عقلانية الكورد تصنع الموازين

31-12-2025
سامان بريفكاني
الكلمات الدالة اقليم كوردستان الحزب الديمقراطي الكوردستاني فرهاد الأتروشي
A+ A-
تعكس نتائج الانتخابات البرلمانية حقيقة سياسية لا يمكن تجاوزها، مفادها أن الكورد، وعلى رأسهم الحزب الديمقراطي الكوردستاني، مازالوا يشكلون حجر التوازن الأساسي في معادلة الحكم العراقي، رغم كل محاولات التهميش والالتفاف على الاستحقاقات الدستورية التي شهدتها مراحل سابقة. 
 
فوز فرهاد الأتروشي بمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب لم يكن منحة سياسية ولا ثمرة تسوية شكلية عابرة، بل جاء كنتيجة مباشرة لثقل سياسي وانتخابي حقيقي فرض نفسه داخل قاعة البرلمان، وأثبت مرة أخرى أن من يمتلك الشرعية الشعبية والتنظيم السياسي لا يمكن إقصاؤه مهما تبدلت التحالفات أو تغيّرت موازين القوى المؤقتة.
 
الحزب الديمقراطي الكوردستاني دخل مرحلة ما بعد الانتخابات من موقع قوة وثقة، لا من موقع دفاع أو رد فعل. ففي الوقت الذي غرقت فيه كتل عراقية أخرى في صراعات داخلية وتنافسات شخصية أضعفت قدرتها على التأثير، تعامل الحزب بواقعية سياسية عالية، ونجح في تحويل تعقيد المشهد البرلماني إلى فرصة لتعزيز الحضور الكوردي في قلب المؤسسة التشريعية العراقية. هذا النجاح بعث برسالة حاسمة إلى بغداد مفادها أن تجاوز الكورد أو محاولة تهميشهم في أي تسوية سياسية قادمة هو وصفة مؤكدة لعدم الاستقرار السياسي.
 
وفي ذروة هذا الاستحقاق، جاءت رسالة الرئيس مسعود بارزاني إلى شاخوان عبد الله لتجسد جوهر المدرسة السياسية التي يقود بها الحزب الديمقراطي الكوردستاني معاركه داخل بغداد. لم تكن الرسالة مجرد توجيه تنظيمي داخلي، بل موقفاً سياسياً واضحاً يقدّم المصلحة القومية العليا على الطموح الشخصي، ويؤكد أن الهدف الحقيقي هو ترسيخ الحضور الكوردي في موقع مؤثر داخل الدولة الاتحادية.
 
منصب النائب الثاني لرئيس البرلمان ليس تفصيلاً بروتوكولياً كما يحاول البعض التقليل من شأنه، بل موقع مؤثر في إدارة السلطة التشريعية وضمان عدم تمرير قوانين أو سياسات تتعارض مع الدستور أو تنتقص من حقوق إقليم كوردستان. وجود فرهاد الأتروشي في هذا الموقع يضع حداً لمحاولات تهميش الصوت الكوردي، ويجعل أي قرار مصيري خاضعاً لمعادلة الشراكة لا الإملاء. هذا التطور يعزز فرص الدفاع عن الحقوق الدستورية للإقليم، ويؤكد أن المشاركة الكوردية شراكة حقيقية في إدارة الدولة لا حضوراً شكلياً.
 
هذا المكسب يفضح ضعف بعض القوى التي راهنت على إضعاف الحزب الديمقراطي الكوردستاني عبر المناورة أو الاستقطاب، لكنها اصطدمت بواقع سياسي يقول إن القوة لا تُصنع بالشعارات بل بالثقل الشعبي والقدرة على إدارة الصراع. المرحلة المقبلة ستثبت أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني لم يعد مجرد طرف يطالب بحقوقه، بل لاعباً يفرض توازنات جديدة داخل الدولة العراقية، شاء من شاء وأبى من أبى.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

معد فياض

تعويض "المؤنفلين" أم رواتب"الرفحاويين"؟

من حق حكومة اقليم كوردستان ان تطالب الحكومة الاتحادية بدفع تعويضات لـ"المؤنفلين" وعوائلهم، نعرف ان جرائم الانفال اقترفها النظام السابق، والذي كان يمثل الحكومة العراقية السابقة التي كانت تحكم البلد، وعلى الحكومات التي جاءت لحكم العراق ان تتحمل ومن خزينة الدولة تبعات ما اقترفته سلفها اسوة ما جرى من حوادث سابقة في دول العالم وحسب القوانين الدولية.