رووداو ديجيتال
أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، أن الرواتب والأجور والرواتب التقاعدية وشبكات الرعاية الاجتماعية تحظى بالأولوية في الإنفاق، منوّهاً إلى "المالية العامة الاتحادية قادرة على تدبير حالها" و"الالتزامات ستدفع بالنهاية".
وفي ما يتعلق برواتب موظفي إقليم كوردستان، أكد مظهر محمد صالح، لشبكة رووداو الإعلامية، الخميس (13 آب 2026)، أن رواتب موظفي الإقليم "لا تختلف عن رواتب الموظفين في أي منطقة من العراق"، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود مسائل "محاسبية وفنية" بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان ينبغي الإسراع في معالجتها.
توقف 85% من صادرات النفط
عن تداعيات التطورات الإقليمية على الوضع المالي، قال مظهر محمد صالح: "يعاني العراق اليوم من أزمة جيوسياسية فُرضت عليه، وهي ليست أزمة داخلية، وإنما ناجمة عن عوامل خارجية وارتبطت بصادرات العراق النفطية. أكثر من 85% من صادرات العراق كانت تمر عبر مضيق هرمز، وقد توقفت، وبالتالي انقطع مورد أساسي للموازنة".
وأضاف أن "النفط يشكّل 90% من إيرادات الموازنة، وهذا الانقطاع ولّد حراجة في تدبير سيولة الموازنة، لا سيما الالتزامات الحاكمة، وعلى رأسها الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية وشبكات الرعاية الاجتماعية".
وأوضح أن كلفة هذه الالتزامات تصل إلى نحو 8 تريليونات دينار عراقي شهرياً، و"عملية تدبيرها، في ظل تعثر هذه الموارد النفطية، تحتاج إلى جهد لوجستي عالٍ لدى الدوائر المالية العراقية"، مؤكداً أن "عملية التجميع تستغرق بعض الوقت البسيط، لكن هذه الالتزامات تُدفع في النهاية".
الأولوية للرواتب والأجور
بشأن قدرة الحكومة على مواجهة الضغوط المالية، أشار إلى وجود انعكاسات للأزمة على الوضع المالي، لكنه أكد قدرة المالية العامة الاتحادية على التعامل معها.
وقال: "هناك تذبذب بالتأكيد، فلكل فعل رد فعل. الأزمة التي أحاطت بالاقتصاد العراقي بسبب الجغرافيا السياسية لها ردود أفعال، وهذه الردود تحتاج إلى شيء من المرونة لمواجهة الأزمة. بالتأكيد هناك انعكاسات بسيطة، لكن مع ذلك، المالية العامة الاتحادية قادرة على تدبير أوضاعها".
وأضاف أن ذلك يجري "من خلال التطبيق المنظم والدقيق لقانون الإدارة المالية الاتحادي رقم 6 لسنة 2019، الذي أعطى مساحة للرافعة المالية العراقية لتدوير الأموال وتدبيرها وخفض بعض النفقات غير الضرورية من أجل الإيفاء بالفاتورة الحاكمة".
الأزمة اشتدت بعد نفاد الإيرادات المتأخرة
ولفت المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي إلى أن الوضع خلال الشهرين الأولين من الحرب كان أفضل بسبب وصول إيرادات متأخرة من صادرات النفط السابقة.
وأوضح: "الأمر أشبه بدورة. بدأت الحرب في 28 شباط الماضي، وخلال الشهرين الأولين بعد اندلاع الحرب وإغلاق هرمز كان الوضع أفضل، لأن هناك متأخرات من الإيرادات النفطية ومن صادرات النفط الخاصة بالشهرين الأول والثاني وصلت في وقت متأخر، إذ توجد تأخيرات في نظام التسويات النفطية".
وأضاف: "كانت الأمور أفضل مع الاقتراض الداخلي بحوالات الخزينة، ومع موارد الإيرادات غير النفطية، إلى جانب تدوير السيولة من فوائض الحكومة هنا وهناك، وتم تدبير الأمور بالفعل".
التصدير عبر جيهان
ورأى صالح أن تصدير النفط عبر تركيا من شأنه المساهمة في معالجة جزء مهم من الاختناق المالي الناجم عن تعثر الصادرات عبر مضيق هرمز.
وقال: "في تقديري، وصلنا إلى المشكلة، لكنها ستحل مع فتح الأنبوب الذي يصل من حقول كركوك إلى ميناء جيهان. سيكون لهذا الأنبوب دور فاعل، إذ تبلغ طاقته الابتدائية 750 ألف برميل يومياً، وقد تصل إلى مليون ونصف المليون برميل يومياً، وهذا ما نتمناه".
وأضاف: "هذا يحتاج إلى جهود وزارة النفط الاتحادية مع إقليم كوردستان ومع جميع شركاء العراق الاتحادي. أتوقع أن العمل يجب أن يُستأنف خلال أيام قليلة".
وأكد وجود رغبة لدى بغداد وأنقرة في استئناف التصدير، قائلاً: "هناك إصرار من الجانبين العراقي والتركي، وهناك تعاون إيجابي لدفع النفط إلى جيهان. وهذا سيعوض الاختناق الجزئي".
"الدولة تدبر حالها"
وأشار صالح إلى أن الحكومة تواصل تدبير احتياجاتها بالاقتراض الداخلي، مؤكداً وجود آليات مالية تسمح باستمرار الإنفاق.
في هذا السياق، بيّن أن "الدولة تدبر أوضاعها حالياً بالاقتراض الداخلي، ولا توجد مشكلة في ذلك. هناك آليات صحيحة تسير وفقها الأمور، وهناك استقرار، والدليل أن التضخم السنوي لا يتجاوز 4.3%، وهو ضمن النطاق الآمن، كما أسميه".
الصادرات عبر هرمز ارتفعت من 10% إلى 30%
بشأن حركة تصدير النفط عبر مضيق هرمز، أشار صالح إلى حدوث تحسن نسبي رغم استمرار الظروف الصعبة، موضحاً: "بدأ الوضع يتحسن الآن. كانت الصادرات النفطية عند 10% وأصبحت 30% حالياً، رغم كل الظروف الصعبة".
وتابع: "أعتقد أنه مع ضغط النفقات وإعطاء الأولويات هنا وهناك، سنعبر هذه المرحلة، كما أن احتياطيات البنك المركزي لا تزال سليمة وقوية، وهي مساندة ومؤازرة للمالية العامة".
رواتب إقليم كوردستان
وفي ما يتعلق برواتب موظفي إقليم كوردستان، شدد صالح على أنها لا تختلف من حيث المبدأ عن رواتب الموظفين في بقية أنحاء العراق.
وقال: "من حيث المبدأ والأخلاق والعقد الاجتماعي والدستور، فإن رواتب موظفي إقليم كوردستان لا تختلف عن رواتب الموظفين في أي منطقة من العراق. فأي وحدة صرف في العراق هي واحدة، لكن هناك قضيتان تتعلقان بالإقليم".
حول طبيعة القضيتين، بيّن أن "الأولى هي التنظيم المحاسبي. أعلم أن هناك إشكاليات في التنظيم المحاسبي وتدقيق موازين المراجعة. وهذه قضية حسابية يجري العمل على حلها وتوحيدها، وهناك مثل هذه الإشكالات ويجب أن تُحل بسرعة".
أما الثانية، بحسب مظهر محمد صالح، فتتعلق بأزمة السيولة العامة، موضحاً أن "إقليم كوردستان، شأنه شأن المركز، متأثر بتداعيات الجغرافيا السياسية على السيولة وتدبيرها".
تكثيف التواصل بين وزارتي المالية
بشأن موعد صرف رواتب موظفي إقليم كوردستان، دعا إلى تكثيف التواصل بين وزارتي المالية في بغداد وأربيل.
وقال في هذا الصدد: "لا أستطيع إعطاء وعد، لأنني لست داخل وزارة المالية حالياً، لكنني أعتقد، وهذا اقتراحي الشخصي، أن على وزارة مالية الإقليم تكثيف اتصالاتها بوزارة المالية الاتحادية".
ورأى المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي أن "الاتصالات بين الوزارتين مهمة جداً لتحريك المشهد. التواصل مهم لتقريب المدفوعات وتسديدها في الوقت المناسب".
ونفى مظهر محمد صالح وجود أي موقف سياسي وراء ملف رواتب موظفي إقليم كوردستان، مؤكداً أن المسائل العالقة ذات طبيعة تنظيمية وفنية.
وقال: "لا يوجد في الدولة العراقية أو الحكومة، ولا سيما حكومة السيد الزيدي، أي حساسية أو أي شيء من هذا القبيل. هذا الرجل ذو عقل منفتح وواعٍ واتحادي، وينظر إلى العراق باعتباره قطعة واحدة".
وشدد على أن العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان تمر بمرحلة إيجابية، معتبراً أن "العراق الاتحادي في أبهى صوره في الوقت الحاضر".
"القضايا فنية والبيروقراطية تؤخر الإجراءات"
وأرجع مظهر محمد صالح جانباً من المشكلات إلى الإجراءات البيروقراطية، قائلاً: "القضايا في معظمها فنية، وعندما تدخل في الدوائر البيروقراطية، فنحن أيضاً نعاني من هذه البيروقراطية. أنا شخصياً أتأذى منها، فقد ترسل كتاباً إلى جهة ما ويأتيك جواب سلبي أو يتضمن استفسارات".
العراق لم يلجأ إلى الاقتراض الخارجي
وعن آليات تمويل الإنفاق الحكومي، أكد صالح أن العراق لم يلجأ حتى الآن إلى الاقتراض الخارجي، مضيفاً: "نحن مكتفون بالاقتراض الداخلي من السوق المالية العراقية، إذا جاز التعبير، وجزء من هذه السوق حكومي ويتمثل بالمصارف الحكومية".
وأشار إلى أن "حوالات الخزينة أو أدوات الدين التي تبيعها وزارة المالية تشتريها المصارف الحكومية الثلاثة الكبرى، التي تهيمن على 88% من السوق المصرفية، وإذا لم تكن لديها سيولة فإنها تخصمها لدى البنك المركزي، وهذا ما يسمى تنقيد الدين (Debt Monetization)".
وأوضح أن هذه الآلية تستند إلى قوة احتياطيات البنك المركزي، مبيّناً أن "هذه العملية تجري لأن احتياطيات البنك المركزي قوية وتساند الاستقرار، ونأمل أن تتمكن هذه العملية من الاستمرار حتى نهاية العام بسهولة".
وأضاف: "لكن حتى نهاية العام، فإن القدرة على تصدير النفط وجلب عوائد خارجية بالعملة الأجنبية ستمنحنا رافعة جديدة أو قوة مالية جديدة، وستتعدل الأمور، فضلاً عن أملنا في انتهاء الحرب، وهذه قضية أخرى".
وأكد مظهر محمد صالح وجود خطط بديلة لدى الحكومة لمواجهة التطورات المحتملة، منوّهاً إلى أن العراق يحظى بدعم وعلاقات دولية جيدة.

.webp&w=3840&q=75)
