راتنابورا.. مدينة الجواهر التي يخاطر عمّالها بحياتهم بحثاً عن الأحجار الكريمة

02-09-2025
فريق عمل فيلم "الجوهرة الزرقاء"
فريق عمل فيلم "الجوهرة الزرقاء"
الكلمات الدالة الجوهرة الزرقاء سريلانكا
A+ A-
رووداو ديجيتال

في مدينة راتنابورا السريلانكية، المعروفة بـ"عاصمة الجواهر"، يعيش آلاف العمال على أمل العثور على حجر كريم يغيّر حياتهم، رغم ما يواجهونه يومياً من مخاطر تهدد حياتهم في المناجم والأنهار.
 
منذ 22 عاماً يعمل آجيث روهيتا في التنقيب عن الأحجار الكريمة، مهنة ورثها عن آبائه، لكنها لا تخلو من المخاطر. في كل صباح، يؤدي صلاته أمام تمثال بوذا داعياً أن يعثر على حجر كريم. أما ابنته "تيليني" فتسجد له كعادة للتعبير عن الاحترام قبل خروجه إلى العمل.
 
زوجته سامانثي لانكا تقول: "أساعده كل يوم بكل ما أستطيع. هذا العمل في الحفر هو نوع من العبودية. لا أحب عمله هذا أبداً، لكنه في هذه المنطقة مضطر للقيام به لأنهم اعتادوا عليه. دائماً ما أشعر بالخوف، أخاف عندما يذهب إلى العمل."
 
يستغرق آجيث 15 دقيقة للوصول إلى المنجم حيث يعمل مع 11 عاملاً آخر منذ سبعة أشهر. يقول آجيث: "في الصباح عندما نأتي إلى هنا، نقوم بتنظيف المكان وترتيبه قليلاً. يبقى اثنان منا في الأعلى، وينزل بقية العمال إلى العمق بالتناوب."
 
أحد الأنفاق يبلغ عمقه 22 متراً، بلا وسائل سلامة أو تهوية كافية. يوضح آجيث: "عندما ندخل النفق، نبدأ بالحفر. أحياناً ينهار النفق علينا، وعندما نصل إلى قطعة صخرية كهذه، نقلل من الحفر في الجزء العلوي ونتراجع خطوة إلى الوراء كي لا ينهار، وإذا توقعنا أنه قد ينهار، نذهب ونبدأ بالحفر من جانب آخر."
 
مكافأة لا تساوي الجهد
 
بعد أيام من الحفر، عثر آجيث ورفاقه على ياقوتة زرقاء نادرة بلغ وزنها 31 قيراطاً. أخذوها إلى صاحب المنجم الشهير ك. ب. أناندا أماراناياكا، الذي قدّرها أولياً بسبعة آلاف دولار فقط، ومنح العمال 10% من هذه القيمة. لكن بعد الصقل، اتضح أن سعرها الحقيقي يبلغ نحو 160 ألف دولار.
 
يقول أناندا: "إنها أكبر تجارة في سريلانكا، تجارة تحقق الربح دائماً، وتعمل فيها بحرية ووفقاً لرغبتك. هي محفوفة بالمخاطر، لكنها ليست مرعبة إلى ذلك الحد. الناس قادرون على النزول وأداء عملهم بحذر، على الرغم من وقوع العديد من الحوادث المؤسفة". 
 
وأضاف: "عندما يقع حجر في أيدينا، نعرف فوراً من خلال لمسه أي نوع هو، وكم يبلغ سعره في السوق. نحن التجار لدينا معلومات وفيرة، وهذه القدرة لم تولد معنا، بل علمتنا إياها الخبرة."
 
تلميع إجباري وقيمة متضاعفة
 
القانون السريلانكي يمنع تصدير أي حجر كريم دون صقله. في مصنعه الخاص، أوضح سانجيفا فونيسكا: "عندما ينتهي العمل على الحجر في المصنع ويتم غسله، يحصل على شهادة خاصة، تُصدر الشهادة من مختبر هيئة الأحجار الكريمة والمجوهرات، ثم يُطرح في السوق."
 
وبعد الفحص، تبين أن قيمة الياقوتة تجاوزت 48 مليون روبية، أي نحو 160 ألف دولار، ما يوضح الفجوة الكبيرة بين تقديرات التجار وما يحصل عليه العمال.
 
رغم هذه الأرباح الطائلة، يبقى نصيب العمال ضئيلاً. يقول آجيث: "أنا أتحمل كل هذه المخاطر من أجل ابنتي وزوجتي. أعتقد أنه سيأتي يوم يحدث فيه تغيير في هذا العمل. نحن أكثر الناس تعباً من وراء هذا العمل. يجب على المسؤولين إحداث تغيير."
 
أما زوجته سامانثي فتؤكد: "لو كان لدي ابن، لما سمحت له أبداً بالقيام بهذا العمل. كنت سأعلمه مهنة أخرى لأن كل شيء في هذا العمل خطير. يجب أن تتغير طبيعة هذا العمل. العاملون في هذا العمل معرضون لخطر كبير في كل لحظة. آخرون يجنون أموالاً طائلة من عرق جبين أناس مثل زوجي. نحن بحاجة إلى العدالة. لا توجد أي عدالة".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب