رووداو ديجيتال
تظهر إحصائيات البنك المركزي
العراقي ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الديون الداخلية للعراق خلال السنوات العشر
الماضية، حيث بلغت أعلى مستوياتها في النصف الأول من عام 2026 لتتجاوز حاجز 103
تريليونات دينار.
وعزا المستشار المالي لرئيس
الوزراء العراقي هذا الارتفاع إلى الظروف الاستثنائية التي واجهتها المالية العامة
للبلاد.
ووفقاً للبيانات الواردة في
التقرير الشهري للبنك المركزي العراقي، فقد بلغ إجمالي الديون الداخلية حتى شهر
أيار 2026 ما قيمته 103 تريليونات و179 ملياراً و310 ملايين دينار عراقي؛ يأتي هذا
في وقت كان فيه إجمالي هذه الديون في عام 2015 لا يتجاوز 32 تريليوناً و142 مليار
دينار.
حصة الأسد لوزارة المالية
سُجلت أكبر كتلة من هذه الديون
ضمن مطالبات وزارة المالية لدى البنك المركزي العراقي. وبحسب الإحصائيات، بلغت
الديون التي اقترضتها وزارة المالية من البنك المركزي حتى أيار 2026 أكثر من 63
تريليون دينار، وهو ما يشكل نحو 61% من إجمالي الديون الداخلية.
وتشير البيانات إلى أن وزارة
المالية اقترضت وحدها 7.5 تريليونات دينار من البنك المركزي في الفترة ما بين شهري
نيسان وأيار فقط.
ديون ضمن النظام المصرفي
في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية،
قال مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء، إن "نحو 95% من هذه
الديون لاتزال ضمن النظام المصرفي الحكومي، وهذا يعني أن الاقتصاد العام والسوق
المالية بمعناها الواسع لم يدخلا بشكل مباشر في تداول هذه الديون، لذا فإن مخاطرها
تختلف عن الحالات التي يتم فيها الاعتماد الواسع على الاقتراض من الأسواق المالية".
وحول أسباب هذا الارتفاع، أوضح
صالح أن "الديون الداخلية زادت نتيجة الظروف الاستثنائية التي واجهت مالية
البلاد، ولاسيما انخفاض الإيرادات النفطية التي تعد المصدر الرئيس للموازنة، مما
دفع السياسة المالية للاعتماد بشكل أكبر على الاقتراض الداخلي بالتنسيق مع السياسة
النقدية بما يتلاءم مع طبيعة هذه المرحلة الاقتصادية".
استراتيجية لإدارة الدين
وأضاف المستشار المالي أن البنك
المركزي يحتفظ بجزء كبير من هذه الديون في ميزانيته العمومية، مبيناً أنه رغم
تأثير ذلك على النمو النقدي، إلا أن البنك يعمل عبر إجراءات مثل سحب السيولة
الفائضة من السوق على الحفاظ على استقرار العملة.
وأشار مظهر محمد صالح إلى أن
الحكومة تخطط لتحويل إدارة الدين من "التزام مالي" إلى أداة لإعادة
استقرار المالية العامة، وذلك من خلال استبدال جزء من الديون بأصول حكومية ذات
قدرة إنتاجية، بهدف الاستثمار في العقارات والأصول الحكومية المعطلة لرفع كفاءتها
ودخلها، مما يساعد في تقليل عبء الديون تدريجياً وتحويلها إلى مصدر للتنمية
الاقتصادية المستدامة.
تسلسل زمني لنمو الدين الداخلي
تشير الأرقام إلى قفزة كبيرة في
الديون منذ عام 2020؛ فبينما كانت الديون في عام 2019 بحدود 38 تريليون دينار،
قفزت في عام 2020 إلى 64 تريليوناً بسبب الأزمات المالية. وفي نهاية العام الماضي
بلغت 90 تريليون دينار، لتصل في غضون خمسة أشهر فقط من العام الحالي إلى 103
تريليونات دينار.
تفاصيل الديون الداخلية (أيار
2026):
-الإجمالي: +103 تريليونات دينار.
-ديون وزارة المالية: 63.2 تريليون
دينار.
-ديون الجمهور (القطاع الخاص):
20.2 تريليون دينار.
-حوالات الخزينة: 8.8 تريليونات
دينار.



