رووداو ديجيتال
صدر حديثاً عن دار "بوملحه" للنشر والتوزيع في دولة الإمارات العربية المتحدة، كتاب قصصي جديد للشاعر والكاتب والمترجم الكوردي زيرفان أوسى بعنوان (حَجرُ الإصغاء). يضم الكتاب 14 قصة قصيرة، تنفرد كل واحدة منها بصوتها السردي الخاص، لتناقش قضايا إنسانية عميقة تلامس قيم الحب، والفقد، والحرية، والوطن، والعزلة، ويقع الكتاب في 97 صفحة من القطع المتوسط.
بين الشعر والسرد
وفي تصريح خاص لشبكة "رووداو" الإعلامية، أوضح أوسى حول انتقاله من فضاء الشعر إلى عالم القصة، قائلاً: "لم تكن كتابة القصة حدثاً طارئاً، أو تحوّلاً دون إذنٍ من مخيّلتي، بل هو أمرٌ نشأ معي منذ بداياتي في كتابة الشعر، لكنني لم أكنْ أفكّر في خوض غمار القصة والدخول إلى عالم السرد لأسبابٍ أجهلها. فالقصة جزءٌ من الشعر، والشعر أيضاً يضم في فضائه القصة. لكن الأمر الذي دفعني لكتابة هذه القصص القصيرة هو الشعر نفسه؛ إذْ ثمة خيطٌ خفيّ يربط بينهما، حين أصغي لصوت الشعر تنسج القصة له ثوباً".
وحول محتوى المجموعة، أضاف أوسى: "تتناول القصص ثيمات إنسانية عامة، تتراوح بين الحريات المضطربة، والفقد، والعزلة، والألم، والوحدة، وتقع أحداثها في بقاعٍ جغرافية مختلفة. أما بالنسبة للشخصيات، فلم تخلُ من الأسماء الكوردية، وخاصة في تلك القصص التي ترتبط بشكل وثيق بالهويّة الكوردية".
وعن إمكانية اقتحامه لعالم الرواية مستقبلاً، أجاب: "لا أعرف... ربما أحتاج إلى مزيد من التفكير لأجيب عن هذا السؤال الذي لا أستطيع الهروب منه. ربما في المستقبل أكتبُ الرواية!".
الكتابة باللغة العربية والبعد الإنساني
وعن اختياره اللغة العربية وعاءً لنصوصه، بيّن الكاتب والمترجم الكوردي زيرفان أوسى: "في البَدء، أظن أن الخيال هو الذي هيمن على طقوس الكتابة، أو أنّ فعل الكتابة ذاته قادني لتأليف هذه القصص باللغة العربية. أما الدافع الأهم فهو الرغبة في إيصال صوتنا إلى العالم العربي؛ من خلال سرديات تتناول حياة الكورد والحروب التي لا تنفك تلاحقهم. والجانب الآخر، هو السعي نحو التلاقح الفكري، وتقريب الشعوب، وتقديم وسيلة لفهم الآخر؛ فغاية الكتابة في النهاية هي الإنسانية، وإذا خلت من هذا البُعد، فلا أظنها ستصل إلى العالم".
النهل من نبع سليم بركات
وبسؤاله عن رؤيته للتجربة الأدبية للكاتب الكوردي الكبير سليم بركات، الذي خصّه أوسى بدراسة نقدية سابقة، قال: "أرى أن تجربته تجربة كونيّة؛ فالوجود يظل ناقصاً برُمّته ما لم يضم كُتّاباً عظاماً، وسليم بركات بلا شك هو أحدهم. تتميز (التجربة البركاتية) - سواء في الشعر أو الرواية - باختلافٍ يكمن في سمائه نور مشحون بطاقة عجيبة، حيث أحدثَ نهراً جديداً في مجرى الكتابة العربية، وأعتقد أن الكثير من الأدباء قد نهلوا من هذا النهر، وأنا واحدٌ منهم".
المشروع القادم والترجمة
وفي ختام حديثه لـ"رووداو" حول مشاريعه القادمة، أكد أوسى أن الشعر لا يفارقه، مشيراً في الوقت ذاته إلى أهمية الترجمة: "أعمل باستمرار على ترجمة نصوص شعرية من مختلف لهجات اللغة الكوردية إلى العربية. لا أعرف يقيناً ما ستؤول إليه الخطوة القادمة، لكنها ستكون شعراً أو ترجمة. وبخصوص الترجمة، هناك جهود حثيثة تبذل الآن لنقل الأدب الكوردي إلى لغات العالم، وهو أمر يستحق اهتماماً ودعماً أكبر؛ فكما قال ساراماغو: الكاتب يكتب أدباً محلياً، أما الأدب العالمي فيبدعه المترجمون. إنّ الأدب الكوردي ثري جداً، وينبغي على المؤسسات الثقافية توسيع حقل الترجمة، لأن الأدب هو المرآة الحقيقية التي تعكس صورة المجتمع".
عن الكاتب:
زيرفان أوسى: شاعر وكاتب ومترجم من إقليم كوردستان العراق، ولد في مدينة دهوك عام 1986. يكتب باللغتين العربية والكوردية، وهو حاصل على شهادة الماجستير في الأدب العربي. حظيت تجربته الأدبية بانتشار واسع؛ حيث تُرجمت نصوصه الشعرية إلى لغات عدة، منها: الإنجليزية، التركية، الفرنسية، الرومانية، والكوردية. كما شارك في العديد من المهرجانات الشعرية والمؤتمرات الدولية.
أبرز مؤلفاته:
أثقال مهملة (ديوان شعري) – 2010.
نافخ العلن الأخير (ديوان شعري) – 2014.
شعرية سليم بركات - مقاربة أسلوبية (دراسة نقدية) – 2023.
يوتوبيا بحجم الكف (ديوان شعري) – 2024، صدر في بيروت ضمن سلسلة "إشراقات" بإشراف الشاعر الكبير أدونيس، وتناول فيه قضايا إنسانية مثل مناهضة التعصب العرقي والديني، ومأساة الإيزيديات الأسيرات.



