رووداو ديجيتال
في إصدار استثنائي يحمل الرقم 13، تقتحم مجلة "LEWerger" الكوردية المتخصصة في الترجمة الشعرية منطقةً أدبية شائكة ومثيرة؛ حيث خصصت عددها الجديد بالكامل لثيمة "الإيروتيكا" (Eroticism)، ليس بوصفها نزوة جسدية عابرة، بل كفضاء فلسفي ووجودي عميق يمتد من قصائد الحب المتمردة وصولاً إلى أسئلة الحرية والوحدة والجسد.
هذا العدد، الذي يقع في 64 صفحة، يمثل محطة مفصلية في مسيرة المجلة التي دخلت عامها الخامس، مؤكدةً أن الشعر هو المساحة الوحيدة التي يمكن فيها للجسد أن يتحدث دون خجل، وأن تُكتب فيها الرغبة دون خوف.
حضور الأدب العربي.. جسور من "الشام" و"القاهرة"
ما يمنح هذا العدد ثقلاً خاصاً للقارئ العربي هو الحضور الطاغي للشعر العربي؛ إذ لم تكتفِ المجلة بترجمة الشعر العالمي إلى الكوردية، بل احتفت بأصوات عربية بارزة نقلها مترجمون كورد إلى اللغة الكوردية ببراعة. يبرز في هذا العدد أسماء أدبية عربية شكلت ركائز في قصيدة الحداثة والحب، حيث تم اختيار نصوص تلامس جوهر التيمة المختارة، ومن أبرزها:
الشاعر العراقي الراحل سعدي يوسف الذي حضرت روحه في ثلاث قصائد، نقلها إلى الكوردية المترجم آلان حمو، حيث تعكس قصائده قلق الجسد في مواجهة الغربة.
محاسن الجندي: من خلال قصيدة "هذا العام"، التي ترجمتها ديلان شوقي بأسلوب يحتفي بجماليات اللحظة.
الشاعر السوري الراحل محمد الماغوط بجماليته المتمردة والسريالية في "المرأة التي أحلم بها"، بترجمة ديلان شوقي، حيث يُحلق الماغوط بالجسد بعيداً عن أسر الواقع.
مرام المصري: بصوتها الذي يمزج الجرأة بالأنوثة في قصيدة "أنظر إليك"، بترجمة بسام مصطفى، وهي قصيدة تُعد أنشودة للرغبة العارية.
قصدية لملك مصطفى وأخرى لمصطفى الشليح بعنوان (آدم وحواء) بترجمة غوفين ك، الذي يعيد قراءة أسطورة الغواية بلسان شعري معاصر.
هذا الحضور العربي المكثف يؤكد أن "LEWerger" تسعى لتكون جسراً معرفياً يربط الوجدان الكوردي بالنصوص العربية التي تناولت الجسد والحب كرموز للتحرر والوجود الإنساني، متجاوزةً بذلك الحدود الجغرافية نحو فضاء إنساني مشترك.
"الإيروتيكا" كفلسفة للوجود
في افتتاحيتها للعدد، تؤكد هيئة تحرير المجلة أن الإيروتيكا في هذا الإصدار هي "لحظة تبدأ فيها الكلمات بالصمت، وتصل فيها المشاعر إلى ذروتها". وتوضح المجلة في نصها: "الإيروتيكا في الشعر ليست مجرد علامة على الرغبة الجنسية، بل هي لغة للحب والحرية والتمرد، وأحياناً لغة للوحدة. الإنسان في الإيروتيكا لا يستكشف جسد الآخر فحسب، بل يستكشف جسده هو، ويغوص في أعماق الأسئلة الوجودية". وتضيف الافتتاحية أن هناك لحظات في التجربة الإنسانية "لا يجب أن تُشرح، بل يجب أن تُحس، وهذا هو جوهر الإيروتيكا؛ تلك اللحظة التي لم تصل إليها اليد بعد، لكن الروح قد أدركتها، حيث لم تُنطق الكلمة بعد، لكن الصمت قال كل شيء".
مختبر شعري عابر للغات
يحتوي العدد على ترجمات من طيف لغوي واسع، حيث تواصل المجلة رسالتها في نقل الأدب العالمي إلى الكوردية بلهجاتها الثلاث (الكرمانجية، الصورانية، والزازاكية). وإلى جانب الشعراء العرب، قدمت المجلة ترجمات لشعراء عالميين مرموقين مثل لويس غلوك، تشارلز سيميك، أودري لورد، بابلو نيرودا، وإلسي لاسكر-شولر، وغيرهم. هذا التنوع يجعل من العدد 13 مرجعاً مهماً في مكتبة الترجمة الشعرية، حيث تم التعامل مع كل قصيدة بوصفها كائناً حياً يحمل ثقافة لغته الأصلية، ليُعاد خلقه في القالب الكوردي.
مؤسسة ثقافية ومسيرة مستمرة
يستمر فريق تحرير المجلة -المكون من مرادى مرادان، برفين حسيني، ويقين ه.- في إدارة هذا المشروع الطموح، مع فريق تحرير ومترجمين دؤوبين، وبدعمٍ سخي من الراعي السيد فاروق محسن أوغلو للأعداد الثلاث الأخيرة (11و12 و13). إن استمرارية "LEWerger" في عامها الخامس وسط تحديات النشر الثقافي تثبت أن الشعر يبقى "ملاذاً للحرية". وفي ختام كلمتهم، يوجه فريق التحرير دعوة مفتوحة للقراء لإعادة التفكير في أجسادهم، رغباتهم، وحبهم، مؤكدين أن المجلة ستظل منبراً للأصوات التي تكسر حواجز الصمت، لتجعل من القصيدة وطناً يتسع لكل المشاعر البشرية بلا استثناء.



