يضيف نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، مهمة جديدة لمفهوم السينما بوصفها هوية وطنية، ورسالة سلام بين الشعوب، إضافة الى وظيفتها الجمالية والثقافية والفكرية، عندما يقول "إن السينما والفيلم أقصر الطرق التي نوصل من خلالها قصصنا وحكاياتنا للشعوب الأخرى".
حدث ذلك خلال حضوره عرض الفيلم الكوردي "لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة"، للمخرج هلكوت مصطفى، وبطولة الفنانة الكوردية آفان جمال، يوم أمس الأحد ، (20 أيلول 2026)، حيث قال عند نهاية عرض الفيلم: من الضروري أن تستطيع السينما، عن طريق الأفلام، إيصال قصصنا وحكاياتنا، إلى العالم".
خلال عملي الطويل في مهنة الصحافة، كنت قد التقيت الكثير من السياسيين العراقيين، بعضهم تبوأ مناصب راقية وعلى مستوى رئاسة الوزراء، كنت أتعمد أن أسالهم خارج الأسئلة الروتينية المعتادة، مثل "هل تستمع للموسيقى، وأي نوع من الموسيقى تفضل؟"، و"هل تشاهد أفلاماً سينمائية؟"، وكان وقع هذه الأسئلة عليهم مفاجئاً وصادماً وغير متوقع أحياناً، وجاءت الردود متوقعة بالنسبة لي، على سبيل المثال "يا موسيقى.. يا غناء.. هذه حرام!"، أو"منين أكو وقت حتى أقضيه في سماع الموسيقى أو مشاهدة الأفلام، أنا مشغول بخدمة الشعب والعراق.. أنت بطران!". ويتضح لي أن غالبيتهم إن لم يكونوا جميعهم، لم يذهبوا للسينما لمرة واحدة، حتى في فترات طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم.
لكن زعيماً سياسياً متميزاً، مثل نيجيرفان بارزاني، وقته مزدحم للغاية في قضايا شعبه، الكوردي خاصة والعراقي عامة، ووسط تشابكات سياسية معقدة جداً، لكنه يخصص رغم ذلك ما يقارب الثلاث ساعات للذهاب إلى السينما والجلوس وسط الجمهور لمشاهدة فيلم تتحدث قصته عن بطولات وشجاعة مقاتلة كوردية من قوات البيشمركة والتضحية بحياتها من أجل قضيتها.
حتى وإن كانت حبكة وقصة الفيلم عن البيشمركة هي التي جذبت رئيس إقليم كوردستان للذهاب إلى السينما، فإن هذه بادرة متميزة بين السياسيين العراقيين، كورداً وعرباً، في ظروف صعبة يمر بها الإقليم والعراق والمنطقة.. دخل نيجيرفان بارزاني بمفرده وبهدوء إلى ممرات صالة العرض، والتقط، كما بقية الجمهور، صوراً تذكارية مع صانع الفيلم، هلكوت مصطفى، وبطلته، آفان جمال، واتخذ مكانه وسط الجمهور دون أن يثير ذلك أي إرباك من مرافقيه الذين لم نشعر حتى بوجودهم، ولا من الجمهور الذي غالباً ما يتزاحم لالتقاط صور تذكارية مع رئيسهم وهو نجم سياسي بلا منازع.
نيجيرفان بارزاني عندما يعتبر السينما جسراً إنسانياً جمالياً وفكرياً "نستطيع، عن طريق الأفلام، إيصال قصصنا وحكاياتنا، إلى العالم"، فهذا يلخص فهمه العميق لمهمة السينما في نقل معاناة الشعوب إلى بقية شعوب المعمورة، وهذا كشف حضاري متطور من سياسي ناضل من أجل قضية شعبه، معتبراً الأفلام وسيلة سلمية متقدمة للحوار والتعريف بالقضية والهوية الوطنية.
ذات يوم سألت الرئيس نيجيرفان بارزاني في حوار صحفي: "هل تستمع للموسيقى، وأي نوع منها تفضل؟"، أجاب مباشرة: "بالتأكيد، أنا أستمع باستمرار للموسيقى والغناء الكوردي، والعربي، العراقي"، مضيفاً: "وهل هناك أحد لا يستمع للموسيقى؟!".


