رووداو ديجيتال
واجهت الدول الأوروبية هذا العام موجة حر استثنائية، كان لها انعكاسات مميتة خلال شهر حزيران الماضي، حيث لقي حتى الآن نحو 20 ألف شخص مصرعهم جراء الارتفاع الحاد في درجات الحرارة.
وأعلنت السلطات الصحية في بلجيكا أن 39% من حالات الوفاة المسجلة في البلاد خلال الشهر المنصرم تعود إلى ضربات الشمس والإجهاد الحراري. وصرحت أنليز واينانت، المتحدثة باسم وزارة الصحة البلجيكية، قائلة: "في يوم 27 حزيران وحده، سجلنا 572 حالة وفاة، وهو رقم ضخم جداً لم نشهد له مثيلاً منذ موجة وباء كورونا".
وأوضحت الوزارة أن موجة الحر في بلجيكا تسببت في تسجيل 1222 حالة وفاة إضافية مقارنة بالمعدلات المسجلة في السنوات الماضية.
إحصائيات الوفيات بالحرارة في أوروبا:
فرنسا: تتصدر القائمة بأكثر من ألفي ضحية.
إسبانيا وألمانيا: سجلت كل منهما نحو ألفي حالة وفاة.
هولندا: لقي أكثر من 480 شخصاً حتفهم.
بريطانيا: سجلت ما يزيد عن 25 حالة وفاة نتيجة ضربات الشمس.
وعلى صعيد درجات الحرارة، سجلت فرنسا أعلى مستوى بـ 44.3 درجة مئوية، تلتها ألمانيا بـ 41.7 درجة، بينما سجلت بريطانيا ودول أوروبية أخرى 36.7 درجة مئوية.
لماذا الأوروبيون أكثر تأثراً بموجات الحر؟
التركيبة السكانية: غالبية الضحايا هم من كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 75 عاماً، نظراً لارتفاع نسبة الشيخوخة في المجتمعات الأوروبية.
غياب أنظمة التبريد: نظراً لبرودة المناخ تاريخياً في هذه الدول، تفتقر معظم المنازل والمباني لأجهزة التكييف، مما يجعل السيطرة على الحرارة داخل البيوت أمراً صعباً.
التصميم المعماري: شُيدت المباني في أوروبا بتصاميم تهدف إلى "حبس الحرارة" وتخزينها لمواجهة الشتاء القارس، وهو ما يتحول إلى عامل خطر في الصيف.
غياب "ثقافة التأقلم": الحرارة المفرطة تُعد ظاهرة نادرة تاريخياً في شمال ووسط أوروبا، لذا فإن السكان ليسوا معتادين ثقافياً أو جسدياً على التعامل معها.
الرطوبة العالية: تتزامن موجات الحر في أوروبا مع ارتفاع كبير في نسب الرطوبة، خاصة في المدن الساحلية أو القريبة من الأنهار، مما يزيد من شعور الجسم بالاختناق.
العزلة الاجتماعية: يعيش الكثير من المسنين بمفردهم في شقق الطوابق العليا (الأكثر تأثراً بالحرارة). وغالباً لا يدركون تعرضهم للجفاف أو الإجهاد الحراري إلا بعد فوات الأوان، وفي حالات مأساوية، لا يتم اكتشاف جثثهم إلا بعد مرور عدة أيام على انتهاء موجة الحر.



