رووداو ديجيتال
أكَّد رئيس المحكمة الجنائية
العراقية العليا القاضي سعد اللامي تحديد هويات أكثر من 150 قتيلاً، والتوصل إلى بيانات
660 شخصاً تعرضوا للتعذيب، و234 مفقوداً معروفي الأسماء، إضافة إلى نحو 2000
مفقودٍ مجهولي الهوية من المودَعين سابقاً في سجن "نكرة السلمان".
وكشف اللامي، في مقابلة مع شبكة رووداو
الإعلامية، أجراها معه نوينر فاتح، عن توثيق حالات 7 نساء تعرضن للاغتصاب ضمن قضية
المتهم "عجاج"، مشيراً إلى أن العدد الفعلي أكبر من ذلك بكثير.
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: نود البدء من عملية
اعتقال المدان "عجاج"، كيف تم اعتقاله رغم مرور ثلاثة عقود على الواقعة؟
القاضي سعد اللامي: المتهم عجاج أحمد
حردان ورد اسمه من قبل المشتكين في قضية الأنفال عام 2005، الخاصة بالمدان علي حسن
المجيد، تحدث المشتكون حينها عن كيفية نجاتهم من القصف الجوي والمدفعي الذي طال
المناطق الشمالية (اقليم كوردستان) ضمن عمليات الأنفال، وكيف تم اعتقالهم ونقلهم
قسراً إلى عمق الصحراء في معتقل نكرة السلمان، كما أدلوا بشهاداتهم أمام المحكمة
الجنائية العراقية العليا عام 2005 عما تعرضوا له من عمليات تعذيب وقتل واغتصاب
ودفن في مقابر جماعية، وتطرقوا إلى اسم "عجاج"، في ذلك الوقت لم يكن
اسمه الكامل معروفاً، بل ذُكر باسم "عجاج" فقط، باستثناء مشتكٍ واحد ذكر
اسمه "عجاج أحمد". في عام 2024، بدأت الأجهزة الأمنية (جهاز الأمن
الوطني) في السماوة وصلاح الدين، بالتعاون مع مصادر متعاونة في نكرة السلمان وقضاء
الضلوعية، بالتحري عن مكانه، وتوصلت إلى أنه لا يزال على قيد الحياة، عكس ما شاع
سابقاً بأنه قد توفي، تم رصد تحركاته في قضاء الضلوعية، وبعد التأكد التام من
هويته لتلافي تشابه الأسماء (عجاج أحمد حردان العبيدي)، حيث تمت مشاهدته الأولى في
أحد الأسواق، والثانية في أحد المقاهي بالضلوعية، واستمرت المتابعة لأكثر من
شهرين. وبعد التأكد من هويته ومكان سكنه وأنه الشخص المطلوب، صدر أمر قبض بحقه
وتنفيذه في صلاح الدين، وأُرسل المتهم في اليوم التالي إلى محكمة تحقيق المثنى،
حيث تعرف عليه المشتكون من ملامح عينيه، فضلاً عن اعترافه بأنه الشخص المقصود الذي
كان ضابطاً في نكرة السلمان.
رووداو: تداولت وسائل الإعلام
صورة لشخص قيل إنها لعجاج، ويظهر في يده أفعى، وذكرت أن لقبه
"التكريتي". كيف تأكدتم كمحكمة أن المتهم أمامكم هو عجاج الذي كان في نكرة
السلمان في الثمانينيات؟
القاضي سعد اللامي: التحقيقات القضائية
لا علاقة لها بما يتداوله الإعلام، الصورة التي نُشرت لا وجود لها في ملف الدعوى
ولا تعود للمتهم. كما أخطأ الإعلام في اللقب، فلقبه ليس "التكريتي"، بل
اسمه الكامل (عجاج أحمد حردان العبيدي)، التحقيقات اكتملت بناءً على هذا الاسم،
وصدر قرار الإدانة والإعدام به، المحكمة تعتمد على الهوية الرسمية والتحقيقات
القضائية لا على الشائعات.
رووداو: إذاً، الصورة المنشورة
ليست للمتهم، واللقب كان خاطئاً أيضاً؟
القاضي سعد اللامي: الصورة واللقب لا
وجود لهما في التحقيقات القضائية، وهذا خطأ إعلامي لا يؤثر على سير الدعوى أو عمل
القضاء، فالمحكمة تعتمد التحقيقات الرسمية وهوية المتهم الموثقة، ولا صلة
لتحقيقاتنا المستقلة بما يُنشر في وسائل الإعلام.
رووداو: ذوو المعتقل ظهروا في
بيان وقالوا إن ابنهم ليس "عجاج" المطلوب، وأنه كان رجلاً صالحاً في نكرة
السلمان. ما ردكم؟
القاضي سعد اللامي: لربما استغل ذوو
المتهم الخطأ الإعلامي (في الصورة واللقب) للتشكيك في هويته، لكن تحقيقاتنا توصلت
يقيناً إلى شخصيته الحقيقية ولقبه الحقيقي (العبيدي)، وقد اعترف المتهم نفسه يوم
القبض عليه أمام هيئة التحقيق بأنه "عجاج أحمد حردان العبيدي"، وبأنه
كان ضابط أمن في نكرة السلمان، كما تم التعرف عليه من قبل عدد من المشتكين، واعترف
بجرائم عديدة.
رووداو: يرى البعض أن المحاكمة
كانت سريعة نوعاً ما، فكيف وازنتم بين الإجراءات وضمانات المحاكمة العادلة؟
القاضي سعد اللامي: المحاكمة لم تكن
سريعة، لعل الإعلام يقارن بينها وبين محاكمة صدام حسين، باعتبار محاكمة عجاج
امتداداً لقضية الأنفال التي حوكم فيها صدام حسين وعلي حسن المجيد، لكن محاكمة
صدام كانت لها ظروف أمنية وسياسية استثنائية، وتعدد فيها المتهمون والمحامون،
فضلاً عن اتهامهم بقضايا متعددة، مما تسبب في إطالة الجلسات وزيادة عددها. أما في قضية عجاج، فقد استمر التحقيق 8 أشهر، استلمت المحكمة خلالها
إفادات وشهادات مفصلة من المدعين بالحق الشخصي، وتواصلت مع المحاكم في إقليم
كوردستان لتبليغ المشتكين، وطابقت الشهادات القديمة بالحديثة. وفيما يتعلق بالتحقق من اعترافات المتهم، اتخذت المحكمة ثلاثة إجراءات
رئيسية: حيث رافقت جهة التحقيق المتهم للاستدلال على المقابر الجماعية التي وردت
في اعترافاته، وتواصلت مع دائرة المقابر الجماعية للتثبت مما إذا تم اكتشاف مقابر
جماعية في محيط نكرة السلمان، وتأكد وجود أكثر من مقبرة، وآخرها كان باعتراف
المتهم نفسه، وأيضاً تواصلت مع جهاز الأمن الوطني لإرسال الأرشيف الوظيفي للمتهم
(خط الخدمة)، والذي أثبت أنه كان ضابط أمن في المثنى. وبعد استكمال ملف التحقيق، شرعت المحكمة بعقد الجلسة الأولى، وأعطت كل
طرف حقه الكامل في الدفاع، وعرضت الوثائق وكشوفات الدلالة والتسجيلات المصورة
بالصوت والصورة، معيار المحاكمة العادلة لا يقاس بعدد الجلسات، بل بضمان حقوق كافة
أطراف الدعوى.
رووداو: أين وصلت إجراءات تنفيذ
حكم الإعدام؟
القاضي سعد اللامي: بعد صدور الحكم،
أُرسلت الإضبارة إلى محكمة التمييز الاتحادية التي صدّقت القرار، ثم أُرسلت إلى
رئاسة الجمهورية في 29 حزيران 2026 للمصادقة النهائية وإصدار المرسوم الجمهوري،
وبموجب القانون والدستور، لا يملك رئيس الجمهورية صلاحية تخفيف العقوبة أو العفو
عن الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص هذه المحكمة، لأنها جرائم دولية (إبادة جماعية
وجرائم ضد الإنسانية) وتتضمن حقاً خاصاً للمشتكين.
رووداو: يطالب بعض الضحايا بأن
يتم تنفيذ الحكم في "نكرة السلمان"، هل هذا ممكن قانوناً؟
القاضي سعد اللامي: حدد القانون أماكن
تنفيذ أحكام الإعدام حصراً بالمؤسسات التابعة لدائرة الإصلاح في وزارة العدل، فكرة
التنفيذ في موقع الجريمة اتجاه قديم لا يتناسب مع التشريعات الحديثة، ورغم أنه قد
يحقق نوعاً من الردع العام أو الشعور بالإنصاف لدى الضحايا، إلا أن القانون الحالي
لا يسمح بذلك.
رووداو: ادعى "عجاج"
أنه طُرد من الوظيفة بعد أحداث نكرة السلمان، فهل توصلتم للسبب الحقيقي وراء طرده؟
القاضي سعد اللامي: الوثائق المتاحة لدى
المحكمة تشير إلى تاريخ الواقعة لكنها لا تذكر السبب، كما أن المتهم قدّم روايات
متناقضة، فمرة قال إنه فُوجئ بالقرار، ومرة عزا ذلك إلى خلاف مع عضو في الحزب
الحاكم، بينما ادعى محاموه أنه طُرد بسبب تعامله "الإنساني" مع
المحتجزين في نكرة السلمان. وهذه الحجة الأخيرة أثارت انتباه المحكمة لأنها
لا تتنسجم مع اعترافات المتهم ولا مع روايات مئات المشتكين الذين وصفوه بـ
"الحجّاج" لبطشه ودمويته، لكن المحكمة عثرت على وثيقة أمنية غير قضائية
(تحقيقات لجهاز الأمن الوطني مع متهمين آخرين، أحدهم أدين بقتل السيد محمد باقر
الصدر وصدر بحقه حكم بالإعدام، وآخر أدين بقضية الإعدام الجماعي للبارزانيين وصدر
بحقه حكم بالإعدام أيضاً)، كشفت هذه الوثيقة أن سبب طرده يعود إلى أنه كان
"كثير الثرثرة"، حيث كان يفشي في مجالس خاصة أسرار عمليات الإعدام
الجماعية التي نفذها جهاز المخابرات ومديرية الأمن العامة بحق "كورد
الأنفال" و"الكورد الفيلية (التبعية)"، وهو ما اعتبره النظام
السابق خطاً أحمر، وتم طرده على إثر ذلك.
رووداو: ما هي أبرز الوثائق
والأدلة التي واجهتم بها المتهم؟
القاضي سعد اللامي: الأدلة كثيرة، من
أبرزها أرشيفه الوظيفي منذ تخرجه من كلية الأمن القومي وانتقاله بين أربيل والمثنى
وصولاً إلى عمله في سجن نكرة السلمان، ووثيقة طرده التي تزامنت مع إطلاق سراح
المعتقلين بعفو عام، إضافة إلى محاضر كشوفات الدلالة المصورة التي استدل فيها
بنفسه على المقابر الجماعية في محيط المعتقل.
رووداو: كم عدد المعتقلين
والضحايا في نكرة السلمان حسب ما توصلت إليه المحكمة عبر الأدلة والوثائق؟
القاضي سعد اللامي: بحسب اعترافاته
وأقوال المشتكين، استقبل السجن أكثر من 3000 شخص من كورد الأنفال. وتعرفت المحكمة
يقيناً على أسماء 150 قتيلاً، وأكثر من 660 شخصاً تعرضوا للتعذيب والتجويع والعطش،
كما وهناك 243 مفقوداً أسماؤهم معروفة، بينما يتجاوز عدد المفقودين مجهولي الأسماء
2000 شخص، أما فيما يخص النساء المغتصبات، فالأسماء الموثقة رسمياً تعود لـ 7 نساء
فقط، لكن العدد الفعلي أكبر بكثير، نظراً لإحجام الكثيرات عن الإفصاح لاعتبارات
اجتماعية.
رووداو: كانت هناك جلسة استماع
سرية إحدى المشتكيات، ما الغرض منها؟
القاضي سعد اللامي: المشتكية هي من طلبت
ذلك، ووجدت المحكمة سبباً وجيهاً لمنحها الحرية في الإدلاء بأقوالها دون حرج أمام
الجمهور والإعلام، كانت متأثرة جداً ومغلوبة بالبكاء، لكن المحكمة منحتها الوقت
الكافي وراقبت مدى ترابط شهادتها وانسجامها مع بقية الأدلة، وقد واجهت المتهم الذي
أنكر الجرائم برمتها، وليس فقط ما أدلت به تلك السيدة.
رووداو: من هو المتهم الرئيسي في
هذه القضية؟
القاضي سعد اللامي: قضية عجاج هي امتداد
لقضية الأنفال، والمشتكون في القضيتين هم أنفسهم. المتهمون الرئيسيون في الملف هم
صدام حسين وعلي حسن المجيد وعدد من الضباط، صدام حضر الجلسات سابقاً وناقش
الضحايا، لكن الإجراءات توقفت بحقه في هذه القضية بعد تنفيذ حكم الإعدام فيه بقضية
"الدجيل"، واستمرت المحاكمة بحق الآخرين كـ "علي حسن المجيد"
وضباط آخرين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، وبما أن اسم "عجاج" بقي معلقاً
ضمن ملف الأنفال، فقد ظلت القضية مفتوحة حتى تحولت إلى قضية مستقلة بعد اعتقاله.
رووداو: هل ارتبط عجاج بملفات
أخرى مثل حزب الدعوة أو الحزب الشيوعي؟ وهل توصلت المحكمة لصلته بهذه الانتهاكات؟
القاضي سعد اللامي: نعم، اعترف المتهم
أنه أثناء عمله في مديرية أمن المثنى، كُلّف بمراقبة أفراد من حزب الدعوة والحزب
الشيوعي ومن يُسمون بـ "الرواديد" الشعراء الذين يلقون القصائد في
المجالس الحسينية. كان يراقبهم عبر زرع مصادر سرية وتزويدهم بأجهزة تنصت، ثم يرسل
التسجيلات إلى مديرية الأمن العامة في بغداد، أو من خلال مراقبة المكالمات
الهاتفية وتسجيلها. وكثير ممن طالتهم المراقبة صدرت بحقهم أحكام إعدام "حسب
السياق" (أي تنفيذ أحكام الإعدام دون محاكمات قضائية عادلة).
رووداو: ورد في اعترافاته اسم
موقع "طوبزاوا" المعروف لدى ضحايا الأنفال، هل كان للمتهم عجاج أي
ارتباط أو مسؤولية عما حدث في هذا الموقع؟
القاضي سعد اللامي: خلال عمليات الأنفال
التي جرت شمال العراق (إقليم كوردستان)، وما رافقها من قصف جوي ومدفعي، لجأت بعض
العوائل الناجية إلى مناطق ظنت أنها آمنة، لكن القوات الأمنية لاحقتهم واعتقلتهم
في أماكن متعددة، فاحتُجز قسم منهم في جمجمال، وقسم في طوب زاوا، وقسم آخر في نكرة
السلمان، اعترافات المتهم لا تشير إلى صلة مباشرة له بما حدث في "طوبزاوا"،
كونه كان آمراً لمعتقل نكرة السلمان، وبالتالي كان مسؤولاً حصراً عن جرائم التجويع
والتعطيش والقتل والدفن في المقابر الجماعية واغتصاب النساء في ذلك المعتقل، وهذا
فقط ما ثبت للمحكمة بحقه.
