رووداو ديجيتال
صوّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على مشروع قرار يدعم خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية باعتبارها الحل "الأنسب" للمنطقة المتنازع عليها، وقد أثار هذا القرار احتفالات في الرباط وغضباً في الجزائر.
الصحراء الغربية هي منطقة تقع في شمال غرب القارة الأفريقية وتحدها المغرب وموريتانيا والجزائر؛ تبلغ مساحتها 272 ألف كيلومتر مربع ويبلغ عدد سكانها حوالي 600 ألف نسمة.
المنطقة كانت محتلة سابقاً من قبل إسبانيا، وتربتها غنية بالمعادن، ويتم إدارة جزء كبير منها من قبل المغرب، لكن جبهة البوليساريو، المؤيدة للاستقلال والتي تدعمها الجزائر، تطالب منذ عقود بخروج المنطقة من سيطرة جميع الأطراف وتصبح مستقلة.
منذ ما يقرب من 50 عاماً، تتنازع البوليساريو مع المغرب ولا تريد أن تخضع الصحراء الغربية لسيادة الرباط.
سبق أن دعا مجلس الأمن المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى بدء مفاوضات والعمل معاً للتوصل إلى اتفاق.
بمبادرة من إدارة دونالد ترمب، دعم المجلس خطة قدمها المغرب عام 2007 والتي بموجبها يمكن أن تصبح الصحراء الغربية منطقة تتمتع بالحكم الذاتي، ولكنها تظل تحت السيادة المغربية الأحادية.
في التصويت الذي جرى يوم الجمعة 31 تشرين الأول 2025 في مجلس الأمن، صوت 11 عضواً بنعم، ولم يصوت أي عضو بلا، وامتنعت ثلاث دول عن التصويت.
رفضت الجزائر المشاركة وأعلنت أن الحكم الذاتي للصحراء الغربية تحت السيادة المغربية قد يكون أساساً للمفاوضات المستقبلية.
ويقول القرار: "الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأنسب".
وأشاد الملك محمد السادس، ملك المغرب، بالتصويت ووصفه بـ "التاريخي" وقال: "نفتح صفحة جديدة في عملية ترسيخ الهوية المغربية في الصحراء الغربية".
في العاصمة المغربية الرباط، احتفل الآلاف بالتصويت بالرقص والغناء. وفي مدينة سمارة، وهي مدينة في المنطقة المتنازع عليها، أطلق السكان الألعاب النارية فور إعلان التصويت.
القرار بقيادة أميركية
ترمب، في ولايته الرئاسية الأولى عام 2020، اعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وذلك بعد أن أقام المغرب علاقات مع إسرائيل. ومنذ ذلك الحين، أعربت إسبانيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا عن دعمها لسيادة المغرب على المنطقة.
ورحب ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة للصحراء الغربية، بجهود الولايات المتحدة لحل القضية، لكنه قال إن خطة المغرب تفتقر إلى التفاصيل.
فيما قال عمار بن جامع، مندوب الجزائر لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إن النص "لا يعكس أي أساس لمبدأ الأمم المتحدة بشأن إنهاء الاستعمار".
وأضاف عمار بن جامع أن القرار "لم يكن على مستوى تطلعات وطموحات الشعب الصحراوي المشروعة، الذي تمثله جبهة البوليساريو، والذين يدافعون منذ أكثر من 50 عاماً ليكون لهم، كطرف وحيد، رأي في مصيرهم".
يدعو قرار الجمعة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وستافان دي ميستورا إلى التفاوض على أساس الخطة، كما مدد مهمة بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الصحراء الغربية لمدة عام آخر.
احتفالات في المغرب
في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، مع صدور القرار، تدفق الآلاف إلى شوارع العاصمة المغربية الرباط، حيث غنوا واحتفلوا.
وكان الناس يرددون معاً: "الصحراء مغربية وستبقى مغربية".
وقالت سناء، امرأة تبلغ من العمر 40 عاماً: "نحن فخورون ورؤوسنا مرفوعة. هذا وطننا؛ هذه قضيتنا".
رقص سكان الرباط وغنوا في الشوارع، حاملين علم بلادهم ومرتدين ملابس باللونين الأخضر والأحمر، وهما الألوان الوطنية.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً