رووداو ديجيتال
اتفق رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على أن يرسل العراق مليون برميل من النفط يومياً إلى تركيا، حيث أعلن أردوغان أن هذه الكمية ستكون كافية، ولن تضطر تركيا للجوء إلى دول أخرى.
بعد اجتماع ثنائي بين الزيدي وأردوغان، في المجمع الرئاسي بأنقرة، واجتماع آخر بين وفدي البلدين، جرت مراسم توقيع بروتوكول الاتفاقيات بين الجانبين.
وكان الوفد العراقي قد وصل إلى أنقرة يوم الثلاثاء (28 تموز 2026)، وعقد عدة لقاءات مهمة.
في هذا الإطار، تم توقيع "مذكرة تفاهم للتنسيق الدراسي والأكاديمي" من قبل رئيس أكاديمية الشرطة التركية، مراد بالجي، ومدير المكتب الخاص لرئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الأمير الشمري.
كما وُقّعت مذكرة تفاهم في مجالي الرياضة والشباب من قبل وزير الرياضة والشباب التركي، عثمان أشكين باك، ووزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين.
بالإضافة إلى ذلك، وُقّعت "مذكرة تفاهم للتنسيق الصناعي" من قبل وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي، محمد فاتح كاجر، ووزير المالية العراقي، فالح ساري.
وفي مؤتمر صحفي مشترك، تحدث الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى وسائل الإعلام.
بعد ترحيبه بالزيدي والوفد المرافق له، قال أردوغان: "جارنا العراق هو أحد أكثر البلدان تضرراً من هذه الحرب. لم ولن نفصل يوماً استقرار العراق عن استقرار بلادنا. نسعى جاهدين ألا تُذكر منطقتنا بعد الآن بالحروب والإرهاب والصراعات، بل بالتنمية والرخاء والسلام. نحن في حوار وثيق مع إخواننا العراقيين لتحقيق رؤيتنا لتركيا خالية من الإرهاب ومنطقة خالية من الإرهاب. بإذن الله، سنزيل هذه القضية التي كلفت كلا البلدين تضحيات جسيمة من جدول أعمالنا بشكل دائم".
وتطرق أردوغان إلى تأثيرات الحرب قائلاً: "فيما يتعلق بحاجة العراق لمنتجات الصناعات الدفاعية والحصول عليها، نحن على استعداد للقيام بكل ما يقع على عاتقنا. لم تدفعنا أجواء الحرب إلى التنسيق في المجال الصناعي فحسب، بل تقودنا أيضاً إلى تنسيق أعمق في مجالي الطاقة والنقل".
وأشاد أردوغان بالخطوات المتخذة بشأن مشروع "طريق التنمية"، مسلطاً الضوء على ربط دول الخليج بدول أخرى عبر هذا المشروع، وقال: "أسعدني جداً أن أرى لدى دولة رئيس الوزراء إرادة قوية في هذا الشأن".
كما أعلن الرئيس التركي أن الطاقة هي أحد محاور التنسيق الأخرى بين تركيا والعراق، قائلاً: "انتهى أمس اتفاق خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا. هدفنا الآن هو توقيع اتفاقية شاملة تخدم مصالح الطرفين. لقد مُنحت شركة النفط التركية حصة في حقل كركوك الإنتاجي. الاتفاق الذي وُقّع اليوم كان خطوة تاريخية نحو الشراكة في مجال الطاقة".
وتناول الرئيس التركي قضية المياه، وهي ملف مهم بين أنقرة وبغداد، مشيراً إلى أن كلا البلدين تضررا من تغير المناخ، ومبدياً استعداد تركيا للمساعدة في كيفية استخدام المياه والحفاظ عليها، قائلاً: "نحن كتركيا مستعدون لجميع أنواع التنسيق وسنقوم بما يقع على عاتقنا. نحن نعتبر قضية المياه عاملاً للتنسيق يتطلب خطوات تُتخذ بحكمة وذكاء واستناداً إلى العلم".
وأضاف أردوغان أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق اقترب من 17 مليار دولار العام الماضي، وأنهم يهدفون إلى زيادته، مؤكداً أن وجهات نظره مع علي الزيدي كانت متقاربة في معظم القضايا.
وعبّر أردوغان عن سعادته باهتمام الزيدي بتركمان العراق، قائلاً: "أرى أن لدى السيد الزيدي موقفاً إيجابياً تجاه مشاعر إخواننا التركمان، ومن المهم بشكل خاص وجود رئيس الجبهة التركمانية العراقية ومحافظ كركوك، سلمان آغا أوغلو، ضمن وفده".
كما أعرب عن سروره لسياسة التقارب التي يتبعها الزيدي مع المنطقة وجهوده الإيجابية مع سوريا، مجدداً دعمه في هذا الصدد.
بعد أن بدأ علي الزيدي كلمته، قاطعه رجب طيب أردوغان في منتصف حديثه قائلاً: "دولة رئيس الوزراء يقول، يمكننا أن نمنح تركيا مليون برميل نفط يومياً".
عندها، نظر أردوغان إلى علي الزيدي وسأل: "أليس كذلك؟" فأجاب الزيدي بـ"نعم".
يأتي هذا على الرغم من أن علي الزيدي لم يذكر في المؤتمر الصحفي إرسال مليون برميل من النفط.
في تلك اللحظة، صفق الحضور. ثم التفت الرئيس التركي إلى وزير الطاقة في بلاده وقال: "يا معالي الوزير! لا داعي لأن نحتاج إلى هذا الطرف أو ذاك. ها هو جارنا؛ بإذن الله عندما ننقل مليون برميل نفط يومياً من العراق، فإن ذلك سيلبي احتياجاتنا".
واختتم الرئيس التركي حديثه متوجهاً إلى الزيدي باللغة العربية: "إن شاء الله يكون خيراً".

