رووداو ديجيتال
أجرت موفدة شبكة رووداو الإعلامية، دلنيا رحمن، مقابلة مع نائب رئيس لجنة البرلمان للأمن القومي والدفاع والاستخبارات، ورئيس الوفد الأوكراني الدائم لدى الناتو، يغور تشيرنييف.
في المقابلة التي أجرتها موفدة رووداو، في العاضمة الأوكرانية كييف، (5 كانون الأول 2025)، قال يغور تشيرنييف: لن نقايض السلام بالتنازل عن أراضينا. وأضاف أن "روسيا ليست مستعدة لمفاوضات حقيقية، وأنها تمثل فقط لكسب الوقت والاستعداد لهجوم جديد".
شدد المسؤول الأوكراني رفيع المستوى على أنه لا ينبغي تحقيق السلام من خلال تنازل أوكرانيا عن أراضيها، وقال إن السبب الرئيس لتقدم روسيا يعود إلى "تفوقها في القوة البشرية"، وعدم اكتراثها لأرواح جنودها.
كما ذكر المسؤول أن بلاده هي جزء من الناتو بحكم الأمر الواقع، ولم يتبق سوى قرار سياسي من الدول الأعضاء للانضمام رسمياً إلى الحلف.
نص المقابلة:
رووداو: يسعدنا وجودك معنا.
يغور تشيرنييف: شكراً على دعوتكم.
رووداو: شكراً لك. توجد خريطة جميلة هنا.
يغور تشيرنييف: نعم، هذه خريطة أوكرانيا بتقاليدها وثقافاتها المختلفة في مناطقها.
رووداو: حسناً. بدايةً، أود أن أعرف كيف تصف الوضع الحالي في ساحة المعركة، خاصة في بوكروفسك، حيث تدعي روسيا أنها سيطرت على المدينة؟
يغور تشيرنييف: في الحقيقة، الوضع صعب جداً، لأن روسيا تهاجم الآن، وأعتقد أنها زادت من ضغوطها على جبهات القتال. لكن لا أستطيع القول إن هذا يمثل انهياراً لخطوطنا الأمامية. نعم، للأسف حققوا بعض التقدم، لكن هذا التقدم ليس استراتيجياً بالنسبة لأوكرانيا. أذكرك فقط بأن روسيا تقاتل في دونباس منذ عام 2014. وهذه المطالبات من جانبهم، التي تزعم أنه يجب علينا إخلاء إقليم دونيتسك والتخلي عن دونباس، لمجرد أن روسيا لديها القوة والموارد للاستيلاء عليها بالقوة، ليست صحيحة. لذلك، لسنا مستعدين للاستسلام والتوقف عن القتال، بل سنواصل النضال من أجل شعبنا في إقليم دونباس. الوضع صعب، لكنه تحت سيطرة القوات الأوكرانية.
رووداو: برأيك ما هي الأسباب الرئيسة وراء التقدم الأخير للقوات الروسية في عدة مناطق؟
يغور تشيرنييف: هل يمكنك تكرار سؤالك؟
رووداو: ما هي الأسباب الرئيسة في اعتقادك؟
يغور تشيرنييف: العامل الرئيس؟
رووداو: نعم.
يغور تشيرنييف: العامل الرئيس هو القوة البشرية. للأسف، عدد سكان روسيا أكبر ولديها موارد أكبر من حيث القوة البشرية في ساحة المعركة مقارنة بنا. إنهم لا يكترثون لخسائرهم. إنهم مستعدون للتضحية بمئات الأشخاص يومياً، بل بآلافٍ، فقط من أجل التقدم بضعة أمتار. نحن نهتم بحياة جنودنا وأفرادنا ونحاول استخدام المزيد من الأنظمة الروبوتية مثل الطائرات المسيرة، والروبوتات الأرضية، وأشياء من هذا القبيل. لكن هذه ليست كافية لوقف الروس. كنت أتحدث عن الوضع قبل بضعة أيام، أحد الجنود الذين كانوا على الخطوط الأمامية وصف الوضع على هذا النحو: قال "نحن نرى المشهد نفسه كل يوم، روسيا تهاجم خنادقنا بمجموعات صغيرة من 10 إلى 12 شخصاً. جنودنا يقتلونهم، على سبيل المثال يقتلون ثمانية منهم. الاثنان المتبقيان يحاولان الوصول إلى خندق آخر. ثم قد يؤسَران أو يُقتَلان أيضاً. بعد بضع ساعات يتكرر الوضع نفسه"، أي أنهم يسيرون فوق جثث جنودهم الذين قتلوا للتو ويحاولون التقدم. نحن لا نستخدم الهجوم والقوة البشرية، بل نستخدم بعض الطائرات المسيرة لإيقافهم. أعتقد أن هذا هو السبب الرئيس الذي جعلهم يحققون بعض النجاح في الميدان.
رووداو: هل تعتقد أن تراجع المساعدات العسكرية كان سبباً في فقدان أوكرانيا المزيد من الأراضي في الأشهر الأخيرة؟
يغور تشيرنييف: هذه مشكلة أخرى. عندما واجهنا نقصاً في الذخيرة وقذائف المدفعية، قبل عام أو عامين، عندما ظهرت لنا هذه المشكلة، حاولنا سد الفراغ. وضعنا استراتيجية أو تكتيكاً لاستخدام طائرات 'FPV' المسيرة بدلاً من قذائف المدفعية. الآن نحن ننتج 90% من الطائرات المسيرة داخل أوكرانيا. لكن لا تزال لدينا مشكلة في قذائف المدفعية التي يوفرها لنا حلفاؤنا. لا تزال لدينا مشكلة في الدفاع الجوي. لا تزال لدينا مشكلة في كيفية مواجهة القنابل الروسية الموجهة. لذا، نعم، نقص الأسلحة والذخيرة يمثل مشكلة في مواجهة الروس.
رووداو: حسناً، روسيا ترفض الآن كل المفاوضات التي تقترحها أوكرانيا والجانب الأوروبي. هل أوكرانيا مستعدة لإبداء أي نوع من المرونة وتقديم تنازلات؟
يغور تشيرنييف: لقد قدمنا الكثير من التنازلات، في الواقع، من بين النقاط الـ 28 لخارطة طريق السلام التي اقتُرحت علينا، وافقنا على بعضها، وأعتقد أننا توصلنا إلى اتفاق وتسوية، لكن هناك بعض النقاط التي تعتبر مصيرية وخطاً أحمر بالنسبة لأوكرانيا، لأن روسيا لا تزال تحاول وتطالب بأن نتخلى عن أراضينا. ما أعنيه هو أننا نرفض بشدة تسليم الأراضي لروسيا. هذا اقتراح غير مقبول بالنسبة لنا. حتى هذا الموضوع، كان الرئيس زيلينسكي مستعداً لمناقشته على مستوى أعلى مع الرئيس ترمب. لكن للأسف، نرى انعدام الثقة وعدم الاستعداد من الجانب الروسي، ويجب ألا ننخدع بالروس الذين يزعمون أنهم مستعدون لإنهاء هذه الحرب. للأسف، ليس الأمر كذلك، فكل المؤشرات تظهر لنا أنهم يستعدون لإطالة أمد هذه الحرب. حتى لو نظرنا إلى ميزانيتهم وخططهم لزيادة الإنتاج العسكري في عام 2026، يتضح لنا أنهم يخططون للاستمرار، وكل هذه الألاعيب تحت مسمى مفاوضات السلام هي لسبب واحد فقط. لأنهم يريدون كسب الوقت وإطالة أمد هذه الحرب قدر الإمكان دون أن تُفرض عليهم عقوبات أميركية جديدة. لهذا السبب، يظهرون وكأنهم مستعدون للتفاوض وأن أبوابهم مفتوحة، لكن هذا ليس صحيحاً. نرى أنهم يستغلون الوقت للتقدم والضغط علينا وضرب بنيتنا التحتية، ومحاولة إغراق أوكرانيا في ظلام دامس هذا الشتاء، ويحاولون التقدم في ساحة المعركة. لذلك، لا أرى أي مؤشر على أن روسيا مستعدة حقاً لمفاوضات السلام. إنهم يحاولون فقط إظهار أنهم مستعدون لذلك، لكن هذا غير صحيح.
رووداو: إذاً، ما هي الخطوة التالية؟ كيف يجب أن تكون مفاوضات السلام حتى يوافق عليها كل من الجانبين الأوكراني والروسي؟
يغور تشيرنييف: انظر، كما قلت سابقاً، لقد وافقنا وتوصلنا إلى تسوية بشأن العديد من النقاط في عملية السلام هذه.
رووداو: نعم، لكن لا يزال السلام معدوماً.
يغور تشيرنييف: نعم، لا يوجد سلام، لكن يجب ألا يكون السلام بأي ثمن.
رووداو: هل تقصد بثمن الأرض؟
يغور تشيرنييف: نعم، هذا صحيح تماماً. يجب ألا يكون هناك سلام قائم على تنازل أوكرانيا عن أراضيها. لماذا لا نتحدث عن تنازلات من جانب روسيا؟ لماذا لا نتحدث عن ضرورة انسحاب روسيا من بعض الأراضي الأوكرانية؟ لماذا يجب أن نكافئ المعتدي بأراضٍ جديدة، ونعترف بأنه في القرن 21، لا تحكم سيادة القانون، بل قانون القوة، وأنه يمكنك تغيير حدود الدول الأخرى ويكون كل شيء طبيعياً، ويتم حسم الأمور عن طريق الحرب. إذاً، نعم، لقد توصلنا إلى نقاط مشتركة وتفاهم في بعض أجزاء مقترح السلام هذا، لكن هناك ثلاث نقاط رئيسة بالغة الأهمية والمصيرية بالنسبة لنا: أراضينا وشعبنا الذي لا يزال يعيش هناك. ثانياً، سيادتنا على أراضينا، لأنه يجب ألا يكون هناك أي تقييد لسيادة أوكرانيا. أي أنه يجب ألا يكون هناك تدخل في سياستنا الداخلية بفرض وضع خاص للغة الروسية أو الكنيسة الروسية أو أي شيء من هذا القبيل. يجب ألا يكون هناك تدخل في سياستنا الخارجية. يجب أن نختار نحن التحالف الذي نريد الانضمام إليه. النقطة الثالثة، وهي ذات أولوية قصوى، هي ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا، لأنه من دون ضمانات أمنية، أعتقد أنها ستكون مجرد فترة راحة في هذه الحرب، وليست نهاية الحرب، لأننا بذلك نمنح روسيا الوقت فقط لتستعد بشكل أفضل وتبدأ حملة هجومية جديدة في غضون عام أو عامين أو ثلاثة أعوام أخرى.
رووداو: إذا استمرت هذه الحرب، هل تعتقد أن أوكرانيا يمكنها القتال دون دعم أميركي؟ كيف يمكن لحلف الناتو أن يساعد في هذا الوضع؟
يغور تشيرنييف: حالياً، لدينا دعم من الولايات المتحدة في صورة معلومات استخباراتية، وكذلك من خلال برنامج تشتري بموجبه الدول الأوروبية الأسلحة لأوكرانيا. شركاؤنا الأوروبيون يشترون أنظمة دفاع جوي وصواريخ دفاع جوي لأوكرانيا. بالنسبة للأنواع الأخرى من الأسلحة، نحاول الحصول عليها من أماكن أخرى في أوروبا أو في العالم. لذا، من دون المعلومات الاستخباراتية، ستكون المهمة أصعب لضرب البنية التحتية الحساسة أو الإنتاج العسكري الروسي في عمق أراضيها. لكن لا يزال بإمكاننا فعل ذلك، حتى من دون تلك المعلومات الاستخباراتية. من دون صواريخ أنظمة الدفاع الجوي، ستنشأ مشاكل أكبر لشبكات الكهرباء والبنية التحتية الحساسة لدينا، لأن روسيا ستستمر. ليس هناك شك في أن روسيا ستحاول أن تغرق بلادنا في الظلام هذا الشتاء وتقطع عنا الكهرباء. لكن الشتاء سينتهي وسيعود الربيع، لذا أعتقد أنه بعد انتهاء الشتاء ستقل مشكلة الكهرباء، ونحن أيضاً نحاول إيجاد حلول، على الرغم من كل هذه الضربات التي تستهدف بنيتنا التحتية. ربما ترون بأنفسكم أن لدينا الآن كهرباء على الرغم من الهجمات المكثفة والواسعة النطاق على شبكة الكهرباء والبنية التحتية الحساسة لدينا.
