مثل تاريخ النضال الكوردي في
العراق أحد الفصول المهمة في التاريخ السياسي والاجتماعي للدولة العراقية الحديثة؛
إذ ارتبطت القضية الكوردية، منذ تأسيس الدولة العراقية، بجملة من المطالب المتعلقة
بالهوية والحقوق الثقافية والسياسية والإدارية، وبطبيعة العلاقة بين المركز واقليم
كوردستان، ومن ثم فإن دراسة هذا التاريخ لا ينبغي أن تختزل في سرد الصراعات
السياسية والعسكرية، بل ينبغي النظر إليها بوصفها بحثاً في مسألة المواطنة،
والحقوق وشكل الدولة، وإمكانية بناء عقد سياسي يستوعب التنوع العراقي.
إن الاعتراف بحقوق الكورد لا
ينبغي أن يُفهم بإعتباره منِّةٌ من السلطة المركزية أو تنازلاً سياسياً مؤقتاً،
وإنما بإعتباره جزءاً من مبدأ المواطنة المتساوية، وإحترام التعدد القومي والثقافي
الذي يميز المجتمع العراقي. فالعراق ليس مجتمعاً أحادي الهوية، وإنما هو فضاء
تاريخي تشكلت داخله جماعات وقوميات ومذاهب وثقافات متعددة، ولايمكن بناء دولة
مستقرة من خلال تجاهل هذا التنوع أو محاولة صهره بالقوة.
مدخل إلى القضية الكوردية في
العراق
تُعد المسألة الكوردية محوراً
بنيوياً في تاريخ الدولة العراقية، إذ نشأت مع تفكك الدولة العثمانية بعد الحرب
العالمية الأولى ورسم الحدود الحديثة. رتبت اتفاقيات التسوية كمعاهدة سيفر عام
1920 وعود الإدارة البريطانية وعصبة الأمم وعوداً بحكم ذاتي كوردي، لكن ضم ولاية
الموصل إلى المملكة العراقية الحديثة عام 1921 تم دون تحقيق تلك الوعود
بالاستقلال. أدى هذا التغييب إلى نزاع بنيوي ومطالب قومية مستمرة بين الكورد
والسلطة المركزية في بغداد.
وقد أثارت الثورات المستمرة في
العشرينيات هذه المطالبات السياسية وخصوصاً ثورة الشيخ محمود الحفيد، ضد الاحتلال
البريطاني، مما أجج هذا الشعور القومي للمطالبة بالحقوق والإعتراف بالقضية الكوردية،
إذ ترتبط هذه القضية بمسألة التعدد القومي والثقافي في العراق، الذي يتكون من
قوميات وهويات ثقافية عدة، فالكورد يمثلون مكوناً أصيلاً في المجتمع العراقي، وقد ارتبط
وجودهم بتاريخ العراق السياسي والاجتماعية والثقافي ارتباطاً عميقاً. ولم تكن
المسألة الكوردية في جوهرها مجرد خلاف إداري بين منطقة جغرافية وحكومة مركزية،
وإنما ارتبطت منذ بدايتها بمطالب تتعلق بالهوية والحقوق الثقافية والسياسية،
وبطبيعة العلاقة بين السلطة المركزية، والمجتمع الكوردي وحول كيفية إدارة التنوع
داخل الدولة العراقية.
من المهم هنا التمييز بين القضية الكوردية
بوصفها مطالبة بالحقوق وبين بعض المشاريع السياسية التي ظهرت في مراحل مختلفة حول
شكل الدولة ومستقبل العلاقة مع بغداد. كما أن تناول القضية الكوردية يحتاج إلى
تجاوز القرارات التي تختزلها ثنائية "بغداد ضد الكورد" أو "الكورد
ضد الدولة". فداخل التاريخ العراقي كانت هناك تيارات وإتجاهات سياسية مختلفة
لدى الكورد أنفسهم، كما أن الحكومات العراقية المتعاقبة لم تكن على موقف واحد من
المسألة الكوردية؛ فقد تراوحت سياساتها بين التفاوض والاعتراف الجزئي، وهذا ما حصل
بعد ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958، وبيان 11 آذار عام 1970، وما بين المواجه
والقمع، تبعاً لطبيعة النظام السياسي والظروف الداخلية والإقليمية. ومن هذا
المنطلق، فإن دراسة القضية الكوردية ليست بحثاً في تاريخ مكون عراقي بمعزل عن بقية
المجتمع وإنما هي دراسة في طبيعة الدولة العراقية، وكيفية تعاملها مع التنوع
الثقاقي والقومي داخلها.
