية في سنجار اليوم. لهذا لا يستطيع أحد في العراق القول إنه ليس من حق تركيا أن تتحدث عن سنجار. لتركيا كلمتها هنا، من أجل استقرار العراق وسيادة العراق وإنقاذه من المنظمات الإرهابية. إرهاب (بي كا كا) يؤذي أرواحنا. نحن نريد من الحكومة المركزية في العراق وحكومة الإقليم أن يتعاونا في مناطقهما للقضاء على الإرهابيين سواء أكانوا من داعش أو (بي كا كا) أو أي تنظيم إرهابي آخر. نحن لا نريد انتهاك أجواء العراق واجتياح الأراضي العراقية، نحن مكتفون بحدودنا، على أن لا تتعرض أراضينا لهجمات إرهابية تنطلق من بلد آخر.
رووداو: هل ترى إدارة واشنطن على وجه التحديد، أن العمليات التركية الحالية في إقليم كوردستان ضد (بي كا كا) يجب أن تكون بالتنسيق مع الحكومة العراقية. أقصد هل تقول إن على تركيا أن تنسق مع العراق في هذا الموضوع، وهل هناك تنسيق بينكم وبين بغداد بخصوص هذه العمليات؟
غوناي: هذا الموضوع لا علاقة له برأي تركيا وما تقوله. نحن نعبر باستمرار عن إرادتنا ونيتنا التعاون مع العراق، ولهذا الغرض توجد عدة قنوات اتصال نعمل من خلالها معاً. من بينها القنوات الأمنية والعسكرية. الذي يهمنا هنا وفي المرحلة الأولى هو أن تواجه الحكومة المركزية العراقية وحكومة الإقليم الكوردي في العراق، الإرهاب على أراضيهما ولا تسمحا لدولة أخرى أن تنوب عنهما في هذا الكفاح. عندما لا يفعلان ذلك للأسف، فإنهما يوفران الإمكانية والأجواء للفاعلين المتضررين من الإرهاب. هذا ما تعانيه الجمهورية التركية. انتظرت الجمهورية التركية وباستمرار من الحكومة العراقية وحكومة الإقليم أن يتصديا لمواجهة الإرهاب والجماعات الإرهابية التي تقتل مواطني تركيا وتهاجم الحدود التركية، وأن يطرداهم من أراضيهما ولا يسمحا لهم بالبقاء فيها. الرسالة واضحة وصريحة. إذا تحقق ذلك، لن يكون لي أي شأن بالعراق، لكننا بلغنا هذه النقطة لأن ذلك لم يتحقق. الكفاح ضد الإرهاب سيستمر حتى النهاية، نأمل أن يتولى العراق هذا بنفسه.
رووداو: قالت الحكومة العراقية على لسان وزارة خارجيتها: لن نسمح باستخدام الأراضي العراقية في مهاجمة تركيا، وعلى تركيا من جانبها أن تسلك الطرق السياسية. أي أن لا تحول الأراضي العراقية إلى فناء خلفي للدول المجاورة. هناك أطراف ترى بأنه يجب منح وقت للحكومة العراقية للقضاء على التهديدات الموجهة لتركيا. هل تفكرون في تركيا، على سبيل المثال، في وقف موقت لعملياتكم لتساعدوا العراق وتمنحوه بعض الوقت؟
غوناي: حددت وزارة الخارجية العراقية نقطة غاية في الصواب الآن. المادة سابعاً من الدستور العراقي واضحة وصريحة: "لا يسمح لأي تنظيم مهاجمة دول أخرى انطلاقاً من الأراضي العراقية"، هذا حكم دستوري واضح يقول إنه لا يحق لك أن تسمح لتنظيم إرهابي بالبقاء على أرضك. من واجب العراق أن يتولى هذه المهمة، لأن دستوره يأمر بهذا. الدعوة للحوار مع تنظيم إرهابي، أعتقد أنها لا تستحق الحديث عنها. هل ستمنح الحكومة العراقية وقتاً لهذا من الآن فصاعداً؟ لقد منحناها هذه الفرصة منذ مطلع التسعينيات، أي لثلاثين سنة. نحن نتحدث عن تنظيم إرهابي قابع في أراضي العراق منذ 30 سنة، وهدفنا هو تحقيق السيادة العراقية في أقرب وقت. أبلغناهم بأننا مستعدون لكل صور التعاون في تحقيق ذلك. أكدنا أننا سنقدم لهم كل مساعدة. بات إرهاب (بي كا كا) العدو المشترك لنا. بلغت به الأمور حد مواجهة البيشمركة وقتل البيشمركة. في سنجار يحتل الساحة من الحكومة المركزية العراقية. في مخمور، وفي ظل مخيم اللاجئين، حول المكان إلى مصنع، يسمم فيه عقول الشباب والأطفال ويضمهم إلى صفوفه وينقلهم إلى قنديل، إلى الجبل. يحاول اقتحام كركوك. أليست هذه أراضي للحكومة المركزية؟ نحن الآن نتحدث عن هذه المنظمة الإرهابية. نحن لسنا في وضع يسمح بالمحادثات وبمنح الوقت. لا شك أننا نمنح الحكومة العراقية هذه الفرصة، فهي أرضهم، لكن فيما يخص المنظمة الإرهابية فإن من يجب أن يتصدى للإرهاب هو الحكومة العراقية. سنقوم نحن بمساندتها إن طلبت، لكن من داخل حدودنا، ولن نتغاضى عن المنظمة الإرهابية التي تقتل مواطنينا.
من هنا أدعو إخوتنا العراقيين، سلطة ومواطنين، وأقول لهم إن علينا أن نواجه هذه المجاميع الإرهابية معاً، ونطهر منطقتنا من الإرهابيين، ونتخلص من هذه التنظيمات التي تسمم علاقاتنا. صداقة العراق وتركيا عميقة. تشاركنا مئات السنين الماضية في نفس الجغرافيا، نحن المجتمعات التي تتشارك حاضرها، ومستقبلها مرهون بمستقبل بعضها. كورداً وعرباً وتركماناً.. دعونا نتعامل بهذا الوعي. لنحدد بأنفسنا قضايانا، ولا نسمح لغيرنا بذلك. من هنا، ومن خلالكم، أحيي كل إخواننا، إخواننا الكورد في إقليم الإدارة الكوردية، التركمان والعرب في عموم العراق. وأشكركم أنتم.

