وثائقي رووداو.. قبيلة كومزار العمانية تتحدث لغة قريبة من الكوردية

10-06-2025
مصطفى كوران
مصطفى كوران
وثائقي رووداو عن قرية كومزار العمانية
وثائقي رووداو عن قرية كومزار العمانية
الكلمات الدالة كومزار سلطنة عمان اللغة الكوردية
A+ A-
رووداو ديجيتال

سلطنة عمان، وبسبب موقعها الجغرافي وتجاورها مع دول اليمن والسعودية والإمارات وإيران، ودورها في التوسّط بين دول المنطقة والدول الغربية، مثل إيران وأميركا، تُعدّ عاصمة السلام في الخليج.
 
فريق رووداو قطع مسافة تبعد أكثر من ألفي كيلومتر عن أربيل للبحث في جذور لغة ضائعة.
 
ربّما يكون الأغلب قد سمع عن اللغة والثقافة الكومزارية، إذا يقال بأنّها قبيلة متميّزة في سلطنة عمان، حيث لهذه القبيلة في محافظة مسندم العمانية قرية باسم كومزار.
 
في البداية لابدّ من الانتقال بالطائرة من مسقط إلى محافظة مسندم، شمالي عمان، وبعد ساعة وصل فريق رووداو إلى خصب مركز محافظة مسندم. 
 
من شاطئ بحر عمان، على الخليج، ينبغي قطع مسافة 40 كيلومتراً على متن قارب للوصول إلى كومزار.
 
هنالك تشابه لفظي بين ابن العمّ وابنة العمّ اللذين حافظا على نطقهما المشابه للهجتين الكرمانجية والكلهورية الكورديتين كما هو الحال في اللهجة الكومزارية.
 
يعرّف ياقوت الحموي في كتابه الهامّ (معجم البلدان) الكومزاريين على أنّهم لور وإيرانيون، ويتحدّث العديد من المؤرخين واللغويين والباحثين الأجانب في بعض الوثائق الهامّة عن تشابه اللغة الكومزارية مع اللغات اللورية والبلوشية والكوردية والفارسية ولغات شمال غرب إيران.
 
كومزار قرية عمانية نائية، يعيش أكثر من أربعة آلاف نسمة في مائتين وسبعين منزلاً في القرية، وعدا الوظائف الحكومية، يعتمد السكان في معيشتهم على صيد السمك. 
 
رغم أنّ العديد من المصادر أشارت إلى تشابه اللغة الكومزارية مع اللغة الكوردية، إلا أنّ بعض الكلمات المشتركة تُصيب المتلقي بالدهشة، وحتى الآن معظم الدراسات أُجريت من قبل باحثين فرس أو عرب أو أجانب ولم تكن لهم معرفة باللغة الكوردية. 
 
في ثقافة الكومزاريين يعدّ الحفاظ على لهجتهم الخاصّة أمراً مقدّساً، وهذا ما جعل الكومزاريين يحافظون على لغتهم جيلاً بعد جيل رغم دراستهم باللغة العربية. 
 
في المصادر العربية والتقارير والدراسات التي أعدّت عن الكومزاريين، يجري الحديث عن أنّ اسم كومزار أتى من عدد زوّار هذه القرية. 
 
وفي العديد من المصادر الأخرى يُذكَر أنّ الاسم منسوب إلى القبّعة التي يعتمرها الكومزاريون، لكن ليس هناك أي مصدر يتحدّث عن التاريخ القديم للكومزاريين، غير أنه في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين كانت القرية تحت سيطرة البرتغاليين. 
 
يقول سكان القرية أنّ تاريخها يعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وفي بعض الدرسات التي أجرتها جامعات إيرانية، يجري الحديث عن أنّ هذه المنطقة كانت تحت حكم الساسانيين. 
 
الباحث واللغوي الفرنسي مكسيم تابت، يقول في دراسة حول لهجة الكومزاريين أنّ الكومزاريين، وعدا الحروف العربية، يستخدمون بعض الحروف الأخرى الموجودة فقط في اللغتين الكوردية والفارسية. ويعتقد سكّان قرية كومزار أنّ اللغة الكوردية هي الأقرب إلى اللغة الكومزارية. 
 
بعد تلك القرية وانعدام طريق بريّ للتنقّل أدّيا إلى حرمان قسم من الفتيات الكومزاريات من الدراسة الجامعية. بعد دراسة المرحلة الثانوية يضطررن لترك الدراسة.
 
بسبب وجود بئر مياه وحيدٍ في القرية، تتوقّف فيها السفن التجارية في كثيرٍ من الأحيان، وفي فصلي الربيع والشتاء، بسبب الموقع الجغرافي واللغة التي يتحدّث بها الكومزاريون، يقصد سنوياً ما يقرب عشرة آلاف سائح هذه القرية.
 
في القرنين السادس عشر والسابع عشر، كانت هذه المنطقة مستعمَرة برتغالية. في ذلك العصر بُنيت العديد من القلاع في مدن مسقط وخصب والعديد من المدن العمانية الأخرى. وقلعة الكومزاريين هذه في خصب هي أيضاً إحدى تلك القلاع، وقد رُمِّمَت في عام 1965 من قبل السلطان العماني.
 
ومن التقاليد الكومزارية أيضاً أنّ العائلة تجتمع في يوم الجمعة لدى كبير العائلة كالأب أو الجدّ، ويتناولون طعام الفطور معاً.
 
هنالك عشرات الكلمات والمفردات الأخرى القريبة جدّاً من اللغة الكوردية.
 
في دراسة لها، تتحدّث منظمة يونسكو العالمية عن اللغات المهدّدة بالانقراض، وتقول إنّ من أصل ستة آلاف وسبعمائة لغة في العالم، تواجه ثلاثة آلاف وثمان وسبعين لغة خطر الانقراض وذلك بسبب نقص عدد المتحدّثين بها وسياسة التمثّل الثقافي من قبل سلطات بعض الدول وتهميش اللغة الأمّ مقابل اللغة الرسمية في بعض البلدان. 
 
اللغة الكومزارية واحدة من تلك اللغات والتي على الرغم من جهود بعض المتخصصين والنشطاء الحريصين، لا تنأى عن ذلك الخطر، ولو كانت كومزار قريبة جغرافياً من كوردستان، لقلّ هذا الخطر على اللغة الكومزارية.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب