رووداو ديجيتال
قُدّم مشروع القانون الخاص بعملية
الحل تحت عنوان "مشروع قانون تعزيز الدعم الوطني والتماسك الاجتماعي"،
والذي أعده حزبا العدالة والتنمية (AKP) والحركة القومية (MHP)، إلى رئاسة البرلمان يوم الأربعاء، 5 آب
2026.
وقد أعرب حزبا المساواة وديمقراطية
الشعوب (DEM Party) والشعب الجمهوري (CHP) عن دعمهما لمشروع القانون من
خلال التوقيع عليه. وبذلك، وللمرة الأولى، يمضي قانون يتعلق بحل القضية الكوردية
نحو المرحلة التشريعية بدعم وتوقيع الأحزاب الأربعة الرئيسية في البرلمان.
أدناه النص الرسمي لمشروع القانون:
الأسباب الموجبة (المبررات
العامة)
إن الهدف والواجب الأساسي للدولة
هو حماية استقلال وحدة الشعب، وسلامة أراضي البلاد، والنظام الجمهوري والديمقراطي؛
فضلاً عن ضمان رفاهية وطمأنينة وسعادة الأفراد والمجتمع. وتسعى الدولة لإزالة
العقبات التي تحد من الحقوق والحريات الأساسية للفرد بشكل لا يتوافق مع مبادئ دولة
القانون الاجتماعية والعدالة، وتهيئة الظروف اللازمة للتنمية المادية والمعنوية
للإنسان. هذه المسؤولية، بالإضافة إلى حماية النظام العام، تجعل تعزيز السلم
الاجتماعي أحد المهام الأصيلة للدولة.
في مطلع القرن الثاني لجمهوريتنا،
تخطو بلادنا نحو المستقبل برؤية جديدة تنظر إلى مبادئ الأمن والديمقراطية ودولة
القانون كعناصر مكملة لبعضها البعض. إن هذا القرن ليس مجرد تعبير عن حقبة زمنية
جديدة، بل هو تعبير عن رؤية تعزز الطبيعة الديمقراطية لدولة القانون، وتقوي الوحدة
والانسجام الوطني، وتضمن استدامة الاستقرار الاجتماعي والمستقبل المشترك لشعبنا.
هذه الرؤية، التي تتشكل في إطار وحدة الدولة مع أرضها وشعبها، تقوم على مبدأ
السيادة الوطنية والوعي بالمواطنة المشتركة؛ وهي لا تكتفي بحماية النظام العام، بل
ترى ضرورة في تعزيز التكاتف الاجتماعي وبناء مستقبل مشترك على أسس أكثر صلابة.
إن تركيا التي ينتهي فيها الإرهاب
تماماً، تعد بمستقبل أقوى من حيث الأمن والديمقراطية والتنمية الاقتصادية ودولة
القانون. إن توجيه الموارد المخصصة للأمن نحو التعليم والعلوم والتكنولوجيا
والإنتاج والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية، سيساهم بشكل كبير في تعزيز أجواء
الطمأنينة في كل زاوية من زوايا البلاد، ويضمن عيش الأجيال القادمة بعيداً عن
تأثير العنف وفي ظل الأمان.
تجدر الإشارة إلى أنه خلال سنوات
النضال الطويلة، لم يتم اتخاذ تدابير أمنية فحسب، بل اعتُمدت سياسات اقتصادية
واجتماعية وديمقراطية متعددة الجوانب. إذ لم يتم تقييم هذه القضية على أساس أمني
فقط، بل تمت معالجتها بجميع أبعادها من خلال موقف شامل. وفي هذا السياق، وخاصة منذ
عام 2002، أُجريت إصلاحات شاملة لتعزيز الحقوق والحريات الأساسية وتقوية العلاقة
بين الدولة والشعب. وبفضل التعديلات الدستورية والترتيبات القانونية التي أقرها
البرلمان التركي ووافق عليها الشعب، تم تحقيق تقدم مهم في مجال دولة القانون
والتحول الديمقراطي.
انطلاقاً من هذا الفهم؛ وبناءً
على وحدة دولة الجمهورية التركية مع أرضها وشعبها، ومبدأ دولة القانون والنظام
السياسي الديمقراطي، ومع مراعاة الأمن العام، فإن الهدف هو ترسيخ استدامة
الاستقرار الاجتماعي. جوهر هذه الرؤية هو ضمان التكاتف الاجتماعي وحماية القيم
المشتركة لشعبنا من خلال تفكيك الهياكل المسلحة وتعزيز الساحة السياسية
الديمقراطية.
في ضوء ذلك، عملت "لجنة
الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية" التي شُكلت داخل البرلمان التركي كمركز
استشاري وتقييمي مهم ساهم في صهر الرؤى السياسية المختلفة والتوقعات الاجتماعية
والتقييمات القانونية في أرضية مشتركة. مهدت أعمال اللجنة الطريق لتقييم شامل
للمشاكل، وتحديد الضحايا، وتعزيز التوافق الاجتماعي، ومناقشة الترتيبات القانونية
اللازمة. وبهذا، تم إثبات المسؤولية الدستورية للبرلمان التركي، بوصفه تجسيداً
لإرادة الشعب، في حل المشكلات الاجتماعية عملياً مرة أخرى.
إن دولة القانون ليست مجرد نظام يعاقب
على الجرائم، بل هي تعبير عن فهم متعدد الأبعاد يراعي تحقيق العدالة، وحماية الأمن
العام، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وإعادة دمج الأفراد الذين ارتكبوا جرائم في
المجتمع. وفي إطار هذه الرؤية، لا يهدف نظام العدالة الجنائية فقط إلى الاستجابة
لجرائم الماضي، بل يخدم توفير النظام والأمن العام، ومنع تكرار الجرائم، وتشجيع
المحكوم عليهم على العيش كأفراد ملتزمين بالقانون وتقوية السلم الاجتماعي.
إن تعزيز واستدامة المرحلة التي
وصلنا إليها حالياً يتطلب، إلى جانب الاستمرار الفعال في التدابير الأمنية، تطوير
نظام العدالة الجنائية بشكل يدعم الأمن العام على المدى الطويل. وفي هذا الإطار،
يهدف هذا المقترح إلى منع تكرار الآلام المماثلة في المستقبل، والحفاظ على
المكتسبات المحققة، وترسيخ الأمن العام، وتطوير نظام العدالة الجنائية، وفي حال
توفر شروط معينة، إعادة دمج الأشخاص المعنيين في المجتمع كأفراد مرتبطين بالنظام
القانوني.
إن سلطة المشرع في تحديد سياسات
العقاب والتنفيذ هي سلطة دستورية تهدف لتحقيق المصلحة العامة ضمن حدود مبدأ دولة
القانون. ومع مراعاة تغير الظروف الاجتماعية ومستوى التدابير الأمنية ونتائج نظام
العدالة الجنائية ومتطلبات النظام العام، فإن إجراء ترتيبات جديدة في نظام العدالة
الجنائية يعد أحد المهام الطبيعية والدستورية للسلطة التشريعية في دول القانون
المتقدمة.
هذا المقترح ليس ترتيباً يرفض
قرارات العقوبة أو يغير الطبيعة القانونية للجرائم أو ينهي المسؤولية الجنائية؛ بل
يحافظ على عمليات التحقيق والمحاكمة المستمرة وقرارات العقوبة المبرمة بكل آثارها
القانونية؛ حيث لا يُتوقع أي تغيير فيما يتعلق بصفة الجريمة أو قرار العقوبة أو
المسؤولية الجنائية. ومن هذا المنطلق، يعد المقترح، من الناحية القانونية، ترتيباً
قانونياً محدوداً ومشروطاً يتعلق بنظام العدالة الجنائية وقانون تنفيذ العقوبات
(الإنفاذ).
