مصطفى كامل
شهد التحول الديمقراطي في العراق بعد 2003 الكثير من الظواهر، لكنَّ أبرزها ما عُرف بالمكاتب الاقتصادية.
بدأت الفكرة تقريباً بعد 2004 لكن سبقها التمهيد من خلال الدعم لرجال أعمال ومقاولين من خارج الأحزاب للحصول على مشاريع من سلطة الاحتلال والمنظمات والحصول على نسبة منهم، ثم تطورت الحالة إلى قيامهم بإنشاء المكاتب الاقتصادية، وهي مولود هجين نتيجة التزاوج بين الفساد والسلاح والاقتصاد؛ حيث ساهم رجال الأعمال الفاسدون بفتح عيون نماذج مقربة من قيادات الأحزاب وتشجيعهم للدخول في عالم الاقتصاد.
بدأت المكاتب بعمل معين، وهو التدخل والتأثير على صاحب القرار بالإحالة، وخصوصاً في المحافظات والوزارات التي يسيطر عليها الحزب نفسه، ثم تطورت بتأسيس شركاتهم الخاصة وإحالة العمل عليها، أو الدخول في شراكات من قبلهم مع شركات في القطاع العام والسيطرة على مشاريعها، ثم وصلت إلى مرحلة اختيار المناصب المخصصة للحزب؛ حيث إن مسؤولي الاقتصاديات هم من يختارون أصحاب المناصب بدقة بعد أخذ تعهدات بالعمل على خدمتهم وتنفيذ متطلباتهم، مع توفير الحماية الكاملة لهم أثناء شغل المنصب وبعد خروجهم منه.
ويُذكر أن المكاتب الاقتصادية ينسج خيوطها أشخاص بمواصفات خاصة، وتنمو من حولهم خلايا من موظفين، وجيش من المقاولين ورجال الأعمال، داخل العراق وخارجه.
إن الطريقة التي صُممت بها تلك المكاتب سمحت لها، مع الوقت، بإنشاء نظام ذاتي يُولّد المزيد من المكاتب الفرعية، ويستمد قوته من جماعات مسلحة ومن الانتخابات أيضاً، التي يصادف أنها تشكل السلطات في البلاد.
لذلك أيَّ محاربةٍ للفساد بدون تحييد الاقتصاديات والقضاء عليها ومنعها من التدخل عمل شكلي لا فائدة منه.