رووداو: أغلب الشهود والمشتكين
كانوا من كبار السن، كيف وجدت المحكمة شهاداتهم؟
القاضي سعد اللامي: تجاوز عدد الشهود
200 شاهد، وكانت شهاداتهم حاسمة كونهم عايشوا الجرائم ووقع الضرر عليهم مباشرة،
وأغلبهم أدلى بشهادته في أصل القضية خلال محاكمات علي حسن المجيد وصدام حسين،
تقييم المحكمة لشهاداتهم أنها كانت دقيقة وتفصيلية ومتناسقة مع بعضها، رغم تباين
أوقات وأماكن الإدلاء بها. ورغم هذا التباين الزمني والمكاني، جاءت جميع
الشهادات متفقة على المسائل الجوهرية التي تخص المتهم، من قتل وتجويع ودفن
واغتصاب، وإرغام أهالي الضحايا على نقل جثث ذويهم التي تتساقط داخل الغرف بعربات
إلى أسوار السجن، والمعاناة الكبيرة في العثور على أماكن لدفنهم، هذه التفاصيل
جاءت انسجاماً تاماً مع وثائق المحكمة والشهادات المدوّنة عام 2005، واعترافات
المتهم، وكشوفات الدلالة، وتقارير دائرة المقابر الجماعية.
رووداو: ما هي الضمانات التي
قدمتها المحكمة للمتهم للدفاع عن نفسه وضمان حقوقه القانونية؟
القاضي سعد اللامي: دونت المحكمة أقواله
بحضور محامٍ. وقبل ذلك، ولتدارك الوقوع في خطأ تشابه الأسماء، استفسرت المحكمة من
الجهة التحقيقية وتأكدت من هويته، ثم استجوبته بحضور محامٍ مُنتدب على نفقة الدولة
وبحضور ممثل المدعي العام، كما أبلغته المحكمة بكافة التهم وتفاصيلها والوثائق
الموجهة ضده في الجلسة. وبغية التأكد من صحة اعترافاته، أجرت المحكمة
كشف الدلالة، ومنحته الحق الكامل في مناقشة الشهود والمشتكين، فضلاً عن حقه في
تمييز قرار المحكمة ضمن السقف الزمني المحدد، وبالتالي، توفرت له كافة ضمانات
المحاكمة العادلة في جلسات علنية وحضورية.
رووداو: عند دراستكم للوثائق، هل
توصلتم إلى حقيقة مفادها أن النظام السابق كان قد خصص سجن "نكرة
السلمان" للمؤنفلين الكورد حصراً أم كان هناك غيرهم؟
القاضي سعد اللامي: صحيح أن قضية عجاج
تخص الكورد من ضحايا الأنفال الذين أودعوا في سجن نكرة السلمان، لكن هذا السجن لم
يكن مركز احتجاز حصرياً للكورد، إذ لدى المحكمة قضايا أخرى تتعلق بمعتقلين من
أحداث الانتفاضة الشعبانية ومعارضين آخرين للنظام السابق.
رووداو: كيف كان تأثير هذه القصص
المروعة عليك شخصياً كإنسان؟
القاضي سعد اللامي: القاضي كأي إنسان
يتأثر وجدانياً بآلام ومعاناة الضحايا، لكن يجب ألا تؤثر هذه المشاعر على تقييمه
الموضوعي للشهادات والأدلة، فعندما يستمع القاضي لأقوال الشهود، يراقب عفوية
الشاهد وسرديته ومدى انسجامها، وعليه أن يتجرد من عواطفه تماماً عند وزن الأدلة
لإصدار حكم عادل.
رووداو: ما الفرق بين المحكمة
الآن في عام 2025 وعام 2005؟
القاضي سعد اللامي: المحاكمات في عام
2005 كانت تتم عبر المحكمة الجنائية العراقية العليا التي كانت مرتبطة بمجلس
الوزراء، مما قد يعرضها أحياناً لتأثيرات السلطة التنفيذية، أما بعد عام 2012، فقد
أصبحت المحكمة جزءاً لا يتجزأ من مجلس القضاء الأعلى (القضاء العادي)، وقضاتها
معينون وفق قانون التنظيم القضائي العراقي، مما منحها هيكلية مختلفة.


