رووداو ديجيتال
أثارت صورة محمد قادر حزن أولاده وعائلته، وهم يرونه مقيداً بالسلاسل، عند مجموعة مسلحة اختطفته مع شخص آخر كان يعمل معه، وتحدثت رولا محمد قادر، وهي ابنة محمد قادر الذي اختطفته مجموعة مسلحة، لشبكة رووداو الإعلامية، قائلة: "منذ أسبوع وحالنا ليست على ما يرام، نحن منزعجون دائماً، لم نكن نصدق أن والدنا سيتعرض لهذا الظلم ويُقيد بالسلاسل وتُرسل لنا صوره، من يستطيع دفع 600 ألف دولار؟!"
في المشهد المصوّر، تنظر رولا كل يوم بعيون حزينة إلى صورة والدها، وهو مقيد بالسلاسل. ثم، يرتفع صوت من هاتفها، إنه صوت والدها يطلب من عائلته إنقاذه.
"الاختطاف على يد مجموعة مجهولة"
صرحت رولا محمد قادر، لشبكة رووداو الإعلامية، قائلة: "كان والدي وسائقه يعملان على الحفارة بين المناجير ورأس العين، وكانا يحفران بئراً، وفي يوم 14 تموز انقطعت أخبارهما، وبعد أسبوع من ذلك وصلتنا معلومات بأنهما مفقودان وقد اختطفَتْهما مجموعة مجهولة".
تعرض محمد إسماعيل قادر، البالغ من العمر 52 عاماً وهو أب لستة أطفال، مع سائقه ويسو صالح هوشان، البالغ من العمر 25 عاماً، للاختطاف عند الساعة 12 من منتصف الليل من قبل مجموعة مجهولة.
"المطلوب 600 ألف دولار"
قالت رولا محمد قادر لرووداو: "الأب سند لأولاده، وإذا لم يكن الأب موجوداً فإن وضع الإنسان يكون سيئاً. منذ أسبوع وحالنا ليست على ما يرام، نحن منزعجون دائماً، لم نكن نصدق أن والدنا سيتعرض لهذا الظلم ويُقيد بالسلاسل وتُرسل لنا صوره، من يستطيع دفع 600 ألف دولار؟!"
"جريمة خطِرة"
أما المحامي والحقوقي، عواس علي، فقد صرح لرووداو بأن هذه ليست حادثة الاختطاف الأولى. ووفقاً له، فإن الاختطاف وطلب الفدية جريمة خطِرة غير مقبولة بموجب القوانين ويجب على الحكومة أن تنهض بمسؤولياتها.
قال عواس علي: "عندما يجري عمل كهذا في هذا الوقت ويكون منظماً وهدفه واضح، فإنه وفقاً للقوانين الوطنية والدولية يعتبر عملاً ضد حقوق الإنسان، ومن جهة أخرى يُعَدُّ جريمة حرب، لأنه يرهب شعباً بأكمله".
يعمل محمد إسماعيل منذ 30 عاماً على الحفارة، والآن هو وسائقه في مكان مجهول، ولا تنتظر عائلتاهما سوى اليوم الذي يعودان فيه سالمين.
خبر الاختطاف
كانت شبكة رووداو الإعلامية قد نشرت سابقاً، (21 تموز 2026)، خبراً عن هذه الحادثة، جاء فيه أن مواطنَينِ كورديَّينِ من اهالي كوباني، قد اختطفتهما مجموعة مسلحة، في المنطقة الواقعة بين مدينة سري كانيه وقرية مناجير، ويطالب المختطِفون بمبلغ 600 ألف دولار مقابل إطلاق سراحهما. وقد صرح ابن عم أحد المختطفَينِ، لشبكة رووداو الإعلامية قائلاً: "أناشد العالم أجمع والكورد وأهل الخير للمساعدة في إنقاذ هؤلاء الناس. والله منذ أيام لم نذق طعم النوم، لا ليلاً ولا نهاراً".
أفاد الخبر أنه أثناء عمل 3 مواطنين من كوباني في يعملون في ريف سرى كانيه على حفارة آبار، دهمتهم مجموعة مسلحة مكونة من 6 إلى 7 أشخاص، في تمام الساعة 12 ليلاً، واختطفت شخصين منهم. أما المواطن الثالث، فقد كان نائماً في مكان قريب، وعندما وصلت المجموعة المسلحة، استيقظ ولاحظ أنهم مسلحون، فلم يصدر صوتاً، واختبأ.
أشار الخبر إلى أن أحد المختطفَين يدعى محمد إسماعيل قادر، وهو من أهالي قرية كاروز في كوباني، وقد صرح ابنه لشبكة رووداو الإعلامية بأن والده اختُطف في المنطقة الواقعة بين مناجير وسري كانيه.
وفقاً لتصريح العائلة، فإن المسلحينَ الذين اختطفوهما قد اتصلوا بهم، وأبلغوهم بأنهم يطالبون بمبلغ 600 ألف دولار مقابل إطلاق سراح والدهم، ومنحوهم مهلة 24 ساعة فقط.
المبلغ المطلوب كبير جداً
أوضحت العائلة لشبكة رووداو الإعلامية أنها لا تستطيع تأمين هذا المبلغ، نظراً لوضعها الاقتصادي السيئ. ولهذا السبب، ناشدت العائلة الجهات المعنية والأجهزة الأمنية للتدخل السريع لإنقاذ والدهم والشخص الذي برفقته، ولتفادي وقوع كارثة.
في السياق ذاته، استضافت شبكة رووداو الإعلامية مصطفى قادر، وهو ابن عم أحد المختطفَينِ، ضمن نشرة السابعة بتوقيت أربيل، التي يقدمها دلبخوين دارا، وتحدث في تفاصيل الموضوع.
صرح مصطفى قادر، ابن عم أحد المختطفَينِ، لرووداو قالاً: "لقد اختُطفا في المنطقة الواقعة بين المناجير وتل تمر، على بعد حوالي عشرة كيلومترات من مخفر المناجير، على يد مسلحين لصوص"، وأضاف: "إنه وضع مؤلم، حتى هذه الدقيقة ومنذ الظهيرة بدأنا حملة للبحث ولكن دون جدوى حتى الآن.. وقد تواصلنا مع رؤساء العشائر لنتحرك معاً، يجب أن نكون يداً واحدة. قدّمنا شكوى إلى الحكومة السورية".
أضاف مصطفى: "جاءنا اتصال بعد ثلاثة أيام. قبل أن يتصلوا، كانوا يماطلون ويقولون: سنطلق سراحه، لا تقلقوا، سوف نطلقه. وبعد ثلاثة أيام، اتصلوا بعائلة صديقنا، وطلبوا مبلغ 600 ألف دولار، لكي يطلقوا سراح رجالنا. قالوا: جهزوا لنا ستمئة ألف دولار وسنطلق سراح رجالكم".
أوضح مصطفى قادر أن أولئك الذين اتصلوا، "كانوا يتحدثون باللغة العربية، وأرقامهم تركية، أي أنهم أنشؤوا حساباتهم (الواتساب) على أرقام تركية، ويتحدثون العربية".
مطالب المختطِفِين
أما عن سبب الاختطاف، فقد قال مصطفى: "إنهم يطلبون المال ليطلقوا سراحهم. لقد رأينا مرة مقطع فيديو لابن عمي، رأينا يديه مقيّدتين، وكان أحدهم مصاباً والدماء تظهر عليه"، مضيفاً أن الرئيس السوري، أحمد الشرع، كان قد "وعدنا – الكورد - بأن حقوقنا ومصالحنا محمية. نحن نناشدهم أن يقوموا بعمل ما لدعم الكورد وإعادة حقوقهم".
مراجعة الجهات الرسمية
في سؤال رووداو بخصوص ذهابهم إلى مديرية المنطقة في سرى كانيه لكي يأخذوا الأمر بجدية وينقذوا المختطفين، والإجراءات التي اتخذتها مديرية المنطقة، قال مصطفى قادر: "ذهبنا إلى الحكومة في سرى كانيه، ووعدونا بأنهم سيبحثون، لكن الأمر كان مجرد وعد وكلام، قاموا بوضع 'تعميم' في الهواء فحسب، أي أنهم لم يذهبوا إلى المواقع ولم يكشفوا عليها، ولم يتحركوا فعلياً".
وعن ذهابهم إلى محافظة الحسكة أيضاً، قال مصطفى قادر: "نحن الآن في الحسكة، وابن عمي من أهالي المنطقة. ذهبنا إلى قيادة الحسكة، وإلى القائممقام والمحافظ، لكي لا يضيع الأمر سدى".
رداً على سؤال رووداو، بأنهم كانوا ثلاثة أشخاص، اختُطف اثنان وبقي واحد منهم، فأين ذلك الشخص الثالث الذي نجا؟ وماذا كان عمله وكيف هرب؟، قال مصطفى قادر: "إنه ابن عمي وجارنا أيضاً. لقد رأى المشهد واختبأ تحت البطانية حتى غادروا، وبذلك أنقذ نفسه. هو الآن في المنزل، ولم يخرج منه بسبب الخوف. هو لم يرَ الكثير، لكنه سمعهم يتحدثون، كانوا يقولون: 'أسرعوا، ضعوهم في السيارة'، وهكذا هربوا. هو لم يرَ وجوههم بوضوح، ولم يتصل بأهله حينها".
في الإطار نفسه أفاد مصطفى قادر أنهم "بعد ثلاثة أيام، اتصلوا بعائلة صديقنا، وطلبوا منهم مبلغ 300 ألف دولار، والبارحة اتصلوا بنها وطلبوا منا مبلغ 300 ألف دولار أيضاً. الشخص الآخر كان يعمل أيضاً على الحفارة، اسمه ويسو عثمان بن صالح، كان هو وابن عمي يعملان معاً على الحفّارة، وذاك الشخص عمره 25 عاماً، وعم ابن عمي 52 عاماً".
أما عن المنطقة التي جرت فيها حادثة الاختطاف، فقد أوضح مصطفى قادر أنها "المناجير التابعة لسرى كانيه، أو بالقرب من تل تمر، واسم القرية (المناجير)، وربما هي ناحية، والمكان جنوب المناجير بــكيلومترينِ. كانوا هناك يحفرون البئر لشخص، وبحسب توقعاتنا، بعد أن جلب لهم الطعام، وذهب، فجاء المختطفون. وقد تواصلنا مع صاحب البئر، وقلنا له: ما اسمك؟ نريد أن نأتي إليك، لكنه لم يخبرنا باسمه، وقال:إنه من جبل عبد العزيز".
مطلب من الرئيس السوري
أما بخصوص مطلب عائلات المختطفين، فقد قال مصطفى قادر: "مطلبي رسمي وموجه لـأحمد الشرع فقد وعد الكورد بأن أحداً لن يمسّ الكورد، وأن حقوق الكورد مصانة لديه. مطلبنا الرسمي موجه إلى أحمد الشرع الذي قال: الكورد في عيوننا. فليتدخل، وإلا فأين (عيوننا)؟! إننا نطلب منه أن يحرر ابن عمي ومن معه، وأن يحمي الكورد جميعاً".
دور شيوخ العشائر العربية
أضاف مصطفى قائلاً: "اليوم كنّا عند بعض شيوخ [العشائر] العربية، وكانوا متعاونين معنا، فهناك أشخاصٌ طيبون نقدّرهم كثيراً، ولا ننكر وجود هؤلاء، وهم أيضاً بدؤوا بالتحرك ووعدونا بأن يسعوا ليحلّوا هذه المسألة".
في رده على سؤال رووداو عن صور المختطَفين وهم مكبلون بالسلاسل، قال مصطفى قادر: "نعم المسلحون هم أرسلو لنا تلك الصور. ونتصل بالرقم الذي تواصلوا منه، لكن الرقم الآن مغلق (خارج الخدمة)، وهو رقم هاتف تركي".
المناشدة
اختتم مصطفى قادر حديثه من خلال شاشة رووداو قائلاً: "أناشد العالم أجمع والكورد وأهل الخير للمساعدة في إنقاذ هؤلاء الناس. والله منذ أيام لم نذق طعم النوم، لا ليلاً ولا نهاراً".
.jpg&w=3840&q=75)

