رووداو - أربيل
لطالما اشتهرت الجزر الاسكتلندية بكونها بقعةً للسلام والهدوء، ولراغبي العيش وسط المناظر الجبلية والبحرية المذهلة، وبمجرد رحلة قصيرة على متن عَبّارة من البر الرئيسي إلى الغرب من مدينة غلاسكو، يستطيع المرء الوصول إلى جزيرة "روتساي" التي تعد واحدة من المجتمعات التقليدية، وتعانق ساحل جزيرة "بوت".
ووسط الأكواخ الجميلة وأشجار النخيل، عاش سكان الجزيرة منذ مئات السنين، ولكن في عام 2015، استقبلت الجزيرة مجموعة من السكان الجدد، وهم عبارة عن عشرين أسرة سورية.
واضطر الحلاق السوري، منذر الدرساني، للنزوح من بلدة الزبداني بريف دمشق مع زوجته وطفليه، وأصبح حالياً واحداً من سكان جزيرة "بوت" الاسكتلندية، وبعد مرور عام على وصولهم، افتتح منذر الدرساني صالون الحلاقة "أورينت"، ويقدم للزبائن خدمة الحلاقة بالماء الساخن وتهذيب الحواجب، فضلاً عن قصات الشعر التقليدية.
وكانت القوات السورية قد ألقت القبض عليه في بلدته الزبداني قبل فراره مع أسرته إلى لبنان، وهناك تقدم بوثائق للانضمام إلى برنامجٍ لإعادة التوطين تابعٍ للأمم المتحدة، وقُبلت أوراقه.
قبل الرحيل عن سوريا عمل منذر حلاقاً في بلدته لستة عشر عاماً، وعندما وصل إلى "روتساي"، بدأ بالتطوع للعمل ليوم واحد أسبوعياً في صالونٍ للحلاقة من أجل ممارسة اللغة الإنكليزية، وللمحافظة على مهاراته في الحلاقة الرجالية، غير أنه كان حريصاً على امتلاك عمله الخاص، ولهذا سعى لمساعدة المنظمات، إلى أن تمكن من افتتاح صالون الحلاقة "أورينت"، حيث يلقى رواجاً من جانب الأهالي.
وقال أحد السكان المحليين، سكوت يانغ: "يمكنني القول إنني حصلت على أفضل قصات الشعر هنا، وقد عملت بالخارج وسافرت إلى أرجاء العالم، وقصات الشعر التي وجدتها هنا تضاهي تلك الموجودة في الشرق الأوسط والهند، وأماكن كهذه، لأنهم يميلون إلى قضاء وقت طويل، الأمر لا يبدو مثل خدمة توصيل فحسب، وإنما هي موجودة هنا".
في حين قال، إيان يانغ، وهو صاحب حانة "كرايتيرين" في نفس الشارع الكائن فيه صالون الحلاق السوري: "قبل عقود جاء لاجئون إيطاليون إلى هنا (بعد الحرب العالمية الثانية)، وأقاموا بشكل جيد وباتت حياتهم هنا، أنا على يقين من أن اللاجئين السوريين سيكونون نفس الشيء بالضبط، وسيتم قبولهم بنفس الطريقة، كما سيجدون طريقهم الخاص للعيش في روتساي، أنا على يقين تام من هذا".
وينصح منذر الدرساني اللاجئين الآخرين الذين يريدون البدء بعملٍ في المملكة المتحدة، بالتركيز على تعلم الإنكليزية أولاً، والتطوع في مجالاتهم المهنية، ويبدو أن مجهوده قد أثمر، فثمة زبون يشعر بالسعادة، وهو سكوت يانغ "43 عاماً"، والذي بات من الزبائن الدائمين للصالون.
يبدو أن منذر والسوريين الآخرين يلقون ترحيباً واسع النطاق في الجزيرة الاسكتلندية الهادئة، فعلى سبيل المثال، يمر أشخاص كثيرون لإلقاء التحية على منذر والسؤال عن أحواله.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً