رووداو ديجيتال
بأوانٍ وقدورٍ فارغة، يقف العشرات من النازحين الفلسطينيين في طوابير طويلة أمام مطبخ خيري بمنطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، متشبثين بأمل الحصول على وجبة بسيطة من الأرز والدجاج، في ظل أزمة غذاء خانقة وشح مستمر في الموارد يخيّمان على القطاع.
وباتت هذه المطابخ الإغاثية الملاذ شبه الوحيد للأسر التي أنهكتها تداعيات الحرب وفقدان سبل العيش، حيث يؤكد النازحون أن غياب هذه المبادرات يعني الموت جوعاً.
ويقول النازح نبيل عويطي إن "الوضع في قطاع غزة مأساوي للغاية، فالأهالي يعتمدون كلياً على المطبخ الخيري. نحن نتلقى وجباتنا من هذه التكيات منذ ثلاث سنوات، ونناشد الجميع الاستمرار في دعمها لأن الناس يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة".
ويضيف بحسرة: "حين يتوفر الطعام في المطبخ يأكل الناس، وعندما ينفد لا يجدون شيئاً.. الوضع هنا في غاية الصعوبة والتعقيد".
معاناة مضاعفة مع اقتراب الشتاء
ولا تختلف مأساة السيدة نهاية المصري، النازحة في خيام مواصي خان يونس، والتي تصطف بين جموع النساء والأطفال لعلها تحظى بقليل من الطعام لعائلتها، واصفة الأوضاع بأنها "كارثية" في ظل انعدام أي مصدر للدخل.
وتوضح المصري: "لا يوجد أي دخل مالي، ولا تتوفر أي فرص عمل، حتى زوجي بات عاطلاً عن العمل. خيمتنا في حالة سيئة للغاية، والشوادر البلاستيكية ممزقة تماماً بينما موسم الأمطار على الأبواب.. نعيش ظروفاً لا تُطاق".
وتعكس مشاهد توزيع الطعام حجم المعاناة والضيق والفقر الشديد، حيث تعود الأمهات بحصص زهيدة لتقديمها إلى أطفالهن وأسرهن الجالسين على الأرض داخل خيام مهترئة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء.
أزمة بطالة غير مسبوقة
ورغم مرور وقت على التهدئة، يجمع سكان القطاع على أن واقعهم المعيشي لم يشهد أي تغيير ملموس، إذ لا تزال مراكز ونقاط الإغاثة الوجهة الإجبارية لتأمين وجباتهم اليومية، وسط تحذيرات متواصلة من المنظمات الإنسانية بشأن الارتفاع الحاد في معدلات الفقر والبطالة.
وكان مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) قد أكد في تقرير سابق أن نسبة ضئيلة جداً من السكان القادرين على العمل في قطاع غزة تحظى بوظائف حالياً، ما جعل الغالبية الساحقة من العائلات تعتمد اعتماداً كلياً على المساعدات الإنسانية والمبادرات الخيرية لتأمين قوت يومها.

.jpg&w=3840&q=75)