رووداو – أربيل
يعد خالد عزيزي أحد قادة كوردستان إيران، ولديه رأي مختلف عن انهيار الجمهورية الاسلامية والنضال المسلح ضد النظام الحاكم في البلاد، واثارت اراؤه جدلا واسعا بين حزبه والأحزاب الأخرى في كوردستان ايران، ويتحدث الأمين العام للحزب الديمقراطي الكوردستاني "حدك"، في هذه المقابلة مع شبكة رووداو الاعلامية، عن النضال السياسي في كوردستان ايران، ولماذا يجب أن لا يسعى الكورد للاطاحة النظام.
رووداو: لقد اهملتم شعار الاطاحة بالنظام الايراني، هل تعتقدون انه يجب القيام بعمل سياسي مع الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر؟
خالد عزيزي: اعتقد ان هذا ليس شعار الكورد في ايران، لعدة أسباب، الاول: هو أن الجهة التي تريد هدم السلطة يجب ان تكون هي البديل، الثاني: نضالنا يهدف الى الحصول على حقوقنا، وفي هذه العلاقة فإن اي شخص في طهران، يختلف في ماهية ومضمون سياسة حل مشاكلنا، الثالث: الفكرة السياسية لهدم السلطة المركزية، انتقلت من القنوات الحزبية الايرانية الى الحركات الكوردية.
رووداو: لكن هناك اراء مختلفة في حزبك، لديكم قادة يعتقدون انه يجب هدم السلطة، والا لن تستطيع هذه الحكومة منح حقوق الكورد؟
عزيزي: هذا ليس من شأن الكورد، افضل السيناريوهات هو تحقيق نجاح بالقضية الكوردية بعد زوال النظام الايراني او ضعفه، او تغييره، كل تلك الحالات هي محض افتراضات، لانه على الرغم من كفاحنا فاننا لا نملك ذلك الوزن الثقيل لنحدد الخارطة السياسية المستقبلية لايران، لذا فانني أؤكد على ضرورة ايجاد ارضية لطرح طموحاتنا.
رووداو: الى اي مدى لاقت مطالبك هذه رداً من قبل الحكومة الايرانية؟
عزيزي: ليس من واجبنا اقناع طهران، بل ارغامها على التعامل معنا، لقد جربنا حكومة الشاه والحكومة الاسلامية، ولا ضمان بان تغير الحكومة المقبلة سياستها.
رووداو: لكن هذا النظام هو من اختطف قاسملو وشرفكندي اثناء التحاور، ماذا تنتظر منه عندما تجلس معه على طاولة الحوار؟
عزيزي: ليست لدى الحكومة اي ارضية للتحاور، لكن ما نبحث عنه نحن هو ان لا نضع كل البيض في سلة واحدة، تعتمد استراتيجة الحكومة على ابعادنا عن جموع الشعب، وان تقول ان مشكلة الكورد في ايران هي مشكلة احزابهم وليس الشعب، وانا اقول يجب لا تقوم طهران باختيار ميدان المعركة لنا، فلنذهب نحن الى الساحة.
رووداو: لكن رفاقك لا يؤمنون بهذا الطرح، لماذا؟
عزيزي: هناك تنوع اراء في الحزب الديمقراطي، حتى في الماضي ، في معركة سنه كان يقول الدكتور قاسملو انه اذا تأخر الحرب يوماً فإن الكورد سيكسبون عشرات الايام، وبعدما لم تنجح الجولة الاولى من المفاوضات مع الحكومة، فنحن كهيئة تمثيلية للشعب الكوردي، وخاصة الدكتور قاسملو كان يجد حلولا اخرى، وبعد تجدد المعارك ذهب الدكتور قاسملو الى فيينا للتحاور مع طهران، العديد من الجهات الأمنية اكدت ان الدكتور قاسملو لم يكن مهتما، لكنها لا تسأل لماذا اقدم على الحوار معها، اعتقد ان الدكتور قاسملو كان مقتنعا بأن الجمهورية الاسلامية الايرانية اختارت لنا ميدان الحرب فقط.