الجذور التاريخية للنضال الكوردي
إن النضال الكوردي في العراق
لايمكن فهمه من دون العودة إلى السياق التاريخي الذي تشكلت فيه الدولة العراقية
الحديثة، وإلى التحولات التي أصابت المنطقة بعد انهيار الدولة العثمانية. فقد دخل
العراق مرحلة جديدة في بدايات القرن العشرين، تزامنت مع إعادة رسم الحدود السياسية
في المنطقة، وظهور دول حديثة لم تكن حدودها السياسية دائماً منسجمة مع التوزيعات القومية
والإجتماعية للسكان. وفي هذا السياق وجد الكورد أنفسم جزءاً من دول متعددة، بينما
يظل السؤال المتعلق بهويتهم وحقوقهم الأساسية والثقافية حاضراً في المشهد الاقليمي.
ومع تأسيس الدولة العراقية
الحديثة، أصبحت المناطق ذات الغالبية الكوردية جزءاً من الدولة العراقية، إلا أن
العلاقة بين السلطة المركزية والمجتمع الكوردي لم تستقر على صيغة سياسية نهائية
تحظى بقبول جميع الأطراف. فقد ظهرت مطالب تتعلق بالإدارة المحلية، والاعتراف
بالخصوصية القومية والثقافية، والمشاركة السياسية، واستخدام اللغة الكوردية،
وغيرها من المطالب التي تطورت تدريجياً مع تطور الحركة السياسية الكوردية نفسها.
ولم يكن النضال الكوردي منذ بدايته حركة واحدة ذات رؤية سياسية ثابتة، بل مر
بتحولات عديدة، وتعددت داخله القيادات والتيارات والتنظيمات، كما تغيرت مطالبة
تبعاً للظروف السياسية الداخلية والإقليمية. ففي مراحل معينة ارتبطت المطالب في
الحصول على أكبر قدرٍ ممكن من الادارة الذاتية والاعتراف بالحقوق القومية داخل
العراق، بينما شهدت مراحل أخرى تصاعداً في المطالب السياسية وصولاً إلى طرح قضايا
أكثر ارتباطاً بمستقبل العلاقة بين الأقليم والسلطة المركزية.
كانت شخصية الشيخ محمود الحفيد من
أبرز الشخصيات المبكرة في تاريخ الحركة الكوردية في العراق، إذ ارتبط نشاطه
بمحاولات سياسية وعسكرية هدفت إلى إقامة إدارة كوردية في السليمانية في بدايات
القرن العشرين. وتمثل تجربته إحدى المحطات المبكرة التي تكشف عن طبيعة التوتر بين الإدارة
المركزية أو السلطات التي تعاقبت على العراق وبين المطالب الكوردية في مرحلة تأسيس
الدولة العراقية.
ثم تطورت الحركة السياسية الكوردية
خلال العقود اللاحقة، وبرزت شخصيات وتنظيمات كان لها تأثير كبير في مسارها، ومن
أبرزها حركة ملا مصطفى بارزاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني، وقد شهدت تلك
المرحلة إنتقالاً في القضية الكوردية إلى مستوى أكثر تنظيماً، وأصبحت المفاوضات
والصراعات جزءاً من علاقات تلك المرحلة بين بغداد والحركة الكوردية.
ومن أهم تلك المحطات في هذا
التاريخ هو بيان 11 آذار 1971، الذي جاء
نتيجة اتفاق بين الحكومة العراقية والحركة الكوردية، وتضمن اعترافاً ببعض الحقوق
المتعلق بالشعب الكوردي، ووضع متطور من الحكم الذاتي في المناطق الكوردية. غير أن
مسار الاتفاق لم يؤدِ إلى انهاء الخلافات بصورة نهائية، إذ بقيت مسائل متعددة موضع
نزاع من بينها المنطقة المشمولة في الحكم الذاتي، وآليات تقاسم السلطة، وقضايا
كركوك والمناطق الأخرى ذات التركيبة السكانية المختلطة، ومع إستمرار الخلافات عاد
الصراع المسلح في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لتدخل القضية الكوردية في
مرحلة جديدة أكثر تعقيداً من السابق، لايمكن أختزاله في مطالب الانفصال أو الحكم
الذاتي، بل بالاعتراف بالهوية والحقوق الثقافية للشعب الكوردي داخل إطار الدولة
العراقية.
العلاقة بين بغداد والحركة الكوردية
لم تكن العلاقة بين بغداد والحركة
الكوردية علاقة ثابثة ومستقرة، وإنما مرت بمراحل متباينة تبعاً لطبيعة النظام السياسي
القائم، والظروف الداخلية والإقليمية التي أحاطت العراق، فقد تراوحت العلاقات بين
المفاوضات والتسوية من جهة، وبين الصدام المسلح والسياسات القمعية من جهة أخرى، الأمر
الذي جعل من القضية الكوردية واحدة من اكثر القضايا استمراراً في التاريخ السياسي
العراقي الحديث.
وتعاقبت عدة تطورات في كل حقبة من
حقب الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق وهي:
-العهد الملكي وبداية التوتر بين
المركز والحركة الكوردية، حيث شهد العهد الملكي بدايات مبكرة من التوتر بين السلطة
المركزية والحركات الكوردية، ولاسيما مع تصاعد المطالب المتعلقة بالإدارة المحلية
والحقوق القومية، وكانت الدولة العراقية تحاول تثبيطها من خلال محاولتها تثبيت
سلطتها على مختلف المناطق، في حين كانت الحركة الكوردية تسعى لضمان مساحة اكبر من
الاعتراف بخصوصيتها.
-الجمهورية الأولى: أحدثت ثورة 14
تموز 1958، تحولاً كبيراً في بنية النظام السياسي العراقي، ورافقتها في البداية
خطاباً أكثر أنفتاحاً تجاه القضية الكوردية، فقد حملت الجمهورية الأولى آمالاً
بإمكانية بناء علاقة جديدة بين الدولة والحركة الكوردية تقوم بالإعتراف بالتنوع
القومي داخل العراق، غير إن سرعان ما أنهارت هذه العلاقة ودخلت في مرحلة التوتر
والصدام خصوصاً مع عدم التوصل إلى صيغة عملية تلبي المطالب الكوردية وتحدد طبيعة
العلاقة بين المركز والمناطق الكوردية، ومع اندلاع القتال في العام 1961، داخلت
القضية الكوردية مرحلة جديدة حيث اصبح فيها السلاح إحدى الادوات الاساسية في الخلاف
السياسي.
-شهدت مرحلة الإنقلابات السياسية
المتكررة في العراق خلال ستينيات القرن العشرين إلى عدم الاستقرار في العلاقة بين
بغداد والحركة الكوردية، إلا إن الخلافات ظهرت بتطبيق بعض الاتفاقيات، ولاسيما
بشأن حدود المنطقة المشمولة بالحكم الذاتي وقضايا كركوك وآليات المشاركة السياسية،
التي حالت دون الوصول إلى تسوية دائمة، ومع إنهيار مسار الاتفاق، عاد الصراع
المسلح مجدداً إلى الواجهة.
