رووداو ديجيتال
أعلن مستشار محافظ البنك المركزي العراقي والمتحدث باسم البنك، محمود داغر، ارتفاع احتياطي العراق من العملة الصعبة إلى نحو 80 مليار دولار، بعد انخفاضه إلى 73 مليار دولار بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن عمليات إرسال الدولار النقدي من الولايات المتحدة عادت إلى طبيعتها، ومن المقرر أن تصل قريباً إلى بغداد عدة دفعات بقيمة 500 مليون دولار.
وقال محمود داغر، لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأحد (25 تشرين الأول 2026): "مرّ العراق هذا العام بمرحلة صعبة للغاية بسبب اندلاع الحرب وإغلاق مضيق هرمز. وخلال أشهر آذار ونيسان وأيار وحزيران، لم تمر أي شحنة نفط عبر المضيق، وتوقفت الصادرات بالكامل، ما أدى إلى انخفاض احتياطي العراق من النقد الأجنبي من 109 مليارات دولار إلى 73 مليار دولار في شهر آب".
وأوضح داغر أن بوادر الانفراج بدأت بالظهور بعد شهر تموز، فيما شهد الوضع تحسناً ملحوظاً خلال شهري أيلول وتشرين الأول، إذ تقترب إيرادات النفط العراقية حالياً من 6 مليارات دولار شهرياً.
وأضاف: "بفضل هذه الإيرادات، بدأ احتياطي العملة الأجنبية بالارتفاع، ليصل من 73 مليار دولار إلى نحو 80 مليار دولار حالياً. ويُعد هذا الاحتياطي، الذي يتكون من العملات الأجنبية والودائع والذهب، كافياً وفق جميع المعايير الاقتصادية لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي وتلبية جميع متطلبات الاستيراد".
وفيما يتعلق باحتياطي الذهب، أكد داغر "عدم المساس باحتياطي الذهب العراقي، كما أن قيمة الذهب بقيت كما هي لدى البنك المركزي"، مشيراً إلى أن حجم الاحتياطي يتجاوز 174 طناً.
وحول استمرار وصول شحنات الدولار النقدي من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كشف المتحدث باسم البنك المركزي أن العملية توقفت في وقت سابق بسبب المخاطر الأمنية.
وقال: "خلال تصاعد الحرب، وبسبب هجمات الطائرات المسيّرة على مناطق إقليم كوردستان والمشكلات الأمنية، أصبح إيصال شحنات الدولار إلى العراق أمراً بالغ الصعوبة، ما أدى إلى توقف استيراد الدولار النقدي لفترة من الزمن، واضطررنا إلى تقليص عدد مرات حصول المسافرين على حصص الدولار من ست مرات إلى مرتين فقط سنوياً".
الدولار النقدي وحذف الأصفار
وأعلن محمود داغر استئناف وصول شحنات الدولار النقدي إلى العراق منذ شهرين، ما سمح بإعادة رفع عدد مرات حصول المسافرين على حصص الدولار إلى ست مرات سنوياً.
وقال داغر: "بعد توقف إرسال الدولار النقدي من أميركا بسبب المخاطر الأمنية، فقد استؤنف الأمر ونتوقع وصول دفعة جديدة بقيمة نصف مليار دولار إلى بغداد هذا الأسبوع، وستتبعها عدة دفعات أخرى".
وأردف أن "الدولار النقدي أصبح الآن متوفراً بكميات أكبر بكثير من السابق، لكن استمرار تدفقه يعتمد على استقرار الأوضاع في المنطقة، لأن الاضطرابات تشكل خطراً حقيقياً على وصول الأموال".
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار السلع في الأسواق عقب تعديل قيمة الدينار، أقر مستشار محافظ البنك المركزي بأن القرار كان له تأثير تضخمي مباشر على الأسواق، مشيراً إلى اتخاذ عدة إجراءات عاجلة للتخفيف من تداعياته.
وقال: "بالتنسيق مع وزارة المالية وبتوجيه مباشر من رئيس الوزراء، اتُّخذت عدة خطوات لتخفيف الأعباء عن الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، من بينها زيادة المعروض من السلع الأساسية، وتوزيع كميات كبيرة من السلال الغذائية على المواطنين في المستقبل القريب جداً، وتفعيل أنظمة الدعم الحكومي لضمان تقليل الأضرار التي قد تلحق بالمواطنين إلى أدنى حد ممكن".
على صعيد السياسة النقدية، "يقدم البنك المركزي تسهيلات وحوافز كاملة للتجار والمستوردين، بهدف زيادة استيراد المواد والسلع إلى البلاد، إذ إن زيادة المعروض في الأسواق تسهم في خفض الأسعار والسيطرة على التضخم"، وفقاً لداغر.
وبشأن مشروع حذف الأصفار من العملة العراقية، أكد مستشار محافظ البنك المركزي أن "المشروع لا يزال قيد الدراسة، ولم تُستكمل جميع أسسه ودراساته حتى الآن، ويتطلب تنفيذه مزيداً من الوقت".
وأشار إلى أن عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، وما رافقه من اضطرابات في مضيق هرمز وانخفاض في الإيرادات النفطية وعجز في الموازنة، جعل الظروف الحالية غير ملائمة لتنفيذ المشروع في وقت قريب، مؤكداً استمرار البنك المركزي في إجراء الدراسات والعمل على المشروع.