رووداو: بخصوص الناتو، أود أن أعرف ما هي الخطوات الرئيسة التي لا يزال يتعين على أوكرانيا اتخاذها لتصبح عضواً في الناتو؟
يغور تشيرنييف: هذا الأمر ليس بيد أوكرانيا. إنه بيد شركائنا.
رووداو: إذاً ما رأيك؟ كيف هي العملية الآن؟
يغور تشيرنييف: هذه مسألة سياسية. لا علاقة لها بمعايير الناتو، لأن أوكرانيا على سبيل المثال طبقت ما يقرب من 32% إلى 35% من تلك المعايير. في الواقع، نحن نقاتل بأسلحة الناتو، ونقاتل وفقاً لمعايير القوات البحرية للناتو، ونقاتل بجنود وأفراد دربتهم دول الناتو. نحن عملياً جزء من الناتو، لكن القرار يجب أن يتخذ من قبل 32 دولة.
رووداو: نعم، في كل مرة يتحدثون يقولون نعم، يجب أن تصبح أوكرانيا جزءاً من الناتو. إذاً، ما هي المشكلة؟
يغور تشيرنيف: المشكلة هي أنه لا أحد يريد أن تكون هناك حرب على جبهته. يعتقدون أنه إذا انضمت أوكرانيا إلى الناتو، فقد يجلب ذلك الحرب إلى...
رووداو: الدول الأخرى؟
يغور تشيرنيف: إلى أراضيهم. لكن الحقيقة هي أن مظلة الناتو توفر الحماية والردع للدول من الحرب. يمكنكم النظر إلى دول البلطيق. أعتقد أنه لو لم تكن دول البلطيق جزءاً من الناتو، لكان من المحتمل أن تكون الفريسة والهدف الأول للروس. كان سيكون من الأسهل عليهم احتلال تلك الدول الثلاث. لكن روسيا لا تريد مواجهة الناتو. لذلك، أعتقد أننا أيضاً لا نتحدث عن مشاركتنا أو عضويتنا في الناتو أثناء الحرب. يجب أن يتم ذلك بعد الحرب، وأعتقد أن ذلك سيكون أفضل ضمان أمني لأوكرانيا.
رووداو: إذاً، قبل الانضمام إلى الناتو، ما الذي يجب على أوكرانيا تحقيقه أيضاً؟
يغور تشيرنيف: إذا كنتم تتحدثون عن بعض المعايير، فأعتقد أننا على المسار والطريق الصحيح، على الرغم من أننا لم نحصل على القرار السياسي النهائي، لكننا عملياً نخطو نحو الاندماج في الناتو، لأننا بالفعل شركاء في برامج الناتو المختلفة في هولندا، ونحن مستمرون في ذلك. أعتقد أننا في الواقع مستعدون لهذه العضوية في المستقبل. لكن يجب أن تكون هناك إرادة سياسية لهذا القرار.
رووداو: حسناً. بالنسبة للأيام القادمة، هل سنرى أي اجتماعات كبيرة أخرى بين أميركا وأوكرانيا وروسيا؟ ما هي توقعاتك؟
يغور تشيرنيف: فلننتظر ونرَ، أكرر، لا أعتقد أن روسيا مستعدة لمفاوضات حقيقية، لذلك من المحتمل جداً أنهم يتظاهرون فقط بعملية السلام هذه، أنا لا أتوقع أي قرار حاسم وكبير يحقق السلام في غضون يومين، للأسف. لكننا مستعدون من الآن لسلام مستدام وطويل الأمد.
رووداو: إذاً، في هذا الوضع الذي نراه، هل تعتقد أن الحرب ستمتد إلى العام المقبل؟
يغور تشيرنيف: للأسف، يبدو الأمر كذلك، نعم.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً