يذكّرنا حلف مكة، الذي وُقّع في السابع من آب الجاري 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، وأُطلق عليه "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، بحلف بغداد، وهو تحالف عسكري أُسس في 24 شباط 1955 بين العراق وتركيا، وانضمت إليه لاحقاً بريطانيا وباكستان وإيران.
وكان هدف الحلف، الذي جاء بدعم غربي في فترة الحرب الباردة، الوقوف بوجه المد الشيوعي واحتواء التمدد السوفياتي في الشرق الأوسط. واتخذ الحلف من بغداد مقراً له حتى انسحاب العراق منه عام 1959، إثر انقلاب 14 تموز 1958 الذي قاده عبد الكريم قاسم، الذي كان منحازاً للاتحاد السوفياتي.
وتنص اتفاقية مكة للدفاع المشترك على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً عليها جميعاً. عبارة قصيرة، لكنها قد تؤسس لتحول مهم في موازين القوة في واحدة من أكثر المناطق اضطراباً وتهديداً للعالم، ونعني إيران، التي أقلقت اقتصادات العالم من خلال إغلاقها لمضيق هرمز، الذي يُعد أهم ممر مائي لأكثر من ثلث النفط العابر إلى الغرب.
حلف مكة، بالإضافة إلى كونه يضم ثلاث دول قوية اقتصادياً وعسكرياً، فإنها تتمتع بثقل ديني، إسلامي، سني خاصة، وبوجود تركيا يعني أن هناك دعماً غربياً من خلال حلف الناتو، وقد تكون كل من الولايات المتحدة وبريطانيا داعمة لهذا الحلف الذي سيغير بالتأكيد موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، وما يزيد الحلف قوة وجود باكستان النووية.
السؤال الذي يبرز هنا هو: ما أهداف الحلف المباشرة؟ وضد من؟ فمن المستبعد أن يكون ضد إسرائيل، ومن المستحيل أن يكون ضد أميركا، وستقرأ طهران الاتفاق باهتمام بالغ وتفسر وجود هذا التحالف ضدها واستهدافاً لها، بالرغم من علاقاتها المتينة مع باكستان، فجغرافياً تجد إيران نفسها بين أضلاع مثلث التحالف الجديد: تركيا شمالاً وغرباً، وباكستان شرقاً، والسعودية جنوباً وغرباً عبر الخليج العربي.
ترى، هل يتحول الحلف إلى تحالف إسلامي، ليضم، ربما، مصر والأردن وسوريا وبعض دول الخليج العربي، الإمارات وقطر مثلاً؟
ولنا أن نفترض دخول العراق إلى مثل هذا الحلف ليعيد جزءاً من أمجاد (حلف بغداد)، هذا إذا تصرف العراق باستقلالية عن القرار الإيراني وبتشجيع أميركي، وقد تكون هذه الفرضية مستبعدة، وأعني انضمام العراق للتحالف، ما لم تنضم إيران أو، في الأقل، ألا تشعر بالقلق من هذا التحالف، الذي سرعان ما سيتحول من تحالف عسكري إلى اقتصادي وتكنولوجي، إذا كُتب له الاستمرار.

.jpg&w=3840&q=75)
.jpg&w=3840&q=75)