لا نجافي الحقيقة إذا أكدنا أن من بين كل الأحزاب السياسية التي تأسست في العراق والمنطقة العربية، لم ينجح إلا الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي تأسس في 16 آب 1946 بقيادة الزعيم الكوردي ملا مصطفى بارزاني. ثم تسلم رايته وقيادته الرئيس مسعود بارزاني، حيث بدأ الحزب مسيرته باسم "الحزب الديمقراطي الكردي" قبل أن يتغير إلى اسمه الحالي في مؤتمره الثالث عام 1953. يُعد الحزب من أبرز القوى السياسية في إقليم كوردستان وعموم العراق.
أحزاب سياسية حملت توصيفات (ثورية) و(قومية) و(أممية) و(وطنية) وحتى (إسلامية)، فشلت في تحقيق أدنى درجة من أهدافها، بل على العكس من ذلك، انتهى بعضها ومضى إلى النسيان، مع أن بعضها كان قريباً من السلطة أو تسلم السلطة لعقود طويلة، مثل حزب البعث في العراق وسوريا.
ولو دققنا في أبرز عوامل نجاح الحزب الديمقراطي الكوردستاني، رغم ما مر به من مؤامرات وحملات عسكرية شنت ضده وما قدمه من تضحيات جسام، فإنه نهض مثل طائر العنقاء إلى قمة الجبال ليحقق لجماهيره الوعود بقيام إقليم كوردستان شبه المستقل لضمان حياة كريمة للشعب الكوردي ولشعوب إقليم كوردستان، وهي التجربة الكوردية الوحيدة التي نجحت في المنطقة والعالم.
يضاف إلى هذا جانب في غاية الأهمية، وهو أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني خلقته حاجة الجماهير وولد من رحمها، وبقيت قيادته أمينة في الحفاظ على أهدافه وتحقيقها وعدم الابتعاد عن الناس، وهذا ما يوضحه وبإيجاز زعيم الحزب الرئيس مسعود بارزاني في بيانه بالذكرى الـ80 لتأسيس الحزب التي تصادف اليوم، حيث يقول: "لقد تأسس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في حِقبة صعبة وعصيبة من أجل إعادة الأمل والقوة لشعب كوردستان، وعلى مدار تاريخه النضالي، كان الحزب مدرسةً للمناضلين والثوّار في كوردستان، ومدافعاً صلباً عن الحقوق المشروعة لشعب كوردستان في جميع المراحل. إن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، في الماضي والحاضر والمستقبل، هو وسيلة لخدمة الشعب وتحقيق الأهداف والقيم القومية والوطنية."
الأحزاب السياسية الجماهيرية تستمد ديمومتها وقوتها من قوة تمسكها بجماهيرها، والعكس صحيح، وهذا ما ميز الحزب الديمقراطي الكوردستاني عن سواه ومنحه صفته الجماهيرية وبقاءه، وهذا ما يؤكده نائب رئيس الحزب، نيجيرفان بارزاني، في الرسالة التي وجهها اليوم: "وُلد الحزب الديمقراطي الكوردستاني، قبل ثمانين عاماً، كضرورة تاريخية من رحم أحلام وتطلعات شعب كوردستان لقيادة حركة التحرر الكوردستانية نحو الحرية"، مشدداً على أن الحزب "سيكون دائماً سبّاقاً في تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرصة لخدمة الوطن"، مؤكداً دوره "كرائد ومحرك لترسيخ الوئام والتعايش المشترك، وكجامع لشعب كوردستان بجميع مكوناته".



