رووداو ديجيتال
ليس العراقيون المقيمون في مدينة لوس أنجلس الأميركية فقط من يأملون نجاح المهندس أسعد النجار في حملته الانتخابية للوصول إلى منصب عمدة المدينة، بل غالبية الجاليات العربية المقيمة هناك، إن لم تكن كلها، مع غالبية أميركية اعترافاً بجهوده التي بذلها، ويبذلها على مدى أكثر من 40 عاماً لتأسيس وبناء البنية التحتية للمدينة التي تتهيأ لاستقبال قسم من مباريات كأس العالم عام 2026 وأولمبياد لوس أنجلس عام 2028.
عندما ودعته عائلته في مطار بغداد عام 1980، حيث غادر أسعد النجار مدينته وأهله متوجهاً إلى لوس أنجلس، في الولايات المتحدة الأميركية لدراسة الهندسة المدنية، كان على يقين بأنه سيعود بعد حصوله على شهادة البكالوريوس ليساهم ببناء مدينته، لاسيما وأن عمه، المهندس العراقي المعروف شاكر النجار، الذي أكمل دراسته العليا في إنكلترا في الستينيات، كان ضمن من وضع مخططات مترو بغداد وقد شجعه على العودة عسى ولعل يسهم في مشروع المترو، لكنه، وحسب ما أفاد، "كلما فكرت بالعودة وجدت العراق منشغلاً بالحرب. حصلت على البكالوريوس عام 1984، في حمأة الحرب العراقية الإيرانية، لهذا قررت أن أكمل دراسة الماجستير في الهندسة المدنية وحصلت على الشهادة عام 1987، وأيضاً لم تكن الحرب قد انتهت، فمضيت للحصول على شهادة الدكتوراه التي أنجزتها عام 1989، وبعد أقل من عام بدأت حرب الكويت".
المهندس العراقي الأكاديمي في اختصاص الهندسة المدنية تحدث من لوس أنجلس، التي يختصر الأميركيون اسمها بحرفي (L.A)، لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الأحد 27 نيسان 2025، عن انشغالاته في زحمة المشاريع التي يعمل على إنجازها، إلى جانب جهوده في حملته الانتخابية لمنصب عمدة لوس أنجلس، قال: "اليوم الأحد، والمعروف أن يومي السبت والأحد عطلة أسبوعية، لكنني أمضيت يوم أمس السبت في زيارة واجتماعات مع قوات شرطة المدينة والدفاع المدني، واليوم لقاءات مع الجالية العراقية والعربية عامة ومع الناس هنا، فنحن نسابق الزمن".
يوضح النجار: "بعد تخرجي عملت في بلدية لوس أنجلس لأكون المهندس الأول أو مدير القسم الهندسي في البلدية والمسؤول عن التخطيط والتنفيذ لمشاريع عملاقة للمدينة، خاصة في مجالات الطرق والقطارات، حيث بدأت قبل 26 سنة في القسم الهندسي للقطارات، وكانت أول مشاريعنا مد سكك القطارات فوق الأرض عام 1990، وبعد عشر سنوات، أي في عام 2000، أدخلنا القطارات تحت الأرض، واليوم سنعلق القطارات فوق السيارات لينتهي مشروع القطار المعلق عام 2027. مددنا خطوطاً لها بمئات الكيلومترات فوق الأرض وتحتها، وما زلنا نعمل على تنفيذ شبكات عملاقة في هذا المجال، إضافة إلى التخطيط وتنفيذ مشاريع الإضاءة الذكية، ونصبنا أكثر من 250 ألف عمود إضاءة مع إشارات المرور الضوئية، وأنا أعتبر هذه الأعمدة مثل أطفالي، ومشاريع تتعلق بالبنية التحتية للوس أنجلس التي تستعد لاستقبال جزء من مباريات كأس العالم لكرة القدم عام 2026 وأولمبياد لوس أنجلس عام 2028، ورؤيتي هي: يجب أن تكون لوس أنجلس أذكى مدينة في العالم".