لضمان وضع عملية "تركيا بلا
إرهاب" على أرضية صحية وواقعية ومستدامة، تمت الاستعانة بالخبرات الدولية
وتقييمها. ومع مراعاة تجربة النضال لأكثر من أربعين عاماً، تبلور "نموذج
تركي" أصيل بُني على تجربة بلادنا والواقع الاجتماعي وتقاليد الدولة. ويشكل
هذا المقترح، الذي أُعد بناءً على التقرير المقدم من "لجنة الدعم الوطني
والأخوة والديمقراطية" برؤية تعطي الأولوية للعقل الجمعي والقواسم المشتركة،
إطاراً أساسياً يمثل الخطوة الأولى من الترتيبات القانونية المتوقعة في هذه
العملية.
ونظراً للطبيعة الديناميكية
للعملية، وبناءً على الاحتياجات التي قد تظهر أثناء التنفيذ والخبرات المكتسبة
وتغير الظروف، ولضمان تقدم العملية وفق أهدافها، يمكن إجراء تعديلات إضافية في
القوانين ذات الصلة أو إصدار قوانين جديدة ضمن سلطة التقييم للسلطة التشريعية.
وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن
العملية لا تهدف فقط للداخل، بل تهدف لإعادة بناء السلام والأخوة في كامل
الجغرافيا المحيطة ببلادنا. وفي هذا السياق، فإن العملية التي تبدأ بتفكيك المنظمة
ونزع السلاح، ومن خلال وضع الترتيبات القانونية اللازمة حيز التنفيذ، ستصبح منذ
الآن ثمرة للشعب.
نصوص المواد القانونية
المادة 1: الهدف والنطاق
(1) الهدف من هذا القانون هو تحديد إجراءات تأجيل
التحقيقات والمحاكمات المستمرة وقرارات العقوبة الصادرة، بعد نشر قرار مجلس الأمن
القومي في الجريدة الرسمية المتعلق بتحديد إنهاء الوجود الفعلي لمنظمة (PKK/KCK) الإرهابية وكافة الهياكل المرتبطة بها، وتسليم كافة
أسلحتها وذخائرها للمؤسسات الأمنية وتأكيد ذلك.
(2) تشمل نصوص هذا القانون جرائم تأسيس أو إدارة
منظمة (PKK/KCK) الإرهابية، والانتماء إليها، أو مساعدتها عن علم وقصد،
والترويج لها، والجرائم المرتكبة في إطار أنشطتها، والجرائم المرتكبة لصالحها وفق
القانون رقم 6415 الخاص بمنع تمويل الإرهاب.
المادة 2: التعريفات
أ) المنظمة: منظمة (PKK/KCK) الإرهابية وكافة تشكيلاتها المرتبطة.
ب) المجلس: المجلس المشكل بموجب
المادة 7 من هذا القانون.
المادة 3: تأجيل التحقيقات
والمحاكمات
(1) بشرط نشر قرار مجلس الأمن القومي المذكور، تُؤجل
التحقيقات والمحاكمات (باستثناء جرائم القتل العمد المرتكبة في إطار أنشطة
المنظمة، أو الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 1/6/2005 التي تستوجب السجن المؤبد أو
المؤبد المشدد):
لمدة 5 سنوات للجرائم التي تصل
عقوبتها القصوى إلى السجن 15 عاماً أو أقل.
لمدة 10 سنوات للجرائم التي تزيد
عقوبتها عن 15 عاماً أو تستوجب المؤبد.
(2) خلال فترة التأجيل، لا تُحتسب مدة التقادم. وتتم
تصفية الأموال والممتلكات المصادرة وتسجيلها كإيراد للخزينة.
(3) بدء أي تحقيق بعد تاريخ قرار مجلس الأمن القومي
بخصوص جرائم سابقة لهذا التاريخ يرهن بموافقة "المجلس".
المادة 4: التدابير الاحترازية
والقضايا القيد النظر
(1) تُراجع قرارات الاعتقال والرقابة القضائية من
قبل القضاة أو المحاكم المختصة، وفي حال توفر الشروط يتم اتخاذ قرار برفع هذه
التدابير.
(2) بالنسبة للقضايا التي في مرحلة الاستئناف أو
التمييز (النقض) والمتعلقة بهذه الجرائم، يصدر قرار بـ "النقض"
(الإلغاء) لإعادة النظر فيها وفق هذا القانون، بشرط تقديم طلب كتابي من الشخص
المعني.
المادة 5: تسجيل قرارات التأجيل
والعودة للجريمة
(1) تُسجل قرارات التأجيل في نظام خاص ولا تُستخدم
إلا لأغراض قضائية محددة.
(2) في حال ارتكاب جريمة إرهابية خلال فترة التأجيل،
يُلغى التأجيل وتُستأنف الإجراءات القانونية. وإذا مرت الفترة دون ارتكاب جريمة،
يُغلق الملف نهائياً.
المادة 6: تأجيل تنفيذ العقوبات
(الإنفاذ)
(1) تُؤجل عقوبة السجن للمحكومين (باستثناء مداني
القتل العمد أو المؤبد المشدد قبل 2005):
لمدة 5 سنوات لمن مجموع أحكامهم
15 عاماً فأقل.
لمدة 10 سنوات لمن مجموع أحكامهم
أكثر من 15 عاماً أو المؤبد.
(2) إذا مرت فترة التأجيل دون ارتكاب جريمة إرهابية،
تُعتبر العقوبة كأنها نُفذت بالكامل.
المادة 7: المتابعة والتنسيق
والتنفيذ
(1) يُشكل مجلس برئاسة "نائب رئيس
الجمهورية" وعضوية وزراء: العدل، الخارجية، الداخلية، الدفاع الوطني، إضافة
إلى السكرتير العام لرئاسة الجمهورية، ورئيس جهاز المخابرات الوطني (MİT)، والسكرتير العام لمجلس الأمن القومي.
(2) يقدم المجلس تقارير دورية إلى البرلمان التركي.
ويقوم البرلمان بتشكيل "لجنة مراقبة" لمتابعة سير العملية وتقديم
التوصيات.
(3) يحق للمجلس المطالبة برفع "الحرمان من
الحقوق المدنية" الناتج عن الأحكام القضائية بعد مرور فترات محددة (سنتان
لتأجيل الـ 5 سنوات، و3 سنوات لتأجيل الـ 10 سنوات).
المادة 8: تسليم الأسلحة والمعدات
تُسجل وتُوثق كافة الأسلحة
والذخائر والآليات والمتفجرات التي يسلمها أعضاء المنظمة، وتحدد وزارة الداخلية
والدفاع إجراءات التعامل معها.
المادة 9: المدة الزمنية للتقديم
يُطبق هذا القانون على من يقدم
طلباً كتابياً للاستفادة من أحكامه خلال مدة 6 أشهر من تاريخ نشر قرار مجلس الأمن
القومي في الجريدة الرسمية.
المادة 10: الحصانة والمسؤولية
(1) تُنفذ المهام الموكلة بموجب هذا القانون بصفة
"عاجلة" من قبل المؤسسات المعنية.
(2) لا
تترتب أي مسؤولية قانونية أو إدارية أو جنائية على الأشخاص المكلفين بتنفيذ أهداف
هذا القانون (بما في ذلك أعضاء لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية) بسبب
قيامهم بمهامهم.
المادة 11: النفاذ
يدخل هذا القانون حيز التنفيذ من
تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
المادة 12: التنفيذ
يتولى رئيس الجمهورية تنفيذ أحكام
هذا القانون.