رووداو: هل تمكنت الى الآن من ايجاد ميدان للسلام للتحاور مع ايران؟
عزيزي: علينا ان ننشأ الساحة، وهي ان تواجه طهران ملايين الكورد، وليس الحزب الديمقراطي ومئات البيشمركة، يجب احداث تغيير، والاول هو الكف عن النظر الى اي بيشمركة او حزبي على انه ثائر، وعليه ان يرفع شعار الاطاحة بالنظام الحاكم حتماً، هناك الكثير من الناس الذين يخوضون النضال المدني، والنشاطات القانونية ويبحثون عن فرص في البرلمان الايراني، يستفيدون من مناسبات مثل نوروز.
رووداو: منذ 8 سنوات قدمت في جريدة "رووداو" هذا الطرح، وبعد ذلك التقيت ممثلي الجمهورية الاسلامية الايرانية لعدة مرات، هل تباحتم حول هذه الجزئية؟
عزيزي: تابعنا ذلك في اجتماعنا الأخير.
رووداو: كيف تحدثتم عن هذا الأمر؟
عزيزي: تحدثنا اننا خلال الـ37 عاماً من النضال، لم نستطع الاطاحة بكم، وانتم لم تستطيعوا ازاحتنا من الساحة، وطالما كان الأمر كذلك فان الجمهورية الاسلامية وقضية الكورد أمران واقعان، ما يدفع الجانبين على الاقتناع بوجوب التوصل الى حل، ونحن اقترحنا طريقاً للحل.
رووداو: ماذا كان الإقتراح؟
عزيزي: قلنا ان قضية الكورد في العراق تسير نحو الحل، وفي سوريا هناك مصير من هذا القبيل، وفي تركيا هناك عملية اصلاح، وفي الوقت الذي تقولون انتم الايرانيون ان الكورد والايرانيون متقاربون جدا، لماذا لا نبحث عن حل.
رووداو: اي ان الاجتماع لم يكن في وقت بعيد جدا؟
عزيزي: كان ذلك قبل عامين ونصف.
رووداو: هل كان ذلك في أربيل؟
عزيزي: نعم.
رووداو: من اجتمعتم بهم هل جاءوا من ايران ام كانوا مقيمين في أربيل؟
عزيزي: كانوا قادمين من ايران، الاجتماع كان يهدف الى التوصل الى قناعة بان الطريق هو طريق الحل فقط، والحل هو بالحوار.
رووداو: ماذا كان ردهم؟
عزيزي: لم نسمع ردهم الى الآن.
رووداو: اذا ما ردوا عليكم بشكل ايجابي، فهل انتم مستعدون للقيام بالعمل السياسي ضمن الجمهورية الاسلامية الايرانية؟
عزيزي: اذا ما سمحت لاحزاب كوردستان ايران بالقيام بالعمل السياسي داخل ايران، فلا اجد اي مبرر لعمل اي حزب من كوردستان ايران خارج ايران.
رووداو: اذا ما تم السماح للحزب الديمقراطي فقط بالعمل السياسي ممثلا للكورد، هل ستوافقون على ذلك؟
عزيزي: يجب تهيئة ارضية في كوردستان ايران للنشاط السياسي، ولكن لا اعتقد ان يكون مثل هذا الامر عمليا، لان هناك العديد من الاحزاب المستعدة للمهاجمة، ومجتمعاتنا جاهزة لاحداث مشكلة داخلية.
رووداو: هل ما زلتم تؤمنون بان ساحة الحوار هي ما ستحقق السلام؟
عزيزي: اعتقد ان ميدان التحاور مع الدولة في محله دائماً، عدد سكان الكورد في ايران يبلغ 10 ملايين شخص، من أصل 80 مليوناً، كيف يجد انفسهم بين هؤلاء؟ وكيف يجدون جغرافيتهم؟ اذا لم نستطع احداث تغيير، وكانت المعارضة الايرانية غير قادرة على ان تكون بديلة عن السلطة، اذا لماذا لا نجرب نحن طرقا اخرى.
رووداو: حينما لم تكن ايران صديقة لامريكا واوروبا لم ترد عليكم، هل تعتقد انها ستقوم بذلك بعد الاتفاق النووي؟
عزيزي: اعتقد أنه اذا دخلت ايران في لعبة العلاقات الدولية ومراقبة منظمات حقوق الانسان، فان ايران ستتقدم في ذلك، طالما اختلطت بالعالم الخارجي، فسيحدث انفتاح امام الكورد تدريجياً من وجهة نظر المجتمع الدولي، وقد يتساءلون من انتم ما هو مجتمعكم؟ ما الذي تبحثون عنه؟ هل لديكم نواب في البرلمان؟ هل تدرسون بلغتكم؟ اقصد علينا ان نعيد المشكلة الى بيت الجمهورية الاسلامية الايرانية.
رووداو: على الرغم من ان الحكومة كما تقولون انتم تحاول اعادة سياساتها ضد الكورد هل لا زلتم تثقون بالسلام والحوار؟
عزيزي: نحن في حرب وثورة ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ 37 عاماً، علينا ان نراجع مواطن النجاح والخطأ خلال تلك السنوات، لوضع منهج للمستقبل.
رووداو: هل ما تتحدث عنه هو الشعور بالتعب؟
عزيزي: هذا ليس تعباً، بل هو اعادة النظر للمستجدات، التعب هو النظر الى الجمهورية الاسلامية الايرانية بزاوية واحدة، ورفع الشعارات ضدها.
رووداو: ليس هناك اي قيادي في منأى عن المشاعر، ما تقومون به الان أليس جزءا من افتقادكم لموطنكم؟
عزيزي: نعم نحن بشر، حتى لو مارسنا السياسة وارغمنا على اتخاذ قرارات شديدة، قلت كثيرا انه مع احترامي لاقليم كوردستان، لكن مكاننا ليس هنا، المشروع الذي يملكه الحزب الديمقراطي يجب ان ينفذ داخلياً، ولا ينفذ في كوردستان العراق، اتينا الى هنا رغماً عنا.
رووداو: اذا ما اتفقت جميع الاحزاب في كوردستان ايران مع توجهكم، هل تعتقد ان ان طهران سترد عليكم؟ ام ان عليكم اجبارها بلغة السلاح؟
عزيزي: في البداية كنت اتمنى ان نكون نحن الاحزاب في كوردستان ايران بموقف واحد، لنشكل جبهة واحدة أمام الجمهورية الاسلامية الايرانية، في الخطوة الثانية لم نبحث عن ان هذا الخطاب هو خطابنا نحن فقط، المشكلة هي ان التفرق لم يسمح لنا ان نكون اقوياء امام الجمهورية الاسلامية.
رووداو: وبسبب هذا التفرق انت الآن لوحدك، والآخرون يؤمنون بالنضال المسلح؟
عزيزي: نحن نناضل منذ 37 عاماً بطرق مختلفة، ويجب ان تكون لها نتيجة في مكان ما، نحن لم نهمل النصال المسلح في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، المشكلة هي في الى اين سيقودنا هذا النضال؟ هل يا ترى ستنهار الجمهورية الاسلامية؟ هل سنجبرها على الاصغاء لنا؟ اقول ان النضال المدني داخل البلاد الذي تنزعج منه الجمهورية الاسلامية هو ما يجبرها على الرد علينا.
رووداو: الى اي مدى يتعارض توجهكم هذا مع الولايات المتحدة والغرب؟
عزيزي: نحن نسمع باستمرار الى التهديدات الأمريكية لايران، وتهديدات اسرائيل والدولة العربية لايران، اقول باستمرار انه يجب ان لا نسعد بتهديداتهم لايران، والان ومع تقدم علاقات ايران مع العالم الخارجي، يجب علينا ان نفكر بشكل افضل في وضعنا.
رووداو: اذا ما كان صناع القرار الايراني يسمعونك الان، ماذا ستقول لهم؟
عزيزي: اريد ان اقول ان قضية الكورد في الشرق الاوسط وصلت الى مرحلة لا يمكن انكارها، ليس أمام الجمهورية الاسلامية حل سوى الاعتراف بحقوق الكورد في ايران.
رووداو: هل انتم مستعدون للتحاور معها لوحدكم؟
عزيزي: سننظر بأي هدف جاءوا، قلنا لهم اثناء المفاوضات، ان حل مشكلة الكورد في كوردستان، يتطلب على الاقل طرفا الديمقراطي.



