رووداو – ستوكهولم
مع أن أجره مرتفع جداً، فإن السويديين يصطفون بانتظار دورهم للحصول على خدمات (نورالدين) نتيجة لثقتهم بعمله واطمئنانهم إلى حال سياراتهم بعدها. لكن الكورد قلما يقصدون ورشته.
سَرمان كَنات أو نورالدين، رب عمل كوردي هاجر مع عائلته إلى السويد في 1992، وهو الآن مالك مركز كبير لصيانة وخدمات وتجارة السيارات اسمه (US center). يعمل عنده أكثر من 20 عاملاً خبيراً، ويمتلك أكثر من ست شركات عاملة في مجال السيارات من تجارة وبيع وشراء على المستوى الدولي، وتصليح وصيانة وخدمات عامة، ومواد احتياطية للسيارات، وغسيل وتنظيف السيارات وتغيير وتصليح الإطارات.
إضافة إلى ذلك فإن نورالدين وكيل معتمد للعديد من شركات السيارات العالمية المعروفة في مجال التصليح والخدمات.
مختلف عن المغتربين
الميكانيكيون والشركات الكوردية والأجنبية المعروفة في السويد والتي تلفت أنظار السويديين يعتمدون في الغالب على أسعارهم المتدنية وسرعة الإنجاز، لكنه رب العمل الكوردي هذا مختلف فأسعاره عالية جداً ويستغرق وقتاً طويلاً في إنجاز أعماله. يقول قسم من السواق والخبراء في السيارات "إن السيارات التي تمر من تحت يد نورالدين ويصلحها يمكن الوثوق بها".
يروي نورالدين قصته لشبكة رووداو الإعلامية، ويقول: "كنت في الرابعة عشرة من العمر عندما جئت إلى السويد، وكنت قد قضيت حياتي بين السيارات بسبب مهنة أبي، وكان أول عمل لي في مجال تصليح السيارات لكني كنت من البداية لا أريد أن أعمل عملاً تقليدياً".
لم يمر وقت طويل حتى أصبح اسماً معروفاً في السويد: "درست في هذا المجال، وعندما بلغت الثامنة عشرة بدأت العمل مع مجموعة في مركز صغير، وبعد مرور 12 عاماً بلغ عملي حجمه الحالي، وعندي الآن نحو 20 موظفاً دائمياً وهناك نحو 200 سيارة مصفوفة أمام مخازني، إضافة إلى الخدمات البسيطة".
من نازح في قونيا إلى مليونير في ستوكهولم
سرمان من مواليد مدينة قونيا التركية، وكان يعيش هناك كنازح، ويقول: "الحياة بعيداً عن الوطن صعبة، وقد عشنا كنازحين في قونيا ولاجئين في السويد. كنت أتوق ليكون لي عمل خاص بي، وكذلك كانت حياة أبي، وكان ماضيّ بين السيارات ما حثني على العمل في مجال السيارات".
تقع ورشة عمل نورالدين في منطقة هارغيرستين جنوب غرب مدينة ستوكهولم، وهي في منتهى التنظيم والانضباط. عنده 20 حرفياً ماهراً واحد منهم فقط كوردي، والآخرون سويديون وبولنديون وروس وإسبان".
نزار وجدي، من دهوك ويقطن السويد منذ 15 سنة، هو الكوردي الوحيد الذي يعمل عند نورالدين. يقول: "ليس من السهل العمل في مكان كهذا المركز، والعمل عند نورالدين ظهير قوي يسهل لك الحصول على عمل آخر مستقبلاً".
ولا يخفي نزار أن بعض الزبائن يشكون من ارتفاع أسعار الخدمات عندهم لكنه يقول إن "التنافس في مثل هذا النوع من الأعمال لا يقوم على أساس الأسعار بل على أساس النوعية".
عند زيارة الشركة، قال أحد السواق لشبكة رووداو الإعلامية: "لا آتي إلى هنا في حالات التصليح العادية، لأن الأسعار مرتفعة جداً، لكني مضطر للمجيء إلى هنا للفحص والتدقيق لأنهم يعوضون بعملهم المتقن عن أسعارهم المرتفعة".
ورغم ارتفاع أسعار الخدمات في شركة نورالدين فإن الزبون لا يحصل على الخدمة بسهولة، بل يجب أن يحجز مسبقاً عن طريق البريد الإلكتروني أو الهاتف لمراجعة الشركة.
نورالدين مطلع على أن زبائنه يشتكون من ارتفاع أجور العمل عنده، لكنه يبرر بالقول: "نعم أجر عملي مرتفع، لكن هناك ضماناً حقيقياً والسائق يخرج من هنا مطمئناً، إضافة إلى المستوى العالي لعملنا والضريبة الكبيرة التي ندفعها هي واحدة من أسباب ارتفاع أسعارنا، فنحن ندفع نحو 20 مليون كرون (205640 دولاراً تقريباً) كضرائب للدولة سنوياً".
محل عمل نورالدين كبير جداً ويقع في منطقة مرتفعة الأسعار في ستوكهولم، لكنه يعتقد أن المحل ضيق بالنسبة إلى عمله "تطلب منا الكثير من الجهد حتى وسّعنا عملنا بهذه الصورة، لكنه ليس في مستوى طموحنا الحالي والمستقبلي، لذا أبحث عن محل أوسع وأكبر من المحل الحالي".
وعن خططه المستقبلية، يقول نورالدين: "الاقتصاد في استهلاك البنزين والحفاظ على نظافة البيئة من أولويات عملنا الحالي والمستقبلي"، لذا ينوي نورالدين جلب تجرية جديدة إلى السويد من خلال تطوير قطاع السيارات الشخصية الكهربائية.
في السويد، وخاصة في قطاع النقل العام، لا يسمح أن يكون عمر السيارات أكثر من ثلاث سنوات، ويقوم نورالدين بجمع السيارات قبل سقوطها ويصلحها ليصدرها إلى دول أخرى "لدينا علاقات مع روسيا، أوكرانيا، مولدافيا ودول أخرى ونصدر لهم سنوياً ما تتراوح قيمته بين 40 و50 مليون دولار من هذا النوع من السيارات".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً