ترمب بين سياسة العصا والجزرة أم التناقض؟

31-03-2026
فائزة العزي
الكلمات الدالة الولايات المتحدة الأميركية إيران مضيق هرمز
A+ A-
رووداو ديجيتال

منذ شباط وحتى نهاية آذار، قدّم دونالد ترمب خطاباً مزدوجاً تجاه إيران: تهديدات عسكرية قاسية، يقابلها حديث متكرر عن "تقدم كبير" نحو اتفاق. هذا التداخل ليس عشوائياً بالكامل، لكنه أيضاً ليس منضبطاً تماماً.
 
في البداية، اعتمدت الإدارة سياسة ضغط اقتصادي وسياسي، ثم انتقلت سريعاً إلى العمل العسكري في آذار، مع تحديد أهداف واسعة تشمل البرنامج النووي والصواريخ والبنية العسكرية. في الوقت نفسه، ظل الخطاب الرسمي يقول إن العمليات "محددة" وليست مفتوحة.
 
لكن مع تقدم الأيام، ظهرت تناقضات واضحة. ترمب هدد بضرب منشآت حيوية مثل الكهرباء والنفط، ثم عاد ليتحدث عن قرب اتفاق. اشترط فتح مضيق هرمز فوراً، ثم أبدى استعداداً لإنهاء الحرب حتى لو لم يتحقق ذلك الآن. كما نفت الإدارة السعي لتغيير النظام، بينما أوحت تصريحات لاحقة بأن النظام تغيّر فعلياً.
 
هل هذا تكتيك "العصا والجزرة"؟
 
جزء كبير منه نعم. ترمب يستخدم أسلوب الضغط الأقصى لرفع سقف التفاوض، تهديدات كبيرة لفرض تنازلات، يقابلها فتح باب الصفقة لمن يستجيب. هذا الأسلوب معروف في شخصيته السياسية، ويعتمد على خلق شعور دائم بأن البديل عن الاتفاق هو تصعيد أكبر.
 
لكن هل هو منضبط؟
 
ليس بالكامل.
 
التناقض يظهر في تغيير الشروط بسرعة، وتوسيع الأهداف ثم تقليصها، وإرسال رسائل مختلفة في الوقت نفسه. هذا يعكس احتمالين. الأول، غياب خط ثابت داخل الإدارة، ما يعني اختلاف بين السياسيين والعسكريين حول الهدف النهائي.
 
والثاني ضغط الواقع الذي يتحدث عن كلفة الحرب، الأسواق، وحسابات الداخل الأميركي تدفع نحو التهدئة، حتى مع استمرار لغة التهديد.

ماذا نفهم؟
 
ترمب لا يعمل بطريقة عشوائية تماماً، بل يعتمد بالفعل على "العصا والجزرة". لكن المشكلة أن العصا أحياناً أكبر من اللازم، والجزرة يتغير شكلها بسرعة.
 
وهنا يتحول التكتيك من أداة تفاوض إلى مصدر ارتباك، يجعل الرسالة الأميركية أقل وضوحاً حتى لحلفائها، وليس فقط لخصومها.

 

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

فينوس بابان

من جنيف إلى يوم الجسور.. كيف يسقط ترمب قواعد الحرب التقليدية لصالح مجلس السلام الجديد؟

بينما كان العالم يستند لعقود إلى اتفاقيات جنيف كدرع واقٍ للمدنيين وبنيتهم التحتية، استيقظت الجغرافية السياسية في السادس من نيسان 2026 على واقع صادم يفرضه البيت الأبيض تحت مسمى يوم الجسور.