رووداو – ستوكهولم
المؤشرات تدل على أن النصف الثاني من هذه السنة سيكون صعباً على المهاجرين إلى السويد، حيث تعمل الحكومة على إعادة المهاجرين الذين لم تتم الموافقة على منحهم اللجوء إلى ديارهم، والشرطة تبحث عمن اختبأ من هؤلاء.
وتشير متابعات شبكة رووداو الإعلامية إلى أن المهاجرين العراقيين يأتون في مقدمة الذين صدرت أوامر ترحيلهم إلى بلادهم.
هيوا، هو الاسم المستعار لمهاجر كوردي رفضت السويد منحه حق اللجوء فغادرها متوجهاً إلى فنلندا، ويرى أن قرار ترحيله مجحف لأنه يقيم في السويد منذ 2016 ويتحدث أولاده السويدية بطلاقة كما أنه كان يعمل.
ومع أن هيوا وزوجته وولديهما لا أمل لهما في الحصول على حق الإقامة في فنلندا، لكنه يقول: "لن يعيدوا غير جثثنا".
كان آخر قرار للدولة السويدية يقضي بقطع المعونة عن المهاجرين الذين يتم رفض طلباتهم للجوء، وخوفاً من إلقاء القبض عليهم وإعادتهم قسراً إلى أوطانهم يخفي هؤلاء أنفسهم عن عيون الشرطة.
سيروان، مهاجر آخر من السليمانية اضطر لمغادرة البيت الذي وفرته له الحكومة السويدية، يقول: "لا تدفع الحكومة بدل الإيجار وبقاؤنا في تلك البيوت مصدر قلق لأننا في كل لحظة نتوقع وصول الشرطة وإجبارنا على العودة".
وتشير إحصائية غير رسمية إلى أن 500 مهاجر كوردي أعيدوا قسراً، وأعلن الناشط في مجال الهجرة، نوزاد محمد، لشبكة رووداو الإعلامية: "حتى الذين يعودون راغبين معرضون لضغوط كبيرة، ولدينا معلومات عن انتحار بعضهم".
وأضاف محمد: "المشكلة تكمن في أنهم أقاموا هناك فترة طويلة واندمجوا إلى حد ما في المجتمع السويدي وألفوا نمط حياة جديد، لذا فإن اجتثاثهم من كل ذلك سيؤثر على حالتهم النفسية بشدة".
وعن المختبئين من المهاجرين، يقول محمد: "هؤلاء يعانون أوضاعاً سيئة تماماً، فبعضهم يقيم في بيوت غيرهم وآخرون يقيمون في غرف مكتضة وبأسعار عالية بطريقة غير قانونية، وبينهم من يقيم في الشوارع".
ويقول هذا الناشط إن البعض من هؤلاء تورط في جرائم بسبب الافتقار إلى المال.
لقمان، هو الاسم المستعار لواحد من هؤلاء، تحدث لرووداو عبر الهاتف من سجنه ليقول: "بسبب الحاجة إلى المال تورطت في جريمة صغرى، فقدت جواز سفري وليس عندي المال لتوكيل محام، وقد راجع أهلي السفارة لكنهم لم يعودوا بشيء، وأنا على هذه الحال منذ ثمانية أشهر".
وأضاف لقمان: "هناك الكثير من أمثالي، ومعي الآن في السجن أربعة من الكورد، تم إلقاء القبض عليهم وهم ينتظرون ترحيلهم".
لدى شرطة الحدود في منطقة (أوريبوري) بالسويد قائمة تضم 790 إسماً يجب ترحيلهم فوراً، وبين هؤلاء 640 "مجرماً"، وقد أعلنت مديرة شرطة الحدود في أوريبوري لوسائل الإعلام أن "قرار طرد هؤلاء ورفض منحهم حق اللجوء هو نتيجة للجرائم التي ارتكبوها".
يعاني كثير من المهاجرين من مشكلة الافتقار إلى وثائق رسمية وهويات، خاصة كورد إيران والذين جاؤوا من بلد ثان، وأذاع راديو السويد قصة فتاة كوردية أطلق عليها (هاوار) كاسم مستعار، وهي من كوردستان إيران ونشأت في إقليم كوردستان، لكنها لا تحمل هويتها الأصلية، وليست هناك دولة تقبل استقبالها، وقالت لراديو السويد: "لا العراق ولا إيران مستعدة لاستقبالي".
من بين 11000 طالب لجوء في السويد، صدرت بحقهم قرارات ترحيل، يوجد فقط 1200 شخص مسجل، أما البقية فمختبئون، ويشير آخر إحصائيات الشرطة إلى أن المهاجرين العراقيين، ومن بينهم الكورد، يأتون في المرتبة الأولى بين هؤلاء، وتشير الإحصائية أيضاً إلى ترحيل 4800 مهاجر يحمل جواز سفر عراقي في السنوات الثلاث الأخيرة، من بينهم 193 شخصاً تم ترحيلهم هذه السنة.
وتشير الإحصائية الأخيرة لمؤسسة الهجرة إلى أن 3400 مهاجراً حصلوا على حق الإقامة هذه السنة، وتم رفض منح هذا الحق إلى 6000 شخص، بينما حصل 21500 مهاجراً على حق اللجوء في السنة الماضية.
وفي مطلع الشهر الحالي اجتمعت الأحزاب الثمانية في البرلمان السويدي للاتفاق على سياسة الهجرة وتقديم مقترح خاص بمسألة الهجرة، لكن توجهات الأحزاب كانت مختلفة جداً عن بعضها البعض.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً