رووداو ديجيتال
بعد شهر، سيمر عام تقريباً على سقوط نظام بشار الأسد وصعود هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سوريا، بقيادة أحمد الشرع.
هذا التغيير الكبير في المنطقة، وضع سياسات الولايات المتحدة الأميركية تحت التدقيق وأثار تساؤلات جدية، خاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع سلطة جديدة ذات ماضٍ مختلف.
في بداية وصول هيئة تحرير الشام إلى السلطة، فتح المجتمع الدولي أبوابه لهذه السلطة الجديدة على أمل حدوث تغيير وتشكيل حكومة تمثل جميع السوريين.
إدارة دونالد ترمب في واشنطن، وبمنطق "منح فرصة" لتلك الحكومة لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء البلاد، رفعت جزءاً كبيراً من العقوبات التي كانت قد فرضتها على سوريا.
بسام إسحاق، ممثل مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن، قال لشبكة رووداو الإعلامية حول هذه السياسة: "منطق واشنطن وإدارة دونالد ترمب فيما يتعلق بالحكومة الانتقالية السورية هو أنها تحتاج إلى فرصة لتتمكن من إعادة الأمن إلى البلاد، ومنح هذه الفرصة يعني فرصة اقتصادية، ليتمكنوا من إعادة بناء البنية التحتية الأمنية من الناحية الاقتصادية، وهذا يتطلب رفع عقوبات قيصر على سبيل المثال".
على الرغم من أن أحمد الشرع، قدم في أولى إطلالاته كرئيس مؤقت لسوريا، وعوداً عدة للمجتمع الدولي والمكونات السورية بأن حكومته ستمثل كل سوريا وتحمي حقوقهم، إلا أن هذه الأقوال لم تجد أي صدى في أفعال حكومته، بل على العكس، تم تسجيل عدة حوادث هجوم على المكونات، مما جعل أياً من مكونات سوريا لا يشعر بالأمان والسلام.
بسام إسحاق، يضيف في حديثه: "لكن المشكلة هي أنه من وجهة نظر مكونات سوريا، هذه القوة الأمنية الموجودة حالياً، الشرطة والقوات الأخرى كلها ذات لون واحد، وهذا لا يجعل المكونات تشعر بالأمان والسلام، خاصة بعد الأحداث التي وقعت في المناطق الساحلية وكذلك في منطقة الدروز في السويداء"، وهذا الوضع أثار الشكوك حول التزام الحكومة بوعودها.
أبدت الإدارة الأميركية "مرونة كبيرة" تجاه الحكومة السورية بحجة منحها فرصة جديدة لإعادة بناء نفسها. بعض الآراء في واشنطن تقول إن أميركا ليس لديها خيار أفضل من أحمد الشرع ولا تريد فتح الباب لعودة إيران وروسيا، ولذلك تريد بأي شكل من الأشكال مساعدة هذه الحكومة السورية الحالية لتحسين سلوكها.
لكن بعض الدراسات في واشنطن قلقة من هذه السياسة وترى أنه يجب على أميركا التعامل بحذر مع هذه الحكومة ومراقبة أفعالها، وليس فقط الاستماع إلى أقوالها.
إيمي أوستن، الخبيرة في الشؤون السورية، تقول في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية: "أعتقد أننا في مرحلة يجب أن نراقب فيها بحذر ما تفعله الحكومة السورية، وليس ما تقوله، وما إذا كانوا يستطيعون تقديم تنازلات وخلق وضع سلمي كما فعلوا في حلب أم لا. أنا شخصياً أصبت بخيبة أمل كبيرة من نتائج الانتخابات البرلمانية، كما تعلمون، لقد أهملوا عدة مناطق مهمة في البلاد مثل السويداء والحسكة والرقة، كانت العملية أشبه بعملية تعيين وليست انتخابات حقيقية. أعتقد أن حوالي 4% من الذين تم تعيينهم كانوا نساء، وهذه نسبة أقل من نسبة النساء في البرلمان تحت سلطة الأسد".
الإدارة الأميركية الحالية تؤيد تماماً وحدة الأراضي السورية ولا تريد تقسيم هذا البلد، في حين تؤكد على أن واشنطن تهتم بأن تكون الحكومة السورية الجديدة حكومة شاملة تمثل جميع المكونات وتضمن حقوقهم، من اللغة والهوية إلى قضايا التعليم ومشاركتهم في السلطة.
وفيما تريد إدارة دونالد ترمب منح فرصة للحكومة السورية المؤقتة لإعادة بناء البلاد وكذلك لكي لا تشكل تهديداً على مصالح أميركا والمنطقة، في الوقت نفسه، على مستوى الكونغرس ومراكز الأبحاث في واشنطن، هناك قلق كبير تجاه سلوكيات تلك الحكومة وطريقة تعاملها مع المكونات. لذلك، يطالبون بأنه إذا تم رفع العقوبات، فيجب أن يكون ذلك بشكل مشروط وأن يتم تشديد المراقبة.
هذه السياسة المتوازنة تهدف إلى حماية المصالح الأميركية وضمان مستقبل أكثر سلاماً لسوريا، لكن تطبيقها على أرض الواقع مليء بالتعقيدات.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً