رووداو ديجيتال
أعرب السفير الأميركي الأسبق لدى
العراق عن قلقه من استمرار الهجمات من قبل بعض القوى على إقليم كوردستان بعد
انسحاب الجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي الأخرى المناهضة لداعش.
وقال دوغلاس سيليمان، في حوار مع شبكة
رووداو الإعلامية، يوم الثلاثاء (29 أيلول 2026): "أنا قلق من استمرار
الهجمات الصاروخية الإيرانية ضد بعض معارضيهم الكورد الذين، حتى لو لم تكن لديهم
قواعد، فإنهم يقيمون على الأقل في أجزاء من إقليم كوردستان".
وأضاف: "كما أنني قلق من أن
الميليشيات العراقية التي هاجمت كوردستان سابقاً قد تستمر في ذلك، بهدف ممارسة
ضغوط سياسية على حكومة كوردستان وإضعاف المكانة القوية للإقليم في حكومة بغداد".
وأشار السفير الأميركي الأسبق إلى
أنه "سيكون من المهم جداً لحكومة إقليم كوردستان العمل مع بغداد، وخاصة مع
رئيس الوزراء، لضمان ممارسة ضغوط سياسية قوية من قبل الحكومة العراقية على هذه
الجماعات -التي نعرف جميعاً من هي- لكي لا تستخدم أسلحتها ضد أجزاء من العراق ولا
ضد جيران العراق، كما فعلت في الأشهر الستة الماضية".
أدناه نص الأسئلة والأجوبة بين
رووداو ودوغلاس سيليمان:
رووداو: هل الولايات المتحدة
واثقة من قدرة القوات العراقية على حماية أمن البلاد برياً وجوياً بعد انسحابها؟
دوغلاس سيليمان: أعتقد أن هذا
سؤال مهم جداً، وأعلم أن هناك تساؤلات كثيرة في كوردستان حول رحيل القوات القتالية
الأميركية، ويسألون كيف سيعمل العراق على حماية كوردستان والعراق بأكمله من
الاعتداءات الخارجية أو حتى اعتداءات بعض الميليشيات الموالية لإيران في العراق؟
الحقيقة هي أن هناك بعض التهديدات التي يجب أن يكون الجيش العراقي والبيشمركة
قادرين على التعامل معها، حتى بدون وجود القوات الأميركية. بالتأكيد العمليات ضد
داعش التي نفذتها البيشمركة والجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب كانت احترافية
للغاية، لذا أعتقد أنه بينما لاتزال فكرة نشاط داعش المتطرف قائمة، إلا أنها تشكل
خطراً أقل على العراق وإقليم كوردستان. ما يقلقني، وأعتقد أن الكثير من الكورد
قلقون منه أيضاً، هو حقيقة أن الجيش العراقي لا يمتلك في الواقع قدرة دفاع جوي
جيدة. وهذا يعني أن كوردستان وأجزاء أخرى من العراق ستبقى معرضة لخطر الهجمات
بالصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيرة الإيرانية، وكذلك هجمات المسيرات
والصواريخ من الميليشيات الموالية لإيران داخل العراق. هذا هو المجال الذي يقلقني
أكثر وأتوقع أن يقلق الكورد وحكومة إقليم كوردستان.
رووداو: صرّح رئيس خلية الإعلام
الأمني العراقي لرووداو مساء اليوم أنه بعد الانسحاب الأميركي، لن يكون لدى إيران
أي ذريعة لمهاجمة إقليم كوردستان. هل تعتقد أن تصريحات هذا المسؤول العراقي ستنعكس
على أرض الواقع؟
دوغلاس سيليمان: هناك حقيقة في
هذا التصريح، لأن رحيل القوات الأميركية من العراق يسحب تلك الذريعة من إيران
والأطراف التابعة لها داخل العراق للاحتفاظ بأسلحتها. بمعنى آخر، لن يتمكنوا بعد
الآن من القول إننا بحاجة للاحتفاظ بقدراتنا الصاروخية والمسيرة لمنع الولايات
المتحدة من إلحاق الضرر بالعراق. هذه الذريعة لن تكون صالحة اعتباراً من الغد؛
لكننا رأينا سابقاً تصريحات علنية لبعض الميليشيات تعبر عن قلقها من تواجد القوات
التركية في إقليم كوردستان؛ لذا أعتقد أنهم سيبحثون عن ذريعة سياسية أخرى للاحتفاظ
بأسلحتهم. الحقيقة هي أنه حتى هذا الوقت، لا تملك حكومة بغداد تأثيراً سياسياً أو
قوة عسكرية كافية للدفاع عن كوردستان، أو حماية الحقول النفطية في الجنوب، أو حتى
الدفاع عن الكويت والسعودية والإمارات والدول المجاورة الأخرى من الهجمات التي
تشنها هذه الميليشيات من داخل العراق. لذا نعم، هذا سيقلل من المسوغ السياسي لدى
هذه الجماعات للاستمرار في حمل السلاح، لكنه لن يغير من قدرتهم على استخدام تلك
الأسلحة على المدى القصير. قد تتغير التكلفة السياسية لاستخدام تلك الأسلحة، لكن
كما قلت، لن يجعل استخدامها مستحيلاً عليهم.
