عبر كل تاريخ الكورد لم نسمع أو نقرأ بانهم كانوا، حاشاهم، ضعفاء، ولن يكونوا كذلك، كما لم ولن تكون اربيل سهلة المنال.. فالشعب الذي طوع الجبال ونحت بمعاركه على مدى ما يقرب من المائة عام دروبه في مفاوزها من الصعب على اي كان، ومهما كانت قوته، ترويضه، فهم من ينطبق عليهم وصف الشاعر التونسي ابو القاسم الشابي " ومن يتهيب صعود الجبال يعيش ابد الدهر بين الحفر".
اكثر من قرن من الزمان والقوات العثمانية والفارسية والبريطانية والجيوش العراقية، منذ تاسيس الدولة الحديثة مرورا باصعب مراحل القتال، في عهد حكم حزب البعث وحتى اليوم لم يُكتب لاعداء هذا الشعب العنيد النصر، بل كانوا يعودون خائبين مجللين بالهزيمة وهذا ما قاد الكورد لتاسيس وقيام اقليم كوردستان الذي هو اليوم، اضافة الى كونه واجهة حضارية بارزة بين دول العالم، قلعة منيعة على كل من يحاول كسر ارادته، بل عند صخور جبال اربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة تحطمت كل محاولات المتغطرسين والشوفينيين، وهذا يتحقق ويتحقق بفضل قيادته السياسية، البارزانية خاصة، والتفاف وايمان الشعب الكوردي بهذه القيادة الحكيمة.
يخبرنا التاريخ الحديث بان معارك وثورات الكورد في العراق ضد السلطات والحكومات المركزية، دفاعا عن حقوقهم القومية، هو عبارة عن سلسلة من الحروب والثورات من قبل الكورد خلال القرن العشرين، بدأ مباشرة بعد خسارة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى ، وبلغت ذروتها مع ثورة الزعيم الخالد ملا مصطفى بارزاني الأولى (1961 – 1970) ضد الحكومة المركزية بعد انهيار الوعود بمنح الكورد حكماً ذاتياً، وانتهت بتوقيع اتفاقية آذار عام 1970. واستمر نضال الكورد حتى الاحتلال لأميركي للعراق في 2003. وشملت هذه الصراعات حروباً عسكرية واسعة النطاق وحملات إبادة جماعية ورغم ذلك لم يستسلموا.
يتوجب على كل من ينوي النيل من اربيل، قلعة الكورد القوية والشامخة ان يدرس بعمق تاريخ الكورد النضالي العنيد.. لا الصواريخ ولا المسيرات التي اطلقت بالامس القريب، وتطلق اليوم باتجاه عاصمة اقليم كوردستان قادرة على اضعافهم او النيل من ارادتهم، فهذه الصواريخ تخطأ العنوان باستمرار، وتتجاهل مفاهيم التاريخ والجغرافيا.



