رووداو
ديجيتال
حولت الشابة
غادة مؤيد محمود، المنحدرة من ناحية بعشيقة في محافظة نينوى، واقع الإعاقة الجسدية
إلى حافز لصناعة الأمل والتميز، متجاوزةً حدود العزلة التي فرضتها عليها ظروفها
الصحية منذ الصغر، لتغدو اليوم واحدة من الرسامين الواعدين الذين استطاعوا تحويل
الشغف الفطري وموهبة الطفولة إلى مسار مهني ومصدر رزق مستقل.
وقالت غادة
لشبكة رووداو الإعلامية: "منذ طفولتي بدأت موهبة الرسم معي، وكان والدي
المتوفي يشجعني، لكوني من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكانت هذه الوسيلة الوحيدة لأمضي
بها وقتي وأسلي نفسي، حين كنت عاجزة عن الخروج واللعب مع أقراني من الأطفال".
وأضافت: "كنت
أمسك القلم وأرسم ما يجول في خاطري من رسومات الطفولة، فكبرت هذه الموهبة ونمت معي
بمرور السنين".
وأشارت غادة
إلى دور البيئة المحيطة بها في دعمها، مبينةً: "تشجيع الناس من حولي بعد
رؤيتهم لتطوري الفني وأفكاري وإبداعاتي في اللوحات كان الدافع الأكبر لي كي أركز
على تنمية موهبتي بشكل أوسع، ومع استمراري في الرسم بدأت أتلقى طلبات لرسم لوحات
شخصية وبورتريهات للناس"، معربة عن اعتزازها بهذه المرحلة: "الحمد لله
والشكر، بتّ أعتمد على موهبتي للاسترزاق، فالرسم اليوم بات يمثل بالنسبة لي شغفاً
وعملاً حقيقياً ومصدر دخل في آنٍ معاً".
وحول أدواتها
وأساليبها الفنية، أوضحت غادة: "قلم الرصاص كان يختصر لي الكثير من الوقت،
ووجدت فيه مساحتي الأكبر للإبداع، إذ أرى أن تدرجات الظل والضوء وتفاصيل ملامح
الوجه البشري تظهر بأعلى درجات الجمال بواسطة الرصاص".
وأردفت: "مع تزايد طلبات الجمهور للوحات ملونة، قررت خوض غمار هذه التجربة مستخدمة ألوان الأكريليك والزيت، وبالفعل بدأت بها بنجاح في أولى تجاربي، وأعمل حالياً على رسم لوحة بالأسلوب التكعيبي سواء بالألوان الزيتية أو الأكريليك".
وعن الجانب
التسويقي والإنساني لعملها، كشفت غادة عن تفاصيل أسعار لوحاتها، قائلة: "تختلف
الأسعار بحسب القياسات وعدد الشخصيات في اللوحة، فقياس (A4) مع الإطار يبلغ 15 ألف دينار عراقي، بينما
قياس (A3) يبلغ 25
ألف دينار للشخص الواحد، ويزداد السعر مع زيادة عدد الأشخاص لأن ذلك يتطلب جهداً
ووقتاً مضاعفين".
واختتمت
حديثها بالتأكيد على بعدها الإنساني في التعامل: "أراعي ظروف الأشخاص الذين
لا يستطيعون دفع هذه التكاليف، خصوصاً أولئك الذين يقصدونني لرسم صور أحبائهم
الراحلين تخليداً لذكراهم، إذ أتعاطف معهم وأقدم لهم العمل تقديراً لمشاعرهم".
