رووداو دیجیتال أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قبل أسبوع اكتشاف أكبر حقل للغاز الطبيعي في البحر الأسود، الأمر الذي عده القصر الجمهوري التركي والإعلام الموالي لحزب العدالة والتنمية مكسباً تاريخياً عظيماً بينما شككت المصادر الأخرى في حجم وتأثير الغاز المكتشف. قال أردوغان إنهم اكتشفوا 320 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في البحر الأسود وإن هذا يمثل بشرى تاريخية وسيؤدي إلى انعطافة وخطوات مهمة باتجاه تقد تركيا. لكن المراكز المعنية بالطاقة وبحوث اكتشاف مصادر الطاقة العالمية شككت في الخبر لأن علماء التنقيب عن مصادر الطاقة طرحوا أكثر من سبب للتشكيك في هذا الإعلان. ما طرحه الرئيس التركي أعاد إلى السطح الحديث عن حلم تركيا في ما يعرف بـ"الوطن الأزرق"، الذي كانت أنقرة تعمل على تحقيقه في السابق، وهو حلم تركيا التاريخي في التوسع في البحار التي تحيط البلد، والذي يبدو أن تركيا تتمسك به في كل حين. المعلومات التي أعلنها رئيس الجمهورية عند الإعلان عن اكتشاف الحقل، أشار الرئيس التركي إلى أن الذي تحقق إنما تحقق بجهود محلية والحقل المكتشف سيسد حاجة البلد إلى الغاز الطبيعي لعشرات السنين. وقال أردوغان: "اعتمدنا على الخارج لسنوات عديدة في التنقيب عن الغاز والنفط وأنفقنا مئات ملايين الدولارات بدون نتيجة. فقد كانوا يزودوننا بتقارير من بضع صفحات بدون نتيجة، ولكي نتخلص من الاعتماد على الخارج بدأنا ببناء سفننا بأنفسنا لأغراض التنقيب والحفر، فبنينا ثلاث سفن تنقيب وسفينتي حفر، هي: فاتح، قانوني، ياووز، بارباروس خيرالدين باشا وأوروج رئيس، وهي محلية الصنع 100%". في 20 تموز، وجهت تركيا السفينة (فاتح) إلى الحدود البحرية للبلد في منطقة صخاريا بالبحر الأسود، وبدأت فرقهم التنقيب في منطقة (تونا 1). وذكّر أردوغان بأن تركيا تعاني منذ سنين عديدة من استيراد النفط والغاز من الخارج، وأن شراء الغاز الطبيعي واحد من أسباب العجز الدائم في الموازنة السنوية التركية، والهدف هو أن يكون لتركيا مصادر الطاقة الخاصة بها في العام 2023. كما ركز الرئيس التركي، لدى إعلانه عن الخطوات المستقبلية لعمل تركيا في البحر، على البحر الأبيض المتوسط الذي يثير حالياً خلافات كبيرة بين تركيا والدول التي تحاددها بحرياً. وعن نشاطات تركيا في البحر الأبيض، قال أردوغان: "أؤكد أننا سنزف إليكم نفس البشرى عن البحر الأبيض أيضاً. إن السفينة (أوروج رئيس) تواصل عملها هناك حالياً، والسفينة (قانوني) يجري تحديثها وسينتهي العمل فيها قبل نهاية السنة ويتم إرسالها إلى البحر المتوسطة لاستعجال اكتشاف مصادر الطاقة هناك". الكميات المتوقعة أبلغ الرئيس التركي، الأربعاء الماضي، المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة ببلده بأنه سيعلن "الخبر السار" وكانت المصادر حينها تتوقع أن يكون الغاز المكتشف في حقل (تونا 1) يكفي لسد الحاجة المحلية التركية 20 سنة. التوقعات التي اعتمدت المصادر التركية كانت تخمن الإعلان عن اكتشاف 800 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، لكن الذي تم الإعلان عنه كان أقل بكثير من هذه الكمية. الأمر الذي عزز شكوك المشككين في اكتشافات الغاز التركية هو الإشارات التي أعقبت الإعلان عن اكتشاف الحقل، حيث كان ينبغي أن يكون للإعلان تأثير إيجابي علة سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأميركي، لكن عكس ذلك هو الذي حصل، فقد خسرت الليرة بعد إعلان أردوغان 0.6% من قيمتها سعر صرف الليرة التركية الآن في أسوأ أحواله تاريخياً. تزامناً مع هذا، شهدت أسهم بورصة إسطنبول تراجعاً بنسبة 8.1%، كما تراجعت قيمة أسهم شركات الطاقة من قبيل توبراس وأقصى وآيغاز. الشكوك التي تحوم حول الأرقام المعلنة يشكك الخبراء في الأرقام التي أعلنتها أنقرة، خاصة وأن السفينة (فاتح) التي أجرت عمليات التنقيب، بدأت العمل منذ أواخر حزيران في موقع يبعد عن الشواطئ التركية مسافة 100 ميل بحري، ويقول الخبراء في صناعة النفط والغاز إنه من غير الممكن التوصل إلى هذا النوع من البيانات الدقيقة عن الخزين الاحتياطي في الحقل خلال فترة شهر واحد، ويقولون إنه ليس معروفاً هل أن الرقم الذي أعلنته الحكومة التركية يمثل مجموع كمية الغاز في الحقل أو كمية الغاز التي يمكن استخراجها من الحقل. وكتب الصحفي يلماز أوزديل الذي يعمل في جريدة (سوزجو) التركية المعارضة، على حسابه في تويتر: "سمعنا لمرات عديدة هذه البشارات عن اكتشافات مشابهة، بدون أن نلمس أي أثر لها". ونشر أوزديل مع تغريدته صوراً لأخبار عديدة عن تصريحات لمسؤولين في بلاده خلال الفترة بين العامين 2004 و2013، يتحدثون فيها عن اكتشاف النفط والغاز في مناطق مختلفة من بينها البحر الأسود، ويقول إن أياً من هذه الأخبار لم يتبعه تأثير على اقتصاد البلد. ونقلت وكالة بلومبيرغ الأميركية عن كبير المحللين في مجال النفط والغاز في مصرف (وود أند كومبَني) القول: "السؤال الآن هو ما هي كمية الغاز التي يمكن أن تستخرج من الحقل؟ هذا ليس معلوماً إلى الآن... الذي يهم السوق هو معرفة الانتاج السنوي للحقل... لكن تركيا لم تعلن أياً من ذلك". ويقول رئيس تحرير موقع (إينيرجي ريبورترز)، جون بولوس: "في حال كانت الكمية التي أعلن عنها دقيقة، فإن بلوغ مرحلة الإنتاج سيستغرق أعواماً". وقالت (كابيتال إيكونوميكس): "هناك أسباب تدعو للتعامل بحذر مع الإعلان (التركي)، لإن إنشاء البنية التحتية لاستخراج هذا الغاز يحتاج فترة يعتد بها". في المقابل، قالت صحبة كربوز، مديرة (مرصد الشرق الأوسط للطاقة) الذي يتخذ من باريس مقراً له، إن تركيا تتخذ خطوات متسارعة للاستثمار في هذا القطاع، ويتم توفير دعم مالي سريع لهذه العملية، وإن تم الاعتماد على الشركات الأجنبية فأعتقد أن 2023 موعد مناسب لاستخراج الغاز من الحقل. ويخمن خبراء آخرون أن الاستثمار في الحقل لحين بلوغ مرحلة إنتاج الغاز منه يكلف ما بين 20 و30 مليار دولار. الاتفاقيات البحرية الأخرى في تشرين الثاني 2019، وقع الرئيس التركي اتفاقية مع رئيس الحكومة الليبية، فائز السراج، الذي يسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، وبموجب الاتفاقية سيتم إنشاء ممر بحري بين البلدين في شرق البحر الأبيض المتوسط. هذه الاتفاقية تمكن تركيا من السيطرة على المياه الليبية وتساعدها على السيطرة على بعض الحدود البحرية التي تدخل ضمن إطار السيادة الحدودية اليونانية. وبموجب الاتفاقية المعلنة، ستقطع تركيا عن طريق الممر الذي ستنشئه، الطريق على تنفيذ مشروع خط أنابيب (إيست ميد) الذي سبق وأن قررت إسرائيل وقبرص واليونان مده لنقل الغاز إلى أوروبا. قوبلت الاتفاقية التركية – الليبية برفض إقليمي ودولي، لأنها ستمكن تركيا من بلوغ الحدود البحرية اليونانية في جزيرة (كريت) التي يقطنها 600 ألف نسمة وفيها قاعدة عسكرية أميركية، وكل ما تعمل عليه تركيا في هذا الإطار نابع من العمل على تحقيق حلم "الوطن الأزرق". ماهو مشروع "الوطن الأزرق"؟ الوطن الأزرق، بالتركية (مافي فتن)، طرح للمرة الأولى في العام 2006 من جانب الأدميرال البحري التركي، جيم كوزدنيز. المشروع عبارة عن مسعى قومي تركي لتوسيع حدود تركيا والسيطرة على البحار الثلاثة التي تقع عند حدودها، وهي البحر الأسود شمالاً وبحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط جنوباً. في تشرين الأول 2019 وفي ذكرى قيام الجمهورية التركية، استخدم الرئيس التركي عبارة "بحارنا" حين قال: "عند أداء مهامنا نعتز بأن نرفع رايتنا الخالدة على كل بحارنا". وأشار الرئيس التركي إلى الوطن الأزرق بالقول: "أقر بأننا مستعدون بإصرار كبير على حماية كل وطننا الأزرق الذي تبلغ مساحته 462 كيلومتراً مربعاً، وسننفذ كل واجباتنا اللازمة في هذا الاتجاه". كانت المساعي التوسعية التركي الشغل الشاغل دولياً على طول السنة الأخيرة، حيث وجهت تركيا سفنها إلى داخل الحدود الاقتصادية لليونان وقبرص والذي أثار سخطاً مفاجئاً في المنطقة، ومازالت الخلافات والتوترات التركية مع اليونان وقبرص في البحر الأبيض المتوسط مستمرة. إلغاء معاهدة لوزان يرى المراقبون أن الهدف الأول من الوطن الأزرق الذي أعلن عنه الأدميرال البحري التركي برعاية الحكومة التركية هو السيطرة وتوطيد سطوة تركيا على البحار الثلاثة من أجل تعزيز نفوذها الإقليمي والدولي، ومن ثم التمهيد للوصول إلى مصادر كبيرة للطاقة تساعد تركيا على النمو اقتصادياً وديموغرافياً بدون الحاجة للاعتماد على دول أخرى. وأبلغ مدرس قسم شؤون الأمن القومي في كلية الدراسات العليا البحرية الأميركية، رايان غينغراس، (إنتدبندنت) العربية بأن الاستخدام الواسع لمصطلح "الوطن الأزرق" من قبل القادة الأتراك ليس مجرد تعبير سياسي بل هو إشارة إلى تغيير كبير في القناعة ضمن الحلقة السياسية والعسكرية التركية. ويرى غينغراس أن فترة طويلة مضت على الارتباط بين التغيير في التفكير الستراتيجي التركي وبين تفكير السلطة في البلد، خاصة وأن السلطة انتقلت الآن من القيادات العلمانية إلى قيادات محافظة دينياً. وإضافة إلى الأهداف الاقتصادية والجيوسياسية المعلنة لهذه الفكرة، يرى المعهد الدولي للهجرة والبحوث الأمنية (وهو مركز بحوث أوروبي يتخذ من بلغاريا مقراً له) أن مفهوم "الوطن الأزرق" يضمر أهدافاً خفية، من بينها إلغاء معاهدة لوزان التي فرضت على الأتراك العثمانيين سنة 1923 بعد هزيمة الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى وسقوط الامبراطورية العثمانية. ويقول المعهد إن الوطن الأزرق حدد أهدافاً للسلطات التركية تركز بموجبها على جانبين، أحدهما مرتبط بمصادر الطاقة في البحار الثلاثة المحاددة لتركيا (البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود)، في حين يستهدف الجانب الثاني البحر الأحمر وبحر قزوين وبحر العرب وكذلك الخليج. ويقول المعهد الدولي للهجرة والبحوث الأمنية: "يعتمد تنفيذ فكرة الوطن الأزرق على سيطرة القوات البحرية التركية على تلك المناطق، ويضم ذلك السيطرة على مصادر النفط والغاز". التمدد السياسي هناك جانب آخر لتعزيز السطوة، ويتمثل في التمدد أو التوغل السياسي داخل دول المنطقة، وإنشاء قواعد عسكرية وتوفير التدريب العسكري للقوات التي توالي تركيا. فقد أقامت تركيا قواعد عسكرية برية وبحرية في الصومال، السودان، ليبيا وقطر، وتوفر التدريب العسكري في تلك القواعد، كما تقوم بعمليات تسليح مع تقديم أنواع أخرى كثيرة من الدعم العسكري للموالين لها. ولكي توفر تركيا هذه الإمكانيات على اليابسة نقلت الآلاف من عملائها من سوريا إلى ليبيا لدعم حكومة السراج في السيطرة على المزيد من الأراضي الليبية على حساب الجيش الوطني الليبي الذي يقوده خليفة حفتر. وتدعي تركيا أن خطواتها هذه دفاعية أكثر من كونها توسعية. لكن بعض المراقبين يعتقدون أن التحركات التركية في شرق البحر الأبيض المتوسط تمثل جانباً ستراتيجياً من "الوطن الأزرق". ويعتقد مدرس السياسات الدولية بجامعة ستيرلينغ البريطانية، كليمنس هوفمان، أن الموضوع في أفضل أحواله مرتبط بالتوسع البحري، ويعني في أسوأ الأحوال قيام أنقرة بمراجعة الحدود التي تم الاتفاق عليها في إطار معاهدة لوزان. ويقول هوفمان إن استمرار الاحتلال التركي لشمال قبرص منذ 1974، والتوغل العسكري التركي واحتلال شمال غرب سوريا في السنة الماضية وفرض التعامل بالليرة التركية في المناطق المحتلة، تعد جميعاً أدلة على التوسع وعلى أهداف تلك الستراتيجية. مع ذلك، ربما حرمان تركيا من كثير من الاتفاقيات الاقتصادية في المنطقة، ومشروع خط أنابيب (إيست ميد) لنقل الغاز، سيدفعان أردوغان إلى اللجوء إلى ممارسة المزيد من الضغط من أجل كسب مقعد على طاولة الحوار وليس الاستحواذ على الأرض ومصادر الطاقة. القوة البحرية تعرف تركيا أن طبيعة أرضها جبلية، وهذه خاصية دفاعية وملائمة لصد الهجمات البرية. في حين أن الحدود البحرية التركية تشرف على ثلاثة بحار، وهي حدود ضعيفة من جهة، وتوفر من الجهة الأخرى فرصة جيدة لتوفير احتياجاتها من الطاقة وكذلك الاستقلال الاقتصادي والتوسع. ويقول إيال بينكو، من المعهد الدولي للهجرة والبحوث الأمنية، إن هذا المفهوم نابع من عمق الجذور التاريخية للعثمانيين، وهو نفسه الذي دفع أردوغان للبدء ببرنامج تحشيد القوات البحرية بعد وصوله إلى السلطة بفترة قصيرة. تعتمد الصناعة الدفاعية التركية حالياً على تطوير وإنتاج السفن والطائرات، إلى جانب أنظمة الأسلحة المتطورة للجيش بصورة عامة والقوات البحرية بصورة خاصة. في شباط من السنة الماضية، أجرت تركيا كبرى مناورات بحرية في تاريخها لتجربة القدرات القتالية لقواتها في البحر الأسود وبحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط في نفس الوقت، وأطلقت على المناورات اسم "مناورات الوطن الأزرق 2019"، وشاركت في 131 سفينة حربية و57 طائرة و33 مروحية. تزامنت المناورات هذه مع البدء بعملية التنقيب عن الغاز الطبيعي في المناطق الاقتصادية القبرصية، الأمر الذي أثار استياء الاتحاد الأوروبي ودفعه لتوجيه تحذيرات لتركيا. ضعف السلطة في الداخل وجهة نظر الوطن الأزرق التي اتبعت في السنوات الأخيرة، ليست حلم أردوغان وحده، بل حل قومي تركي يطالب باستعادة التأثيرات السياسية والاقتصادية التركية على المنطقة في زمن الامبراطورية العثمانية. هذه الرغبة متزامنة مع التوترات الداخلية من النواحي السياسية والاقتصادية، وهي توضح سبب لجوء أردوغان إلى استخدام لغة خشنة تجاه جيران بلاده وتحدثه باستمرار عن الوطن الأزرق. ويوضح مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة (فيريسك مابليكروفت لاستشارات الأخطار)، أنطوني سكينر، أن الأحداث المرتبطة بالمشروع التركي سيكون لها دور في انتخاب أردوغان مستقبلاً، ومن أمثلة هذه الأحداث سعي "شركة النفط الوطنية التركية" للتنقيب عن الموارد الطبيعية في المياه القبرضية التي تطالب بها تركيا. الأمر الذي أثار جدلاً حول تلك المياه التي تقع ضمن المنطقة الاقتصادية القبرصية اليونانية المقرة دولياً. كما أن قبرص اليونانية عضو في الاتحاد الأوروبي. الرئيس التركي الحالي وبعد أن نفّر قسماً كبيراً من الكورد والليبراليين ونزع عباءة المؤمن المحبوب شعبياً التي كان يرتديها في السابق، بات يعتمد في الغالب على القوميين المتعصبين في تركيا للبقاء في السلطة. لذا يلجأ إلى تعزيز النفوذ في شرق البحر المتوسط الذي يقدم خدمات مباشرة لمجموعة كبيرة من الناخبين المتعصبين الأتراك ويسند أحلام أردوغان في بناء تركيا تكون قوة عظمى في المنطقة. يقول سكينر إن الهدف الأول لمخطط الوطن الأزرق الذي يسعى أردوغان وسلطته لتنفيذه،هو نيل دعم حزب الحركة القومية التركي المتعصب، والحليف لحزب العدالة والتنمية، ومن خلال توطيد وتعميق التحالف بين حزبه وهذا الحزب يستطيع أن يفوز مرة أخرى بأصوات مؤيدي ذلك الحزب كما حصل في 2018. المراهنة على الانتخابات القادمة بالعودة إلى هذه الدوافع، من المحتمل جداً أن يزيد أردوغان في السنوات القادمة من التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي سيزيد من حب الشعب له ويلفت نظر حزب الحركة القومية وجمهوره. ومع ضعف حزب أردوغان في الانتخابات المحلية التركية التي جرت العام الماضي، وخسارته رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، يبدو أن موقف أردوغان قد زاد ضعفاً، وقد يسعى إلى إجراء انتخابات مبكرة في 2021 أو 2022 بدلاً عن الانتخابات المقرر إجراؤها في 2023 وذلك بهدف قطع الطريق على معارضيه. العزلة الإقليمية وفي معرض حديثه لإندبندنت العربية، يمضي مدرس قسم شؤون الأمن القومي في كلية الدراسات العليا البحرية الأميركية، رايان غينغراس، إلى القول إنه يرى أنه إلى جانب الضغوط الاقتصادية وزيادة عزلة تركيا، ستذوي حماسة أردوغان لتنفيذ رغباته التوسعية البحرية، وكذلك مواقف تركيا العدوانية في البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة وسوريا وليبيا والعراق (حيث يشن الجيش التركي هجمات مستمرة على حزب العمال هناك)، إضافة إلى مواقفها من اليونان وقبرص ومصر وفرنسا والإمارات، وقيام تركيا وقطر بتوجيه تهديدات مستمرة لدول الخليج ومصر من خلال دعمهما تنظيم الإخوان المسلمين، وإرسال تركيا ميليشيات من المرتزقة إلى ليبيا والذي يقلق الدول المجاورة لليبيا. كل هذا التمدد والسعي لتوسيع النفوذ، حسب ما يرى غينغراس، لن يمر بسهولة ولن يكون مقبولاً. ويرى مدرس السياسات الدولية بجامعة ستيرلينغ البريطانية، كليمنس هوفمان، أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانوئيل ماكرون إلى بيروت (بعد وقت قصير من الانفجار الكبير الذي شهده مرفأ بيروت) لم تأت صدفة، فقد تعهدت فرنسا والإمارات معاً وفي وقت مبكر بالعمل على إعادة إعمار مرفأ بيروت في خطوة استباقية ضد تركيا التي أبدت نفس النية. لفرنسا اتفاقيات عسكرية مع كل من الإمارات واليونان وقبرص ومصر، وكلها تمضي باتجاه وضع حد لتصرفات أنقرة، ولم تأت مساعي اليونان لاستدراج القوة وتواجد دول أخرى على الحدود بينها وبين تركيا من لاشيء.