على ذكره قيامه بمشاريع عملاقة بمجال القطارات في لوس أنجلس، سألناه عن مصير مشروع مترو بغداد الذي أوضح أن عمه المهندس شاكر النجار هو من وضع مخططات له في السبعينيات. قال: "أنا حاولت لمرات عديدة إحياء هذا المشروع والعمل على إنجازه، لكن الجهات العراقية منحته لشركة استشارية ماليزية مملوكة لشركة لبنانية وناس لا يعرفون أي شيء عن القطارات، وأنا العراقي الذي أعمل وأؤسس مشاريع قطارات مدينة لوس أنجلس أبعدوني عن هذا الموضوع". يصمت قليلاً ويُكمل حديثه بأسى قائلاً: "حاولت التعاون والعمل في العراق منذ عام 2003، وقدمت مشاريع بالمجان وبلا مقابل لخدمة بلدي، لكنني واجهت هجوماً شرساً من مستشارين ومهندسين ورؤساء لجان لأنهم لا يريدون متخصصين نزيهين يعملون هناك. اتهموني بالعمالة والتجسس، وقالوا لي: عد لأميركا ماذا تفعل هنا، تصوروا".
قلنا له: لو كان أسعد النجار في العراق اليوم، الذي يمر بمرحلة البناء، هل كنت ستحقق ما حققته وتحققه في الولايات المتحدة؟
يجيب: "أنا أتمنى العودة إلى العراق اليوم قبل غد، ودائماً أقول لزوجتي إن (جنطتي) حقيبتي جاهزة. أنا عراقي وبغداد مدينتي التي ولدت وعشت فيها. وهناك من يعاتبني من الأصدقاء لماذا لا أعود للعراق وأعمل هناك، وللحقيقة فأنا عملت في مشاريع تطوير الاتصالات الدولية لشبكة (كورك) وكذلك (عراقنا) وتعاونت مع شبكة (آسيا سيل) لتحديثها وخططت لشبكة (كلمات) على الإنترنت وقدمت مشاريع لوزارة وهيئة الاتصالات، لكن السؤال هو: لو كنت في العراق اليوم فهل سيتركوني أعمل وأنجح في عملي؟ الجواب بالتأكيد لا، لأن السياسة والسياسيين يتدخلون في كل شيء حتى في المشاريع العلمية التي لا يعرفون عنها أي شيء. وأنا أكره السياسة وأحب العمل، وعمري ما كنت ولن أكون ضمن أي حزب سياسي أينما أكون. أقول هذا عن تجربة: لقد قدمت مشاريع لوزارة الاتصالات ولهيئة الاتصالات، وغالبية وزراء الاتصالات المتعاقبين كانوا إيجابيين، لكن عندما يتعلق الأمر بالفئات التنفيذية والمستشارين تتعقد الأمور ويطالبون بتشكيل لجان، وهذه اللجان تعرقل العمل، والسبب هو مطالبتهم بالعمولات، فالفساد خرب كل شيء. والمعروف عني أني لا أرشي ولا أرتشي. وهناك من قالها لي: ماذا نستفيد منك؟ وقدمت مشاريع مجانية وتمت عرقلتها لأنها مجانية للوزارة ولا تعود بالمال للجهات التنفيذية. أما هيئة الاتصالات فليس هناك من بينهم من يفهم في علوم الاتصالات على الإطلاق، ووجودهم هناك لأغراض المحاصصة بما فيهم رئيس الهيئة. كيف يمكنني أن أعمل في هذه الظروف؟ عندما يكون المشرف أو المسؤول عن عملي لا يفقه أي شيء باختصاصاتنا، فكيف يمكن أن ينجح العمل؟".
وكشف: "لا أقول إنه لا يوجد هنا في الولايات المتحدة فساد، بل الفساد أيضاً يعشعش في مؤسسات كثيرة وعندنا في لوس أنجلس وفي ولايات ومدن كثيرة، وهو أحد مشاكلنا. لكن يمكن مواجهته والتخلص من بعض حلقاته. وأقول لكم إن رئيس الوزراء وبعض الوزراء في العراق يريدون أن يعملوا ويقدموا الكثير للبلد وللناس وينجحون في عملهم ومشاريعهم، لكن بالمقابل هناك جهات تنفيذية معتمدة على أحزاب سياسية تقف ضد من يعمل بزاهة للأسف".
