رووداو ديجيتال
في مدينة أصيلة المغربية الواقعة على شاطئ المحيط الأطلسي، يلتقي في الفترة ما بين 2 إلى 18 تشرين الأول القادم، اكثر من 400 شخصية أكاديمية ثقافية وفنية، يمثلون مختلف حضارات العالم للتحاور والتقارب، عبر الرسم والموسيقى والشعر والبحوث حول قضايا معاصرة ومستقبلية عالمية مهمة.
وستكون شبكة رووداو الإعلامية ضمن الحاضرين في النسخة الـ 47 من منتدى أصيلة، وهذا المنتدى مؤسسة غير حكومية، تعمل على تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات، من خلال الجمع بين نخبة من السياسيين والأكاديميين، من العالمين المتقدم والنامي، أسسه عام 1978، وأشرف عليه الشخصية الثقافية والدبلوماسية والسياسية، ابن أصيلة، محمد بن عيسى، رحل عام 2025.
حاتم البطيوي، في يسار الصورة بندوة بحثية
الكاتب المغربي حاتم البطيوي، ابن المدينة، الذي عاصر منذ فتوته أعمال منتدى أصيلة، هو اليوم الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، قال لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الإثنين، (28 أيلول 2026): "إن انعقاد موسم أصيلة الثقافي الدولي للمرة الثانية بعد غياب مؤسسه الراحل محمد بن عيسى، يؤكد المكانة التي حفرها الموسم في المشهد الثقافي المغربي والعربي، وكذلك على المستوى الدولي، طيلة ما يقارب خمسة عقود، كما يؤكد قدرة المؤسسة على مواصلة هذا المشروع الثقافي بنفس الزخم وبالرؤية ذاتها، القائمة على اعتبار الثقافة فعلاً من أفعال التنمية، لا مجرد نشاط موازٍ لها".
أضاف البطيوي أن "الراحل الأستاذ محمد بن عيسى لم يؤسس تظاهرة ثقافية موسمية فحسب، وإنما أسس تقليداً ثقافياً يقوم على الحوار والانفتاح والتعدد، وجعل من أصيلة فضاءً يلتقي فيه السياسي بالمثقف، والمفكر بالفنان، والأديب بالإعلامي، وتتحول فيه المدينة إلى ورشة مفتوحة للنقاش والإبداع والتفاعل بين تجارب وثقافات مختلفة".
وقال إن "الرعاية السامية التي منحها جلالة الملك محمد السادس لمؤسسة منتدى أصيلة ولموسمها الثقافي، تشكل حصانة معنوية للمشروع، وتتضافر مع الثقة التي ترسخت لدى أجيال من المفكرين والمبدعين العرب والأجانب، الذين أسهموا بمشاركاتهم الثرية، على مدى دورات متعاقبة، في تعزيز الموسم بوصفه ظاهرة ثقافية عربية ودولية ذات حيوية خاصة".

وأشار الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة إلى أن "الدورة الخريفية السابعة والأربعين، التي تمتد من 2 إلى 18 تشرين الأول/ أكتوبر، تأتي ببرنامج متنوع يجمع بين النقاش الجيوسياسي والفكر والأدب والشعر والفنون التشكيلية والموسيقى، بمشاركة أكثر من 400 شخصية من عالم الدبلوماسية والفكر والثقافة والفن والإعلام".
وأوضح أن "البرنامج يولي اهتماماً خاصاً للقضايا التي تفرض نفسها على الأجندة الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها التحولات التي تعرفها القارة الإفريقية، حيث تفتتح الدورة بندوة حول (الرهانات الطاقية والمائية في إفريقيا والمشاريع الاستراتيجية: نحو جغرافية سياسية جديدة)، وهي قضية تتجاوز بعدها التقني والاقتصادي لتلامس مستقبل العلاقات بين الدول، والتحولات الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة والمياه والبنيات التحتية والمشاريع الاستراتيجية".
وتابع البطيوي: "كما تتناول الدورة، في ندوتها الرئيسة الثانية، موضوع (العالم العربي في أفق 2030: التحديات والتحولات والآفاق)، وهو موضوع يتيح مقاربة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعرفها العالم العربي، ومحاولة التفكير في ما يمكن أن يكون عليه مستقبل المنطقة في ظل التحولات الدولية المتسارعة".

ولفت إلى أن "خصوصية موسم أصيلة تتمثل في أنه لا يفصل القضايا السياسية والاستراتيجية عن أسئلتها الثقافية والإنسانية، ولذلك نجد إلى جانب الندوات الفكرية الكبرى ندوات ولقاءات مخصصة للأدب والفن والشعر، فضلاً عن المعارض والورشات الفنية ومشاغل الأطفال".
وأضاف أن الدورة تتضمن "ندوة تكريمية حول طوني مارايني وعلاقتها بالمشهد التشكيلي المغربي، وخيمة الإبداع المخصصة للكاتب مبارك ربيع، ولقاء حول تجربة الكاتب التونسي حسونة المصباحي، فضلاً عن اللقاء الشعري الرابع وجائزة الشاعر بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب في دورتها الثامنة".
وأكد البطيوي أن "الفنون التشكيلية تظل مكوناً أساسياً في هوية موسم أصيلة، ولذلك تتضمن الدورة الحالية ورشات في الحفر والصباغة والليتوغرافيا، بمشاركة فنانين من بلدان عربية وأجنبية، إلى جانب معرض لأعمال الفنانين المغربيين محمد المرابطي ويونس الخراز، ومعرض للصور الفوتوغرافية للراحل محمد بن عيسى، فضلاً عن فعاليات موجهة للأطفال."

وشدد البطيوي على أن "الاهتمام بالأجيال الجديدة يندرج في صميم فلسفة المؤسسة، لأن الثقافة لا يمكن أن تكون مشروعاً للماضي فقط، وإنما ينبغي أن تكون أيضاً استثماراً في المستقبل. ومن هنا تأتي أهمية مشغل مواهب الطفل ومشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل، باعتبارهما فضاءين للتعلم والتجريب واكتشاف المواهب."
وختم الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة بالقول إن "ما ننتظره خلال هذه الدورة هو أن تستمر أصيلة في أداء الدور الذي راكمته عبر السنين؛ أن تكون فضاءً للحوار، وملتقى لتبادل الأفكار، ومكاناً يلتقي فيه الاختلاف الثقافي والفكري من دون أن يتحول إلى قطيعة. وهذا هو المعنى الذي نريد أن نحافظ عليه في موسم أصيلة، وهو أن الفعل الثقافي، في نهاية المطاف، تعبير عن الإنسان وعن قدرته على بناء الجسور، وطرح الأسئلة، والتفكير في المستقبل".



