رووداو ديجيتال
استعادت صادرات النفط العراقية جانباً مهماً من خسائر الأشهر الماضية، بعدما قفزت خلال آب إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً، مستفيدة من تسهيلات جديدة لعبور الناقلات وخصومات سعرية جذبت المشترين، إلا أن الكميات ما تزال دون مستويات ما قبل اضطرابات مضيق هرمز.
وارتفعت الصادرات العراقية بنحو 73% مقارنة بتموز، حين دارت حول 1.35 مليون برميل يومياً، في تحول يعكس قدرة بغداد على إعادة جزء من تدفقات الخام إلى الأسواق الآسيوية، ولا سيما الصين والهند.
لكن عودة البراميل العراقية إلى السوق جاءت بكلفة واضحة، إذ عرضت شركة تسويق النفط العراقية "سومو" خام البصرة بخصومات تراوحت بين 25 و30 دولاراً للبرميل لبعض شحنات آب، في محاولة لجذب المشترين الذين يواجهون بدورهم تكاليف مرتفعة للتأمين والشحن بسبب المخاطر الأمنية في المنطقة.
واجتذبت هذه الأسعار شركات دولية وصينية كبرى، بينها بتروتشاينا وتشنهوا أويل وتوتال إنرجي وفيتول، فيما عادت شركات تكرير هندية إلى شراء الخام العراقي بعد تراجع نشاطها خلال فترة اضطراب الملاحة.
كما اشترت مصاف صينية ما لا يقل عن 16 مليون برميل من خام البصرة للتسليم خلال أيلول، ما يشير إلى استمرار الطلب على النفط العراقي، خصوصاً الخامات الثقيلة التي تلائم عدداً من المصافي الآسيوية.
هرمز ما يزال نقطة الضعف
رغم التحسن، لا تزال الصادرات العراقية بعيدة عن مستوياتها قبل اندلاع الأزمة الإقليمية، حين وصلت إلى نحو 3.7 مليون برميل يومياً، وهو ما يعكس حجم الضرر الذي أحدثته الاضطرابات في مضيق هرمز بالنسبة لاقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على منفذ بحري واحد.
ويمر نحو 95% من صادرات العراق النفطية عادة عبر الموانئ الجنوبية باتجاه الخليج، فيما توفر مبيعات الخام الجزء الأكبر من إيرادات الموازنة الاتحادية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب طويل في حركة الناقلات مشكلة مالية، لا نفطية فقط.
وسعت بغداد خلال الأسابيع الأخيرة إلى توسيع خيارات التصدير، وناقشت "سومو" استخدام المنافذ المتاحة وإيجاد مسارات بديلة لضمان استمرارية الصادرات، في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة.
كما وافقت الحكومة على توسيع آليات تصدير النفط عبر شركات محلية وعالمية اعتباراً من الأول من أيلول، ضمن إجراءات تهدف إلى زيادة القدرة على تسويق الخام والوصول إلى منافذ إضافية.
أسعار فوق 95 دولاراً
في الأسواق العالمية، بقي النفط عند مستويات مرتفعة الخميس، رغم تراجع محدود في التعاملات الآسيوية.
وانخفض خام برنت 43 سنتاً، أو 0.45%، إلى 95.20 دولاراً للبرميل في التعاملات المبكرة، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 24 سنتاً إلى 90.77 دولاراً. وكان برنت قد أغلق جلسة الأربعاء عند 95.63 دولاراً للبرميل.
تتحرك الأسعار حالياً تحت تأثير متناقض لعاملين، مخاطر نقص الإمدادات بسبب الصراع الأميركي - الإيراني واضطراب الملاحة في المنطقة من جهة، ومخاوف ضعف الطلب العالمي من جهة أخرى.
وكالة الطاقة الدولية خفضت توقعاتها للطلب العالمي، متوقعة انكماشه بنحو 1.6 مليون برميل يومياً خلال 2026، لكنها قدرت في الوقت نفسه أن السوق قد تسجل عجزاً بنحو 1.8 مليون برميل يومياً خلال الربع الثالث، مع استمرار تراجع الإمدادات وانخفاض المخزونات.
أوبك+ أمام معادلة مختلفة
يأتي تحسن صادرات العراق قبل اجتماع مرتقب لتحالف أوبك+ الأحد، وسط توقعات بأن يبقي التحالف سياسته الإنتاجية لشهر تشرين الأول دون تغيير.
وبحسب مصادر تحدثت لرويترز، يتجه التحالف بعد إنهاء مرحلة من التراجع التدريجي عن تخفيضات طوعية سابقة إلى التركيز على خطوط أساس الإنتاج لعام 2027، وهي مسألة تهم العراق بصورة خاصة مع مطالبة بغداد بحصة تتناسب مع قدراتها الإنتاجية المتنامية.
بالنسبة للعراق، تبدو المعادلة أكثر تعقيداً من مجرد ارتفاع سعر البرميل. فالسعر الذي يدور فوق 90 دولاراً يوفر دعماً مهماً للإيرادات، لكن الاستفادة منه تبقى مرتبطة بالقدرة على إيصال النفط إلى المشترين من دون خصومات استثنائية أو تكاليف نقل وتأمين مرتفعة.
وبذلك، فإن قفزة صادرات آب تمثل إشارة إيجابية بعد أشهر صعبة، لكنها لا تعني انتهاء الأزمة، فالتحدي الحقيقي أمام بغداد يبقى في تحويل التعافي المؤقت في الصادرات إلى تدفقات مستقرة، وتقليل اعتماد اقتصاد البلاد على طريق بحري واحد يمكن لأي تصعيد إقليمي أن يعطله مجدداً.