أشير إلى مفارقة مهمة، وهي أن غالبية العراقيين المهنيين، أطباء ومهندسين ومحامين وصحفيين وفنانين وغيرهم من الاختصاصات، ينجحون في عملهم خارج العراق، في الوقت الذي لا يُرحب بهم بالعمل في بلدهم. والأمثلة كثيرة، كان آخرهم البروفيسور الطبيب جعفر علاوي. يرى المهندس أسعد النجار في رده على ذلك: "أمس كنا نناقش في مجلس بلدية لوس أنجلس، ومعنا كانت عمدة المدينة، وقلت لهم نحن عملنا ونعمل جهدنا لبرهنة أنفسنا واختصاصاتنا وجدارتنا. في أفلام هوليود يقدموننا كإرهابيين ولصوص وأغبياء مع أنهم تعلموا من علوم أجدادنا. هذا من جانب، ومن جانب آخر أن الغرب، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا، يتيحون الفرص واسعة لمن ينجح في عمله ويبرهن نفسه عن جدارة دون الالتفات إلى أصله العربي أو الهندي أو التركي. وهذا ما حصل معي ومع ربما عشرات الآلاف من العراقيين حول العالم. وهذا يحدث في وقت أن بلداننا، العراق تحديداً بالنسبة لي، يشكل قوى طاردة للكفاءات الوطنية ليحل محلهم أشخاص لا علاقة لهم بالاختصاصات، يضعون الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب. وهكذا نجد في العراق مدراء عامين ومستشارين ورؤساء مؤسسات لا علاقة لهم بمناصبهم سوى أنهم سياسيون من هذا الحزب أو ذاك أو قريب هذا المسؤول أو ذاك".
ليس وحده المهندس أسعد النجار من يعمل في جبهة البناء والإصلاح للبنى التحتية، يوضح: "بل زوجتي، أريج الشيخلي، هي الأخرى مهندسة وخريجة الجامعة التكنولوجية ببغغداد، وأكملت دراستها هنا وتعمل في اختصاص الأمطار وتصليح الأرضية والأرصفة. ومنذ أمس تسقط أمطار غزيرة على لوس أنجلس وهذه كلها تذهب إلى نهر صناعي مشيد من الكونكريت المسلح. قسم منه يستخدم لأغراض سقي الحدائق، والفائض يذهب إلى البحر. وهذه معالجة ذكية لمياه الأمطار لوجود بنية تحتية جيدة".

بالرغم من المشاغل العديدة التي يضطلع بها أسعد النجار، إلا أنه لا يتأخر عن التزاماته الاجتماعية إزاء عائلته: زوجته وابنتيه هبة طالبة في السنة الأولى بكلية الطب، وهدى التي ستلتحق بكلية طب الأسنان.
يقول: "عائلتي هي من تدعمني وتصبر معي من أجل نجاحي بل نجاحنا في العمل والحياة. واليوم تقف عائلتي بكل جهودها مع حملتي الانتخابية لمنصب عمدة لوس أنجلس 2026. وأحرص كثيراً على حضور النشاطات الثقافية والاجتماعية العراقية والعربية، خاصة برامج الجمعية الثقافية العراقية الأميركية التي أسستها زوجتي قبل خمس سنوات وتقدم نشاطات كثيرة".
المهندس العراقي الأصل والأميركي الجنسية، يحاول أن يوفق بين عمله كمسؤول عن البنى التحتية لمدينة لوس أنجلس وحملته الانتخابية ليكون عمدة هذه المدينة، يشدد بقوله: "أنا لا آخذ من وقت عملي من أجل حملتي الانتخابية، لهذا أنا متأخر في هذا الجانب، لكنني أضحي بوقتي لإنجاز المشاريع في موعدها من أجل الناس هنا، وهذا أفضل دعاية انتخابية لي"، متفائلاً: "سأكون عمدة لوس أنجلس العام القادم 2026، وسأكون أول عراقي عربي يصل إلى هذا الموقع بفضل عملي واخلاصي وابتعادي عن السياسيين".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً