رووداو – أربيل
بدأ قسم من أصحاب مشاريع تربية فروج اللحم في إقليم كوردستان يتحولون إلى تربية الديك الرومي لنفس الغرض، ويعتمدون على البيض المستورد من الخارج للحصول على أفراخ الرومي لتربيتها ثم طرحها في الأسواق.
يقول صاحب أحد مشاريع تربية الرومي في محافظة أربيل إنه يستورد البيض من فرنسا وبعد فقس البيض وتربية الأفراخ فترة، يطرح سنوياً 140 طناً من لحم الديك الرومي في أسواق إقليم كوردستان.
فبعد العمل عشرين سنة على مشاريع تربية فروج اللحم، بدأ صاحب مشروع دواجن (بروا)، المهندس الزراعي عمر محي الدين، بتربية الديكة الرومية، وعن مشروعه، قال محي الدين لشبكة رووداو الإعلامية: "حصلت قبل سبع سنوات على الموافقات الأصولية من وزارة الزراعة لاستيراد بيض الرومي، وبدأت أولاً باستيراد ثلاثة آلاف بيضة من فرنسا، ومن خلال الاستعانة بتوجيهات وإرشادات الشركة الفرنسية تمكنت من النجاح في عمليتَي تفقيس البيوض وتربية الأفراخ".
ويقول محي الدين إن تفقيس ثلاثة آلاف بيضة ثم تربية الأفراخ ما بين 75 و90 يوماً يدر ربحاً يبلغ نحو عشرين مليون دينار.
البيض الفرنسي المستورد معدل وراثياً، وفي حال تربية الأفراخ 180 يوماً يمكن أن يبلغ وزن الذكر الواحد 25 كيلوغراماً ووزن الأنثى 14 كيلوغراماً، لكن محي الدين يقول: "الطلب في أكثره هو على الطيور صغيرة الحجم، لهذا نسوق الأفراخ في عمر 90 يوماً عندما يكون وزنها ما بين 7 و9 كيلوغرامات، وأبيع الكيلوغرام الواحد بما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف دينار".
وقد نحا عدد آخر من أصحاب مشاريع تربية فروج اللحم منحى محي الدين وبدأوا بتربية أفراخ الديك الرومي، ويقول صاحب مشروع (بروا): "إضافة إلى توفير البيض لمشروعي، أستورد سنوياً عشرين ألف بيضة لأصحاب مشاريع الدواجن الآخرين، وبعد تفقيسها، أبيع الأفراخ لهم".
ويقول صاحب مشروع (بهار) لتربية الدواجن، فرهاد علي: "يكلفنا الحصول على بيضة الرومي الواحدة نحو ثلاثة دولارات، ونسبة التفقيس تتجاوز 80%، كما لا تتجاوز نسبة الهلاكات 10%، ويتراوح سعر كيلوغرام الديك الرومي بين أربعة آلاف وخمسة آلاف دينار، لهذا فإن تربيتها أكثر ربحاً من تربية الفروج، ما زاد من الإقبال على تربية الرومي".
الموطن الأصلي للديك الرومي هو أمريكا الشمالية، وقد جاء به الإسبان في العام 1519 إلى أوروبا لينتشر منها إلى سائر قارات وأصقاع العالم، ومع أن تربية هذا الطائر شائعة، لكن تربيتها بطريقة تجارية تطورت في العقود الثلاثة الأخيرة، وبات لحمه يأتي في المرتبة الثانية بعد لحم الدجاج، حيث يتم سنوياً إنتاج 5.35 مليون طن منه عالمياً.
وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة المهتمين بتناول لحم الديك الرومي، ففي عطلة رأس السنة يتم ذبح عشرين مليوناً من هذا الطائر، بينما يذبح منه 45 مليوناً في عيد الشكر.
ينقسم الديك الرومي من حيث معدل الوزن، بدون تعديلات جينية، إلى ثلاثة أنواع: الأول، قليل الوزن ويضع ما بين 100 و120 بيضة سنوياً، ويبلغ وزن الذكر في عمر 9-12 أسبوعاً نحو خمسة كيلوغرامات ووزن الأنثى نحو أربعة كيلوغرامات. النوع الثاني متوسط الوزن ويبلغ وزن الذكر في عمر 14-16 أسبوعاً 8-10 كيلوغرامات ووزن الأنثى نحو سبعة كيلوغرامات. النوع الثالث ذو وزن كبير، ويبلغ وزن الذكر في عمر 20-25 أسبوعاً 20-25 كيلوغراماً ووزن الأنثى 10-14 كيلوغراماً، والنوعان الأخيران يضعان نحو 80 بيضة سنوياً".
يقول المدرس في كلية الزراعة بجامعة صلاح الدين، الدكتور سردار ياسين سرداري: "هناك مجموعة خصائص تجعل تربية الديك الرومي اقتصادياً أكثر فائدة من تربية الفروج، فنموه سريع ويبلغ وزنه في ثمانية أسابيع فقط 4-5 كيلوغرامات، وإنتاج الكيلوغرام الواحد من اللحم الحي يستهلك 1.66 كيلوغرام من العلف، بينما لا يبلغ الفروج نفس الوزن في نفس الفترة كما يستهلك كمية أكبر من العلف. هذا إضافة إلى أن القيمة الغذائية للحم الرومي أعلى من مثيلتها في لحم الدجاج".
هذا وقد بينت الأبحاث والدراسات أن لون الديك الرومي دليل على اختلاف الصنف، فالأسود منتج للحم في الغالب، والأبيض للبيض، والأحمر للغرضين معاً.
وتبين إحصائيات المديرية العامة للثروة الحيوانية أن هناك 1425 مشروعاً لتربية الدواجن في إقليم كوردستان، لكن لم تمنح إجازة واحدة لمشروع لتربية الديك الرومي.
وعن هذا يقول مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة بإقليم كوردستان، رمضان محمد، إن "مشاريع تربية الديك الرومي جديدة في إقليم كوردستان، والمشاريع الحالية هي لتربية دجاج وتم تحويلها إلى مشاريع تربية الرومي، لكن أياً منها ليس مسجلاً عندنا، ولهذا ليست لدينا أي بيانات عن مشاريع تربية الديك الرومي".
وأضاف محمد أن هناك إقبالاً على إنشاء مشاريع لتربية الديك الرومي، فهناك الآن شركة محلية تعمل بالتعاون مع شركة هولندية على إنشاء مشروع كبير لتربية الرومي في أربيل، وحسب البروتوكول الذي بين الشركتين، سيتم كمرحلة أولى تربية 15000 من أفراخ الرومي في الوجبة الواحدة، ليتم رفع الإنتاج في ما بعد حسب حاجة السوق.



.jpg&w=3840&q=75)