في المدلول اللغوي، الحال متغير والصفة
دوام. الدولة حالة سياسية ولها صفة قانونية، تبدّلُ
قادة الانظمة وتغيّر الانظمة في قيادة الدولة أو إقامة دولة جديدة يعني من ضمن ما
يعني تبدل الحال، تبدله في الاداء، في البرامج، تفوقاً أو استقراراً على وضع ما أو
تراجعاً، ثم تبرز صفة الدولة من صفة قادتها الفعليين، وهي صفة سلطوية لا شرط ان
تكون جامعة في مُطْلَقِها بين الحكم والرعية، اذ تبقى ثمة مسافة اختلاف بين السلطة
في سلوكها وبين المجتمع، تزيد وتقل بحسب الوعي.
في التراكم السياسي والادائي عبر
التاريخ، ونتيجة وعي كان ثمن الوصول اليه مكلفاً جداً، استقر العمل المتناغم بين
الناخب والمنتخب على تعزيز الصفة في اداء اجهزة الحكم، ومنها صفة الديمقراطية،
الديمقراطية بكل مقوماتها التي لا يمكن ان تختصرها ممارسة الانتخاب الحر فقط، بل
هي منظومة فكر وعمل ضخمة تمتد مع الانسان نشوءاً وحقوقاً. كذلك صفة قوى الاقتصاد والعدالة والمساواة.
ومع ذلك تبقى الدولة حالة، ولانها
حالة، فهي معرضة ليس فقط للتبدل السلس او العنيف، بل ايضا للزوال، فقد زالت دول
حتى مع صنعها لصفات ظهر وقت قيام تلك الصفات انها تحول دون تبدل النظام لا زواله،
لكن ولأن فكرة الدولة هي نتاج تطوير لمشروع حالة، من حيث كونها فكرة انسانية
تنظيمية يصعب تصنيعها وفق شروط الثبات، فقد ادت للاشتغال السياسي على تقوية او
انتاج صفات لها تجعلها اهلاً للثقة الداخلية ورقماً في أرقام الحاجة لوجودها ضمن
الاسرة الدولية، والتي تقوم علاقاتها على النفع المتبادل.
ليست قضية التحجج بخطيئات انظمة
سابقة مشبعة في التماس اعذار من يصل للسلطة ليبرر عدم نجاح مشروعاته ضمن حالة
الدولة.
أيضاً فالدولة مثلما تكون صالحة
فقد تكون طالحة، والدولة ليست معصومة ولا طاعة لها ان اتخذت صفات الايذاء والتعالي
والفرض الفكري على رعاياها، ونحن من أعرق الذين رفضوا صفات الدولة السيئة المسيئة
وعملنا على تقوية الحال وتقديم الصفات الأفضل لتكون صفات دولة محترمة.
ليس من الحكمة بمكان ان تهمل
العقول السياسية تتبع حال الدولة ومراجعة صفاتها. كلما تم ذلك طال عمر الدولة وتعززت الثقة بها والاحترام لها والولاء.



.jpg&w=3840&q=75)