رووداو ديجيتال
تدخل أسواق النفط أسبوعاً جديداً على وقع أسعار تقترب من حاجز 100 دولار للبرميل، فيما يجد العراق نفسه أمام معادلة غير معتادة، ارتفاع الأسعار يمنحه فرصة لتعويض جزء من خسائر الأشهر الماضية، لكن قدرته على الاستفادة منها تبقى مرتبطة بفتح منافذ التصدير والحفاظ على حركة الناقلات وسط اضطرابات إقليمية لم تنتهِ بعد.
أنهى خام برنت تعاملات الجمعة 4 أيلول عند 96.28 دولاراً للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً بلغ 7.6%، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 91.48 دولاراً، بزيادة قاربت 10% خلال أسبوع، بعدما أعادت المواجهات الأميركية الإيرانية مخاوف الإمدادات إلى واجهة السوق.
وكان برنت قد لامس خلال تعاملات الخميس 97.29 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له في ستة أسابيع، مدفوعاً بتصاعد التوتر حول إيران وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم.
العراق يرفع صادراته
بالنسبة للعراق، جاءت القفزة السعرية في توقيت بدأ فيه البلد باستعادة جزء من قدرته على الوصول إلى الأسواق.
وارتفعت صادرات النفط العراقية في آب إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.35 مليون برميل يومياً في تموز، بعد تحسن نسبي في حركة الشحن عبر هرمز والسماح لعدد من الناقلات العراقية بالعبور.
ووفق بيانات شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، بلغت صادرات آب نحو 73 مليون برميل، وهي الأعلى منذ اندلاع الحرب الإقليمية، فيما قاربت إيرادات الشهر 4.5 مليارات دولار.
لكن هذه الأرقام ما تزال أدنى من مستويات ما قبل الأزمة، حين كان العراق يصدر أكثر من 3.3 ملايين برميل يومياً، ما يعني أن ارتفاع سعر البرميل وحده لا يكفي لتعويض فقدان كميات كبيرة من الصادرات.
واضطرت "سومو" خلال الأشهر الماضية إلى تقديم حسومات كبيرة لجذب المشترين، وصلت بحسب رويترز إلى ما بين 25 و30 دولاراً للبرميل، وهو ما ساهم في عودة مشترين من الصين والهند وشركات تجارة عالمية إلى الخام العراقي.
طريق جيهان يعود إلى الواجهة
أعادت اضطرابات هرمز إبراز الأهمية الاستراتيجية لمنفذ التصدير الشمالي عبر تركيا، ولا سيما خط كركوك–إقليم كوردستان–جيهان.
ومنذ بداية العام وحتى 22 آب، بلغ إجمالي النفط المصدر عبر ميناء جيهان نحو 41 مليون برميل، منها 20.1 مليون برميل من نفط إقليم كوردستان، بمتوسط صادرات من الإقليم بلغ نحو 86 ألف برميل يومياً.
لكن صادرات الخط الشمالي تراجعت في منتصف آب إلى ما بين 120 و135 ألف برميل يومياً، بعدما كانت تقترب من 300 ألف برميل يومياً قبل نحو شهر، نتيجة توقف الإنتاج في عدد من حقول إقليم كوردستان، فضلاً عن وقف ضخ كميات من نفط البصرة باتجاه الشمال.
يمنح ذلك خط جيهان ثقلاً يتجاوز ملف الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل، إذ تحوّل في ظل اضطراب هرمز إلى منفذ بديل يمكن أن يقلل اعتماد العراق شبه الكامل على موانئ الجنوب.
وكان العراق وتركيا قد مددا في نهاية تموز العمل بالترتيبات الخاصة بخط الأنابيب لمدة عام، فيما تبلغ الطاقة الاستيعابية النظرية للمسار نحو 750 ألف برميل يومياً، وهي أعلى بكثير من الكميات التي تضخ عبره حالياً.
اجتماع أوبك+ اليوم
وتتجه الأنظار، الأحد، إلى اجتماع سبع دول في تحالف أوبك+، بينها العراق والسعودية وروسيا، لاتخاذ قرار بشأن سياسة الإنتاج لشهر تشرين الأول.
وكانت الدول السبع قد قررت في اجتماعها السابق زيادة سقف الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أيلول، في خطوة أنهت عملياً استعادة جزء من التخفيضات الطوعية التي بدأت في 2023.
وتشير أحدث المعطيات إلى اتجاه المجموعة نحو تثبيت مستويات الإنتاج في تشرين الأول وعدم إقرار زيادة جديدة، بعد سلسلة من الزيادات، بينما تتحول المفاوضات تدريجياً نحو تحديد مستويات الإنتاج الأساسية للدول الأعضاء لعام 2027.
يكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة للعراق، الذي يسعى إلى الحصول على حصة إنتاج أعلى تتناسب مع طاقته الإنتاجية، في الوقت الذي يظل فيه مطالباً داخل أوبك+ بتعويض كميات سبق أن تجاوز بها حصصه المقررة.
الأسعار المرتفعة لا تعني إيرادات أعلى دائماً
وبالنسبة إلى بغداد، لا يمكن قراءة وصول برنت إلى مستويات تقترب من 100 دولار باعتباره مكسباً صافياً.
فالدولة تحصل على الإيرادات من حاصل ضرب عدد البراميل المصدرة بالسعر الفعلي الذي يباع به الخام، وليس من سعر برنت وحده.
وعندما ينخفض حجم صادرات العراق بأكثر من مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، أو عندما تضطر "سومو" إلى بيع الخام بحسومات كبيرة لضمان المشترين وحركة الناقلات، يمكن أن يتآكل جزء كبير من أثر ارتفاع الأسعار العالمية.
في المقابل، فإن استمرار الأسعار فوق 90 دولاراً بالتزامن مع قدرة العراق على رفع صادراته تدريجياً باتجاه مستوياتها السابقة سيشكل تغيراً مهماً في الإيرادات، ولا سيما بعد أشهر من القيود التي فرضتها الحرب واضطراب الممرات البحرية.
توقع استطلاع حديث لرويترز شمل 31 محللاً واقتصادياً أن يبلغ متوسط سعر برنت خلال 2026 نحو 85.08 دولاراً للبرميل، مع بقاء مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط عاملاً رئيسياً يدعم الأسعار فوق مستويات كانت متوقعة في بداية العام.


.webp&w=3840&q=75)