رووداو ديجيتال
تواجه أسواق النفط العالمية حالة من عدم الاستقرار، في ظل تراجع الأسعار بفعل توقعات تحسن الإمدادات من الشرق الأوسط، مقابل استمرار المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يضع الدول المنتجة، وفي مقدمتها العراق، أمام تحديات تتعلق باستقرار الصادرات وكلف نقل الخام إلى الأسواق العالمية.
وسجلت أسعار النفط، الثلاثاء 22 أيلول 2026، تراجعاً إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، إذ انخفض خام برنت إلى نحو 99.92 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بزيادة الإمدادات النفطية من منطقة الشرق الأوسط.
جاء هذا التراجع بالتزامن مع استئناف السعودية تشغيل خط أنابيب النفط شرق–غرب، الذي يتيح نقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز، بعد توقفه نتيجة هجوم بطائرات مسيّرة في وقت سابق من الشهر الجاري.
ورغم التحسن النسبي في آفاق الإمدادات، لا تزال الأسواق تواجه حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل حركة الملاحة في المنطقة، في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والمخاوف من تعرض المنشآت النفطية وطرق الشحن لهجمات جديدة.
العراق أمام تحديات التصدير
تنعكس هذه التطورات على العراق، الذي يواجه تحديات تتعلق بارتفاع كلف نقل النفط الخام واضطراب حركة الناقلات في المنطقة، ما يزيد الضغوط على عمليات التصدير، رغم استمرار الطلب على النفط العراقي في الأسواق الآسيوية.
في هذا السياق، أظهرت بيانات تجارية أوردتها وكالة رويترز، الثلاثاء، ارتفاع واردات الهند من النفط العراقي بنحو 25% خلال آب الماضي، في وقت تراجعت فيه وارداتها من الخام الروسي بنسبة 16.5%، مع توجه المصافي الهندية إلى تنويع مصادر الإمدادات.
ويبرز هذا التحول أهمية السوق الآسيوية بالنسبة إلى صادرات العراق النفطية، لكنه يضع في الوقت نفسه مسألة انتظام الشحنات وكلف النقل ضمن العوامل المؤثرة في قدرة النفط العراقي على المنافسة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بحجم الإمدادات المتاحة، واستقرار حركة الملاحة، والتطورات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، فضلاً عن مستويات الطلب العالمي على الخام.
وبالنسبة إلى العراق، فإن ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في العائدات النفطية، إذ تتأثر الإيرادات أيضاً بكميات التصدير الفعلية وكلف النقل والتغيرات التي تطرأ على حركة التجارة النفطية العالمية.



