رووداو ديجيتال
في الوقت الذي يواصل سعر صرف الدولار ارتفاعه أمام الدينار العراقي بشكل تدريجي محققاً أسعاراً تقترب من 1625 ديناراً عراقياً لكل دولار في تعاملات الأسبوع الأخير من تشرين الأول الماضي ومطلع تشرين الثاني الجاري، أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، امتلاك العراق قدرات عالية تعيد للدولار استقراره بمدة قصيرة.
"يوجد مؤشر يسمى بالكفاءة التجارية للاحتياطات الرسمية للعراق، وهذا المقياس بشكل عام في حال كان بحالة جيدة، يجب أن يكون قادراً على تغطية 6 أشهر استيرادية، لكن المؤشر العراقي يغطي 16 شهراً، ما يؤكد قوة البلاد من حيث موقف الدفاع عن استقرار سعر صرف الدولار، بالنظر إلى أن طلب الدولار في العراق أساساً، هو لتمويل التجارة الخارجية"، كما قال صالح لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الخميس (2 تشرين الثاني 2023).
صالح استدرك ان "ما يحدث حالياً هو وجود طلب على الدولار المخفي لتمويل تجارة غير رسمية، وهذه التجارة بالرغم من أنها جزء صغير لكن الطلب عليها عال، وهو ما يعكس علاقة بين سعر الصرف وأسعار السلع التجارية، على اعتبار أن العراق بلد مفتوح تجاري"، مشيراً إلى أنه بناء على ذلك "الدولة مهتمة باستقرار الأسعار، لأنها ستنعكس على الحياة الاقتصادية".
بالنظر إلى أن المنصة الإلكترونية التي تشرف على متابعة وتدقيق طلبات الدولار، أصبحت تغطي اليوم أكثر من 80% من السلع الموردة بسعر صرف رسمي يبلغ 1320 ديناراً عراقياً لكل دولار، تساءل مستشار رئيس الوزراء: "إذن ما سبب هذا الاضطراب بأسعار الدولار في ظل هذا المشهد؟"، مردفاً أن "السبب يعني أن هناك طلباً على الدولار لتمويل تجارة غير رسمية، وهو ما يطرح سؤالاً عن الحل الأمثل لهذه المشكلة".
ويرى مستشار السوداني أن الحل، "هو عدم ترك السوق السوداء تؤثر على الاقتصاد، بخاصة في الوقت الذي يتمتع فيه العراق بموقف كفاءة تجارية عال، ذلك لأن السوق السوداء صغيرة قياساً بالكفاءة التجارية، وبناء على ذلك، تتجه الدولة العراقية لأن تكون ذراعا تجاريا كبيرا لسد أي نواقص بشكل عام"، مؤكداً "وجود قدرة حقيقة لدى الدولة على توفير سلع ذات استخدام واسع بسعر الصرف الرسمي للدولار، إلا أن هذه العملية بمجملها تمثل مرحلة انتقالية".
كما رأى صالح أن "قدرة الدولة على توفر سلع تسد احتياجات السوق من خلال سعر الصرف الرسمي؛ عملياً تعني إن التجارة الرسمية ستحل محل التجارة غير الرسمية التي تتسبب بهذه السوق السوداء بالدولار لطلب الدولار لتمويل هذه التجارة غير الرسمية، وفق ما تحدث به مستشار الشؤون الاقتصادية للسوداني".
صالح لفت، إلى أن "الطلب على السلع ينقسم إلى شكلين، هما المرن وغير المرن، فالسلع المرنة مثل الخبز والأدوية وغيرها من المستلزمات التي تشترى بأي ثمن كان"، مبينا أنه "بالمقابل تعمل الدولة على توفير السلع غير المرنة الضرورية والتي تتحسن بسعر الصرف، وتباع وتوفر بسعر صرف رسمي ومريح، بالتالي أن هذا التحول إلى التجارة الرسمية سيعيد لأسعار صرف الدولار استقرارها".
"الدولة تمتلك ذراعاً تجارياً كبيراً، وهي تراقب الحالة وتعمل على تعويض السلع التي تراها ضرورية"، بحسب صالح، الذي أشار إلى أن "وزارة التجارة كانت قد أعلنت عزمها توفير اللحوم والطحين الأبيض والدجاج وغيرها من المواد الغذائية والحاجات التي تلامس حياة المواطنين على نطاق واسع بأسعار صرف رسمية ومستقرة".
واضاف: "بالتالي، مع امتداد قوائم توفير الاحتياجات إلى الدواء ومواد البناء، فإن ذراع الدولة التجاري هو من سيفرض نفسه بسبب الإمكانات العالية التي تمتلكها"، مردفاً أن" انعكاسات هذه الإجراءات على استقرار سعر صرف الدولار ستكون سريعة".
صالح، بيّن أن "الحديث عن انعكاسات سريعة، يستند إلى أن المسألة تجارية وليست استثمارية طويلة الأجل، فهذه عادة تسمى بالنشاطات قصيرة الأجل، بالتالي أنه مع استقرار أسعار السلع ستستقر أسعار صرف الدولار، وقتئذ هذه الضوضاء حول سعر الصرف لن تكون لها قيمة أو تأثير على الحياة الاقتصادية".
يشار إلى أن سعر صرف الدولار الرسمي في العراق هو 1320 ديناراً، وفق البنك المركزي، لكن بيع الدولار في الأسواق الموازية وتهريبه تسببا برفع سعر الصرف إلى أكثر من 1600 دينار مؤخراً.
فلاتزال أزمة صرف الدينار أمام الدولار قائمة في العراق، منذ أواخر العام الماضي، والتي تشهد تذبذبا رغم إجراءات اتخذها البنك المركزي في البلاد بهدف الدفع باستقرار أسعار العملة، لكنها لم تنجح حتى الآن في إعادة الاستقرار لسوق العملية الصعب.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً