رووداو ديجيتال
كشفت مسؤولة في وزارة الخارجية الليبية أن المهاجرين الكورد يتم تشغيلهم بوثائق مزورة في مطار بنغازي الدولي، ومن هناك يتم نقلهم إلى المناطق الغربية من ليبيا حيث يصبح مصير غالبيتهم مجهولاً، في حين حذر برلماني عراقي من أن 80% إلى 90% من المهاجرين الذين يتوجهون إلى ذلك البلد يواجهون الاعتقال والتعذيب والجوع.
وصرحت المديرة الإدارية للمستشارين في وزارة الخارجية الليبية، حنين بوشوشة، الإثنين (28 أيلول 2026)، لشبكة رووداو الإعلامية، بأنه لا تتوفر لديهم إحصائيات دقيقة حول أعداد المهاجرين، لكن لديهم معلومات عن مساراتهم.
وقالت بوشوشة: "المهاجرون الكورد يتوجهون من إقليم كوردستان إلى العاصمة الأردنية عمّان، ومن هناك يصلون إلى مطار (بنينا) في بنغازي، الذي أعلن عن حاجته لعمال. وقد استغل المهربون هذه الفرصة لتزوير وثائق للمهاجرين وتشغيلهم كعمال في المطار".
وبحسب بوشوشة، بعد عملهم هناك لفترة، ينقل المهربون المهاجرين إلى غرب ليبيا، وهي مناطق لا تخضع لسيطرة أي قوة رسمية وتهيمن عليها القبائل.
وأضافت: "بعد نقل المهاجرين إلى غرب البلاد، يصبح معظمهم في عداد المفقودين، أو يتم اعتقالهم من قبل الحكومة على الطرقات ونقلهم إلى مركز تاجوراء للمهاجرين".
وأشارت المسؤولة في الخارجية الليبية إلى أنهم بصدد التوصل إلى اتفاق مع حكومات العراق وإقليم كوردستان والأردن لإيجاد حل يمنع تدفق المهاجرين إلى بلادهم.
منذ عام 2011، تعاني ليبيا من انقسام سياسي وعسكري عميق بين سلطتين متنافستين في طرابلس وبنغازي، وهو فراغ أمني استغلته الجماعات المسلحة وعصابات الاتجار بالبشر لتحويل سواحل البلاد إلى نقطة انطلاق رئيسية للهجرة غير الشرعية نحو إيطاليا عبر البحر الأبيض المتوسط.
مثنى أمين: 80% إلى 90% من المهاجرين يواجهون الاعتقال والجوع
حول سبب استخدام المهاجرين العراقيين لهذا المسار، كشف عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، مثنى أمين، في تصريح لرووداو، أن "بنغازي لا تطلب تأشيرة من المواطنين العراقيين، لذلك يتوجهون إليها بدون تأشيرة، بشرط وجود عقد أو اتفاق مع شركة ما. ما يحدث هو أن هذه الشركات تأخذ الناس إلى بنغازي بحجة السياحة والعمل".
وأوضح أمين أن "بنغازي منطقة خاصة تخضع لسلطة محلية مختلفة، وهذه الرحلات تنظمها الشركات بحجج متنوعة، ومن هناك يتم نقل المهاجرين إلى مناطق سيطرة حكومة طرابلس، ثم عبر البحر إلى أوروبا".
وعن مصير المهاجرين، قال البرلماني العراقي: "للأسف، يغرق بعضهم ويصل البعض الآخر إلى أوروبا، لكن الغالبية العظمى، أي ما بين 80% و90%، يواجهون الاعتقال والاحتجاز والأذى والتعذيب الشديد والجوع".
الهلال الأحمر الليبي: لا إحصائيات رسمية لدينا
من جهته، قال المتحدث باسم الهلال الأحمر الليبي، حمدي النحيلي، لرووداو: "على الرغم من انقسام ليبيا ووجود حكومتين، فإننا كهلال أحمر نعمل بشكل موحد على الجانبين".
وأضاف النحيلي: "نحن نقدم خدمات غذائية وملابس للاجئين الذين يصلون إلى منطقة قنفودة في بنغازي، بالإضافة إلى تاجوراء في طرابلس. معظمهم يصلون عبر البحر، وغالبيتهم من المصريين والأفارقة والعراقيين (الكورد)"، مؤكداً عدم توفر أي إحصائيات رسمية لديهم عن أعداد المهاجرين.
بدوره، قال المحامي والخبير في شؤون المهاجرين في ليبيا، طارق لملوم، لرووداو: "غالبية الذين يأتون إلى ليبيا هم دون سن 18 عاماً، ومن الغريب كيف تسمح الحكومة لهؤلاء بالسفر جواً بهذه السهولة"، مشيراً إلى أن جميع الكورد الذين يأتون إلى ليبيا هم من الذكور، ولم تصل أي امرأة كلاجئة إلى البلاد حتى الآن.
وفقاً لإحصائيات مديرية الهجرة والمهجرين والاستجابة للأزمات في إدارة رابرين بمحافظة السليمانية، تمت إعادة أكثر من 500 مهاجر من ليبيا إلى إقليم كوردستان منذ عام 2015، غالبيتهم من سكان إدارة رابرين، فيما لا يزال مصير 10 شبان آخرين من المنطقة مجهولاً في ليبيا منذ أكثر من شهر.