-مع وصول النظام البعثي إلى
السلطة في العام 1968، اخذت القضية الكوردية مساراً شديد التعقيد فقد شهدت العلاقة
في بعض مراحلها محاولات للتفاوض وإبرام الاتفاقات، وبرز في هذا السياق بيان 11 آذار
1970، الذي مثل محاولة تاريخية للوصول إلى تسوية سياسية بين الحكومة العراقية
والحركة الكوردية، ولكنها شهدت في مراحل أخرى سياسات أكثر تشدداً تجاه المناطق الكوردية.
وقد بلغت المواجهة ذروتها في ثمانينيات القرن العشرين عندما اتخذت الدولة سياسات
أكثر قسوة في المناطق الكوردية، وكان من ابرزها حملات الأنفال وما رافقتها من
عمليات قتل وتهجير وتدمير للقرى، فضلاً عن استخدام الأسلحة الكيميائية في قصف
مدينة حلبجة عام 1988. أدت أحداث عام 1991 تحولاً جوهرياً في طبيعية العلاقة بين
بغداد والحركة الكوردية، فقد أدى قيام منطقة حظر الطيران، في محافظات اقليم
كوردستان إلى نشوء واقع سياسي وإداري مختلف، أخذت فيه القوى الكوردية مساحة واسعة
من حرية إدارة شؤونها الداخلية.
-ما بعد العام 2003، وسقوط النظام
البعثي في العراق، قد مثل نقطة تحول تاريخية في القضية الكوردية. فقد انتقل الكورد
من وضع سياسي اتسم بالصراع مع السلطة المركزية إلى المشاركة المباشرة في إعادة
بناء النظام السياسي العراقي الجديد. وكان دستور العراق لعام 2005 محطة أساسية في
هذا التحول، إذ أقر العراق دولةً اتحادية، واعترف بإقليم كوردستان بوصفه إقليماً
اتحادياً، كما اقر مجموعة من الحقوق والصلاحيات التي أعادت صياغة العلاقة بين
بغداد و أربيل ضمن إطار دستوري.
ما هي الحقوق التي ينبغي أن
تضمنها الدولة العراقية للكورد؟
إن الحديث عن حقوق الكورد في
العراق ينبغي ألا ينطلق من فكرة "منح" الحقوق أو التفضل بها، وإنما مبدأ
أكثر أساسية، وهو أن الحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية والقانونية جزء من
مفهوم المواطنة والدولة الدستورية. فالكورد بوصفهم مكوناً أصيلاً من مكونات
المجتمع العراقي، ينبغي أن يتمتعوا بحقوقهم على أساس المواطنة والمساواة، وفي
الوقت نفسه ينبغي أن تحترم خصوصيتهم القومية والثقافية ضمن الإطار الدستوري للدولة
العراقية. وضع الدستور العراقي أساساً مهما لهذا التصور؛ إذ نص على أن العراق بلد
متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وأقر الدستور إقليم كوردستان الذي وضع بوصفه
إقليماً اتحادياً.
ومن أبرز هذه الحقوق هي:
-الحق في المساواة وعدم التمييز:
أولى الحقوق التي ينبغي أن تكون أساس العلاقة بين الدولة والكورد هو المساواة
التامة أمام القانون، فلا يمكن بناء دولة مستقرة إذا شعر أي مكون بأن انتماءه
القومي يمكن أن يكون سبباً للتمييز في الوظيفة أو التعليم أو المشاركة السياسية أو
الحصول على الخدمات.
-الحق في اللغة والهوية الثقافية:
اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، وإنما تمثل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية
والقومية. ولهذا فإن الاعتراف باللغة الكوردية واستخدامها في مؤسسات الدولة
والتعليم والإدارة يمثل أحد أهم أوجه الاعتراف بالتنوع العراقي. وقد جعل الدستور اللغة العربية والكوردية لغتين رسميتين للعراق، ونص
على استخدامهما في المجالات الرسمية والوثائق والمراسلات والمؤسسات الاتحادية، كما
أقر قواعد تتعلق بالتعليم و باللغات المختلفة.
-الحق في المشاركة السياسية
وصناعة القرار: لا تكتمل المواطنة بمجرد امتلاك حق التصويت، وإنما تتطلب قدرة
المواطنين ومكونات المجتمع على المشاركة الفعلية في صناعة القرار. وذلك ينبغي أن
تكون المشاركة السياسية للكورد قائمة على مبدأ الشراكة الوطنية، لا على التمثيل
الرمزي المؤقت. فالوجود الكوردي في بغداد ينبغي ألا يختزل في المشاركة في تشكيل
الحكومات أو في المفاوضات السياسية بين الأحزاب، وإنما ينبغي أن يكون جزءاً
طبيعياً من الحياة السياسية والمؤسساتية للدولة العراقية.
-الحق في التنمية والموارد
الاقتصادية: لا يمكن الحديث عن حقوق سياسية وثقافية بمعزل عن الحقوق الاقتصادية
والتنموية، فالمواطن الكوردي شأنه شأن بقية المواطنين العراقيين، له الحق في
الحصول على الخدمات الأساسية، وفرص العمل، والتعليم، والرعاية الصحية، والبنية
التحتية، والتنمية الاقتصادية.
-الحق في حماية الذاكرة والهوية
التاريخية، حيث تحتاج المجتمعات التي مرت بصراعات طويلة إلى التعامل مع ذاكرتها
التاريخية بصورة جادة. ولذلك فإن حماية الذاكرة الكوردية، وتوثيق الانتهاكات التي
تعرض لها المدنيون، والحفاظ على المواقع والوثائق والشواهد التاريخية، ينبغي أن
تكون جزءاً من مشروع وطني أوسع للعدالة والمصالحة.
-حماية الحقوق في المناطق ذات
التنوع القومي: تزداد أهمية الحقوق عندما يتعلق الأمر بالمناطق
التي تتداخل فيها القوميات والمكونات المختلفة. فهذه المناطق لا ينبغي أن تتحول إلى
ساحات لصراع الهوية أو إلى أدوات لتغيير التركيبة السكانية. والحل الأكثر استقراراً هو حماية حقوق السكان جميعاً، وضمان مشاركتهم
السياسية والإدارية، وتوفير الخدمات لهم، والاحتكام إلى الدستور والقانون في
معالجة القضايا المتعلقة بوضع تلك المناطق.
-الحق في أن تكون بغداد فضاءً
وطنياً جامعاً: إن أهمية حقوق الكورد لا تتوقف عند حدود إقليم كوردستان؛
فبغداد بوصفها عاصمة الدولة ومركز مؤسساتها الاتحادية، ينبغي أن تكون فضاءً سياسياً
وثقافياً يتسع لجميع العراقيين، بمن فيهم الكورد. وهذا يعني أن حضور اللغة والثقافة والتمثيل السياسي الكوردي في
المؤسسات الاتحادية ينبغي أن يكون جزءاً طبيعياً من المشهد العراقي. فالعاصمة التي
تمثل الدولة كلها لا ينبغي أن تعكس هوية مكوّن واحد فقط، وإنما ينبغي أن تكون صورة
عن التعدد الذي يتكون منه العراق.
في النهاية إن الحقوق الكوردية
ليست قضية منفصلة عن مستقبل العراق، ولايمكن أن نقرأها خارج سياق الوحدة الوطنية
العراقية، وإن قوة الدولة لا تقاس بقدرتها على فرض إدارتها على مكوناتها، بل
بقدرتها على إدارة التنوع، فبغداد وأربيل تعدان شريكان في بناء الدولة العراقية،
لا طرفان في الصراع على الدولة، ولهذا فإن المطلوب ليس إنشاء علاقة استثنائية بين
بغداد والكورد، وإنما بناء علاقة دستورية واضحة، يكون فيها الكوردي مواطناً كامل
الحقوق في بغداد، ومواطناً كامل الحقوق في الإقليم وتكون فيها هويته القومية
والثقافية جزءاً من التنوع العراقي الذي تحميه الدولة، لا سبباً للصراع معها.



.jpg&w=3840&q=75)