رووداو: هل تعتقد أن هذا الانسحاب
هو برغبة العراق فقط وليس برغبة أميركا؟ هل تعتقد أن أميركا لا تنسحب من العراق
بمحض إرادتها؟
دوغلاس سيليمان: هذا سؤال صعب،
لأن هناك آراء مختلفة داخل الولايات المتحدة حول هذا الموضوع. أعلم أنه بالنسبة
للكثير من العراقيين والكورد والمسيحيين والسنّة والإيزديين، كان هناك نوع من
الطمأنينة بوجود القوات الأميركية الدائم في المنطقة. أنا متأكد تماماً أن
الولايات المتحدة ستستمر، من خلال سفارتنا في بغداد وقنصليتنا في أربيل، في تقديم
المساعدات للبيشمركة والقوات العراقية التي تخضع لسيطرة فعلية من الحكومة
العراقية، أي أن الدعم والمساعدة الأميركية سيستمران، لكن القوة العسكرية لن تبقى
على الأرض؛ غير أن الحقيقة هي أن معظم ما كانت تفعله القوات الأميركية، خاصة في
إقليم كوردستان، كان يهدف لدعم القوات الأميركية في شرق سوريا. والآن بعد سقوط
بشار الأسد وبدء مظلوم عبدي وقوات سوريا الديمقراطية في العمل مع الحكومة الجديدة
في دمشق، أصبحت هناك حاجة أقل للقوات الأميركية في شرق سوريا، وبالتالي حاجة أقل
للدعم اللوجستي من القوات الأميركية داخل العراق. أكرر مرة أخرى، أعتقد أن الرئيس
ترمب يريد سحب القوات العسكرية من الأماكن التي لم يعد فيها فائدة محددة. الشيء
الوحيد الذي كانت تفعله القوات الأميركية مؤخراً في إقليم كوردستان هو توفير نوع
من الدفاع الجوي ضد هجمات الميليشيات العراقية أو إيران. أعتقد أنه كان هناك
الكثير من الأشخاص في أميركا يفضلون بقاء جزء من القوات في العراق، لكن من الواضح
أن البيت الأبيض والبنتاغون قررا أن المكاسب السياسية لمطالبة الحكومة بالسيطرة
على هذه الميليشيات تفوق المكاسب الميدانية لبقاء قدرة دفاع جوي محدودة. لذا لم
يكن هذا قراراً صعباً لواشنطن، وقرار الانسحاب كان قد اتُخذ فعلياً قبل عامين.
رووداو: بعد الانسحاب الأميركي،
في يد من تعتقد سيقع الأمن الجوي للعراق؟
دوغلاس سيليمان: في الواقع، لم
يكن المجال الجوي العراقي يوماً تحت السيطرة الأميركية الكاملة، رغم أننا كنا نحمي
المنشآت القريبة من أماكن تمركز قواتنا. العراق لم يطور قدرة دفاع جوي متطورة. في
الشهرين الماضيين كانت هناك سلسلة من النقاشات بين الحكومة العراقية ووزارة الدفاع
والقوات العسكرية لشراء منظومات تمكنهم لأول مرة من رصد الطائرات والمسيرات
والصواريخ والبدء بالدفاع عن سماء البلاد. إذاً هذه مسؤولية بغداد والحكومة
العراقية. هم الآن في طور بناء تلك القدرة ولن تكون فعالة إلا بعد فترة، لكن
المسؤولية تقع على عاتق الحكومة العراقية.
رووداو: قضيت وقتاً طويلاً في
العراق وزرت إقليم كوردستان كثيراً، هل تعتقد أن الأجواء الأمنية في العراق وإقليم
كوردستان هي نفسها؟
دوغلاس سيليمان: هذا سؤال صعب
جداً، لأنه يعتمد على نوع القلق الأمني الذي لديك. أنا قلق في إقليم كوردستان من
استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية على بعض معارضيهم الكورد الذين يقيمون هناك.
كما قلق من استمرار الميليشيات العراقية في هجماتها بهدف ممارسة ضغوط سياسية على
حكومة كوردستان وإضعاف مكانتها في بغداد. هذه هي مخاوفي الرئيسية للإقليم. حالياً
لا يوجد دفاع جيد ضدهم، وسيكون من المهم جداً لحكومة الإقليم العمل مع بغداد،
وبالأخص مع رئيس الوزراء، لضمان ممارسة ضغط سياسي قوي على هذه المجموعات لمنعهم من
استخدام أسلحتهم ضد أجزاء من العراق أو جيرانه.
رووداو: هل تعتقد أن داعش أو
جماعة مشابهة قد تظهر مرة أخرى بعد الانسحاب؟
دوغلاس سيليمان: احتمال ظهور داعش
من جديد بعد رحيل القوات الأميركية ضئيل جداً. الحقيقة هي أن قوات البيشمركة
والجيش العراقي والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب قد طوروا جميعاً قدراتهم
بشكل كبير للتعامل مع تهديد داعش. من الواضح أن داعش يحاول تجنيد الناس، ومن
الواضح وجود أفراد تابعين له في كهوف جبال حمرين ووديان الأنبار يشنون هجمات بين
الحين والآخر، لكن هذه قدرات صغيرة ومحدودة. أنا أؤمن أن الجيش العراقي ومكافحة
الإرهاب والبيشمركة قادرون على التعامل مع هذه التهديدات ولا يحتاجون للولايات
المتحدة لمواجهتها.
رووداو: هل تثق الولايات المتحدة
بأن الجماعات المسلحة في العراق ستسلم أسلحتها للحكومة؟
دوغلاس سيليمان: ما أعتقده هو أن
واشنطن تظن أن بعض تلك الجماعات ستسلم أسلحتها وتندمج بطريقة ما في الحشد الشعبي
أو الجيش. لكن هناك جماعة أو اثنتين يبدو أنهما غير مستعدتين لذلك، وهذا سيشكل
عقبة أمام رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة. لقد وضع جدولاً زمنياً مثيراً
للاهتمام: في الـ 90 يوماً القادمة يجب ألا يكون هناك أي هجوم من الجماعات ضد
أهداف أميركية، ولا هجوم أميركي ضد الجماعات داخل العراق. لا أشك في إمكانية تحقيق
ذلك. لكنه وضع ستة أشهر أخرى لإقناع هذه الميليشيات بتسليم أسلحتها للدولة ودمج
مقاتليها. أعتقد أن هذا سينطبق على بعض الجماعات، لكن بالنسبة لجماعة أو اثنتين
لديهما أجندة سياسية إيرانية وتتلقيان الأوامر من الحرس الثوري الإيراني، أو
الجماعات التي تريد الحفاظ على قوة سياسية - عسكرية مستقلة، سيكون من الصعب على
الحكومة إقناعهم بالتخلي عن أسلحتهم الثقيلة وصواريخهم ومسيراتهم. لذا الإجابة هي
نعم جزئياً ولا جزئياً.
رووداو: أميركا لاتزال في حالة
حرب مع إيران، وغداً تنسحب تماماً من العراق، ألا تعتقد أن أميركا قلقة من الهيمنة
الإيرانية في العراق؟ أي أنها لا تريد منع تلك الهيمنة بعد الآن؟
دوغلاس سيليمان: أعتقد أن النهج
الأميركي هو أن التركيز ليس بالضرورة على القوة العسكرية، لأن إيران تمتلك بالفعل
مكانة كبيرة داخل العراق عبر الميليشيات. الحقيقة هي أن العراق يحتاج لمساعدات
تتجاوز القطاع العسكري، أي يحتاج لتنمية اقتصادية، واستثمارات، وقطاع مصرفي،
وتوفير فرص عمل للشباب العراقي والكوردي. وهذه أشياء لا تستطيع إيران تقديم أي
مساعدة فيها مطلقاً. إيران يمكنها دعم الشباب العاطلين مالياً وإعطاؤهم
"كلاشنكوف" وتحويلهم لميليشيات، لكن هذا ليس أمراً جيداً. ما يحتاجه
العراق هو الاستثمار ورأس المال وربط اقتصاده بالاقتصاد العالمي، وهذا هو المجال
الذي ستستمر فيه أميركا، وهي تستطيع فعل أشياء لا تملك إيران القدرة على فعلها
أبداً.


